تفتخر «مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع» بـ «المدينة التعليمية» في الدوحة، والتي تحتوي على ست جامعات عالمية، استقطبتها دولة قطر بهدف الارتقاء بمستوى العطاء الأكاديمي بما يرقى إلى مستوى المجتمع المعرفي، من دون النظر إلى الربح والعائد السريع، ويتطلب هذا النموذج الفريد من نوعه موازنة كبيرة مخصصة لدعم التعليم العالي.
وتقوم مؤسسة قطر والجامعات الست التابعة لها بتنظيم أيام مفتوحة لتعريف الراغبين في الالتحاق بتلك الجامعات، وفي هذا الإطار ستشهد البحرين يوما مفتوحا للتعريف بالجامعات الست في يوم الإثنين الموافق 23 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري في فندق «الدبلومات راديسون ساس» في المنطقة الدبلوماسية بالمنامة. وسيبدأ اليوم التعريفي بالمدينة التعليمية والجامعات الست من خلال مؤتمر صحافي يعقد في الرابعة والنصف عصرا.
وللتعرف على إحدى الجامعات الست الناشطة في الدوحة، التقت «الوسط» بعميد جامعة كارنيجي ميلون في قطر تشارلز ثورب، وفيما يأتي نص الحوار:
تأسيس جامعة كارنيجي ميلون في قطر اعتمد على فكرة ترمي إلى المساهمة في تطوير مجتمع واقتصاد يعتمد على المعرفة في قطر ومنطقة الخليج... ما هو التقدم الذي تحقق حتى الآن من أجل تحقيق هذا الهدف؟
- إن خلق مجتمع واقتصاد قائم على المعرفة يتطلب الكثير من الجهود، ولكن كل ذلك يبدأ مع قوة عاملة متعلمة جيدا. ولدينا حاليا ثلاثة تخصصات جامعية وهي الأعمال التجارية، وعلوم الحاسوب، ونظم المعلومات، وهذه تعتبر القلب الذي يتحرك من خلاله المجتمع القائم على المعرفة.
إن أقوى مساهمة لنا في هذا المجال يمكن التعرف عليها من خلال الخريجين الذين هم ينشطون في سوق العمل حاليا في قطر وفي المنطقة، ونرى دورا واضحا لهؤلاء في تطوير الشركات بصورة نوعية أو في البدء بشركات جديدة. بالإضافة إلى ذلك، نحن نعمل بشكل وثيق مع المدارس الثانوية للحصول على الطلاب الصغار الذين سيعتمدون التفكير القائم على المعرفة من خلال أدوات أساسية مثل الاشتراك في مسابقات في مجال ريادة الأعمال، وبرمجة الحاسوب ونظم المعلومات.
ونحن نعمل بشكل وثيق مع الصناعات القطرية من خلال واحة العلوم والتكنولوجيا في قطر والمؤسسات المشابهة في المنطقة في مجالات التعليم العالي والتنفيذي وفي تنفيذ المشاريع البحثية.
إن النموذج الذي اعتمدته المدينة التعليمية في قطر هو استقطاب كبرى الجامعات إليها، ولكن قد يقول البعض إن عدد الطلاب والأبحاث المنشورة لم يصل بعد إلى كميات حاسمة لإحداث التغيرات اللازمة لتشجيع قيام مجتمع قائم على المعرفة... ما هي وجهة نظركم في هذا الصدد؟
- لا تزال مؤسسة قطر من المشاريع الجديدة والجامعات تقاس أعمارها في قرون، ومعظم فروع الجامعات في مؤسسة قطر خرجت للتو دفعات (خلال الثمانية عشر شهرا الماضية)، ولذلك نعم، وهذا الوقت لا يزال مبكرا، ونحن لم نشعر بعدُ بالأثر الكامل لعملنا. ولكن الجهود المبذولة كلها تسير في الاتجاه الصحيح. ففي جامعة كارنيجي ميلون قبلنا هذا العام أكثر من 100 طالب جديد، لذلك فإن الفصول بدأت تكتمل. كما أن صندوق قطر الوطني للبحوث بدأ أخيرا بتمويل المرحلة الثانية من مشاريع البحوث، وحاليا يتسلم الصندوق مقترحات للدورة السنوية الثالثة، بمعنى آخر أن تمويل البحوث سيبدأ قريبا، وهذه مجرد بداية. ولكن وحتى قبل أن يتم تمويل البحوث بالكامل، فإن كارنيجي ميلون في قطر نشرت أكثر من 200 بحث وكتاب. كما أن واحة العلوم والتكنولوجيا في قطر فتحت منشأة في مارس/ آذار 2009 والآن يواصل شركاؤنا إكمال التجهيزات المختبرية، ولدينا عدد من الطلاب بدأوا تدريبهم، ولذلك أنا مسرور جدا مع وتيرة التقدم، فقد واصلنا العمل في كل المراحل الأولية، والآن ننطلق بصورة أسرع.
جامعة كارنيجي ميلون في قطر وظفت أخيرا أساتذة زائرين ووسعت برامجها الأكاديمية، ولكن أي نوع من البنى التحتية والموارد المتاحة لدعم عمل الباحثين من العيار الثقيل؟
- عندما فتحنا أول كلية قبل 6 أعوام قدمنا للباحثين والأساتذة مكاتب مجهزة بكمبيوترات، ولكن الآن عندما نستقطب المزيد من الباحثين والأساتذة فإن لدينا مجموعات من الأساتذة بإمكانات لائقة بأعضاء هيئة التدريس في التخصصات ذات الصلة في جامعة كارنيجي ميلون في قطر والمدينة التعليمية.
إن أعضاء هيئة التدريس والعاملين في مختلف التخصصات وفرق العمل مجهزة بمختبرات وأنظمة كمبيوتر ولدينا الموازنة المخصصة للبحوث ولدينا شبكة من المكتبات ومراكز المعلومات وجميع المزايا التي تأتي مع الانضمام إلى مؤسسات من أعلى المراتب الأكاديمية.
من خلال أعوام الخبرة لديكم في قطر الآن، ما هي البرامج التي نحتاجها لتلبية متطلبات سوق العمل المتطورة للمنطقة؟
- بدأنا بتكييف برامجنا لتكون أكثر ملاءمة لمتطلبات المنطقة، في الوقت الذي بقينا فيه أوفياء لمنهجية جامعة كارنيجي ميلون من ناحية المعايير والمتطلبات. على سبيل المثال، كلغة أجنبية، قمنا بإضافة اللغة العربية، سواء بالنسبة لغير الناطقين بها وللطلاب الناطقين بالعربية ممن يرغبون في تطوير أعمالهم التجارية في المنطقة العربية. وأضفنا مادة التاريخ للتصدي للمشكلات المرتبطة بهذا الجزء من العالم، وأضفنا دورات أكاديمية تتعامل مع القضايا البيئية في منطقة الشرق الأوسط، ولدينا برامج الشئون الطلابية التي تهدف إلى تلبية احتياجات الطلاب من قطر والمنطقة... بالإضافة إلى هذه البرامج التوعوية نحن أيضا نشارك في تقديم التدريب وورش العمل لتنمية مستشاري المدارس الثانوية وهيئات التدريس الجامعي حول الموضوعات ذات الصلة، مثل مؤتمرنا الأخير للمعلمين في قطر الذي تطرق إلى سبل انتقال الطالب في مستوى لغته الانجليزية بما يلائم متطلبات الدراسة الجامعية المتطورة.
هل تنوون تقديم برامج أكاديمية للدراسات العليا (ما بعد البكالوريوس) في جميع التخصصات التي تقدمونها للطلاب في الوقت الحاضر في قطر؟
- نحن حاليا في مرحلة النقاش النشط مع مؤسسة قطر بشأن إضافة برامج الدراسات العليا، ومن المرجح أننا سنبدأ من خلال تقديم مزيد من شهادات التعليم التنفيذي كدورات قصيرة ومناسبة للمهنيين العاملين الذين يريدون الدراسة بضعة أيام أو بضعة أسابيع في موضوع محدد واحد. إن هذا سيتيح لنا فرصة لاختبار مقدار الطلب في السوق، وبالتالي سنتمكن من النظر إلى المجالات التي ينبغي لنا التوسع فيها للدراسات العليا.
العدد 2629 - الإثنين 16 نوفمبر 2009م الموافق 29 ذي القعدة 1430هـ