العدد 287 - الخميس 19 يونيو 2003م الموافق 18 ربيع الثاني 1424هـ

جمعية حقوق الإنسان والمرسم الحسيني ينظمان مرسما حرا

بمناسبة اليوم العالمي لضحايا التعذيب

ضمن الفعاليات المسبقة للاحتفال باليوم العالمي لمناصرة ضحايا التعذيب، ولتوضيح الدور البارز للجمعية البحرينية لحقوق الإنسان وجمعية المرسم الحسيني الحر في هذا المجال نظم مساء أمس مرسم حر يشارك فيه عدد من رسامي البحرين وبمشاركة الأطفال للتعبير عن رفضهم لكل أنواع التعذيب الجسدي أو النفسي الذي تمارسه بعض الدول والمنظمات في حق الشعوب، ويأتي هذا المرسم للعام الثالث على التوالي في مجمع البحرين الذي تبنى توفير المساحة الكافية لإقامة هذا المعرض وفتح المجال الأكبر لتفاعل الجمهور والشعب البحريني مع هذه الفعاليات لمناصرة ضحايا التعذيب.

كما تأتي مشاركة الأطفال ضمن هذه الفعاليات من أجل تعريفهم بالدور الحقوقي من خلال ما يمكن أن يطلق عليه التربية الحقوقية، وهي نوع جديد بدأ في الانتشار في جميع أنحاء العالم من خلال إشراك الأطفال في الكثير المجالات للتعرف على أهم القضايا والحوادث بأساليب جديدة تستطيع ان تكسب الطفل المعرفة اللازمة في هذا المجال وكذلك تنمي مقدرة الطفل على استيعاب هذه القضايا ورسوخها في أذهانهم من خلال استخدام أدوات هم يحبونها مثل الألوان والأقلام، وهذه العملية يراها التربويون هي الأقرب إلى الطفل من أي أسلوب آخر لإكسابه المعرفة اللازمة في مجال معين، وهذا ما لاحظناه في المرسم المقام في مجمع البحرين والذي فتح المجال أمام الأطفال للتعبير عن شعورهم وإحساسهم بالقضايا الحقوقية أهمها قضايا ضحايا التعذيب من خلال تحويل ما يملكونه من خيال واسع إلى رسومات وإن بدت بسيطة إلا أنها ذات مدلولات كبيرة في تفهم الطفل لهذه القضايا، كما انها تساعد الأطفال الذين لا يملكون أي معرفة عن هذه القضايا برسوخ المعلومات وتعرفهم عليها من خلال احتكاكهم بالآخرين ومشاركتهم الرسم والتلوين، هذا الأسلوب أكثر ما شدني للمعرض مضافا الى وجود عدد من رسامي البحرين الذين بدأوا في رسم لوحاتهم لتجسيد قضايا التعذيب وعرضها على زائري المعرض.

إلى ذلك كان لنا لقاء مع نائب الأمين العام لجمعية البحرين لحقوق الإنسان سلمان كمال الدين والذي أشار إلى ان المعرض مساهمة من الجمعية بالتعاون من المرسم الحسيني لاحياء اليوم العالمي لمناصرة ضحايا التعذيب مؤكدا انها مسئولية حقوقية يجب التعريف بها وذلك لسببين هما التعبير عن التضامن بلا حدود مع من تعرضوا لتعذيب بأي نوع ومن أي الجهات، وكذلك هي رسالة لمن يمارس التعذيب بأن يكف يده عن ممارسة هذه السلوكيات التي جرمتها وحرمتها مختلف المواثيق الحقوقية التي تسعى الى حماية حقوق الإنسان وتدينها بشدة لأنها تعتبر من ابشع الجرائم التي يرتكبها الإنسان في حق أخيه الإنسان.

لذلك نرى أن التعذيب في المواثيق الدولية هو الجريمة الوحيدة التي لا تسقط بالتقادم، ولا تغتفر وبذلك تطالب هذه المواثيق بملاحقة ومطاردة ممارسي التعذيب وتعريضهم للمحاكمات العادلة.

وشكر كمال الدين المرسم الحسيني والأطفال وكذلك إدارة مجمع البحرين على إنجاح هذا المعرض والذي هو رسالة الجمعية في نشر ثقافة حقوق الإنسان بكل الوسائل المتاحة وللناس كافة.

وعن اختيار المكان قال كمال الدين: «إن مجمع البحرين وللعام الثالث على التوالي تبنى كفالة الموقع لهذا المعرض وتوفير التسهيلات كافة، كما ان المعرض لاقى النجاح في السنوات الماضية نتيجة تفاعل الجميع وإحساس الشعب البحريني بهذه القضية وتفاعله معها والموقع المناسب الذي سمح للكثير من مرتادي المجمع بزيارته من مختلف الأعمار والأجناس للتعرف على أهداف المعرض ورسالته».

وعن مشاركة الأطفال قال: «إن فتح المجال أمام الأطفال يعود الى كون هؤلاء هم مستقبل البلاد المقبل وهم عماد وبناء وطن يحترم حقوق الإنسان وكرامته، وهذا ما يجعلنا في الكثير من الأنشطة نشرك الأطفال».

ومن جانبه رأى رئيس جمعية المرسم الحسيني الحر عبدالنبي الحمر ان هذه المشاركة وللمرة الثالثة تأتي من منطلق إسلامي وكذلك من منطلق رسالة الإمام الحسين (ع) وأهدافه والتي تسعى دائما الى تعزيز مبادئ احترام حقوق الإنسان ومن هذا المنطلق كانت مشاركتنا.

وأضاف: «إن الرسالة التي نريد أن نوصلها من خلال هذا المعرض إلى جميع أفراد المجتمع البحريني والعالمي ان حقوق الإنسان هي أساس العرف الإسلامي والمواثيق الدولية والتي لا تفرق بين التعذيب الجسدي والتعذيب النفسي حتى وإن تم إغلاق ملفات التعذيب الجسدي إلا ان التعذيب النفسي مازال موجودا وبشكل واضح من خلال الكثير من القضايا والمشكلات المطروحة».

وربط ذلك بما يتعرض له الشعب العراقي في السابق والآن من تعذيب جسدي ونفسي، وعلى رغم سقوط نظام صدام فإن هذا التعذيب مازال مستمرا وربما أصبح التعذيب النفسي أكبر بكثير من السابق.

وأشار الحمر إلى ان الفنانين سينطلقون بشكل حر في التعبير عن أفكارهم وآرائهم في تجسيد ذلك على لوحاتهم التي يرسمونها في موقع المعرض مع محاولة التركيز على التعذيب النفسي الأكثر انتشارا الآن في العالم بشكل عام وفي البحرين بشكل خاص، وذلك من خلال توضيح رؤية الدين الإسلامي في مثل هذه القضايا والتركيز على دعوته لاحترام هذه الحقوق واحترام كرامة الإنسان. يوجد في المعرض تسعة فنانين من شباب البحرين والذين يأملون في أن يقدموا أكثر من 40 لوحة خلال ثلاثة أيام المعرض، كما سيتم بيع اللوحات المرسومة على الجمهور وبأسعار مناسبة والتي سيعود ريعها كما قال الحمر إلى ثلاثة أجزاء (ضحايا التعذيب والفنانين وتكاليف الأدوات لتغطيتها).

وتوقع الحمر أن يكون الإقبال كبيرا على المعرض نتيجة لما يملكه من خلفية مسبقة على مدى الثلاثة الأعوام السابقة وكذلك لوعي الشعب البحريني بمثل هذه القضايا وتفاعله معها بشكل كبير لأنه تعرض لهذه المعاناة طيلة سنوات طويلة ما حدا به لفهم هذه الحقوق وسعيه الدائم لدعمها.

الإحساس بالمعاناة

يدفعنا الى المشاركة

عبدالامير الحايكي أحد الفنانين المشاركين في المعرض قال: «إن الإحساس بمعاناة ضحايا التعذيب تجعلنا نتبنى طرح قضاياهم بالأساليب التي نستطيع ان نقدمها فنحن كفنانين نعبر عن هذه المعاناة من خلال رسوماتنا ولوحاتنا التي نجسد فيها أفكارنا بتعابير فنية قادرة على تعريف الكثيرين لمعاناة هؤلاء، وهذه المشاركة تأتي لإعطاء القليل لمن ضحى بالكثير».

مؤكدا ان هذه الأعمال هي مرحلة لتوثيق حقبة سوداء مرت على بلادنا وعلى بلدان أخرى وكذلك مشاركة لمن لا يزال يعاني من هذه الممارسات اللاإنسانية في حقهم.

ويطمح الحايكي إلى أن تكون معاملة الإنسان كإنسان ليس فقط من خلال المعرض ولكن أيضا من خلال حياة كل إنسان عادية لابد وأن يسعى الى نشر هذا الحق، فهناك بعض الدول التي تحترم الحيوان وتعطيه حقه بينما توجد بعض الدول التي لا تحترم حق الإنسان

العدد 287 - الخميس 19 يونيو 2003م الموافق 18 ربيع الثاني 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً