بدأ فصل الصيف حاملا معه عددا لا بأس به من المشكلات الصحية التي تتجدد في موسم كل صيف. وأصبحت مشكلات مثل الحساسية والالتهابات والفطريات مصطلحات منتشرة بشكل واسع بين الناس، وبدأت بعض الحالات تتوافد بالفعل على المستشفيات والعيادات الخاصة. وتقع مشكلات الأمراض الجلدية وأمراض العين وأمراض الأنف والأذن والحنجرة على رأس قائمة الأمراض التي يعاني منها الأفراد، خصوصا مع ازدياد حرارة الجو.
وارتأت «الوسط» أن تلتقي بمجموعة من الاستشاريين في أمراض الأنف والأذن والحنجرة، وأمراض العين والأمراض الجلدية للتعرف على أهم المشكلات الصحية التي يعاني منها أهالي البحرين هذا الصيف، وأهم الطرق التي يمكن أن تقيهم هذه المشكلات.
برك السباحة
أجمع الأطباء الاستشاريون الذين تحدثت معهم «الوسط» على أن زيادة التردد على برك السباحة في فصل الصيف قد يتسبب في كثير من المشكلات، وخصوا بالذكر منها البرك غير النظيفة والتي لا يراعى فيها الاشتراطات الصحية من نسبة الكلورين في الماء أو تنظيف أرضيات البرك، إذ ان آثار هذا التردد على البرك قد تطال العين أو الأنف أو الأذن أو الجلد، ويتحول فصل الصيف بعدئذ من وقت للمتعة والاستجمام، إلى زيارات مستمرة للأطباء وتعاطي العلاجات.
التهابات الأنف والأذن والحنجرة
يقول استشاري الأنف والأذن والحنجرة أمين الساعاتي إن التهابات الأذن الخارجية هي من أهم المشكلات الصحية التي قد يعاني منها الأشخاص في فصل الصيف في البحرين، إذ إنها تحصل في رأيه لعدة أسباب منها استخدام برك السباحة وخصوصا التي لا يراعى في نظافتها الاشتراطات الصحية أو نسبة الكلورين في المياه.
ويشير إلى أن هذا النوع من الحالات بدأ يتردد على المستشفى بالفعل، لكن من المتوقع أن تزداد أعداد المصابين به نظرا لانتهاء الطلبة من الامتحانات والمدارس.
أما أعراض الالتهابات التي ذكرها الساعاتي فهي الألم الشديد في الأذن مع وجود إفرازات بيضاء أو مصفرة، والتي قد تسبب حكة شديدة أو انسداد في قناة الأذن الخارجية ونقص في السمع.
ويضيف الساعاتي إن الأفراد الذين قد يرتادون برك السباحة «غير النظيفة» معرضون للإصابة بنوع معين من الفطريات نظرا لتجمع المياه الملوثة في الأذن، إذ تكون الأذن الخارجية في هذه الحالة بحاجة إلى التنظيف من خلال شفط الأوساخ ووصف بعض قطرات الأذن أو المراهم للأذن الخارجية، أو إدخال المريض إلى المستشفى وإعطائه مضادات حيوية أو مضادات للفطريات في الوريد.
ويذكر أنه في فترة الصيف يتزايد التعرق والإفرازات الطبيعية التي قد تتراكم في الأذن وتضايق الأشخاص مما يحدو بهم إلى استخدام أعواد الأذن التي تسبب الحساسية والالتهابات.
وهنا يؤكد الساعاتي أهمية المحافظة على النظافة الشخصية وتنظيف الأذن واستخدام المواد الملطفة خلفها والاهتمام بها وتجنب الحكة التي تزيد من الالتهاب.
أما مواسم انتشار الحساسية فهي فترة تغير الفصول، إذ تزداد حساسية الأنف ويعتبر الطقس حاليا مستقرا، كما أن عدد حالات الحساسية أقل منها قبل 3 شهور، إذ إنها تزداد مع بداية موسم تغير الفصول، وتقل بعد استقرار الفصل. غير أن بعض الأشخاص يعانون من الحساسية الأنفية طوال العام، وقد تزداد هذه الحساسية بسبب تعرض الشخص للجو البارد في الغرف المكيفة، ثم الجو الحار في الهواء الطلق.
ويشير الساعاتي أيضا إلى حالات النزيف في الأنف (الرعاف) الذي يصيب الأطفال أكثر من الكبار، وخصوصا عند تعرض الأشخاص للحرارة التي تجفف الإفرازات الطبيعية وتسبب حدوث قشور في الأنف والإفرازات المتبقية التي قد تجرح الأنف وتسبب النزيف والتقرحات في أغشية الأنف والنزيف المستمر الذي ينصح معه بترطيب الأنف وتنظيفها مثلما في حال الوضوء باستمرار حتى يكون نظيفا ولا يشتمل على إفرازات متيبسة.
ويذكر الساعاتي ظاهرة أخرى تزداد في فترة الصيف وهي تعرض الأطفال الصغار لحالات الاختناق. إذ إن عددا من الحالات التي تمت مراجعتها أثبتت أنه بعد انتهاء العام الدراسي يسهر الأطفال الكبار أمام شاشة التلفزيون لساعات طويلة، ويسهر معهم غالبا إخوتهم الصغار، وتوضع أمامهم أغذية خفيفة منها المكسرات من دون رقابة فقد يستنشق بعضهم جزءا من هذه المكسرات، وبدل دخولها إلى المعدة قد تدخل إلى الرئة مما يحدث مشكلة خطيرة للغاية تسبب الاختناق للطفل. مشيرا إلى أن هذه المشكلة حدثت بالفعل للكثير من الأطفال وخصوصا في فترات القرقاعون وشهر رمضان والأعياد والصيف.
أمراض العين
ومن جانبه يقول استشاري أمراض العين في مجمع السلمانية الطبي تقي حسين خلف إن أمراض الحساسية في العين تكثر عموما في فترة الصيف، وعادة ما يشكو المريض من الحكة والإفرازات المخاطية فيها، وهنا نصح خلف الأفراد بتجنب تعرض العين للجو الحار من خلال ارتداء النظارة الشمسية ومراجعة الطبيب مباشرة عند الإحساس بأي ألم ومتابعة تعليماته بدقة واستخدام قطرات العين. ويضيف أن المشكلة الأكبر تأتي في حال حدوث التهابات العين بسبب البكتيريا أو الفيروسات، وخصوصا مع وجود برك السباحة التي لا تنطبق عليها المواصفات الصحية، كما أن الجو الحار يساعد على انتشار الحشرات بشكل كبير والتي قد تؤثر على سلامة العين والتي يجب معها العناية بالنظافة الشخصية وعدم استخدام مستلزمات الشخص المريض. ويشير خلف إلى أن الانتفاخ والحكة والاحمرار هو أحد أعراض الالتهاب في العين، وأن الإصابة بالرمد الربيعي هي أحد أسبابه والذي يزيد في فترة الصيف والربيع.
الأمراض الجلدية
ومن جانبها تقول استشاري الأمراض الجلدية في مجمع السلمانية الطبي نضال خليفة إن من المتوقع أن تزداد نسبة الإصابة بأمراض الفطريات والالتهابات الفطرية الجلدية مع قدوم فصل الصيف وزيادة نسب الرطوبة في المملكة.
وتضيف أن معدل الإصابة العالمية بأمراض الفطريات الجلدية تتراوح بين 10 إلى 20 في المئة من السكان، وأن النسبة تتضاعف في البحرين مع ازدياد درجات الحرارة وارتفاع نسبة الرطوبة في الجو.
وتذكر خليفة أن أمراض الفطريات تصيب الجلد في مناطق مختلفة من الجسم منها الأرجل والرأس والفم والأظافر، كما أنها تصيب الأشخاص من مختلف الأعمار. مضيفة إلى أن الجلد يصاب بأمراض أخرى في الجو الحار والرطب منها العدوى البكتيرية والفيروسية، إلا أن العدوى الفطرية تأتي في الدرجة الأولى. إلى جانب الأمراض التي تصيب الجلد بسبب أشعة الشمس ومنها زيادة الصبغة في الجلد.
وللوقاية من هذه الأمراض الجلدية تنصح خليفة بارتداء الملابس القطنية الخفيفة، ومع زيادة التعرق في الجسم على الفرد أن يغير ملابسه باستمرار، وأن يحافظ على نظافته الشخصية، وأن يتجه إلى استشارة الطبيب عند ظهور أية إصابة على الجلد لأن العلاج في وقت مبكر يكون أسهل وأسرع دوما.
وتؤكد خليفة أن الشخص الذي أصيب بالفطريات مرة معرض للإصابة مرة أخرى بها حتى لو شفي من المرض، إذ أن الجو الحار والرطب يساعد على عودة الإصابة عند هؤلاء الأشخاص الذين يكونون أكثر عرضة للإصابة.
و تتنوع أسباب الإصابة بالفطريات بين الاستعداد الوراثي والإصابة بالعدوى أو المؤثرات الجوية، وقد تكون في معظمها بسبب تفاعل الفطريات الموجودة في الجسم أصلا مع الحرارة والرطوبة.
الحماية من الشمس وأمراض الجلد
ومن جانبه يقول استشاري الأمراض الجلدية هيثم عبدالأمير القاري إن أبرز المشكلات الجلدية التي قد يعاني منها سكان البحرين مع اشتداد فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة هي الالتهابات الفطرية و سعفة الجسد (المتحلقة)، وسعفة الرأس بأنواعها، وسعفة الارفاغ، وداء المبيضات (في الارفاغ) وخصوصا لدى الأطفال، والنخالية المرقشة. وأضاف أن المشكلات الأخرى التي تأتي في درجة أقل هي أنواع الالتهابات البكتيرية ومنها القوباء المعدية وهي عبارة عن التهاب بكتيري يظهر بشكل خاص لدى الأطفال في منطقة الوجه، والالتهابات في منطقة الإبطين و بين الفخذين، وانحلال الطبقة القرنية المنقر وهو عبارة عن إصابة القدم بنتوءات نتيجة لتعرق القدمين.
ويأتي النوع الثالث من الالتهابات الذي تسببه الفيروسات، وهو البروقة في أخمص القدم بسبب العدوى من أرضيات برك السباحة غير الصحية، والحلاء البسيط المتكرر الذي يصاب به المريض في منطقة الوجه و ذلك بعد تعرضه لأشعة الشمس الحارقة.
ويشير القاري أن الأشخاص الذين لديهم القابلية للإصابة بالفطريات أو البكتيريا في الصيف هم الأشخاص كثيرو التعرق أو الأشخاص الذين يعملون في الأماكن ذات الحرارة المرتفعة أو مرضى السكر أو المرضى الذين يتعاطون دواء الكورتيزون لفترات طويلة قد تمتد إلى أشهر كنوع من العلاج.
وتتكون أساليب العلاج التي توصف لهم بحسب ما يقول القاري من المضادات الحيوية للبكتريا ومضادات للفطريات تأخذ عن طريق الفم مع المستحضرات الموضعية مثل كريمات الجلد.
وعن كريمات الحماية من الشمس للوقاية من أمراض التعرض المباشر لأشعتها على الجلد قال القاري إن هناك كريمات معينة للوقاية من الشمس وهي التي تحدد عن طريق نسبة SPFالمكتوبة على العبوات، إذ أكد القاري أنه للمرضى البحرينيين يجب أن تكون هذه النسبة 15 فأكثر، مشيرا إلى أن هذه الأنواع من الكريمات متوافرة عموما في جميع الصيدليات في البحرين.
وفي هذا الصدد أكد القاري أن نسبة كبيرة من الحالات التي ترددت على عيادة الأمراض الجلدية في مجمع السلمانية الطبي خلال الأسابيع الماضية كانت عبارة عن حالات الصدفية، البهاق، الاكزيما. وتتلقى معظم حالات ضربات الشمس علاجها في قسم الطوارئ في مجمع السلمانية الطبي، ماعدا الحالات التي تصاب بمرض photo-sensitivity والذي يسببه تعرض الجلد لأشعة الشمس المباشرة والتي تصيب المناطق غير المغطاة من الجسم.
قبل الختام
وتبدو الأوضاع مع نصائح الأطباء المستمرة خطيرة جدا، يكرهها بعضنا لأنها تقضي على «المتعة» وتجعل المرء حساسا جدا في كل ما يرتديه أو يأكله أو يفعله أو يتصرف به، فيعلن عن انصرافه التام عن جميع تلك النصائح، بل وربما يتحداها أحيانا، إلا أن قليلا من التصرفات.. قليلا من الممارسات الصحيحة، وقليلا من الحذر والانتباه لا يضر على الإطلاق، بل إنه قد يقي الشخص من أيام طويلة قد يقضيها في علاج أمراض كان من الممكن اتقاؤها
العدد 290 - الأحد 22 يونيو 2003م الموافق 21 ربيع الثاني 1424هـ