عبّر الألمان عن صدمتهم وحزنهم لرحيل حارس مرمى هانوفر ومنتخب ألمانيا لكرة القدم روبرت أنكه الذي قضى انتحارا أمس الأول (الثلثاء) بعد قفزه على تقاطع أحد القطارات في مدينة هانوفر.
وتجمع مشجعون بجانب ملعب «نيدرساخسن» التابع لنادي هانوفر، وألقوا ورودا ووضعوا شموعا على بواباته، تكريما لقائدهم المتفاني منذ انتقاله إلى النادي العام 2004.
وكذلك تجمع مئات من الناس بالقرب من مكاتب النادي مضيئين الشموع بعد علمهم بالخبر الحزين، معبرين عن صدمتهم لرحيل اللاعب المعروف بنشاطاته الاجتماعية في هانوفر.
وأنكه (32 عاما) متزوج من تيريزا ولديه ابنة تدعى «ليلى» تبلغ ثمانية أشهر تبناها في أيار الماضي، وذلك بعد وفاة ابنته «لارا» بمرض في القلب قبل ثلاث سنوات عندما كانت تبلغ عامين.
وتردد عبر المقربين من أنكه، أن الأخير لم يتمكن من التغلب على مأساة فقدان طفلته، وأقدم على الانتحار لهذا السبب. ونقل تلفزيون ألماني أن مكان وفاة أنكه يبعد نحو 200 متر عن قبر طفلته.
وكان المنتخب الوطني ألغى تمارينه المقررة أمس (الأربعاء) تحضيرا لمباراة شيلي الودية في كولن، تكريما للحارس الراحل الذي صدمه قطار مساء الثلاثاء بحسب تقرير للشرطة المحلية في ساكسونيا السفلى.
وأتى في بيان للاتحاد الألماني: «تم إلغاء الحصة التدريبية للمنتخب الوطني المقررة صباح أمس. كما تم إلغاء جميع المقابلات». وأعرب مدير المنتخب والدولي السابق أوليفر بيرهوف عن حالة الصدمة: «نحن غير قادرين على الكلام».
وقال مهاجم شالكه كيفن كوراني المستبعد عن المنتخب من قبل المدرب يواكيم لوف: «لا يعقل أن يكون هذا صحيحا. روبرت كان رجلا رائعا»، وقال قائد هامبورغ الدولي التشيكي دافيد ياروليم لصحيفة «بيلد» أنه مدمر الآن: «بالكاد أتنفس. إنها حقا مأساة، أولا طفلته ثم روبرت».
أما رئيس نادي هانوفر مارتن كايند فكان تحت الصدمة هو الآخر وقال: «إنه حادث، إنها مأساة حقيقية. لا أستطيع أن أفهم ما حصل».
وعبر قيصر الكرة الألمانية فرانتس بكنباور عن حزنه الشديد: «أنا حزين جدا. عندما تتلقى خبرا من هذا النوع، لا تكترث لأي شيء آخر».
ولعب أنكه أساسيا في تصفيات مونديال 2010 في مباراة فنلندا (3/3) وليشتنشتاين (4/صفر) وويلز (2/صفر) وأذربيجان (2/صفر)، وخاض 8 مباريات دولية مع المنتخب الألماني، بعد أن اختير أفضل حارس مرمى في ألمانيا موسم 2008/2009.
وكان أنكه عاود التمارين الشهر الماضي مع فريقه بعد غياب دام نحو تسعة أسابيع عن الملاعب، وهو ذكر في مقابلة مع موقع الاتحاد الدولي منذ شهرين: «أريد أن أصبح الرقم واحد العام 2010»، واعتبر بأن قرار اعتماد الحارس الأساسي للمنتخب لن يتأخر هذه المرة كما حصل العام 2006، عندما تم اختيار ينز ليمان بدلا من أوليفر كان قبل ثلاثة أشهر فقط على بداية العرس العالمي.
وخاض أنكه الحليق الرأس مباراة هانوفر الأخيرة الأحد الماضي أمام هامبورغ 2/2، واعتبر نفسه جاهزا للمواجهة مجددا: «لقد كان الغياب طويلا، نحو ربع سنة. طالما بدأت التمارين، أشعر بأنني في تحسن».
وقالت المتحدثة باسم الشرطة لوكالة «فرانس برس» مارتينا شترن: «لقد رمى نفسه تحت القطار وتوفي متأثرا بجروحه. بالتأكيد كان انتحارا».
ووجدت سيارة أنكه بالقرب من مكان الحادث مفتوحة ومحفظته بداخلها على الكرسي الأمامي.
وذكر مصدر في الشرطة أن سائقي القطار شاهدا رجلا على السكة، فحاولا الكبح سريعا، لكنهما عجزا عن إيقافه نظرا لسرعته التي بلغت نحو 160 كلم/ساعة.
أما صديقه ومستشاره يورغ نبلونغ فأكد بدوره: «أستطيع التأكيد بأنها حالة انتحار. لقد انتحر روبرت حوالي الساعة السادسة، سنكشف عن جميع التفاصيل في مؤتمر صحافي يعقد لاحق».
وقال صحافي في «بيلد» الألمانية لشبكة «سكاي سبورتس»: «كان انتحارا متعمدا. يبدو أنه قاد سيارته إلى التقاطع، انتظر القطار قبل أن تحصل الحادثة».
وأكدت مصادر الشرطة الألمانية أن حارس المرمى الألماني ترك خطاب وداع قبل أن ينتحر بإلقاء نفسه أمام أحد القطارات.
وقال متحدث باسم الشرطة اليوم الأربعاء لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) :»يمكنني القول بأن هناك خطاب وداع».
ولكن المتحدث لم يكشف عن تفاصيل ما جاء في الخطاب، وأوضح المتحدث أن العثور على الخطاب لا يدع مجالا للشك في أن إنكه قد انتحر.
وكانت آخر مباراة شارك فيها إنكه مع المنتخب الألماني في 12 أغسطس/ آب، عندما فاز الفريق على منتخب أذربيجان 2/صفر.
يذكر أنه كان لانكه، الذي شارك في ثماني مباريات مع المنتخب الألماني، طفلة توفيت قبل سنتين عن عامين، بسبب مشكلة في القلب.
وقال مدير المنتخب الألماني بيرهوف: «صدمنا جميعا ، وفقدنا لقدرة على الحديث».
ويقيم المنتخب الألماني معسكرا في الوقت الحالي في بون استعدادا لمباراتيه الوديتين أمام شيلي السبت المقبل، ثم المنتخب الإيفواري الأربعاء، في جيلزنكيرشن.
وأصبح إنكه حارس المرمى الأول للمنتخب الألماني بعد اعتزال ينز ليمان بنهاية كأس الأمم الأوروبية الماضية (يورو 2008).
ولم ينضم الراحل إلى معسكر المنتخب الحالي في بون بسبب العدوى البكتيرية التي أجبرته على الغياب عن آخر أربع مباريات خاضها المنتخب.
ولكنه استعاد لياقته بعد التعافي وشارك في مباراة هانوفر التي تعادل فيها مع هامبورج 2/2 مطلع الأسبوع الحالي.
وعلى رغم ذلك، أوضح لوف أن إنكه سيعود لصفوف الفريق في العام الجديد علما بأنه كان المرشح الأول لحراسة مرمى الفريق خلال كأس العالم 2010 بجنوب أفريقيا.
العدد 2624 - الأربعاء 11 نوفمبر 2009م الموافق 24 ذي القعدة 1430هـ