يتناول برنامج «عبر الأثير» الذي يبث عبر «الوسط أون لاين» اليوم (السبت) الحديث عن اليوم العالمي للقضاء على الفقر الذي يصادف السابع عشر من شهر أكتوبر/ تشرين الأول من كل عام تحت شعار «أُعلن تضامني».
يشار إلى أنه منذ العام 1993 يتم الاحتفال سنويا باليوم العالمي للقضاء على الفقر حيث حددت الجمعية العامة بموجب قرارها رقم 196 على أن يكون هذا اليوم أحد الأيام التي تحتفل بها الأمم المتحدة وذلك بهدف تعزيز الوعي بشأن الحاجة للحد من الفقر والفقر المدقع في كل البلدان وخصوصا في البلدان النامية، فقد أصبحت هذه الحاجة إحدى أولويات التنمية، وفي مؤتمر الألفية التزم زعماء الدول بتخفيض عدد الذين يعيشون في فقر مدقع؛ أي الشعوب التي يساوي دخلها أقل من دولار في الشهر إلى نصف الدولار بحلول العام 2015، وفي العام 2006 كان الشعار «العمل معا للتخلص من الفقر»، أما في هذا العام سيكون شعار الاحتفال «أعلن تضامني».
وشعار اليوم العالمي للقضاء على الفقر 2009 هو «أعلن تضامني» ولكن ماذا يعني هذا الشعار: يعني أننا متضامنون مع هؤلاء الذين يكافحون في كل أنحاء العالم لتحدي البؤس والقضاء عليه، ثانيا؛ إننا نريد المساهمة في العمل على احترام الكرامة، ثالثا؛ إننا نريد الالتحاق بكل المجهودات التي تسمح بمشاركة كل من يعيشون في العزلة والبؤس في حياة المجتمع، إننا نطالب بالعديد من النقاط منها، اعتبار الفقراء أوائل الممثلين الفعالين لمحاربة الفقر، إشراك الفقراء في الفكر وتنفيذ وتقييم الأنظمة المتعلقة بهم والتي تحمل الأمل في عالم بلا فقر، المشاركة في الحوار الموجب تحقيقه طوال العام مع من يحاربون البؤس ويبدعون في إيجاد طرق تقودنا إلى السلام.
وفي مملكة البحرين، في الثامن عشر من شهر يوليو/ تموز من العام 2006 أقر مجلس النواب مشروع قانون بشأن مكافحة التسول والتشرد وأحاله بصفة الاستعجال إلى مجلس الشورى ولم يكن مشروع القانون متفردا من ناحية كونه مرتبطا بظاهرة اجتماعية مهمة، ألا وهي الفقر فحسب، بل يفتح المجال من أجل وضع برنامج استراتيجي لمواجهة المشكلة، لكن يبدو أن أجهزة الإعلام الرسمية لم تتنبه إلى خطورة التغليف المتعمد لمظاهر المشكلة فجاءت الكثير من التقارير المعلبة تفرغ المجتمع من مشكلة هي أن استمرت ولم توضع لها الحلول فستكون موجبة لمعالجات قد لا تتحقق ولا يتحقق الرجاء منها مستقبلا، وعودا إلى مشروع قانون التسول والتشرد فإن ما ينبغي الإشارة إليه هو أنه يتم تسليم من وجد متسولا أو متشردا إلى دار رعاية خاصة يطلق عليها دار رعاية المتسولين وذلك من أجل دراسة وضعه الاجتماعي وإجراء الفحص الطبي والنفسي عليه وإعداد تقرير مفصل عنه مع تقرير إعانة مالية شهرية تصرف له وعلى هذا فإن التجميل الإعلامي لمثل هذه المشكلة لا يمكن أن يعطي المتلقي حقه في المعرفة بأن البلاد رائدة خليجيا وعربيا في العمل على مكافحة الفقر بحسب تقرير صادر عن وكالة أنباء البحرين بتاريخ 15 أكتوبر/ تشرين الأول 2006، بل يمكن أن يعتبر جزءا من إخفاء الحقائق عن متخذي القرار أو واضعي السياسة الاجتماعية لتتأزم الظاهرة بين تجميل إعلامي وبرامج عمل فضفاضة تفتقد البناء العلمي في التخطيط.
وفقا للممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي والمنسق لأنشطة الأمم المتحدة السيدأغا وبحسب التعريف العالمي للفقر فإنه لا يوجد فقر في البحرين وأنها تقع ضمن قائمة الدول التي تعاني من الفقر النسبي الناتج عن سوء في توزيع الثروات الوطنية، ما يعني أن هناك مشكلة مترتبة على مشكلة أكبر، حتى أنه في مجال مناقشة مشروع مكافحة التسول عند إقراره في مجلس النواب في العام 2006 فإن الآراء اتجهت إلى القول إنه كان من المفترض أن تعالج الحكومة السبب وراء التسول وليس معالجة النتائج والأسباب وراء التسول وهو ظاهرة الفقر مع وجود آلاف الفقراء الذين يمدون أيديهم لأنهم لا يجدون من يصرف عليهم، وكان الأجدى سن تشريع لمكافحة الفقر يسعى إلى المساواة في توزيع الثروة الوطنية بين جميع المواطنين وأن تصل الأمور إلى حد الخلاف، فقد نوه وزير شئون مجلسي الشورى والنواب في ذلك الوقت إلى أن وزارة التنمية الاجتماعية تعمل على وضع خطة متكاملة لمكافحة الفقر في البحرين تتضمن عدة برامج من بينها برنامج الأسر المنتجة.
وطبقا للخبراء في المنظمات الدولية فإنه ينطبق على دول مجلس التعاون الخليجي مفهوم الفقر النسبي المعتمد في الدول الصناعية وهناك نية لإجراء دراسة شاملة عن أوضاع هذه الدول بين مكتب الأمم المتحدة الإنمائي والمكتب التنفيذي في مجلس وزراء العمل والشئون الاجتماعية لدول مجلس التعاون الخليجي لتحديد خط الفقر في دول الخليج بصورة منهجية ومحددة، لكن بالنسبة للبحرين فإن مواجهة الفقر في البحرين تتطلب تضافر جهود العديد من المؤسسات الرسمية والأهلية مثل وزارة التنمية الاجتماعية ووزارة العمل ووزارة التربية والتعليم إلى جانب مؤسسات المجتمع المدني من أجل إيجاد برامج تستهدف أعداد الأفراد من الناحية التعليمية والعملية والثقافية من أجل الارتقاء بأوضاعهم المعيشية، كما أنه على المجالس التخصصية مثل المجلس الأعلى للمرأة ومجلس التنمية الاقتصادية أن يكون لهم دور فعال في الارتقاء بأوضاع جميع شرائح المجتمع، بالإضافة إلى مؤسسات المجتمع لتتكاتف الجهود كافة في هذا الشأن.
العدد 2598 - الجمعة 16 أكتوبر 2009م الموافق 27 شوال 1430هـ