أصيبت المملكة العربية السعودية بصدمة هائلة العام 2001 عندما أعلِن بشكل واسع أن 15 من المشبوهين في تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول التسعة عشر كانوا من أبنائها. وفي الأيام والأسابيع التي تلت، شعر كل سعودي أنه أصبح عمليا مشبوها على المسرح العالمي.
لم يساعد الرئيس جورج دبليو بوش الأمور كثيرا عندما أعلن عن «حملته الصليبية»، وردة الفعل التي تلت في بعض أجزاء المملكة ونتج عنها إعجاب متزايد بالفارس الشهم أسامة بن لادن الذي شَمَخ بأنفه على الولايات المتحدة. أصبحت القاعدة اسما معروفا في كل بيت، وأصبح من السهل تجنيد أعضاء في هذه المنظمة المعروفة جيدا في مواجهة سياسات أميركية اعتبرت عدوانية في المنطقة.
ولكن المد بدأ يتغير مع حلول العام 2003 عندما أنزل هؤلاء الفاشلون الموت والدمار دون تمييز على أرض وطنهم. جرى استهداف أكثر من 30 مؤسسة حكومية ومؤسسة مدنية في السنوات التي تلت هجمات الحادي عشر من سبتمبر تاركة وراءها ضحايا أبرياء، العديد منهم سعوديون. بدأت أعداد متزايدة من السعوديين وبسرعة ترى القاعدة على أنها منظمة قاسية لا رحمة لديها في دمارها، وكوسيط لمزيد من الظلم والكبت للعرب والمسلمين.
وحتى يتسنى لها ضرب العنف بدأ حكومة المملكة العربية السعودية باتخاذ خطوات إيجابية لوقف نشاطات القاعدة، تمثلت باعتقالات جماعية للإرهابيين المشتبه بهم. وبما أن الحادي عشر من سبتمبر سمح كذلك بوصول سهل لمؤسسات تطبيق القوانين في كل أنحاء العالم في محاولات مستمرة لمحاربة الإرهاب أصبح تبادل المعلومات بين المملكة العربية السعودية ودول أخرى، وهو أمر لم يكن واردا في الماضي، هو المعيار، مع بدء عصر من المزيد من التأثيرات وإنكار أقل.
وفي توجه أكثر لطفا في محاربة الإرهاب، باشرت السعودية، وهي موطن موقعين دينيين هما الأكثر قداسة عند المسلمين، سلسلة من ثلاثة مؤتمرات قمة بين الأديان العام 2008 بهدف إيجاد تفاهم بين الجاليات الدينية في العالم، والحدّ من العقائد التي تذكي الأديان نارها داخل المملكة وفي الخارج. ويجري التخطيط لعقد قمة رابعة في فترة لاحقة من هذا الشهر في جنيف.
قام الملك عبدالله، مركّزا على المجتمع الديني في المملكة، بإرشاد رجال الدين وأئمة المساجد بأن يعظوا بلغة التسامح بدلا من لغة المواجهة. جرت مراجعة خطب الجمعة وتم إرسال أكثر من 1500 من رجال الدين بهدف «إعادة تثقيفهم» في التعاليم الإسلامية. بدأت رسالة الملك في التسامح ترسي قواعدها.
وفي محاولة لتثبيط همة الأصولية منذ الصغر، تم تحليل الكتب المدرسية من قبل مجموعة ملكية سعودية بدءا من العام 2004 بحثا عن فقرات مثيرة للحماسة تملك إمكانية إذكاء الخلافات بين أتباع الأديان المختلفة والتغطية على العقلية المنفتحة في الإسلام تجاه جميع الأديان. تمت إزالة جميع الفقرات المشكوك فيها في مناهج تتعرض لمراجعة مستمرة تحت قيادة جديدة في وزارة التعليم.
يساعد السعوديون على محاربة الإرهاب عالميا، ولكن يتوجب علينا كذلك أن نتعامل مع هذا الإرهاب على أرضنا. وما يزال الصراع مستمرا.
بدأ المغرب بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول وتفجيرات الدار البيضاء في المغرب بإعادة التفكير في توجهها لمجابهة الإرهاب. لم يكن المغرب يواجه تهديدات من الداخل فحسب ولكن كحليف أساسي للولايات المتحدة في الحرب ضد القاعدة، أصبحت التهديدات الخارجية موضوع قلق حقيقي جدا.
جرى تطوير سياسة اجتماعية جديدة، بشكل موازٍ لزيادة تعاون المغرب مع دول أخرى في المنطقة من خلال تبادل المعلومات من قبل الحكومة المغربية لاستهداف العوامل التي كانت تدفع الشباب الذين يشكلون مخاطرة شديدة، مثل اليأس والتأثيرات الدينية، نحو العقائد المتطرفة.
وكجزء من مبادرة التنمية البشرية الوطنية الجديدة بعيدة المدى، والتي أطلقها الملك محمد السادس لتحسين ظروف الفقراء والمجموعات المعارضة في المغرب، كان هناك تركيز على تحسين الاقتصاد والبنية الأساسية في المغرب. شكّل توزيع المياه والكهرباء وتطوير المدارس وتحسين المناطق الفقيرة مثل سيدي مؤمن التي أتى منها مفجّرو الدار البيضاء، شكّل أولوية لدى الحكومة.
ومن الجهود الأخرى التي تموّلها الحكومة لمساعدة الشباب على بناء الثقة والنجاح اجتماعيا واقتصاديا مشروع «مقاولتي»، الذي بدأ العام 2006 ويوفر للشباب تدريبا مهنيا والقروض الضرورية ليصبحوا أصحاب أعمال صغيرة. ومنذ العام 2006 تمت الموافقة على 1114 مشروعا، حيث يستهدف المشروع بالدرجة الأولى خريجي الجامعات الحكومية.
إضافة إلى ذلك وبما أن بعض الشباب يتم استهدافهم في المساجد من قبل الشيوخ بتفسيرات ضيقة كارهة من القرآن الكريم، فقد تم إعداد سياسة جديدة عنوانها «إصلاح المجال الديني» العام 2004 بهدف تثقيف الأئمة والمرشدين الروحانيين الجدد، الذين يعمل بعضهم في مجتمعات محلية معرضة للمخاطر في الدولة، ولتوفير إطار ديني وثقافي أقرب إلى التيار الرئيس لهم.
وإلى جانب هذا البرنامج الذي بدأ العام 2004 قامت وزارة الشئون الإسلامية المغربية بتدريب وترخيص 520 إماما ومرشدا روحانيا من خلال تسجيلهم كمسئولين حكوميين برواتب. وقد تم تعيينهم في أكثر من 40,000 مسجد في كل أنحاء الدولة لتوفير الإرشاد الديني وغيرها من الخدمات في المغرب.
لم تكن هناك منذ العام 2003 أية هجمات إرهابية ناجحة في المغرب، الأمر الذي يقترح أن هذه السياسة متعددة الشُعَب ساعدت حتى الآن الحكومة على تخفيف الدعم الشعبي للمتطرفين ومنع الأصولية من الانتشار.
نأمل، مع وجود تأكيد مستمر على جذور الإرهاب أن تتوقف حتى الحوافز وراء هجمات كهذه.
العدد 2601 - الإثنين 19 أكتوبر 2009م الموافق 01 ذي القعدة 1430هـ