العدد 287 - الخميس 19 يونيو 2003م الموافق 18 ربيع الثاني 1424هـ

المنتدون: المعارضون أبدوا مرونة ولكن بقيت «كيف؟»

ندوة جمعية الميثاق عن الأحوال الشخصية

قالت الكاتبة الصحافية سوسن الشاعر: «إن السلطة السياسية تعاملت بذكاء حينما تخلت عن الكرة في قضية الأحوال الشخصية وجعلتها في الملعب الشعبي لأن هذا الموضوع لا يحتل أولوية بالنسبة إلى السلطة»، جاء هذا في ندوة نظمتها جمعية ميثاق العمل الوطني في مبنى جمعية المهندسين بالجفير ليل أمس الأول وشارك فيها بالإضافة إلى الشاعر ثلاثة نواب برلمانيين، هم: عبداللطيف الشيخ وعبدالله العالي وفريد غازي.

ابتدأ النائب البرلماني عبداللطيف الشيخ بقوله: «من المفروض أن تتسم لغتنا بالحوار واحترام الآخر مبتعدين عن لغة التهديد والتخوين، كان هناك سؤال من أحد نواب كتلة المنبر البرلمانية موجها إلى وزير العدل عن تأخر صدور قانون الأحوال الشخصية لتثور ثائرة الشارع بعد يومين».

وأضاف: «هناك ضبابية في طرح المعارضين، فهل الاعتراض على تمرير القانون من خلال المجلس؟ إن التقنين هو ترتيب للأحكام الشرعية وتنظيمها وإلزام القضاة بها بشرط أن تكون الأحكام مأخوذة من الشريعة الإسلامية، فهناك نصوص في القرآن لا مجال للاجتهاد فيها مثل قوله تعالى «الطلاق مرتان» (229، البقرة) فمعنى التقنين هو أن ندون الأحكام الشرعية في سطور «فإذا كان المعترضون يعترضون على مبدأ التقنين فلا مجال للنقاش ففكرة التقنين ليست بدعة مستحدثة تخرج عن الشريعة بل نحن نقول انه لا بد أن تتم دراسة القانون من قبل جهة متخصصة، وأما القول بصعوبة تطبيق القانون لوجود محكمتين شرعيتين فأقول إننا نطالب بالقانون من دون أن ننسف المحكمتين، ونحن ندعي الوحدة الوطنية ولذلك لابد أن يصدر قانون واحد مع وجود فرعين سني وجعفري مع ترك مساحة لاجتهاد القاضي وأما جدل مروره على المجلسين لأنهما مجلسان وضعيان فإننا طالما اتفقنا على التقنين فلن نعدم الوسيلة للوصول إلى القانون».

«الرفض القاطع... واستحالة الخروج عن الشريعة»

ومن جهته أبدى النائب عبدالله العالي رفضه لفكرة التقنين منطلقا من أن فكرة التقنين «منشأها من الثقافة الغربية وأن هذه الثقافة لم تنصف المرأة حتى يومنا هذا»، ورد العالي على كلام زميله الشيخ الذي تحدث عن استخدام المعارضين لغة التخوين بقوله: «ما نسب إليَّ في الصحافة كان من صوغ الصحافيين» وأن «ما قام به العلماء هو أمر بالمعروف ونهي عن المنكر» واعتبر العالي أن الفقهاء الذين وضعوا قانون الأحوال الشخصية في إيران «وضعوه وهم مغلوبون على أمرهم في عهد الشاه وقد تجاوز ذلك القانون حدودا شرعية فحتى في إيران نجد الآن فقهاء معارضين لقانون الأحوال الشخصية هناك».

وأضاف: «لسنا في حاجة إلى قانون، ففقه الأحوال الشخصية تناول عدة كتب إسلامية ومن المشكل أن يعرض قانون للأحوال الشخصية على غير مجلس الفقهاء لأن القانون إن لم يتم تغييره اليوم فسيتم تغييره مستقبلا كما يجب مراعاة الخصوصية إذ توجد خصوصيات لكل مذهب وهي تمنع من وجود كتاب واحد»، واعتبر العالي المرونة التي أبداها المعارضون نابعة من الإحساس بخطر فرض القانون مستقبلا على رغم الجميع كما قال.

أما النائب فريد غازي فقال «لا يوجد قانون للأحوال الشخصية في الوطن العربي يتعارض مع الشريعة الإسلامية، ويجب ألا نقول ان الشريعة الإسلامية أنصفت المرأة وأن قانون الأحوال الشخصية سيسلبها ذلك وذلك لأن القانون والدين متطابقان، وأعتقد أن البحرين هي الدولة الوحيدة التي يرفض جزء من شعبها تقنين الأحوال الشخصية والجدل الدائر في إيران هو عن محتوى القانون وليس رفضا له، صحيح أن مصطلح الأحوال الشخصية هو مصطلح روماني وأحكام الأسرة مصطلح إنجليزي لكن نحن نتحدث عن قانون وليس عن مصطلح خذ من المصطلحات ما شئت لكن أساس أحكامك سيكون الشريعة الإسلامية وما قاله النائب العالي عن وجود كتب إسلامية لتنظيم الأحوال الشخصية فلماذا لا نأتي بهذه الكتب ونستخلص منها قانونا، وأنا لا أجد مبررا لمعارضة قسم من البحرينيين القانون مع انه لا يخالف الإسلام وما يفعله البعض هو قول مرحى للعلمانية فكلما جاء شيء يتعلق بالدين حتى مسألة المؤذنين يقولون ابعده عن البرلمان، فهل نؤسس مؤسسة تشريعية خاصة بالعلماء لكي يشرعوا هم، هذه ليست بدولة المؤسسات أن النواب لا يستطيعون التشريع خارج إطار الشريعة الإسلامية إذ لا مجال للخروج عنها».

«انسحاب السلطة كان ذكيا»

ومن جانبها قالت الكاتبة الصحافية سوسن الشاعر: ان «مشكلتنا في قضايانا جميعها بما فيها قضية الأحوال الشخصية هي طريقتنا في إدارة الجدل وكثير من هذه القضايا لم يتم حلها لا لصعوبتها بل لطريقة إدارتنا للجدل».

وأضافت: «عندنا آفة تتلخص في أنه كلما حمل تيار معين الراية في قضية معينة وقف ضده تيار آخر، ومن حسن طالع قانون الأحوال الشخصية أن جماعة الإخوان المسلمين «المنبر الإسلامي» وقفوا مع القانون بينما موقف التيار السلفي ليس واضحا والتيار الشيعي المعارض يحاول أن يجر التيار السلفي معه، وأعتقد أنه لو عارض التيار الديني كله لكانت المشكلة أكبر».

وأضافت الشاعر: «أيضا توجد لدينا مشكلة التوصيف، فالتيار المحافظ يصف ما يخرج من التيار الليبرالي بأنه خلاف الدين وكذلك يفعل التيار الليبرالي بوصفه كل ما يخرج من التيار المحافظ بأنه ظلامي ورجعي، أقول ان التيار المحافظ ضرورة للمجتمع كي لا تحصل لدينا عملية التغريب والتيار الليبرالي ضرورة لنا كي نتقدم ولا نجمد في مكاننا، لو كنا نتقبل الرأي الآخر لحلّ الكثير من القضايا». وعن الجهود السابقة من أجل استصدار قانون للأحوال الشخصية ذكرت الشاعر أن الأحوال الشخصية «قضية عادلة لكن محاميها لم يكن موفقا في عرضه لها»، وتابعت: «لست مع أوضدا في هذه القضية ولكن تم خلط السياسي بالشرعي فيها على رغم رفض المعارضين الاعتراف بذلك، التقنين الآن لا خلاف عليه والمعترضون بدأوا يظهرون مرونة باتجاه التقنين حسبما جاء في لقاء الشيخ نجاتي الأخير، ولكن بقي كيف سيكون ذلك».

وأشارت الشاعر إلى أن «علماء الطائفة الشيعية لهم قيادة شعبية يتمتعون بها وهذا ليس موجودا عند السنة والقانون لن يسلب شيئا من عندهم بينما العلماء الشيعة سيتم سلبهم ورقة من أوراقهم ولا تنسوا أن الأوقاف كانت ورقة وربما أفاجئكم لو قلت إنني معهم لأننا نحتاج الآن إلى تجذير الثقة وأعتقد أن السلطة السياسية كان موقفها ذكيا عندما تخلت عن الكرة وجعلتها في الملعب الشعبي لأن القضية لا تحتل أولوية الآن كما أننا يجب أن نشكر العلماء على مواقفهم في الفترة السابقة فقد قدموا الكثير عند التصويت على الميثاق وكذلك صمتهم بعد التعديلات الدستورية هو موقف يشكرون عليه ويجب ألا تتدخل السلطة التنفيذية في هذا الموضوع لأن الثقة يجب أن تتجذر وإذا كانت هناك حاجة لتحريك القضية فلتكن من قبل مجلس النواب».

ورأت الشاعر أن «انسحاب السلطة التنفيذية من المسألة ساهم في جعل موقف المعارضين أكثر مرونة». وطالبت المؤيدين للقانون بألا يكونوا «حجر عثرة في طريق القانون من خلال إثارة مخاوف المعارضين»

العدد 287 - الخميس 19 يونيو 2003م الموافق 18 ربيع الثاني 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً