العدد 273 - الخميس 05 يونيو 2003م الموافق 04 ربيع الثاني 1424هـ

حقوق الإنسان والتنمية الإنسانية

تشكل المعرفة المدخل الاساسي بل المدخل الوحيد إلى التنمية الانسانية وكذلك إلى حقوق الإنسان.

غير ان المعرفة في الوطن العربي ليست على ما يرام، وخصوصا اذا اعتبرنا انها عماد التنمية، وان اهميتها في عصر العولمة الذي يتسارع فيه التغيير التكنولوجي بشكل غير مسبق كما جاء في تقرير التنمية الانسانية العربية. فالمعرفة سلعة ذات منفعة عامة تدعم الاقتصادات والبيئة السياسية والمجتمعات وتنتشر في جميع جوانب النشاط الانساني». ويشير هذا التقرير ايضا الى ان البلدان العربية تواجه فجوة كبيرة في المعرفة، ولن يكون من السهل التغلب عليها لأن المعرفة بمعناها الواسع. هدف متحرك وحدودها في توسع مستمر، وللتصدي لفجوة هذه لابد من القيام بعمل متزامن في ميادين ثلاثة مترابطة وقد تكون متكاملة هي: «استيعاب المعرفة واكتسابها ونشرها».

ويقدم التقرير تشخصيا مقلقا لحال المعرفة في الوطن العربي، اذ يقول ان قدرة البلدان العربية على الوصول الى احدث الابتكارات التقنية المتمثلة بتقنيات المعلومات والاتصالات واستخدامها، محددة جدا. اذ يستخدم شبكة الانترنت 0,6 في المئة من السكان فقط. ويبلغ انتشار أجهزة الحاسوب الشخصي 1,2 في المئة. وبصورة عامة لا يزيد الاستثمار في البحث والتطوير عن 0,5 في المئة من الناتج القومي الاجمالي، اي اقل من ربع المتوسط العالمي. فضلا عن ذلك وبينما يقع انتاج الابحاث العلمية في المنطقة في النطاق الذي بلغته البلدان الرائدة من البلدان النامية فان الخبرات العلمية الوطنية المستخدمة في ذلك الانتاج يقل عن ذلك كثيرا.

ويدعو التقرير عن حق الى معالجة هذه الحالة المرضية كأولوية لأن اصحاب المعرفة والمجتمع الذي يقوم على المعرفة كليهما اهداف قيمة في حد ذاتهما، كما ان المعرفة وبوصفها قدرة انسانية، ومؤشرا لتوسيع خيارات البشر، يتصلان بالنمو والعدالة الاجتماعية لا انفكاك منه. والفشل في معالجة جوانب العجز في القدرات يعطل التنمية الانسانية بمعناها الاوسع. كذلك فان الفشل في تعزيز الاطار الضروري لممارسة الحريات المتمثل في حماية حقوق الانسان يكبل الطاقة الابداعية للعقول.

ان العلاقة بين التنمية الانسانية وحقوق الانسان بالغة الاهمية فهما يعززان بعضهما بعضا، اذ الحرية الانسانية قاسمهما المشترك فتخلق التنمية الانسانية الامكانية لممارسة الحرية من خلال توفير الاطار الضروري لذلك. فالحرية ضامن للتنمية الانسانية وحقوق الانسان وغاية لهما.

في العام 1993 في فيينا عقد المؤتمر العالمي لحقوق الانسان وربط اعلان فيينا بين منظومة حقوق الانسان بالديمقراطية وبالتنمية، وأكد اعتبار كل هذه الحقوق وحدة لا تتجرأ يتوجب احترامها والالتزام بها. فالبند الثامن من اعلان فيينا يقول ان حق التنمية يتمثل في تحقيق المساواة في الفرص للتمكن من المواد الاساسية (التعليم - الخدمات الصحية - التغذية - المسكن - العمل).

وكذلك في التقاسم المنصف والعادل للمداخيل، وأكد الاعلان ايضا:

كونية الحقوق وترابطها وتكاملها وعدم تجزئتها.

أهمية الحق في التنمية واعتباره حقا عالميا وجزءا لا يتجزأ من حقوق الانسان.

الشروط والظروف الضرورية لتثبيت حق التنمية.

سياسات انمائية ناجعة وفعالة.

علاقات دولية منصفة (قضية الديون الخارجية).

كما تم التركيز خلال المؤتمر على:

البعد البيئي للتنمية.

مقاومة الفقر، باعتباره انتهاكا لحقوق الانسان.

الربط الصريح بين الديمقراطية وحقوق الانسان والتنمية.

ويلاحظ عزام المحجوب انه اذا انطلقنا من تعريف التنمية البشرية من حيث انها عملية توسيع خيارات الناس، فلابد ان نقر بانه في حال افتقار الناس لحرية ممارسة الخيارات، فقد تصبح عملية التنمية كلها زائفة، وبالتالي فان الحرية من منطق مضمون التنمية البشرية اكثر من مجرد هدف مثالي، فهي عنصر حيوي من عناصر التنمية البشرية.

وبالتالي يصبح الجهد المبذول من اجل تحقيق التنمية البشرية غير ذي جدوى اذا غابت بعض او كل الحقوق الاساسية ومن هذا المنطلق لا يمكن تصور استمرار التنمية على المدى المتوسط او البعيد في ظل تمادي وتفاقم الفقر والحرمان والحيف الاجتماعي، وطالما بقيت الحدود والحواجز تقف امام ممارسة الحريات الاساسية.

في ضوء ذلك تساءل محجوب: اذا اخذنا المشاركة كأحد الآليات الاساسية لتحقيق حقوق الانسان والتنمية في الوقت نفسه، واذا توجهنا بالسؤال لسكان العالم العربي عن مدى مشاركتهم في اتخاذ القرارات المتعلقة بحياتهم ومستقبلهم فلا شك ان نسبة كبيرة من السكان لن تعي عما نتحدث بالتحديد بينما من يعي ما هو المقصود سيقررون ان مشاركتهم هامشية او لا وجود لها على الاطلاق. والمشاركة تصبح اكثر صعوبة عندما نتحدث عن مشاركة الفقراء، ففي المجتمعات التي تعاني من انتشار الفقر ومن التفاوت الحاد في توزيع الدخل تكون آراء وتفضيلات ومصالح الاثرياء هي ما يؤخذ في الاعتبار عند اتخاذ القرارات، فكيف اذن يكون شكل التنمية وقطاع عريض من السكان يكون هامشي التأثير؟

العدد 273 - الخميس 05 يونيو 2003م الموافق 04 ربيع الثاني 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً