نفذت سلطات الجمارك في 64 بلدا «عملية ديميتر» لضبط الشحن غير المشروع للنفايات الخطرة من أوروبا إلى بلدان في منطقة آسيا/ المحيط الهادىء وإفريقيا. هذه العملية التي دامت خمسين يوما، ونسقتها أمانة المنظمة الجمركية العالمية، هدفت إلى تعزيز تبادل المعلومات بين الإدارات الجمركية، وهو عنصر حيوي في التصدي للجريمة البيئية على الحدود.
قام ضباط الجمارك في أكثر من 300 ميناء بحري ونقاط أخرى مختارة بتكثيف تدابير الكشف والتفتيش لتحديد الشحنات التي تنطوي على مخاطر عالية، وأبلغوا بعضهم بعضا بأية شحنات مشبوهة عبر القارات وقد دعمتهم السلطات البيئية في بلدانهم، وأمانة اتفاقية بازل، وشبكة تنفيذ وفرض القانون البيئي في الاتحاد الأوروبي (IMPEL)، ومكاتب الاتصالات الاستخباراتية الإقليمية السبعة التابعة للمنظمة الجمركية العالمية والقائمة في الأقاليم المشاركة.
غالبية المصادرات التي حدثت في بلدان أوروبية مثل هولندا وبلجيكا وإيطاليا تمت قبل التمكن من شحن النفايات. وتصدرت القائمة خردة الحديد المتجهة إلى آسيا، من حيث الكميات المصادرة. وبقيت إفريقيا «الوجهة المختارة» لنفايات منزلية مثل الثلاجات المحتوية على مركبات الكلوروفلوروكربون وشاشات التلفزيونات القديمة، إذ إن أكثر من 1100 قطعة من المضبوطات البالغ عددها 1500 كانت متجهة إلى بلدان في القارة.
وقال أمين عام المنظمة الجمركية العالمية كونيو ميكوريا: «غالبية النفايات الخطرة يمكن استعمالها كمواد خام ثانوية، ومع ذلك يمكن أن تلحق أضرارا فادحة بالبيئة إذا لم تتم إعادة تدويرها بطريقة سليمة. وهذا يحصل عادة في البلدان النامية التي تفتقر إلى مرافق مناسبة، وهي حقيقة يستغلها المجرمون لمصلحتهم».
واعتبر أن نجاح عملية «ديميتر»يعزى إلى رغبة المنظمة في حماية البيئة للأجيال المقبلة، والإرادة السياسية القوية والتزام الإدارات الجمركية الأعضاء، والتعاون الوثيق مع الشركاء على المستوى الوطني والاقليمي والدولي. وأكد أن «المنظمة هي الآن أكثر تصميما لتعزيز الشراكة؛ لأن التنسيق والتعاون والتواصل هي أعداء المنتفعين من هذه التجارة».
بموجب اتفاقية بازل التي تنظم حركة النفايات الخطرة والتخلص منها عبر الحدود، يحق للأطراف الأعضاء منع استيراد النفايات، ويحظر عليهم تصدير النفايات من دون موافقة مسبقة من البلدان المستوردة. وعندما يحدث التصدير من دون موافقة يعتبر اتجارا غير مشروع، وتجبر البلدان المصدّرة على استعادة النفايات أو التخلص منها بشكل مناسب وفقا لأحكام الاتفاقية.
وقالت الأمينة التنفيذية لاتفاقية بازل كاثارينا كومير بيري: «إن عملية ديميتر أكدت الدور الحاسم للسلطات الجمركية، والأهمية الحاسمة لنظم تبادل المعلومات الفعالة، وضرورة التعاون الدولي لمكافحة الاتجار غير المشروع بالنفايات الخطرة». وأشارت إلى أن الغالبية العظمى للمصادرات حدثت في بلدان أوروبية قبل أن يتم التصدير فعلا، وهذا مؤشر إيجابي يعني تدخلا مبكرا في سلسلة الاتجار غير المشروع بالنفايات. وأضافت «توفر نتائج العملية أيضا معلومات مفيدة جدا عن أنواع مجاري النفايات التي يستهدفها الاتجار غير المشروع، وعن البلدان التي ترسل اليها».
وتواصل المنظمة الجمركية العالمية تعاونها مع شركائها في مبادرة «الجمارك الخضراء»، باعتبار أن الجريمة البيئية لا يمكن محاربتها بفعالية إلا من خلال عمل جماعي على جميع الجبهات. ويشمل ذلك المزيد من بناء قدرات ضباط الجمارك في الخط الأمامي، وتطوير أدوات فعالة لدعمهم وعمليات جمركية دولية لامتصاص دم هذه التجارة غير المشروعة.
العدد 2591 - الجمعة 09 أكتوبر 2009م الموافق 20 شوال 1430هـ