العدد 291 - الإثنين 23 يونيو 2003م الموافق 22 ربيع الثاني 1424هـ

تطويرات لاستبدال أجهزة لاسلكية رقمية بأدوات الكتابة «الأقلام»

توجد تطويرات جدية في الصناعة الالكترونية العالية لافراز تقنية جديدة تستغني عن أداء الكتابة «القلم» وتستبدله بجهاز لاسلكي صغير يقوم بوظيفة الكتابة وحتى نقل الكلمات الى الهاتف النقال أو خزنها على الكمبيوتر الشخصي.

ويعتبر القلم - إضافة الى صوت الانسان - وسط اتصال فاعل بين البشر وربما أهم تكنولوجيا تطورت في تاريخه الطويل على البسيطة. وهي التكنولوجيا الوحيدة - كما يبدو - التي لم تصبح رقمية الى حد الآن.

تطور القلم في تاريخه الطويل الممتد على 5000 عام من عود حاد يحفر على الحجر، كما في الكتابة المسمارية أيام السومريين، الى ريشة الكتابة التي تحسنت في النهاية لتصبح أقلام الرصاص والحبر الجاف.

والسؤال الأساسي هل يمكن التخلي عن القلم وتاريخ تطوير مستمر لأداة نافعة ومليارات الاستخدامات من قبل البشر؟

والسؤال الآخر: هل يوجد أي شيء آخر يحل محله؟ وترى بعض الشركات الضالعة في بحوث وتطويرات هذا الميدان من التقنية التي تملكها للأجوبة على الأسئلة المطروحة أعلاه اذ تعتقد بامكان النجاح في احداث تكنولوجيا معقدة وصغيرة للكتابة سهلة الاستعمال ويمكن لها أن تحل محل القلم. وتستطيع هذه الشركات الترويج التجاري لمثل هذه التقنية، كما تعتقد، لامكان استخدامها من قبل المليارات من البشر وقدرتها على تحويل الحبر على الورق الى أرقام (أصفار وآحاد) يمكن نقلها للهاتف اليدوي أو خزنها على الكمبيوتر الشخصي أو سهولة تفاعلها مع أنظمة الفاكس ملي والبريد الالكتروني فضلا عن أهميتها في تلخيصها للنقاط الأساسية.

ويعتبر هذا تطور انقلابي هائل بل طموح لأداة كفوءة كالقلم بل محبذة من قبل مستهلكين كثيرين لا يرون ضرورة الاستبدال. فالقلم ساهم في ترتيب الأفكار عند وضعها على الحجر أو الورق وساعد في خلق امتداد لسعة الذهنية والآفاق وفي صوغ معرفة جماعية يستفيد منها الناس. وتتجسد المعرفة الجماعية اليوم في القرص الصلد (Hard disk) والهاتف النقال والويب وغير ذلك. وتحويل القلم الى جهاز رقمي لاسلكي صغير سيقلل - كما يرى المطورون - من جهود الخزن ومشاركة الآخرين في الأفكار والعمل سوية عبر حاجزي المكان والزمان. وقيمة الأجهزة اللاسلكية الصغيرة (أو الأقلام الرقمية)، مشابهة لدور المؤتمرات المتلفزة، هو مشاركة الجميع باللائحة البيضاء (white board) أو ما يسمى أحيانا في مصطلحات هذا النوع من الفعالية (Telespace) إذ يزيد هذا النوع من التعاون في أداء الأعمال لمهارات الاتصالات (Communication) المختلفة بطبيعتها عن الكتابة على الورق أو الاتصالات المباشرة وجها لوجه في الاجتماعات التقليدية، بسبب الفضاء السيبري (Cyber space) الموجودة أكثر في حواس الانسان عن الورق أو تجسيد ثلاثة أبعاد اللقاء الشخصي. وهذا ما يعزز قيمة الأفكار ونوعية الايحاءات ويكون العمل نتائج أفضل وأكثر.

التكنولوجيا العملية

تحويل الكلمات من الورقة الى الشبكة ليست عملية سهلة أو عادية إذ يتطلب من القلم الرقمي تحسس ما يتم كتابته وتحويله من الرسوم التصويرية الى نصوص ثم اشعاعه الى جهاز قريب لأجل الارسال أو الخزن.

توجد ثلاث شركات في العالم منهمكة في ميدان البحث والتطوير لهذه التكنولوجيا مع ثلاث طرق مختلفة لتطبيق التكنولوجيا في الواقع العملي.

فشركة «Anoto» في السويد تستخدم ورقا محددا مع نمط ذات نقاط مرقطة تمسح من قبل كاميرا صغيرة جدا لمعرفة حركة اتجاه القلم.

وفي الولايات المتحدة شركة «Digital Ink» تطور قلما رقميا ذي طابع ناسخ متعدد لاستخدامه في لوحة عليها باعث فوق البنفسجي مع تكنولوجيا التثليث (تقسيم الى مثلثات) مصممة لطمرها مع أجهزة الهاتف النقال والمساعد الرقمي (Digital Assistents ).

بينما شركة «OTM Technologies» في «اسرائيل» تعمل على تطوير نظام يشع الليزر على سطح الكتابة وتحليل كيفية تتم حركة القلم حتى تؤثر على الموجات المنعكسة.

وقد تأخذ بضع سنين لنضج هذه التكنولوجيا ونزولها الى الواقع العملي واستخدامها من قبل البشر كما يرى المصنعون والمطورون لهدف التقنية.

ولكن هل ستنجح التقنية اللاسلكية في التغلب على النطق والكتابة اللتين تعتبران الطريقتين الطبيعتين للتعامل والتفاعل بين أبناء البشر؟ المستقبل القريب سيجيب على هذا التساؤل الكبير

العدد 291 - الإثنين 23 يونيو 2003م الموافق 22 ربيع الثاني 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً