العدد 2597 - الخميس 15 أكتوبر 2009م الموافق 26 شوال 1430هـ

البحرين توسع المنافسة الخليجية بإطلاق سوق مالية جديدة

رشيد المعراج
رشيد المعراج

صحيفة "الاقتصادية" السعودية - دِجبي ليدستون
بالنسبة للبعض، لن تلقى فكرة إنشاء بورصة مالية أخرى في منطقة الخليج أي ترحيب. ويقول المشككون إن إنشاء سوق صغيرة أخرى إلى جانب البورصات القائمة التي تتنافس فيما بينها في اقتصادات صغيرة ليس هو ما تقوم الحاجة إليه. لكن البحرين تستعد لشن هجوم آخر على المراكز المالية المنافسة بعملية إصلاح شاملة لسوقها الخاصة برأس المال، وبإطلاق بورصة البحرين المالية.
المسئولون يقولون إن بورصة البحرين المالية ستساعد في استقطاب المستثمرين من بلدان مثل قطر ودبي، عبر تقديم مجموعة أوسع من المنتجات. ووضعت الحكومة أيضاً خططا خاصة بإصلاح نظام السوق المحلية وتخصيص بورصة الأسهم الحالية في البحرين.
يقول رشيد المعراج، محافظ البنك المركزي البحريني: «هناك مجال لمزيد من التطور ولمستويات أعلى من النضج. استقطاب المستثمرين الأجانب أساسي في المحافظة على مكانة البحرين مركزا ماليا رائدا ونافذة لجمع رأس المال».
وفي البدء ستقدم بورصة البحرين المالية المقرر أن يتم افتتاحها في أوائل عام 2010، عمليات التداول في عقود السلع والعملات الآجلة، تتبعها في وقت لاحق عمليات التداول الثانوية في الصكوك وفي غيرها من المنتجات المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية. وتعتبر حكومة البحرين من كبار الجهات المصدرة للصكوك.
يقول أرشد خان، مدير البورصة: «في أعقاب الأزمة الأخيرة بشكل خاص، لم يعد الناس يرغبون في وضع بيضهم في سلة واحدة. وجود فئات متنوعة من الموجودات يمكنهم من التحوط في استثماراتهم».
ويتابع: «في الوقت الحاضر يمكن للمستثمرين الخليجيين أن ينوعوا فقط عبر التسوق في مختلف الأسواق، لكن هذا الأمر ليس جيدا من حيث التكلفة، ولهذا تلك هي إحدى ميزاتنا. ولدينا أيضاً سجل قوي على صعيد إدارة البورصات في الاقتصادات النامية».يشار إلى أن بورصة البحرين المالية مملوكة بالكامل لشركة فاينانشيال تكنولوجيز Financial Technologies الهندية التي أسست في 2005 بورصة دبي للذهب والسلع، التي تعد أول بورصة للمشتقات في منطقة الخليج. وللشركة أربع بورصات في الهند، من بينها بورصة MCX India الرئيسية للسلع.
وبعد أن تحصل على الموافقة النظامية لإنشاء البورصة من بنك البحرين المركزي، تخطط شركة فاينانشيال تكنلوجيز لجذب اهتمام المستثمرين العالميين لشراء حصة أقلية في البورصة والمساعدة في تطويرها كشركة، كما يقول خان. وفي أسواق أخرى، دخلت الشركة في شراكات مع سيتي جروب وميريل لنتش كمستثمرَين شريكين.وتتوقع فاينانشيال تكنولوجيز إضفاء الصفة الرسمية على قائمة منتجاتها وأعضائها خلال بضعة أشهر. وتعتبر الشركات العائلية العربية هدفا رئيسياً للبورصة الجديدة، وقد تم وضع قواعد الإدراج تحديداً لاستقطاب الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تتطلع إلى إدراج حصص أقلية في البورصة. وبحسب خان، تعتبر البورصات مثل بورصة البحرين المالية في وضع جيد يمكنها من الاستفادة من ندرة التمويل في الآونة الأخيرة من البنوك ومن شركات الأسهم الخاصة.
وبينما تأمل بورصة البحرين المالية في إغراء المستثمرين من الدول الخليجية المجاورة، فإنها تجد أيضاً اهتماماً قوياً من أجزاء أخرى من العالم العربي. ويقول خان: «نبحث عن مناطق نمو، كالأردن وسورية، التي توجد فيها أعداد كبيرة من السكان وأعداد كبيرة من المستثمرين، لكن ليس لديها أسواق مال قوية خاصة بها».
وتعد سوق المال الحالية في البحرين صغيرة بالمقاييس الإقليمية. فقد كانت القيمة السوقية لبورصة البحرين للأسهم في نهاية آب (أغسطس) 16.6 مليار دولار. وبعد خمس سنوات من النمو القوي، شهدت السوق قيمتها السوقية تنخفض أكثر من الثلث في 2008.
ووفقا للمعراج: «تهدف بورصة البحرين المالية لتأسيس أسواق للسلع والمشتقات، الأمر الذي يعمل بالتأكيد على تعزيز تنوع سوق رأس المال البحرينية وكفاءتها الكلية». وهو يرى أن بالإمكان عمل المزيد من أجل تقوية هذه السوق. وإلى جانب التخصيص المقترحة لسوق البحرين للأسهم، يستعد البنك المركزي البحريني لإجراء عملية إصلاح طموحة لإطاره التنظيمي، ويبحث عن شريك عالمي لمساعدته في تطوير سوق المال المحلية.
ولن تكون البحرين أول دولة خليجية تسير في هذا الطريق. ففي حزيران (يونيو) الماضي أطلقت قطر «بورصة قطر» بالشراكة مع بورصة نيويورك ـ يورونيكست NYSE Euronext . وحصلت المشغلة العالمية للبورصات على حصة 20 في المائة في البورصة الجديدة.
ويتبع الأنموذج القطري اتفاقية مشابهة أبرمت بين بورصة ناسداك وحكومة دبي، تمخضت العام الماضي عن بورصة ناسداك ـ دبي NasdaqDubai. وتهدف ناسداك ـ دبي إلى توسعة تغطيتها للمشتقات في الشركات الفردية وفي مؤشرات الأسهم، لتشمل الأسواق الإقليمية، بما فيها الكويت وحتى قطر.
ويقول بعض المحللين إن التنافس بين هذه الأسواق المالية يمكن أن يعيق تطوير سوق قوية واحدة قادرة على منافسة أسواق مثل لندن. لكن خان يرفض هذه المخاوف ويقول: «في نواح كثيرة يعتبر مجلس التعاون الخليجي سوقاً واحدة، وبورصة البحرين المالية هي بورصة تعمل وفقاً لاحتياجات السوق. ففي معرض تطوير المنتجات، تحدثنا وما زلنا مع أعضاء المجتمع المصرفي في قطر والإمارات إلى جانب البحرين، وستكون هناك منافسة، لكنك سترى أيضاً بورصات مختلفة تطور مجالات قوة مختلفة».
 





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً