العدد 296 - السبت 28 يونيو 2003م الموافق 27 ربيع الثاني 1424هـ

بين القانون والضغوط الشعبية... تاهت الأطروحات

قانون الأحوال الشخصية في مجلس المرباطي (2-2):

بعد صمت وهمس وإحباط وتبرم دام قرابة 20 عاما عادت مرة أخرى كرة اللهب تتدحرج في الساحة الاجتماعية بعدما ارتفعت وتيرة الأصوات التي تجأر مطالبة بضرورة إصدار قانون للأحوال الشخصية مستمد من الشريعة الاسلامية لحماية الأسرة البحرينية وضبط إيقاع الحياة، وبالتالي صون وتنظيم حقوق المتورطين من الرجال والنساء في خلافات عائلية ناشبة نتيجة لانتكاس العلاقة بينهما بعد ان تلاشت لذات عناق الزمن الجميل... ومرة أخرى قوبلت مثل هذه الدعوات التي اتخذت في الآونة الأخيرة بمنحى غير مسبوق عندما تظاهر اصحاب العريضة من النساء اللواتي ألهبت ظهورهن سياط ممارسات التنفيذ في المحاكم الشرعية إذ قوبلت بعصف معارض يتكئ على هواجس ونظرات شكية ومخاوف من ان يكون صدور القانون أسبقية من الاسبقيات التي يمكن ان تطول العصب العالي والحساس لما نصت عليه الشريعة الاسلامية الغراء وتحديدا فيما يتعلق بتحريم المحلل مثل التعدد والتدخل في منظومة الميراث.

لكن ما الذي دفع بكرة اللهب بعيدا في هذا الشوط المستأنف من الجدل بعد عشرين عاما من الصمت الى كل هذه المساحات... هذا ما سنواصل فيه الحديث تكملة لما نشر في الامس...

وقرأت اختصاصية التطوير والتقويم بوزارة التربية فريدة غلام نماذج مواد القانون الموحد لاحكام الاسرة المطبق في بعض الدول العربية...

قال تعالى «والله جعل لكم من انفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة» (سورة النحل: 72)... وقال تعالى: «ومن آياته أن خلق لكم من انفسكم أزواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة، ان في ذلك لآيات لقوم يتفكرون» (سورة الروم: 21).

مضيفة انه ورد في الدستور البحريني: ان الاسرة أساس المجتمع، قوامها الدين والاخلاق وحب الوطن و«تكفل الدولة التوفيق بين واجبات المرأة نحو الأسرة وعملها في المجتمع ومساواتها بالرجال في ميادين الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية من دون إخلال بأحكام الشريعة الاسلامية» (في المادة 5 من الدستور)، وفي وثيقة الميثاق الوطني ورد في الفصل الأول (المقومات الأساسية للمجتمع) المادة 6 «... تكفل الدولة تحقيق الضمان الاجتماعي اللازم للمواطنين في حالة الشيخوخة أو العجز عن العمل أو اليتم أو الترمل أو البطالة، كما تؤمن لهم خدمات التأمين الاجتماعي... وتعمل الدولة على دعم حقوق المرأة وسن التشريعات الخاصة بحماية الأسرة وحماية أفرادها».

وعرفت قانون الأحوال الشخصية بأنه «مجموعة القواعد القانونية التي تنظم علاقة الأفراد فيما بينهم من حيث صلة النسب والزواج والمصاهرة، والحقوق والواجبات التي تنشأ عن هذه العلاقة في جميع مراحلها. وهي بذلك تنظم رابطة الزواج وما ينشأ عنها من مصاهرة وولادة وولاية وحضانة وحقوق متبادلة، وما قد يعتريها من انحلال تترتب عليه حقوق في النفقة والحضانة والإرث والوصية».

ثم اردفت تقول: وهنا لابد من التوضيح أن المشروع المقترح هو مشروع بقانون يتعلق بأحكام الأسرة وليس قانونا متكاملا للأحوال الشخصية، والغرض منه التقنين بمعنى (التنظيم) للعلاقات الأسرية، بصيغة تضمن لكل ذي حق حقه عن طريق تحديد الحقوق والواجبات سلفا لكل فرد. وتتضمن موضوعات القانون الخطبة والزواج (الأركان والشروط وأنواع الزواج وآثاره كالنفقة والنسب) كذلك الطلاق والتطليق وآثارهما من عدة وحضانة. ولم يتطرق القانون إلى الكثير من الموضوعات المأخوذ بها في قوانين الأحوال الشخصية في الدول الثانية كالوصية والإرث والهبة والأهلية وغيرها... ويرجى من إصدار القانون اختصار الوقت والجهد في الحكم في القضايا بمساعدة القاضي بقانون متفق عليه من قبل خيرة اصحاب الاختصاص يوفر عليه البحث في المصادر المتعددة والتأويلات المتباينة في الوقائع المتشابهة.

وفي قراءتها لبعض مواد مسودة الاحكام العامة وبعض تعليقات الدراسات التي أجرتها بعض المحاميات قالت معلقة: المادة (4) من البند الثاني «احكام عامة» اشارت إلى أن الزواج عقد شرعي بين رجل وامرأة غايته الاحصان وانشاء اسرة مستقرة على أسس تكفل لهما تحمل أعبائها بمودة ورحمة.

في مسودة مشروع القانون الجعفري، كانت عبارة (برعاية الزوج) فقط مضافة، وهي من وجهة نظرنا لم تكن معترفة بدور الزوجة الذي أصبح جليا في مجتمعات اليوم وأحيانا كثيرة هو فعلا دور أساسي.

وشددت المادة (7أ): «على الزوج أن يقر في وثيقة الزواج بحالته الاجتماعية فان كان متزوجا فعليه أن يبين في الاقرار اسم الزوجة أو الزوجات اللاتي في عصمته ومحل اقامتهن، وعليه اخطارهن بالزواج الجديد بكتاب مسجل مصحوب بعلم الوصول خلال خمسة عشر يوما من تاريخ تحرير الوثيقة».

ب): «لا يوثق عقد زواج المتزوج إلا بإذن من القاضي»: هذا البند كتب في مشروع القانون الجعفري دون السني، ونرى أنه يمنع التحايل على الزوجات الجديدات ويقيهن الكثير من المشكلات التي ربما يصادفنها في المستقبل.ونصت المادة (10) على أنه «لا يجوز لمن تجاوز الستين من عمره الزواج بأجنبية الا بإذن من القاضي ولمصلحة محققة». ان في هذه المادة حفظا لحقوق الابناء والزوجة عندما يتوفى عنهم الاب أو الزوج الهرم، وان كان متزوجا من زواج سابق فان حقوق الزوجة الأولى واطفالها ايضا تكون معرضة للضياع. هذه المادة جاءت لرعاية حقوق من هم تحت مسئولية الرجل.

وحددت المادة (26أ): «الجمع في حدود أربع نسوة يوجب توافر الشروط الشرعية من عدل في المعاملة وعدل في الإنفاق».

ب): «تخطر من يراد الزواج بها بأن خاطبها متزوج بغيرها». هذه المادة تؤكد ضرورة رعاية الزوجة الأولى، وعدم اهمالها والانصراف الى الزوجة الجديدة كما نرى في الواقع اليومي أمثلة كثيرة. إن الشريعة تحرص على العدالة دائما ولا تحبذ التعدد دونما سبب. وعرجت على المادة (31) المتعلقة بإقرار حق المتعة (مهر المثل) إذ تنص المادة 31 ب على «وتستحق المطلقة قبل الدخول نصف الصداق إن كان مسمى وإلا حكم لها القاضي بمهر المثل) وسابقا كانت كلمة متعة مكتوبة في كلا المشروعين السني والجعفري.

تعود فريدة غلام إلى القول: « ان نفقة المتعة نفقة تستحقها الزوجة اذا تزوجها الرجل فترة قصيرة وطلقها من دون سبب، وهي تعويض عن الضرر النفسي الذي يلحق بالمرأة، وعرفت عدة تعريفات مفادها الإحسان إلى المطلقة بحسب يسر المطلق، والكثير من النساء يجهلن هذا الحق. وفي حالة واقعية وقعت في مارس/ آذار2003م ألزمت المحكمة الكبرى الشرعية السنية زوجا بدفع نفقة متعة لمطلقته بلغت 500 دينار بالاضافة إلى النفقات الأخرى المفروضة عليه، وبلغ مجموع ما دفعه لها 1400 دينار بالاضافة إلى الـ 500 دينار نفقة متعة. قال تعالى: «وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين» (البقرة:241).

وأضافت المادة (36): حقا رابعا لحقوق الزوجة على زوجها ينص على «العدل بينها وبين بقية الزوجات في المعاملة والانفاق ان كان للزوج أكثر من زوجة»، وهذا كان مذكورا في مشروع القانون الجعفري دون السني، ونرى في تضمينه القانون الموحد ايجابية لتأكيد العدالة وبالذات في الانفاق لحفظ كرامة المرأة وأطفالها.

وفيما يتعلق بالنفقة في المواد من (43 - 66) فقد ابدت ملاحظاتها وتعليقاتها على المواد الآتية:

تقول المادة (44): «يراعي في تقدير النفقة سعة المنفق، وحال المنفق عليه، والوضع الاقتصادي زمانا ومكانا». وهذا البند يقدر ظروف الرجل المعيل، وقد لجأت بعض الدول العربية الى تشكيل صناديق خاصة للانفاق على الابناء الذين يعاني آباؤهم من البطالة ومنها تونس.

كما تنص المادة (45): «يراعى في تقدير نفقة الأولاد ألا تتضمن مساسا بوضعهم الاجتماعي أو التعليمي الذي كانوا عليه قبل الطلاق أو عند الفرقة». وهذه مادة مضافة لم تذكر في مسودتي القانونين الجعفري والسني وهي ايجابية، إذ نشأت الكثير من المشكلات لتعنت الأب في عدم دفع النفقة اللازمة لإعاشة أطفاله بشكل كريم، ضمن الحدود التي اعتادوها أو أقل منها بقليل. (التبرؤ).

وأما المادة (46) (ب) فهي «تحتسب زيادة النفقة أو نقصانها من تاريخ المطالبة القضائية».

وبالمقارنة مع ما كان مكتوبا في المادة (40) من مشروع القانون الجعفري نجد أن هذه المادة جاءت لتمنع ربط إعادة النظر في مقدار النفقة بزمن محدد، إذ كتب في المادة 40 من مسودة القانون الجعفري «لا تسمع دعوة الزيادة أو النقصان قبل مضي سنة على فرض النفقة إلا في ظروف استثنائية». هذه الظروف التي إن تركت لتقدير القاضي فقد لا يراها مهمة ويضطر الأولاد الى العيش في فقر وإذلال.

ومنحت المادة (49) «للقاضي أن يقرر بناء على طلب من الزوجة نفقة مؤقتة لها ولأولادها وأن يأمر بعودتها الى منزل الزوجية في حال طردها منه، ويكون قراره في كلتا الحالتين مشمولا بالنفاذ المعجل بقوة القانون». ولم تتطرق مسودة القانون الجعفري إلى عودة المرأة المطرودة بشكل عاجل إلى منزلها، والمادة في القانون الموحد تؤمن لها السكنى وتحميها من التشرد في حال عدم وجود بدائل أمامها.

وهنا نشير إلى تجربة المملكة الأردنية الهاشمية إذ توجد إدارة حماية الأسرة وهي تابعة للأمن العام. وهذه الإدارة يعمل بها موظفون اختصاصيون يعالجون مثل هذه المشكلات بعيدا عن مخافر الشرطة ومحاضر التحقيقات، كما توفر بعض الدول ونذكر منها الجزائر، مراكز للإيواء العاجل للنساء المعنفات، حماية لهن وتقوم أيضا بتقديم المهارات والتدريب لهن وللأزواج لمساعدتهم في التخلص من العنف بعد دراسة أسبابه.

وحددت المادة (52) سقوط النفقة للمرأة في الاحوال البائنة إذ لا نفقة للزوجة في الأحوال الآتية: 1و2 و3.

4- اذا امتنعت عن السفر مع زوجها ما لم تشترط في عقد الزواج خلاف ذلك، وتعتبر الزوجة في هذه الحالات ناشزا.

هذا البند ينبه إلى ضرورة توعية المجتمع نساء ورجالا بأهمية التعامل مع وثيقة عقد الزواج ومعرفة تبعات الشروط المتفق عليها، حتى يعرف كل طرف ماله وما عليه منذ البداية. وعن أهمية ذكر الشروط في وثيقة عقد الزواج تنص المادة (56) على الآتي: «تسكن الزوجة مع زوجها في المسكن الذي أعده، وتنتقل منه بانتقاله، إلا اذا اشترطت في العقد خلاف ذلك، أو قصد من الانتقال الاضرار بها».

ولم تجز المادة (53) للزوجة المطالبة بنفقة سابقة لها تزيد على مدة ثلاث سنوات من تاريخ رفع الدعوى. هذه المادة تؤكد مبدأ ارجاع الحقوق لأصحابها ولو بعد حين، مع عدم علمنا بتحديد فترة الثلاث سنوات ان كان الحق يمتد إلى فترة ماضية أطول.

فيما أقرت المادة (58) «ب» «للزوجة المطالبة بالانفراد في مسكن الزوجية منعزلا عن أهل الزوج حتى لو اشترط الزوج ذلك الشرط بعقد الزواج وقبلت به الزوجة متى لحقها ضرر من ذلك».

هذه إضافة جيدة على مشروعي القانونين المنفردين نظرا إلى الأضرار التي يمكن أن تقع عليها من جراء خدمة عدد كبير من الأفراد في المنزل بما يفوق طاقتها ويعوق نماءها في كثير من العائلات.

وبينت المادة (77:ب): «عدم الاقرار بوقوع طلاق المجنون، والمعتوه، والمكره، ومن كان فاقد التمييز بسكر أو بغضب أو غيره» وهنا لابد من الاشارة إلى ان المحاكم الجعفرية لا توقع طلاق الهازل ولا طلاق السكران ولا المكره، بينما المحاكم السنية توقعه وفق دراسة سابقة للجنة الأحوال الشخصية.

واوصت المادة (79:ج) «بأن «لا يقع الطلاق المقترن بالعدد لفظا، أو كتابة، أو بالاشارة إلا طلقة واحدة»، هذه كانت احدى توصيات الدراسة السابقة، اسوة بالقانون المصري والكويتي والمغربي والاردني والعراقي والسوري.

وانتهت المادة (82:أ) «إلى ضرورة «أن يقع الطلاق من الزوج أمام القاضي»، وفي هذا تقليل لحالات الطلاق التعسفي، إذ يضطر المقبل على الطلاق إلى التفكير والتمهل قبل القرار «تعليق دراسة المحامية هيا + مريم» في تعليقها على المادة (84) ورد مثلها في التعديلات على قانون الاحوال الشخصية المصري في العام 1985م وهي تلزم الزوج المطلق بتهيئة المسكن المستقل المناسب للأولاد وللحاضنة، وان لم يفعل ينفرد الأولاد والحاضنة بالمسكن دونه الا اذا كان المنزل قابلا للقسمة. وللمطلقة الحاضنة الخيار بين السكن في المنزل أو قبض أجر مسكن مناسب لها وللمحضونين، وعندما تنتهي مدة الحضانة يرجع الزوج إلى منزله للسكن مع أولاده. وهنا تساءلت قائلة: ماذا عسى المرأة المعوزة عديمة الأهل أن تفعل. أتتسكع أم تنحرف أم ماذا؟

وبينت في تفنيدها المادة (90) التي نصت على أنه «لا يجوز أن يكون بدل الخلع التخلي عن حضانة الأولاد ولا عن أي حق من حقوقهم فان وقع صح الخلع وبطل الشرط، وكان لحضانته أخذه بالقوة ويلزم أبوه بنفقته».

انه في دراسة سابقة للجنة الأحوال الشخصية، تبين أخذ المحاكم بالخلع على نطاق واسع على أن تتخلى المرأة عن حضانة الأولاد أو عن حقوقها مقابل الطلاق الخلعي.

وفي مجال حق الزوجة في التطليق أبدت بعض الملاحظات على المواد التي استعرضتها مشيرة إلى أن مشروع القانون الموحد أخذ بعدم الإنفاق كسبب لطلب الطلاق والتطليق من قبل القاضي (المادة 102)، وكذلك غياب الزوج المعروف موطنه أو محل إقامته بلا عذر مدة سنة، ولو كان له مال يمكن استيفاء النفقة منه (103)، وكذلك غياب الزوج الذي لا يعرف موطنه ولا محل إقامته أو فقدانه لمدة سنة (104)، وحبس الزوج لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات (105) وإدمان الزوج الخمر أو المخدرات (106).

وأثنت على المادة (108) التي اعطت القاضي اثناء النظر في دعوى التطليق، ان يحكم باتخاذ اجراءات وقتية لضمان نفقة الزوجة والاولاد، وما يتعلق بحضانتهم وزيارتهم. معتبرة هذه مادة ايجابية لحفظ الكرامة ومنع الحاجة والتسول والاذلال

العدد 296 - السبت 28 يونيو 2003م الموافق 27 ربيع الثاني 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً