استجابة للتوجيهات الملكية السامية والمتابعة الدؤوبة من ولي العهد رئيس مجلس التنمية الاقتصادية صاحب السمو الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة وبإشراف متواصل من الحكومة الرشيدة ومجلس التنمية الاقتصادية تقوم وزارة الإسكان مشكورة بتنفيذ بناء نحو 14 ألف وحدة سكنية، منها 4 آلاف وحدة يتم توزيعها قبل نهاية العام الجاري و10 آلاف خلال العام 2010 وفقا لأسلوب «البناء الذكي» الذي يتميز بعناصر الوقت والتكلفة والجودة.
واسترشادا بتوجيهات القيادة الرشيدة بما يتماشى مع رؤية مملكة البحرين الاقتصادية حتى العام 2030 فإن عدد الوحدات السكنية المطلوب توفيرها للمواطنين - خصوصا الشباب منهم - يفوق 100 ألف وهذه من المتوقع تلبيتها بالبناء المستديم أو الأخضر أو الذكي.
كما كشف وزير الإسكان الشيخ إبراهيم بن خليفة آل خليفة مؤخرا عن إطلاق مشاريع بناء أربع مدن سكنية جديدة جاهزة للتنفيذ، أولها: تنفيذ مشروع «المدينة الشمالية» وتبلغ مساحتها للمرحلة الأولى نحو 740 هكتارا بطاقة استيعابية قدرها 15 ألف وحدة سكنية وبتكلفة تقديرية نحو 1.7 مليار دينار، هذا بالإضافة إلى المشروع الإسكاني في شرق الحد على مساحة 200 هكتار تقريبا وبه نحو 4000 وحدة سكنية، والمشروع الثالث في شرق سترة على مساحة 590 هكتارا تقريبا بطاقة قدرها 6650 وحدة سكنية، والمشروع الرابع في منطقة اللوزي على مساحة 200 هكتار تقريبا ويضم نحو 2500 وحدة سكنية.
لذلك، وانطلاقا من روح الرؤية الاقتصادية للعام 2030، فإنني أقترح هنا أن يتم من الآن الاستثمار في قطاع المنشآت والتعمير بالصورة التي تحافظ على البيئة لكون أن هذا القطاع يستأثر بنحو 55 في المئة من مجمل انبعاثات غازات الدفيئة (ومن بينها ثاني أوكسيد الكربون).
ويكون هذا الاستثمار في أن تنشئ شركة ممتلكات البحرين من خلال شركة إدامة - جناح العقار والتعمير في البحرين لممتلكات - مصنعا لإنتاج مكونات المباني الذكية بالتعاون مع شركات البراءة لتلك المكونات تاركة المجال للإبداع والاكتشاف والتطوير لكي يستفاد من تلك المنتجات لكون المباني المستديمة هذه أو الذكية تتمتع بالخواص الآتية:
1 - تشييدها يستغرق يوما واحدا لمنزل مساحته 35 م2، ويومين إذا كانت المساحة 65م2 وعشرة أيام إذا كان بيتا صغيرا فخما إذا كان عدد العاملين في المشروع 20 شخصا!
2 - كلفتها متدنية؛ فمنزل بمساحة 32 مترا مربعا (320 قدما مربعا) - أي منزل بغرفة وصالة ومطبخ وحمام يكلف 8000 دينار فقط، ومساحة 64 مترا مربعا 16800 دينار، ومساحة 82 مترا مربعا 21000 دينار. كما أن تكلفة منزل بمساحة 300م2 تكلف نحو 50 ألف دينار، ويتم تشييده في 4 - 8 أسابيع - كحد أقصى - إذا كان في منطقة الخليج العربي.
3 - المباني تم تجريبها في عدة دول ذات طبيعة مناخية مختلفة مثل تلك التي في الدول التي تمتلك الشركة الأم (أنوفيدا) مصانع ومكاتب فيها مثل أميركا وإفريقيا وألمانيا والشرق الأوسط ووسط وجنوب أميركا.
4 - جدران وسقوف هذه المباني قوية جدا - أقوى من الطوب بعشرات المرات. فالمتر المربع من هذه الجدران يتحمل بسهولة 10 أطنان أو 100 كيلو نيوتن لحمل رأسي وطنا واحدا لكل متر مربع لحمل أفقي. وهذه الجدران مركبة من مواد خليطة مصنعة، وقد أثبتت فاعليتها وقوتها عند حدوث إعصار «كاترينا» حيث ظلت هذه البيوت صامدة مع هبوب رياح عاتية وكذلك «تورنادو» ألمانيا في العام 2006 حيث كانت الرياح 300 كم/ساعة. علما بأن الجدران لا تنبعج إلا إذا كانت سرعة الرياح 650 كم/ساعة.
5 - جدران وسقوف هذه المباني عزلها الحراري عالٍ جدا - أكثر من الطوب العادي بثلاث مرات أو أكثر؛ فالجدران تسمح فقط بمرور 0.04 وات فقط لكل متر لكل درجة مئوية.
6 - جدران وسقوف هذه المباني مقاومة جدا للاشتعال. وعند حرقها بحرارة تصل إلى 1200 درجة مئؤية (انصهار الحديد) كان اللهب متمركزا في منطقة صغيرة جدا من الجدار.
7 - جدران وسقوف هذه المباني خفيفة الوزن - رغم قوتها وعزلها الحراري ومقاومتها للحريق.
8 - جدران وسقوف هذه المباني مانعة للضجيج بحيث يكون مستوى الصوت بداخلها 28 ديسيل فقط (وهو مساوٍ لمستوى الضجيج في المكتبات العامة المتميزة.
9 - جدران وسقوف هذه المباني لا تدخل في تصنيعها مواد ضارة بالصحة أو بالبيئة، ونواتج تصنيعها لا تنفث عنها غازات الاحتباس الحراري.
10 - الأسطح التي يتم تشييد المباني منها قابلة للتشكيل - كأن تأخذ شكل تقويس أو انحناء؛ ما يعطيها ميزة لتوفير الظل.
11 - هذه البيوت مقاومة للكوارث الطبيعية؛ فلو هَبَّ إعصار فإنها تكون ثابتة مكانها، ولو حدث زلزال فإن خفة أسطحها تكون أقل ضررا من الطوب والحديد. كما أنها ضد الماء. ومتانة هذه البيوت تكمن في أن كثافة لب ألواحها يصل إلى 120 كم/ م3 - أي أثقل من الماء بـ 120 مرة.
12 - البيوت الذكية المتوافرة (شركة أنوفيدا) تكون بيوتها مرتبطة بأسطح خلايا شمسية توفر الكهرباء اللازمة (إضاءة ومراوح) في حال انقطاع الكهرباء.
13 - نظرا إلى خفة هذه البيوت فإن نقلها بالشاحنات لا يكون مستهلكا للطاقة ولا يتسبب ذلك في انبعاثات عالية من غازات الاحتباس الحراري.
14 - هذه البيوت تستخدم وتعالج المياه المهدرة من المنزل.
15 - النوافذ ملتحمة مع الجدران، وهذا يجعلها أكثر كفاءة في العزل الحراري لانعدام تسرب البرودة من التشققات حول تلك النوافذ وتسرب المطر إلى داخل تلك البيوت عبر الفتحات بين النوافذ والجدران.
16 - هناك ضمان من قبل الشركات المصنعة لأسطح وألواح تلك البيوت تصل إلى 10 سنوات.
17 - استهلاك الكهرباء فيها أقل من البيوت العادية بنحو 65 في المئة - أي لو كانت فاتورة كهرباء المنزل العادي 100 دينار فإن فاتورة هذه البيوت 35 دينارا فقط. وهذا على المستوى البعيد سيجنب الدولة من بناء عدد أكثر من محطات توليد كهرباء وبالتالي المحافظة على مخزون الغاز الطبيعي.
18 - نوافذها تمنع الأشعة فوق البفسجية وأسطحها لا تصد المجال المغناطيسي الأرضي الطبيعي؛ ما يُكسب المرء بيئة سكن أفضل وبالتالي صحة أفضل.
كما أن المجال مفتوح - عند إنتاج هذه البيوت - في الإبداع والتطوير والبحث العلمي في إنتاج مواد جديدة أكثر صلابة وأقل خفة، وخصوصا مع دخول تقنية النانومترية (النانو تكنولوجيا) سواء في جدران أو سقوف أو ألوان الجدران وسقوفها أو حتى في تزويد تلك المباني بكهرباء الشمس أو الرياح أو حتى تشييدها بهندسة معمارية مبتكرة تأخذ في الحسبان شح الأراضي المتوافرة.
أتمنى أن تأخذ شركة ممتلكات وإدامة ووزارة الإسكان هذا المقترح بعين الاعتبار لما أرى فيه من دخول أكثر من تخصص ومصلحة وعائد على مملكة البحرين وشبابها والمستثمرين فيها؛ فهي كفيلة بخلق شباب يتقن تشييد مثل هذه البيوت ويصنعها ويهندسها؛ ما يطرح وظائف خضراء وتعميرا نظيفا للبيئة ومتداركا لمخاطر الكوارث الطبيعية.
وختاما، أود أن أشير إلى ضرورة الحصول على ضمانات من جهات اعتماد عالمية على أن مكونات مثل هذه المباني وفق الجودة، وذلك باللجوء إلى جهات مثل «ليد» الأميركية و «بريم» البريطانية وغيرهما من الجهات التي تمنح شهادة للمباني الخضراء حيث أتمنى أن تتعاون شركة إدامة - وهي إحدى أذرع شركة ممتلكات تعنى بالعقار والمنشآت.
العدد 2598 - الجمعة 16 أكتوبر 2009م الموافق 27 شوال 1430هـ