في استضافته - الأربعاء في العقبة - القمة التي جمعت الرئيس الأميركي جورج بوش من أجل تسوية النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، سار العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني على خطى والده الملك الراحل الحسين بن طلال الذي عمل من دون كلل من أجل السلام في الشرق الأوسط. والعاهل الأردني الذي استضاف قمة جمعت للمرة الأولى الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيسي الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون والفلسطيني محمود عباس، التزم تقليدا للعائلة الملكية الهاشمية التي عملت دوما من أجل السلام بين العرب و«إسرائيل» وأحيانا على حساب أرواح أفرادها. ومنذ قرار الأمم المتحدة في نوفمبر/ تشرين الثاني 1947 القاضي بتقسيم فلسطين إلى دولتين، إسرائيلية وعربية، نصح الملك عبد الله الأول، جد العاهل الأردني الراحل الملك حسين، العرب بالموافقة على قرار التقسيم الذي كان من شأنه أن يحفظ القسم الغربي من الجليل ضمن فلسطين ويؤمن لها منفذا على البحر يمتد من مرفأ عشدوت إلى الحدود مع مصر.
والملك حسين الذي حكم الأردن منذ العام 1952 إلى حين وفاته في فبراير/ شباط 1999 كان يتوق إلى يوم يتوصل فيه العرب والإسرائيليون إلى السلام، كما يؤكد مقربون منه. وقد كشف بنفسه عن اتصالات سرية أجراها في السبعينات مع زعماء إسرائيليين وخصوصا رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق اسحق رابين الذي اغتيل العام 1995 بعد عام من توقيعه اتفاق سلام مع الأردن. وبحسب الملك الراحل، فان هذه الاتصالات كانت تهدف إلى ضمان عودة الضفة الغربية التي احتلتها «إسرائيل» في الخامس من يونيو/ حزيران 1967 في حين كانت تشكل جزءا من المملكة الهاشمية منذ عام 1950. وكشف الملك حسين آنذاك ان ملف القدس كان يشكل مسألة شائكة لا مجال لتجاوزها مؤكدا انه قرر تعليق جهوده عندما أعلن العرب في قمة في الرباط ان منظمة التحرير هي الممثل الوحيد الشرعي للشعب الفلسطيني رافضين بذلك أية شرعية للأردن في التحدث باسم الشعب الفلسطيني. غير ان ذلك لم يمنع الملك حسين من خدمة قضية السلام كلما طلب منه ذلك. وعلى رغم علاقات متأزمة وانعدام الثقة بينه وبين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، فإن الملك حسين كان وراء اتفاق يناير/ كانون الثاني 1997 بشأن الانسحاب الإسرائيلي وخصوصا من الخليل، آخر مدينة كبيرة في الضفة الغربية كانت لا تزال محتلة. وقد امتدح الرئيس الأميركي بيل كلينتون الملك الأردني الذي قصد غزة وتل أبيب للتفاوض بشأن صيغة تسوية، قائلا انه «يستحق عرفانا خاصا بالجميل لجهوده من اجل السلام». وعلى رغم تدهور صحته، فإن بيل كلينتون طلب من حسين التدخل مجددا لتقريب وجهات النظر بين الإسرائيليين والفلسطينيين في أكتوبر 1998 في مفاوضات شاقة في واي بلانتيشن في ميريلاند. وأصر الملك، على رغم ضعفه الشديد، على حضور حفل توقيع الاتفاق في البيت الأبيض إلى جانب كلينتون. وقد خطا الملك عبد الله الثاني الذي يحكم البلاد منذ 1999 خطوته الأولى في طريق والده في العقبة. وعلى رغم انه لم يؤد دور وسيط مباشر في إطلاق خريطة الطريق، فان جهوده من اجل السلام لاقت اعترافا عندما وقف على المنصة نفسها إلى جانب الرئيس الأميركي جورج بوش وشارون وعباس
العدد 273 - الخميس 05 يونيو 2003م الموافق 04 ربيع الثاني 1424هـ