تكبر معاناة الخريجات العاطلات أكبر مما تكبر أعمارنا، ويبدو الثقل أكثر مرارة حين يتذكرن كل مجهود بذلنه من أجل الحصول على شهادة البكالوريوس ودبلوم التربية، جهد يتوج التفوق والتأهل. ينجحن في امتحان وزارة التربية والمقابلة الشخصية فيُحلن إلى قائمة الانتظار أو على الأقل برنامج آخر للتأهيل في تخصص آخر، وتبدو المعاناة أكبر في بعض التخصصات التي لم يكن فيها إعفاء عن الرسوم الدراسية بل كان على الطالبة أن تصارع التحديات المادية وتدفع حوالي ستة آلاف دينار لتحصل على الشهادة... وبعد ذلك ليس هناك مصير سوى الانتظار حتى الانصهار!
بشأن ذلك يلتقي منتدى «الوسط» كلا من مدير إدارة شئون الموظفين بوزارة التربية والتعليم صبري عبدالهادي (وقد رافقه بعض المسئولين في الوزارة)، ورئيس وعضو الهيئة الوطنية لدعم المدرسين خديجة المتغوي، ومجموعة من الخريجات العاطلات في مختلف التخصصات.
ما مساعي الوزارة لحل مشكلة الخريجات العاطلات في إطار الإشارة إلى الخطة العامة التي تتطلع إليها الوزارة خلال الأعوام المقبلة لحل المشكلة؟
- صبري عبدالهادي: بداية آمل من خلال هذا اللقاء في التعاون فيما بيننا، ووزارة التربية تفتح صدرها لتلقي أية مقترحات أو حلول لنصل في النهاية إلى توظيف أكبر عدد من المدرسين.
لقد اشترطت الوزارة في الخريجين الحصول على مؤهل جامعي ودبلوم تربية للتدريس، وذلك حرصا على الوصول إلى مستوى راقٍ من التعليم في البحرين، وهذا ما تفخر به البحرين التي تبوأت بسبب ذلك منزلة رفيعة في التنمية البشرية.
كما أن الوزارة حرصت على وضع امتحان لقياس مستوى الخريج، فقد وضعت حدّا أدنى يتطلب النجاح في الامتحان والمقابلة، وتتركز المقابلة على الجوانب التربوية التي من خلالها سيوصل المعلم المعلومة إلى الطلبة ويتعامل مع الجيل الصاعد.
ومن هذا المنطلق فالوزارة وصلت إلى نسبة بحرنة بمقدار 99 في المئة للمدرسات، و78 في المئة بالنسبة الى الرجال، ولم يكن ليتم ذلك إلا لحرص الوزارة على «البحرنة» سنويا. بل إن نسبة البحرنة في قطاع المدرسات وصلت إلى 100 في المئة إلى أن تصل إلى 100 في المئة بالنسبة إلى الرجال أيضا، إلا أن بعض التخصصات النادرة مثل الحاسب الآلي واللغة الانجليزية والرياضيات (كلهم رجال) إذ مازال سوق العمل يجتذبهم بشكل أكبر من الوزارة، ورواتبهم هناك أكبر أيضا، ومع ذلك فإن الوزارة خطت خطوات إيجابية في هذا الجانب أيضا، ولذلك نحن حريصون على اقتراحاتكم لمعرفة سبل توظيف أكبر عدد من الخريجين والخريجات لنصل إلى بحرنة كاملة.
ومن جانب آخر فقد اقترحت الوزارة مشروعات وطنية منها مشروع التدريب الوطني بالتعاون مع وزارة العمل، حتى أمكننا أخذ مجموعة من الخريجين الذين تنقصهم بعض الشروط سواء في المؤهل التربوي أو اجتياز الامتحان التحريري، وقد استفدنا من الاقتراحات المقدمة من قبلكم ومن قبل الصحافة العام الماضي وما قبله بشأن هذا البرنامج، فقمنا باختيار مجموعات من الخريجين من كل تخصص ووضعنا لهم برنامجا تدريبيا يؤدي في النهاية إلى تثبيت المتدرب في وظيفته، وقد أنهينا الآن الفترة الأولى والثانية من البرنامج، ولدينا حاليا 111 متدربا ينهون برنامجهم هذا العام إلا أنهم لم يجتازوا امتحان الوزارة التحريري، ومع انتهاء فترة التدريب سيتم توظيفهم في الوزارة بشكل دائم، مع صرف مكافأة مالية مقطوعة لإعانة المتدرب أثناء التدريب، وكذلك الحال بالنسبة الى المدرسين في الجانب الصناعي، فمن خلال الإعلان استطعنا هذا العام أن نأخذ 26 مدرسا متدربا وسنقوم بتثبيتهم بعد انتهائهم من برنامج التدريب الوطني.
أما بالنسبة إلى التخصصات التي تعاني من عدد كبير في الخريجات كتخصص اللغة العربية، فقد استطاعت الوزارة بالتعاون مع وزارة العمل إيجاد برنامج طَموح من مرحلتين، المرحلة الأولى استوعبت 130 خريجة وتم التعاون مع الجامعة لإعادة تأهيلهن ليتمكن من تدريس نظام الفصل، ثم البرنامج الآخر سيشمل 170 خريجة سيبدأن في سبتمبر/أيلول المقبل، وقد تم اختيار الأسماء لهذا البرنامج وتم التنسيق مع الجامعة لاستيعابهن.
إن الوزارة لن تألو جهدا في الأخذ بأية فرص تساهم في توظيف أبنائنا وبناتنا الخريجات.
تجاوب متأخر لكنه إيجابي
- السيد عبدالله مجيد: أشكر «الوسط» والوزارة على اتاحة الفرصة للقاء المسئولين إلا أن هذا التواصل جاء متأخرا بعد أن بحّت الأصوات وجفت الأقلام، حتى اضطررنا الى التهديد بالاعتصام والتجمع أمام الوزارة، ثم جاء أول اتصال من قبل الوزارة ليعلن استعدادها لقاء الهيئة (هيئة دعم المدرسين العاطلين)، وهذا ما أثر على الخريجين والخريجات.
لقد تحدث مدير شئون الموظفين عن الحالة الإيجابية ونحن لا نختلف عليها، غير أنه أغفل المستقبل كثيرا، فنحن نتساءل عن دور الوزارة في استيعاب الأعداد الهائلة من الخريجين أمام هذا التدفق الشديد للخريجين منذ العام 1990م وحتى الآن لم نستطع عمل برنامج لاستيعابهم.
نحن لا نختلف على أن الوزارة قامت بعمل جبار في «إعادة تأهيل» خريجات اللغة العربية، ولكن كيف يتم تأهيل الناجحات اللاتي تخصصن في الأصل لتدريس اللغة العربية؟ فهن ناجحات على مستوى البكالوريوس ودبلوم التربية وامتحان الوزارة والمقابلة، ولحاجة الوزارة فالمفروض استيعاب الناجحات، أما الراسبات فيمكن النظر إليهن في هذا البرنامج ومجموعة كبيرة منهن خريجات العام 1990م، بل وقبل ذلك أيضا.
نحن نتفق مع الوزارة على أنها تسعى إلى تمهين التعليم وتحسين مخرجاته، وأن الوزارة لا تستطيع استيعاب كل الخريجين في الوقت الحالي، وأنه ليس كل الخريجين على مستوى واحد فهناك المتفوق وهناك الضيف، إلا أن ذلك لا يدفعنا الى التخلي عنهم، إلا أن ما يجب علينا قوله هو وجود خطأ في التخطيط، فخريجات الخدمة الاجتماعية (الإشراف الاجتماعي) درسن هذا التخصص وفق توجيه مهني وأكاديمي، ودفعن 650 دينارا في الفصل الواحد، ثم يفاجأن فيما بعد بعدم وجود برنامج لتأهيلهن وبعدم استعداد برنامج التدريب الوطني لقبولهن لأن الوزارة ليست بحاجة إليهن! فهذا خطأ كبير.
لقد نادينا بوضع استراتيجية وطنية لحل مشكلة العاطلين عن العمل، وأرى أن وزارة التربية والتعليم ـ مع أنني لا أقول أنها قادرة على استيعابهم جميعهم ـ يجب أن تتبنى هذه الاستراتيجية فهي المسئول الأول عن التنمية البشرية إلى جنب وزارة العمل.
لقد أخذت وزارة الصحة بتعيين مشرفات في الصحة الطبية، ونحن محتاجون في مدارسنا إلى مشرفات في الصحة التربوية، وهذا يعني أن خريجات الخدمة الاجتماعية يمكن لهن بعد تأهيل بسيط في كلية العلوم الصحية أن ينخرطن في هذا المجال، لأنهن من درسن لمعالجة المشكلات السلوكية.
وكذلك الحال بالنسبة الى خريجات اللغة العربية فبإمكان وزارة التربية التعاون مع وزارة العدل ووزارة الإعلام. ولذلك فنحن حين نتفق على عدم قدرة الوزارة على استيعاب الخريجين كافة قدمنا 44 حلا، ولم نسمع من الوزارة ردا على ذلك إلا بعد إلغاء الاعتصام إثر تصريح من سمو رئيس الوزراء الموقر ووزير التربية بتوفير الوظائف، إلا أننا بعد الاجتماع مع المسئولين كانت المجاملات هي الغالبة على الاجتماع، فقيل «ما أجملها من حلول»، فليس هذا المطلوب بل ان المطلوب تفعيل هذه الحلول، وقد طلبنا رأي الوزارة في هذه الحلول فأين هو هذا الرأي؟
شكرا لسياسية الشفافية
- خديجة المتغوي: بداية أرغب في شكر الوزارة في هذا العام الدراسي على وجه الخصوص، وذلك لتحسين وضع المراجعة، وانتهاج سياسة الشفافية والمصارحة أكثر من قبل، ولبرنامج التأهيل، والمعيارية الواضحة في التوظيف، فكل ذلك يستحق الشكر والأهم من ذلك شكر الوزارة على حضورها هذا اللقاء، فهو ما يثلج الصدر.
غير أن بعض الأمور بحاجة إلى إيجاد حلول لها، فهناك بعض التخصصات تنوء بكثرة الخريجات العاطلات عن العمل، فخريجات اللغة العربية على رغم برنامج التأهيل وتعيين بعضهن فإنه مازالت هناك 119 خريجة قد طال تعطلهن سبع سنوات أو أكثر حتى أصبن بالإحباط وعدم الثقة وعدم القدرة على اجتياز الامتحان.
كما أن كثرة إعادة الامتحان من دون دورات تدريبية أو تأهيلية هو أمر غير مجد وقد أثبت فشله، فلكي تتمكن خريجة اللغة العربية من اجتياز الامتحان والمقابلة فهي بحاجة إلى تدريب أو إعادة تأهيل، أما خريجات الإشراف الاجتماعي فهناك 43 خريجة بعضهن ذوات معدلات رفيعة نجحن في الامتحان والمقابلة، وسبب تأخرهن كون أسمائهن غير مدرجة في قائمة التظلمات العام الماضي! كما أن تخصص الخدمة الاجتماعية له شواغر كثيرة ليس في مجال الاشراف الاجتماعي فحسب بل يمكن تأهيلهن لمجالات أخرى.
أما خريجات الحاسب الآلي فهناك أكثر من 53 خريجة على قائمة الانتظار، وقد وعد وكيل الوزارة إبراهيم جناحي بتوظيفهن إما في الوزارة أو في المدارس، فهذه مجمل التخصصات التي تعاني من تضخم في أعداد الخريجات، والأمر الغريب أن يتم إعلان عدم الحاجة الى تخصص الإشراف الاجتماعي هذا العام بعد انتظار طال أربع سنوات في أداء الديون والقروض لهذا التخصص المكلف جدا، هذا على رغم أن تخصص الخدمة الاجتماعية هو تخصص حديث وقد عانى من التشبع بهذه السرعة وهذا ما يدل على انعدام الاستراتيجية، فنخن بحاجة إلى حلول لمثل هذه التخصصات.
ملتزمون بسقف وظيفي وموازنة محددة
ما الحلول التي وضعتموها لحل مشكلة هؤلاء الخريجات، وإن كنت تتحدث عن نسبة 100 في المئة من بحرنة الوظائف في سلك المدرسات، فهل هذا يعني التشبع والوصول إلى طريق مسدود؟
- صبري عبدالهادي: تعقيبا على ما ذكره السيد عبدالله أوضح بأن الوزارة لم تَرَ مجالا فيه فائدة أو استيعاب للخريجات ولم تطبقه، ونحن في الوزارة ملتزمون بقدر حاجة التوسع السنوي الذي يحكمه عدد المدراس وعدد الطلبة والمدرسات المستقيلات أو المحالات على التقاعد، ونحن كوزارة - كغيرنا من الوزارات - ملزمون بسقف وظيفي محدد وموازنة محددة، فالوزارة لا تستطيع أخذ جميع الأعداد من دون توقف.
ومن جانب آخر فمتى رأينا وجود مجال لاستيعاب أكبر عدد ممكن من الخريجين استوعبنا، فخريجات اللغة العربية في العامين الماضيين كن أكثر من 500 خريجة، فالوزارة من أجل استيعابهن عملت على برنامج إعادة التأهيل لتخصص آخر، ولم تأخذ فقط الناجحات بل أخذت الراسبات أيضا، فالدفعة الثانية ستضم 170 خريجة معظمهن من الراسبات.
كيف تقومون بتأهيل ناحجات؟
- صبري عبدالهادي: عندما وجدت الوزارة القائمة تضم أكثر من 500 خريجة في اللغة العربية قد تطول فترة انتظارهن على الخمس سنوات، ولاستعجال توظيفهن مرة أخرى ولكي لا يكن بعيدات عن التخصص، فقد استحدثت هذا البرنامج لاستعجال التوظيف، وخصوصا مع تزايد الخريجات سنة بعد أخرى سواء من جامعة البحرين أو الجامعات الأخرى، وقد استطاع هذا البرنامج أن يستوعب 300 خريجة بين الدفعتين الأولى والثانية.
أما مسألة خريجات الخدمة الاجتماعية فقد كانت الوزارة تعين مشرفة واحدة في كل مدرسة، بل ان بعض المدارس الصغيرة لم يكن بها مشرفة اجتماعية، وذلك لأن ديوان الخدمة المدنية حدد سقف تعيين مشرفة اجتماعية لكل 400 طالب أو أكثر، والوزارة سعت لاستحداث معيار جديد بالتعاون مع الديوان لاستيعاب عدد أكبر من المشرفات الاجتماعيات بحيث يتم تعيين مشرفة اجتماعية لكل 300 طالب فما فوق، وقد وجدتم كيف أننا قمنا العام الماضي بتعيين 3 أو 4 مشرفات اجتماعيات في المدرسة الواحدة.
كما سعت الوزارة لاستحداث وظائف أخرى في المدارس ومن ضمنها وظيفة فني معلومات، فني معلومات أول، اختصاصي جودة، اختصاصي تربية خاصة، اختصاصي مواهب، مدرس أول للمرحلة الابتدائية، فكل هذه الوظائف استحدثت من أجل استيعاب أكبر عدد من الخريجين.
هذا إضافة إلى أن الوزارة تشجع على التقاعد المبكر، وقد سعت الوزارة إلى التحسين من مستحقات التقاعد فطلبت من الديوان درجة استثنائية للمتقاعد بأثر رجعي في السنة، ولهذا وصلت أعداد المتقاعدين في السنوات الأربع الأخيرة إلى المئات.
ما تعليقك على مقترح السيد عبدالله بشأن المشرفات الاجتماعيات بالتعاون مع وزارة الصحة؟
- صبري عبدالهادي: نحن نقوم الآن بمشروع مع وزارة الصحة لتعيين ممرضة في معظم مدارس البحرين، والمشروع في طور التجربة، وبداية تم تعيين نحو 20 ممرضة بتأهيل من كلية العلوم الصحية، وفي المستقبل إذا وجدنا أن هذا المجال يمكن أن يستوعب خريجات الخدمة الاجتماعية فإنه يدرس حاليا.
نحن مؤهلات.. كيف يُعاد تأهيلنا؟
نستمع إلى أنموذجين من خريجات اللغة العربية...
- ابتسام عبدالله: بداية أشكركم جميعا على وجودكم هنا لتسمعوا أصواتنا، فأنا أمثل خريجات اللغة العربية الجدد، إذ لم يمض على تخرجنا سوى سنة أو سنتين لكن مشكلتنا تتمحور في أمرين: الأول هو أننا حديثات التخرج والثاني أننا متفوقات ومعدلاتنا مرتفعة، ولا ندري كيف ستنظر الوزارة الموقرة إلى هذين الأمرين!
لقد نفذت الوزارة برنامج التأهيل لمعلم فصل، ولكن بالنسبة إلي - كوجهة نظر خاصة - فقد درست اللغة العربية عن رغبة واقتدار منذ المرحلة الابتدائية، وتمر السنوات وأنا أنتظر متى يتحقق هذا الحلم.
وعندما طرقت أبواب الجامعة لم أرَ من يثنيني ويقول لي ان هناك تشبعا من قبل الجامعة ولم يعطَ لي أي تعهد لأتحمل مسئولية توظيفي، كما كانت هناك أعداد كبيرة من المنتسبات إلى الخارج كان بمقدور الوزارة أن تتعهد لهن بعدم وجود شواغر للغة العربية، ولكن بعد أن دخلنا الجامعة وحصلنا على المعدلات المرتفعة ذهبنا إلى الوزارة وطرقنا أبوابها مرة أخرى وقلنا لها: هذه شهاداتنا، فقالوا لنا عن الامتحان.. وفعلا نجحت من أول امتحان وأول مقابلة، فأنا لا أظن بنفسي أن آتي اليوم لألقي بشهادتي في بكالوريوس اللغة العربية والتي لم أحصل عليها براحة، ولكن هناك معاناة كثيرة لطالبات كثر، ربما معاناة الفقر وضنك العيش وربما الوالد لا يعمل... لأحصل على دخل لإكمال الدراسة، إلا أن ذلك من أجل هدف رفع راية اللغة العربية، فصبرت حتى أصل إلى هذا الهدف.
فليس معقولا الآن أن آتي لأركن شهادتي على الرف وألتحق مرة أخرى بالجامعة حتى يعاد تأهيلي ـ وأنا أساسا مؤهلة ـ فلا أعلم ما مصيرنا من جديد، هل هو الانتظار خمس سنوات أيضا؟! ونحن جالسات في المنزل، والكل يعلم أن الإنسان إذا لم يمارس مهنته فسينسى ما تعلمه.
كما أن الخريجات اللاتي رسبن أكثر من سنة والآن توظفن أعلم بمشاعرهن، فهن خائفات من سلك التدريس لأن أكثر معلوماتهن في اللغة العربية قد نسينها، وهن بحاجة إلى الدراسة الذاتية ليستطعن إيصال المعلومة الى الطالبات مرة أخرى.
إنني أتمنى ألا يكون مصيرنا نحن أيضا كمصير الأخريات، وأن يبحث لنا عن حل، ليس أن ندرس المراحل الأولى بل لدينا القدرة على تدريس المراحل الإعدادية والثانوية أيضا.
المعاناة مؤلمة
- شكرية (خريجة لغة عربية، تحدثت وقد خنقتها العبرة): إن ما قالته الأخت هو ما أشعر به إلا أن الفرق بيننا هو أنني خريجة قديمة، ولم يكن لي نصيب في النجاح في الامتحان التحريري لأننا لم نمتحن بعد التخرج مباشرة بل بعد فترة ما أثر على ذاكرتنا فنسينا الكثير من المعلومات، لقد قدمنا ثلاثة امتحانات وفوجئنا بالرسوب، لذلك نتمنى من الوزارة فتح باب برنامج التدريب الوطني فهو أملنا الوحيد، فقبل أيام ذهبت الى الوزارة وأخبروني أنه تم إغلاق البرنامج وأنه لا يوجد حل سوى التأهيل لبرنامج نظام الفصل.
إن ظروفي صعبة ولا أستطيع الذهاب للدراسة مرة أخرى الآن فأنا لدي أطفال في البيت ولا يوجد من يجلس معهم، وليس لدي مواصلات أيضا وأشعر بعدم الرغبة في الالتحاق بهذا البرنامج، كما أنني قدمت امتحانا لوظيفة كاتبة ونجحت في الامتحان فقيل لي لماذا تريدين أن تعملي كاتبة وأنت تمتلكين دبلوما في التربية؟! لذلك وجدت الأبواب مغلقة أمامي وأصبحت أتخبط لا أعرف أين أذهب؟ فحتى امتحان الكاتبة الذي ـ والحمد لله ـ نجحت فيه قيل لي من المستحيل توظيفي فيها.
لقد تخرجت منذ ست سنوات وحتى الآن أنتظر التوظيف، فما الحل؟! إنني أمر بظروف صعبة وزوجي متقاعد عن العمل ولدي ثمانية أولاد يحتاجون إلى دخل، ولدي بنت متخرجة من المدرسة وها هي تجلس في المنزل لأنها لا تستطيع الذهاب إلى الجامعة، لأننا غير قادرين على توفير دخل لها، وأمامنا الكثير من الالتزامات المالية ولا نستطيع التوفير منها لأبنائنا.
لقد عجزت من الوزارة ولم أحصل على رد إيجابي بهذا الشأن، فما أتمناه من وزارة التربية على الأقل أن تنظر إلى من يعانون الظروف الصعبة، فلو شئت أن أشرح لكم ظروفي حتى العام المقبل فلن أنتهي، فمعنوياتي محطمة، يائسة طرقت كل الأبواب أبحث عن وظيفة فلم أجد، وقد باتت الوظائف للأجانب والمتجنسين. أما البحرينيون فلا يحصلون على وظيفة بسهولة، وأنا مع شهادتي أذهب لأبيع في محل بمرتب 80 دينارا فقط؟! هذه هي الوظيفة الوحيدة التي حصلت عليها.
إن ولدي الذي سيتخرج العام المقبل ويتطلع للدخول إلى الجامعة يرى ظروفي وظروف أبيه فيسألني لماذا أواصل دراستي وأرى أختي في المنزل؟ حتى أنه يفكر في تغسيل السيارات، وهو مصرّ ألا يواصل الدراسة في العام المقبل وهي سنته الأخيرة في المدرسة، فكيف أعطيه أملا وهو يقول لي: «أمي أنت تخرجت منذ ست سنوات وأنت في المنزل؟ وأختي أنهت الثانوية ومازالت في المنزل؟».
لا يمكننا استيعاب كل الخريجات
هناك من تنتظر 13 عاما لتتوظف، وهنا المزيد من هذه النماذج. وقد استمعنا لهذه المعاناة فكيف لنا أن نضعها على طاولة التدريب والتأهيل من جديد، على رغم أن هؤلاء الخريجات ناجحات بل متفوقات، ما الحل؟!
- صبري عبدالهادي: إن الوزارة لا يمكنها أن تستوعب جميع الخريجات، فالوزارة ليست الوحيدة المسئولة عن توظيف كل الخريجات، غير أنها تسعى إلى توظيف أكبر قدر منهن، كما أن الوزارة نسقت مع وزارة العمل وتم إنشاء لجان مشتركة بين الوزارتين لذلك.
أما فيما يخص خريجات اللغة العربية فنحن نعمل مع المدارس الخاصة لاستيعابهن، فكما نعلم أن البحرنة في المدارس الخاصة تختلف عما هي في الوزارة، واللجنة المشتركة بين «التربية» و«العمل» تعمل على رفع نسبة البحرنة في التخصصات التي تعاني من التشبع.
كما أننا سننفذ الدفعة الثانية من مشروع التدريب الوطني، ولعل الأخت شكرية من ضمنهن، فهناك 170 خريجة لغة عربية في سبتمبر المقبل يلتحقن ببرنامج التدريب الوطني لإعادة تأهيلهن في نظام معلم الفصل.
- السيد عبدالله مجيد: عفوا، هذا ليس برنامج التدريب الوطني، بل هو برنامج التأهيل.
- صبري عبدالهادي: نحن نعتبر برنامج التأهيل مشروع تدريب وطني أيضا، وهو بالتعاون بين الوزارة ووزارة العمل وهناك مناصفة في الموازنة بين الوزارتين، إضافة إلى التعاون في خلق شواغر بالمدارس الخاصة.
إن النقطة الأساسية هي أن الوزارة تستوعب بقدر ما تستطيع، وتبقى المشكلة في وجود خريجات لغة عربية سنويا، وهناك بحرنة كاملة في هذا التخصص فيجب أن نفكر في منافذ أخرى لحل المشكلة سواء في وزارة التربية أو الوزارات الأخرى أو الأعمال الأخرى المختلفة.
هناك إشادة واسعة ببرنامج التأهيل، ولكنني أعطيك نموذجا لأحد خريجي اللغة العربية وحاصل أيضا على ماجستير في التربية تمت مناداته ليعاد تأهيله في نظام معلم الفصل، وهناك الكثير من الخريجات المتفوقات المؤهلات تم مناداتهن للبرنامج نفسه، إذا ما المعايير التي تعتمدون عليها في ذلك؟
- صبري عبدالهادي: إننا نأخذ بمعيار الأقدمية في التخرج، لكي لا يتراكم خريجو السنوات السابقة، وقد نجحنا في تطبيق هذا المعيار خلال العامين الماضيين، ثم ننظر إلى معيار الأفضلية في الدرجات، ولذلك فقد تم توظيف غالبية الخريجين القدامى، والآن نأتي على المتخرجين الجدد.
- خديجة المتغوي: هناك 9 شواغر في مادة الفن، فيا حبذا لو تم إدراج خريجات اللغة العربية القدامى فيها.
- صبري عبدالهادي: أشكرك على هذا الاقتراح، وقد التفتنا إليه العام الماضي فقمنا بطرح إعلان لجميع المدرسات ممن يرغبن في تدريس مادة التربية الفنية، وقد أخذنا دفعة أولى لهذا البرنامج، وسنستمر فيه الفترة القادمة إن شاء الله، ولذلك أكرر أن أي مجال ترونه مناسبا ويمكن تطبيقه في الوزارة وفقا للمعايير والشروط فنحن لن نتوانى في تطبيقه بعد دراسته.
- خديجة المتغوي: لدينا حوالي 20 خريجة في تخصص مصادر التعلم، فلماذا لا يتم توظيفهن في المكتبات العامة؟ وخصوصا أن توظيفهن سيخفف من أعباء خريجات اللغة العربية لأن تخصصهن عادة مصادر تعلم إضافة إلى اللغة العربية.
- صبري عبدالهادي: سندرس هذا الاقتراح.
- السيد عبدالله مجيد: قدمنا اليكم هذا الاقتراح قبل أكثر شهرين ونريد تفعيله، وماذا عن خريجات الهندسة الكيميائية وقد طالبنا بتأهيلهن كمحضرات مختبر؟
- صبري عبدالهادي: قلت إننا مازلنا ندرس الاقتراح بشأن خريجات مصادر التعلم، وأما عن خريجات الهندسة الكيميائية فقد تمت إجراءات مناداتهن جميعا وهن 16 خريجة سيتم تأهيلهن كمحضرات مختبر للعام المقبل.
نريد حلا...
فلنستمع إلى بقية النماذج من الخريجات في مختلف التخصصات...
- فائقة يوسف (خريجة بكالوريوس خدمة اجتماعية العام 2001م): لقد اجتزت المقابلة والامتحان من المرة الأولى، ومعدلي جيد جدا والحمد لله، وما أود التركيز عليه هو أننا خريجات الخدمة الاجتماعية مررنا بمعاناة اقتصادية جدا صعبة لارتفاع الرسوم الدراسية، فتخيلوا كيف كنا ندفع في الفصل الواحد 650 دينارا وكيف كنا نتدبرها.. إذ كان يوم دفع الرسوم كيوم الهول العظيم.. غير أن الأمل كان بداخلنا في أن نعوض كل هذه المبالغ بعد التخرج حين نحصل على الوظيفة التي تحفظ ماء وجهنا وكرامتنا.
والمسألة الأخرى هي أننا تخرجنا في السنة الثانية من فتح التخصص وقد ضمت السنة الأولى عددا قليلا من الخريجات، فقد كان العدد محدودا، وكانت الوزارة تقول ان كل 300 طالب له مشرف اجتماعي، وكانت الفرصة موجودة وسانحة ولكننا حتى الآن ننتظر ونعاني التعطل، فكيف يتشبع التخصص خلال سنة أو سنتين فقط من بدايته؟!
أما المعايير والشروط التي تضعها الوزارة للتوظيف، فهناك الكثير من الأخوات يعاد لهن الامتحان مرات عديدة وتعقد لهن امتحانات استثنائية للإسراع في تنجيحهن وتوظيفهن، كما أركز أيضا على مسألة التظلمات، فأنا من بين من تم قبول أسمائهن في التظلم غير أن الاسم ضاع ما بين وزارة التربية والتعليم ومجلس الوزراء، وفي الأخير تكون النتيجة أن اسمي سقط سهوا من بين قائمة التظلمات! ذلك على أمل أن الوزارة ستقوم بتوظيفي ليس نتيجة للتظلمات بل عن طريق الوزارة نفسها، وحتى الآن لم أتوظف وذلك ما يثير استغرابي.
أما فيما يتعلق بمسألة الإعادة والتأهيل، فنحن قد دفعنا رسوما مرتفعة للدراسة وقد طالت سنون دراستنا من 5 سنوات إلى 7، لأننا لم نكن قادرات على دفع الرسوم، أوَبعد كل هذه الرسوم وفي وقت نحن نعيد دفع ديونها وقروضها وبعد كل هذه السنين والدراسة يعاد تأهيلنا؟!
- حسناء أحمد (خريجة الجغرافيا التطبيقية): نحن تخرجنا من أول دفعة في هذا التخصص الجديد، وقد وعدنا بإيجاد وظائف عديدة إلينا في مختلف الوزارات، وقد انصدمنا بعد التخرج لأننا لم نجد حتى الآن أية وظيفة في أية وزارة، فقررنا بعد ذلك أن نأخذ دبلوم تربية، وقد تخرجت بامتياز وتفوق من الجغرافيا التطبيقية وبتفوق في دبلوم التربية، ونجحت في امتحان الوزارة والمقابلة، لذلك فأنا مؤهلة للتوظيف، وحتى الآن لم يتم توظيف أي من خريجات دفعتنا ما عدا الخريجين الذكور.
وإن كانت التربية تسد الباب على خريجات الجفرافيا التطبيقية من الآن، فما مصير الخريجات اللاتي سيأتين بعدنا؟ وخصوصا في ظل عدم إعطاء دبلوم تربية لهذه التخصصات أيضا.
إننا على رغم ارتفاع معدلاتنا الدراسية، فإننا سمعنا بتوظيف خريجات أقل منا في المعدل، فعلى أي أساس تم توظيفهن، وأنت تقول ان المعيار هو الامتحان والمقابلة ونحن قد اجتزناهما بنجاح؟ وأما عن معيار الأقدمية فمعظم من كن قبلنا تم توظيفهن عدا بعض خريجات الانتساب، ونحن الآن نحو 70 خريجة ولا نجد الاهتمام بنا من قبل الوزارة، وقد تم تقديم الامتحان لمن كان لديهن شهادة البكالوريوس دون التربية، أما نحن حاملات الشهادتين فقد رفضوا تقديم الامتحان لنا، وعندما راجعناهم بشأن ذلك قالوا لنا في الوقت نفسه: اذهبوا الآن لتقديم الامتحان... أرى أن ذلك تخبطا، فهل أسماؤنا لم تكن موجودة أم أوراقنا أم ماذا؟!
- رقية محمد علي (خريجة إسلاميات فرع التربية العام 2001م): لقد مضت سنتان ولا أدري كم سأنتظر بعدها، وقد علمت أنكم ستقومون بتوظيف اثنتين فقط من خريجات الإسلاميات، فهل يعقل ذلك ونحن نعلم بفتح مدارس جديدة؟! على رغم أن عدد خريجات الإسلاميات مع التربية هو 15 خريجة فقط، فسؤالي هو لماذا توظيف اثنتين فقط من الإسلاميات؟
ما تعليقك على معاناة كل من خريجات الخدمة الاجتماعية، الجغرافيا التطبيقية، الإسلاميات، وما ردك على القول بأنكم تقومون بإعادة الامتحان لبعض الراسبات لتنجيحهن وتوظيفهن، وردك على مسألة التناقض في التصريحات.
- صبري عبدالهادي: إننا لا نعتبر الامتحان محطة نهائية بحيث لا يتم قبول الراسبات مرة أخرى، بل اننا نعطي الامتحان لنعرف مستوى الخريج في المادة، ويستطيع أي خريج أن يقدم الامتحان مرة أو اثنتين أو ثلاث أو أربع أيضا، فالوزارة ترحب بأي خريج يريد إعادة الامتحان في الوقت الذي يريد، فالغرض الأساسي ليس ترسيب الخريج بل إعطاءه الفرصة للنجاح، كما يمكن لأية خريجة تشعر بأنها قدمت الامتحان بشكل جيد ورسبت فيه، أن تطلب رؤية درجتها وأوراق امتحانها.
وعن خريجات الخدمة الاجتماعية فإن الوزارة أوجدت بالتعاون مع ديوان الخدمة المدنية معيارا جديدا لتعيين 3 أو 4 مشرفات اجتماعيات في المدرسة الواحدة، بل وتعيين مشرفة أولى في المدرسة أيضا لترأس المشرفات الباقيات.
ما تعليقك على المشكلة التي نشرتها الخريجة بدرية محسن في «الوسط» فهي خريجة تنتظر وظيفة مشرفة اجتماعية منذ العام 1990م، وهي تقدم الامتحان في كل مرة وترسب فيه، وهي تتساءل ما هذا الامتحان الذي يستدعي الرسوب فيه 13 عاما؟ أهو امتحان طيران؟
- صبري عبدالهادي: إن آلية وضع الامتحانات راجعة الى تكليف الجهة المختصة، وامتحان الإشراف الاجتماعي راجع إلى إدارة الأنشطة والخدمات الطلابية، والمختصون في الإشراف في الخدمة الاجتماعية هم من يضع الامتحان ويصححه، ونحن في شئون الموظفين غير مختصين في ذلك بل نوجه إليه الجهات الأخرى.
وكما قلت ان من يرسب مرة أو أكثر يمكنه الاطلاع على أوراقه، وأعتقد أن تعدد الرسوب فيه مشكلة ما، فعلى الخريج تقوية نفسه والمذاكرة وتعزيز القدرات الكتابية في الامتحان.
- خديجة المتغوي: إن هذه الأخت حفظت الأسئلة نصا على القلب من كثرة إعادتها للامتحان كمسألة وظائف الإشراف الاجتماعي، وهي تجيب على الأسئلة بكل جدارة وعلى رغم ذلك فالنتيجة دائما تكون الرسوب.
- صبري عبدالهادي: إننا لا نضع في الامتحان أسئلة مباشرة، بل نضع عدة قضايا تتعلق بالإشراف الاجتماعي، لنرَ كيف ستحل المشرفة الاجتماعية المشكلة من خلال خبراتها، ولذلك أنا أطلب من هذه الأخت (بدرية محسن) مراجعة الوزارة لترى أوراق امتحانها لتقيمها، وليس صحيحا أن الامتحان نفسه يعاد
العدد 330 - الجمعة 01 أغسطس 2003م الموافق 03 جمادى الآخرة 1424هـ