قال محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي «ساما» محمد الجاسر إن ربط عملة خليجية جديدة مزمعة بسلة عملات خيار مطروح على الطاولة، لكنه أكد أن التخلي عن الدولار لصالح عملة أخرى للاحتياطي غير وارد في الوقت الحالي مع عدم وجود حل مثالي.
وأضاف الجاسر في مؤتمر مالي أن «وحدة حقوق السحب الخاصة في صندوق النقد الدولي ليس لها سمات عملة الاحتياطي... لهذا أعتقد أنه أمر غير وارد».
ومضى قائلا «يعاني الدولار والاقتصاد الأميركي الكثير من المشاكل لكن باقي العالم ليس في حالة أفضل». وانخفضت العملة الأميركية إلى أدنى مستوى لها في 15 شهرا أمام سلة من ست عملات رئيسية هذا الأسبوع مما دفع رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي بن برنانكي إلى الإدلاء بتعليق نادر عن قيمة الدولار يوم الاثنين.
من جهته، قال محافظ مصرف الإمارات المركزي ناصر السويدي: «إن الدولة لا تعتزم التخلي عن ربط عملتها بالدولار الأميركي. وكان ارتفاع أسعار النفط في الفترة الأخيرة أعلى مما توقعه البنك المركزي. وكان وزير الخارجية الكويتي، الشيخ محمد السالم الصباح قال: «إن دول الخليج العربية ستبحث خيار ربط العملة الموحدة المزمع بسلة عملات».
وقال ناصر السويدي لرويترز على هامش مؤتمر يورو فاينانس إن التخلي عن ربط العملة بالدولار «ليس مطروحا بالنسبة لنا».
من جهته، قال محافظ البنك المركزي العماني حمود سنجور الزدجالي أمس (الجمعة) إن بلاده تعتزم الابقاء على ربط عملتها بالدولار الأميركي دون تغيير.
وأضاف ردا على سؤال بشأن ما إذا كانت هناك خطط لدراسة ربط العملة المحلية بسلة عملات بدلا من الدولار «نحن متمسكون بربط عملتنا بالدولار».
يتزايد الحديث بشأن قضية ربط العملة بالدولار مجددا مع انخفاض العملة الأميركية وانتعاش أسعار النفط فيما يساعد اقتصادات دول الخليج العربية على الخروج من التباطؤ.
وقال الزدجالي إن توقعات النمو في عمان جيدة لكن الاحتمالات مرتبطة إلى حد كبير بالتطورات في أسعار النفط التي ارتفعت مؤخرا إلى ما بين 75 و80 دولارا للبرميل خلال الشهر الماضي.
وقال للصحافيين في الكونجرس المصرفي الأوروبي «سيظل سعر النفط قرب 70 إلى 80 دولارا للبرميل خلال العام القادم .. هذا ما نأمله، لكنه ليس توقعا.
وأضاف «الوضع الاقتصادي جيد للغاية حاليا، نتوقع أن نشهد نموا إيجابيا في العام الحالي، ونحن متفائلون أن الاقتصاد سيحقق نموا أفضل في العام القادم».
وأبلغ الشيخ محمد مجلس الأمة (البرلمان) بأنه ليس من الضروري ربط عملة مجلس التعاون الخليجي بعملة معينة. وقال: إن الربط قد يكون بعملة واحدة أو سلة عملات، وإن الدول الخليجية ستبحث هذا الأمر.
وأرجأ مجلس الأمة أمس التصويت على الوحدة النقدية إلى الثامن من ديسمبر/ كانون الأول؛ إذ يحتاج أعضاء المجلس مزيدا من الوقت لتقييم النتائج الاقتصادية المترتبة على المشروع. وانضمت الكويت إلى الوحدة النقدية مع المملكة العربية السعودية وقطر والبحرين.
وكان رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي، بن برنانكي أفاد، أن المصرف المركزي يراقب عن «كثب» أسواق العملات وتراجع الدولار، وأنه سيبلور سياسة «تساعد على ضمان بقاء العملة الخضراء قوية»، وفق تقرير.
وأوردت «فاينانشال تايمز» عن برنانكي تأكيده أن المجلس ملتزم بنمو الوظائف واستقرار الأسعار، وذلك في تصريحات هدفت إلى طمأنة الأسواق المالية والحكومات بأن الدولار قال فيها «نحن متنبهون لتأثير التغيرات في قيمة الدولار».
وأردف «سنواصل صوغ سياسة للوقاية من المخاطر على تفويضنا المزدوج لتعزيز أقصى قدر من التوظيف واستقرار السعر على السواء».
وأنعشت تصريحات رئيس المصرف المركزي الأميركي الدولار، الذي سجل قفزة قصيرة قبيل أن يعاود التراجع مجددا.
وأوضح، أن هناك عوامل أخرى تساعد في كبح التضخم في الولايات المتحدة، ورجح إبقاء أسعار الفائدة عند مستوياتها المنخفضة «لفترة ممتدة».
وجاءت تصريحات بيرنانكي وسط تزايد القلق الدولي إزاء ضعف الدولار، عملة الاحتياط الدولية، والذي يشكل محور جولة الرئيس الأميركي، باراك أوباما، في آسيا.
وعزا المسئول الأميركي هبوط العملة الخضراء في الآونة الأخيرة إلى تراخي المكاسب التي تحققت في ذروة الأزمة عندما لجأ المستثمرون في جميع أنحاء العالم إلى الدولار كملاذ آمن، لكنه قال: «إن الاحتياطي الفدرالي يراقب التطورات عن قرب، مستشهدا بالدولار كجزء من توقعات التضخم.
وكانت الصين قد دعت خلال قمة مجموعة الثماني التي عقدت بإيطاليا في يوليو/ تموز، إلى إصلاح نظام عملة الاحتياط العالمي، في موقف اعتبر من أشد الهجمات المباشرة على هيمنة العملة الأميركية على الاقتصاد العالمي.
وطالبت بكين خلال محادثات بين مجموعة الدول الثماني الصناعية الكبرى ومجموعة الدول الخمس الصاعدة الرئيسية (الصين والهند والبرازيل وروسيا والمكسيك) بأن ينوع العالم نظام عملة الاحتياط وأن يسعى إلى تحقيق استقرار نسبي لأسعار الصرف.
وسبق وأن أعرب محللون ماليون عن قلقهم حيال مستقبل الدولار مبدين خشيتهم من «سيناريوهات مظلمة» تنتظر العملة الأميركية لأسباب محلية ودولية.
وكانت تقارير بريطانية قد أشارت في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، إلى أن دولا عربية بدأت تحركات سرية مع روسيا والصين واليابان وفرنسا لوقف استخدام الدولار الأميركي في تسعير النفط، والتحول نحو سلة عملات منها «الين الياباني واليوان الصيني والعملة الأوروبية الموحدة - اليورو - بالإضافة إلى عملة خليجية موحدة تعتزم دول مجلس التعاون الخليجي إصدارها.
إلا أن تلك الدول نفت التقارير وأكدت تمسكها بالعملة الأميركية.
يذكر أن إيران كانت قد أعلنت في ديسمبر/ كانون الثاني 2007 عزمها تسعير نفطها باليورو بسبب تراجع أسعار صرف الدولار وتذبذب مستوياته مع أزمة المال الأخيرة، إلى جانب الخلافات السياسية مع واشنطن، والتي دفعتها إلى التصريح بضرورة وجود عملة احتياط دولية جديدة.
العدد 2633 - الجمعة 20 نوفمبر 2009م الموافق 03 ذي الحجة 1430هـ
اتمنى
اتمنى الاتحاد الخليجي بكل دول الخليج والله يحفظ خليجنا