أكدت الوفود البرلمانية العربية ومن بينها الوفد البرلماني البحريني ضرورة اعتبار البرلمان العربي ركيزة أساسية ومؤسسة مهمة من مؤسسات العمل العربي المشترك التي تساهم بشكل فعال في بلوغ الأمة العربية هدفها المنشود المتمثل في الوحدة. جاء ذلك في البيان الذي أصدرته الأمانة العامة في الاتحاد البرلماني العربي والخاص بالاجتماع المشترك بين اللجنتين القانونية والسياسية في الاتحاد والذي شارك فيه الوفد البرلماني البحريني والمنعقد حديثا في الخرطوم تنفيذا للقرار 81 الصادر عن الدورة الثالثة والأربعين لمجلس الاتحاد البرلماني العربي المنعقدة في بيروت يونيو/حزيران الماضي بهدف وضع مشروع متكامل للبرلمان العربي وإجراء التعديلات المناسبة في ميثاق الاتحاد ونظامه الداخلي.
وشاركت في الاجتماع وفود تمثل المجالس العربية في كل من: البحرين - الأردن - الإمارات - تونس - الجزائر - الكويت - لبنان - الجماهيرية الليبية - مصر - المغرب - اليمن، كما شارك في الاجتماع بصفة مراقب ممثل عن جامعة الدول العربية.
وأكد رئيس الاتحاد أحمد إبراهيم الطاهر خلال الاجتماع أهمية إنشاء البرلمان العربي بالنسبة إلى مستقبل الأمة العربية في الظروف الدولية الراهنة.
وناقش المشاركون في الاجتماع موضوع إنشاء البرلمان العربي إذ قدمت عدة مقترحات، ورد قسم منها في أوراق العمل التي تقدمت بها بعض الشُعب الأعضاء، وورد القسم الآخر في المداخلات الشفوية التي أدلى بها رؤساء وأعضاء الوفود البرلمانية العربية. كما أكد المشاركون أهمية الجهود الكبيرة التي بذلها الاتحاد البرلماني العربي منذ عقدين في معالجة هذا الموضوع، ونوهوا بالقرارات الكثيرة الصادرة عن مؤتمرات الاتحاد ومجالسه والندوات التي عقدها لهذه الغاية، لاسيما قرارات مؤتمري الجزائر والخرطوم ومجلس بيروت الأخيـر.
وقد أبرزت المناقشات الكثير من الجوانب الإيجابية المتعلقة بتأسيس البرلمان العربي ودوره الفاعل في الجوانب السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية للبلدان العربية، وخصوصا في الظروف الدولية الراهنة «التي تلعب فيها التكتلات العالمية الكبرى الـدور الرئيسي». ومن شأن تأسيس البرلمان العربي الإسهام في تجسيد الدور العربي على المستويين الإقليمي والدولي. واعتبر الاجتماع أن قرار دورة بيروت لمجلس الاتحاد يشكل المرجعية الأساسية لمناقشاته ومداولاته. وخلال المناقشات التي جرت في الاجتماع طرح أعضاء اللجنة الكثير من الآراء والأفكار التي أظهرت اتفاقا على القضايا الأساسية إلى جانب وجود قراءات متباينة لبعض الجوانب الأخرى. وتجلت هذه التباينات بصورة خاصة في جملة مـن القضايا أبرزها الطبيعة القانونية للبرلمان العربي المزمع إنشاؤه والآلية المناسبة لإنشاء هذا البرلمان إضافة إلى موضوع العلاقة بين البرلمان العربي وكلٍ من الاتحاد البرلماني العربي وجامعة الدول العربية ومؤسسات العمل العربي المشترك الأخرى والبرلمانات الوطنية فضلا عن ماهية الأهداف والمهمات والاختصاصات التي سيمارسها البرلمان العربي فيما إذا كانت استشارية أم تشريعية ورقابية... الخ مضافا إلى موضوع العضوية.
وتأكد بعد مداولات ومناقشات مطولة بين الوفود المشاركة ان القضايا المطروحة هي قضايا بالغة الأهمية وتمس صلب المهمة الموكولة إليها، وانها تتطلب مزيدا من البحث والدراسة وإشراك خبراء قانونيين والرجوع إلى قيادات الشُعب الوطنية قبل البت ببعض هذه القضايا.
وانطلاقا من قناعة اللجنة المشتركة بضرورة إعطاء الموضوع مزيدا من الوقت للدراسة والاستفادة من تجربة الخبراء فقد توصلت في ختام مداولاتها إلى التوصيات الآتية:
1- تكليف الأمانة العامة للاتحاد البرلماني العربي بإبلاغ رؤساء المجالس العربية فورا بنتائج اجتماعات الخرطوم.
2- فتح المجال إلى 51 أكتوبر/تشرين الأول 3002م لجميع الشُعب لتقديم مزيد من المقترحات والآراء بشأن مشروع إقامة البرلمان العربي.
3- تكليف الأمانة العامة بالاستعانة بالخبراء العرب، ورئيس الاجتماع المشترك للجنتين بدراسة جميع المشروعات والمقترحات المقدمـة وتقديم مشروع متكامل إلى البرلمان العربي، يبين عند الحاجة، الخيارات المختلفة المتاحة في كل موضوع يبرز فيه تباين في وجهات النظر، وذلك في أجل أقصاه 51 نوفمبر/تشرين الثاني 3002م وإرساله إلى رؤساء المجالس العربية لدراسته وعرضه على الجهات المعنية في المجالس وإبلاغ الأمانة العامة للاتحاد بملاحظات شعبهم ومقترحاتها قبل يوم 03 نوفمبر 3002.
4- اعتبار الاجتماع الحالي مفتوحا والدعوة إلى عقد جلسة ثانية في مقر الاتحاد البرلماني العربي للجنتين القانونية والسياسية - البرلمانية للاتحاد البرلماني العربي قبل نهاية العام الجاري للنظر في المشروع المعد من قبل الأمانة العامة والاتفاق على الصيغة النهائية التي ستقدم باسم اللجنتين إلى المؤتمر الحادي عشر للاتحاد البرلماني العربي مع التعديلات المناسبة في النظام الأساسي والنظام الداخلي للاتحاد.
وعلى صعيد آخر تابع المشاركون بقلق الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة في ضوء التصعيد الإسرائيلي للحرب ضد الشعب الفلسطيني كما توقفوا عند الوضع في العراق وقرروا إصدار البيان الآتي:
1- التنديد بالجرائم الوحشية والمذابح والانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان التي تمارسها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد أبناء الشعب الفلسطيني من تدنيسٍ للمقدسات وقتل واغتيال للنشطاء والأبرياء وتدميرٍ للمنازل والمؤسسات والبنى التحتية، ومن تجريف للأراضي وقلع للأشجار واجتياح للقرى والمدن وفرض للحصار والاغلاقات.
2- التنديد باستمرار الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة في انتهاج سياسة استمرار احتلال الأراضي الفلسطينية وإقامة المستوطنات شبه العسكرية عليها ، وخصوصا ما تقوم به حكومة الاحتلال الحالية من بناءٍ لجدار الفصل العنصري الذي يلتهم بعضا الفلسطينية ويقطع أوصالها ويفصل الأسر عن بعضها البعض ويعزل المواطنين عن أراضيهم ومصادر رزقهم، ضاربة عرض الحائط بكل قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة التي تدين ممارساتها تلك وتعتبرها غير شرعية ومناقضة للقانون الدولي وأحكامه.
3- تحميل حكومة الاحتلال الإسرائيلي - التي تستغل اختلال موازين القوى في الساحة الدولية - مسئولية إفشال جميع مبادرات السلام التي قامت أو تقوم بها أطراف دولية متعددة بالإضافة إلى الأمم المتحدة وإفراغها من محتواها بعد موافقتها الظاهرية عليها وذلك بعدم التزامها بتنفيذ ما يخصها من التزامات متقابلة واستمرارها في انتهاج سياسة الاجتياح والاغتيال والتدمير والاستيطان، فضلا عن رفضها الدائم الانصياع إلى قرارات الشرعية الدولية وتمييع الأوضاع بالحديث عن مشروعات ترفض هي الالتزام بها.
4- دعوة الدول العربية - حكومات وشعوبا ومؤسسات - إلى مساندة الشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية وقيادته الشرعية، وإمدادهم بجميع أشكال الدعم المعنوي والسياسي والمادي دعما لصمودهم في مواجهة الاحتلال ومخططاته الإجرامية التي لا تستهدف الشعب الفلسطيني وأرضه فقط بل الأمة بأسرها بما تمثله من مكونات حضارية وثقافية وثروات ومصادر طبيعية.
5- مناشدة جميع أطياف العمل الوطني والسياسي وقوى الصمود والمقاومة الفلسطينية بتعزيز وحدتهم الوطنية وتفويت أية فرصة على العدو لإضعاف هذه الوحدة ومحاولة خلق الفتن بين أبناء الوطن الواحد، باعتبار أن هذه الوحدة هي القلعة الصلبة التي تتكسر عليها جميع مخططاته الآثمة.
6- مطالبة المجتمع الدولي بتأمين حماية دولية للشعب الفلسطيني تقيه من إرهاب الدولة الذي تمارسه قوات الاحتلال الإسرائيلية ضده.
7- الإعراب عن تعاطفهم العميق مع الشعب العراقي الشقيق، والتعبير عن الأمل في أن تتكلل جهود المخلصين من أبنائه بالنجاح لإنهاء الاحتلال الأميركي - البريطاني وإعادة الاستقرار إلى العراق لكي يعود إلى موقعه الطبيعي في الساحة العربية ويسترجع دوره الرائد في خدمة قضايـا الأمة.
وفي ختام الاجتماع أعرب المشاركون عن شكرهم الجزيل وامتنانهم للسودان ولمجلسه الوطني وعلى رأسه رئيس المجلس ورئيس الاتحاد البرلماني العربي أحمد إبراهيم الطاهر والأمين العام للاتحاد البرلماني العربي نورالدين بوشكوج على حسن الوفادة وكرم الضيافة.
العدد 383 - الثلثاء 23 سبتمبر 2003م الموافق 27 رجب 1424هـ