خيّرت لجنة الخدمات في مجلس النواب الهيئة العامة لصندوق التقاعد بين «إلغاء» الفوائد الربوية على القروض واستبدال المعاش التي تقدمها الهيئة إلى موظفي الحكومة، أو «أسلمة» نظم الاستبدال والقروض، بشرط «عدم تحميل المستفيد مبالغ تفوق ما يؤخذ عليه في الوضع الحالي كفوائد».
وبدا تقرير اللجنة - الذي ناقشه مكتب مجلس النواب السبت الماضي - متفهما للمخاوف التي أبداها مسئولو صندوق التقاعد من ان الإلغاء الكلي للفوائد «سيعجل بإفلاس الموازنة».
ويؤكد المتابعون أن مجلس النواب سيوافق على توصيات اللجنة على المقترح حين يبدأ دور انعقاده الثاني في أكتوبر/ تشرين الأول 2003، لكن الموافقة لن تجعله ملزما للحكومة، لأنه لم يقدم بصفته مشروعا بقانون، وإنما بصفته مقترحا برغبة. ويرجّح أن يأخذ المقترح المذكور سيناريو مشابها للمسار الذي سيأخذه مقترح آخر بشأن إلغاء الفوائد على قروض الإسكان. ويذكر ان المقترحين قدمتهما جمعية «الأصالة» السلفية. وتشير مصادر إلى أن إلغاء الفوائد يعني إغلاق المصرف والهيئة، لذلك ستعمد الحكومة ـ إن أرادت التعاطي إيجابا مع رغبة النواب - إلى «أسلمة» نظم الاقتراض.
الوسط ـ عباس بوصفوان
أوصت لجنة الخدمات في مجلس النواب بإلغاء الفوائد المحتسبة على قروض موظفي الدولة، والفوائد المحتسبة على استبدال المعاش الممنوحة من الهيئة العامة لصندوق التقاعد، من أجل «رفع الحرج الشرعي والتخفيف على المواطنين، خصوصا وأن نسبة الفوائد تبلغ 0,76 في المئة من إجمالي موجودات الهيئة». وجاء في التقرير الذي ناقشه مكتب مجلس النواب الأسبوع الماضي أنه في حال «تعذر، إلغاء الفوائد فستلجأ الهيئة إلى أسلمة نظم الاستبدال والقروض بشرط عدم تحميل المقترض أو المستبدل مبالغ تفوق ما يؤخذ عليه في الوضع الحالي كفوائد».
وأشارت توصيات تقرير لجنة الخدمات الذي وقعه رئيس اللجنة النائب السلفي عيسى المطوع، وزمليه النائب علي مطر (الذي اختير مقررا للموضوع)، إلى أن إلغاء الفوائد لابد أن يستتبعه «تقنين القروض والاستبدال وعدم صرفها إلا في الحالات الماسة الضرورية مع تحديد الموازنة الاجمالية السنوية للاستبدال والإقراض كي لا يتأثر وضع الهيئة بشكل كبير، (مع) ضرورة زيادة نسبة الاشتراكات التي تدفعها الحكومة من 12 في المئة إلى 15 في المئة، والإبقاء على نسبة استقطاعات المشتركين 6 في المئة، ليكون المجموع 21 في المئة، بدل 18 في المئة، لدعم وضع الهيئة وتمكينها من الوفاء بالتزاماتها».
ودعا التقرير هيئة التقاعد إلى «إيجاد فرص استثمارية ذات عوائد جيدة، لسد العجز المتوقع من إلغاء الفوائد والمبالغ التي تسقط بسبب وفاة المقترضين».
وكانت جمعية «الأصالة» السلفية تقدمت في مارس/ آذار الماضي بمقترح برغبة بإلغاء الفوائد على قروض موظفي الدولة والفوائد المحتسبة على استبدال المعاش.
وقال مدير صندوق التقاعد راشد المير - في إحدى اجتماعاته مع اللجنة - إن إلغاء الفوائد «المحتسبة على قروض موظفي الدولة، والفوائد المحتسبة على استبدال الراتب سيجعل الصندوق يخسر من 5,3 ملايين إلى 4 ملايين دينار سنويا، أي ما يعادل 35 مليونا إلى 40 مليونا كل عشر سنوات، ما يسبب خسارة بنسبة 1 في المئة، ويعجل بعامين في إفلاس الموازنة».
موافقة النواب مضمونة
ويقول متابعون «إن موافقة النواب في دور الانعقاد المقبل الذي سينطلق في أكتوبر/ تشرين الأول 2004 تبدو مؤكدة. لكن ذلك لا يجعل المشروع ملزما للحكومة، لأنه قدم برغبة، وليس بقانون».
ويبرر النواب الخمسة (غانم البوعينين، عادل المعاودة، علي مطر، حمد المهندي، عيسى المطوع) تقدميهم المقترح إلى كون الربا (وهو الزيادة على رأس المال قلت أو كثرت) تعد «مخالفة للفقرة ألف من المادة الأولى من الدستور التي نصت على أن «مملكة البحرين عربية إسلامية». كما أن الفوائد تعتبر مخالفة للمادة الثانية من الدستور التي نصت على أن «دين الدولة الإسلام، والشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع».
وأضافت مذكرة المشروع أن القروض الممنوحة من الهيئة العامة لصندوق التقاعد في أصلها جزء من المدخرات المالية التقاعدية للمقترض نفسه، وتمنح هذه القروض بضمان هذه المدخرات. فضلا عن ان إلغاء الفوائد يعد تيسيرا على المواطنين وتسهيلا لأمور معيشتهم.
عدد المستبدلين والمقترضين
وأشار تقرير لجنة الخدمات في جانب منه إلى أن إجمالي المستبدلين بلغ منذ العمل بنظام الاستبدال في الأول من يوليو/ تموز 1986 نحو 13,727 مستبدلا. وبلغ رصيد الاستبدال من العام 1986 إلى 2002 نحو 66,7 مليون دينار، وبعائد استثمار بلغ 3,1 ملايين دينار، أي بنسبة مقدارها 4,7 في المئة.
كما بلغ عدد المقترضين منذ العام 1993 إلى 2002 نحو 41,233 مقترضا، وبلغ رصيد القروض نحو 26,8 مليون دينار، وبعائد استثمار بلغ نحو 1,5 مليون دينار، أي بنسبة 5,5 في المئة
العدد 289 - السبت 21 يونيو 2003م الموافق 20 ربيع الثاني 1424هـ