العدد 2642 - الأحد 29 نوفمبر 2009م الموافق 12 ذي الحجة 1430هـ

المدونون العرب يغيرون المشهد الإعلامي

فتح الانترنت منذ انطلاقه قبل عشرين عاما نوافذ شاسعة أمام تعدد الآراء والتعبير بحرية عن الذات بطريقة لم يشهدها العالم من قبل.

وركز تقرير نشرته صحيفة «ذي ناشونال» التي تصدر في أبوظبي باللغة الانجليزية على الثقافة الجديدة التي يؤسس لها المدونون العرب في صفحاتهم على الانترنت.

وذكر التقرير إن المدونات العربية «فتحت عين الانترنت» على نوع جديد من الثقافة وغيرت وسائل الإعلام الإخبارية، إضافة إلى الدراسات السياسية والاكاديمية.

واستفاد المدونون العرب من الانترنت أكثر من غيرهم عبر إطلاق الأفكار بلغات متفاوتة المستوى ونقد الأوضاع السائدة في بلدانهم، إضافة إلى التعبير الحر عن ذواتهم في مفكرات يومية متاحة للمتصفحين.

وأشار التقرير إلى دراسة أنجزها «مركز بيركمان للإنترنت والمجتمع» التابع لجامعة هارفارد الأميركية حول خريطة التدوين العربي.

وهدفت الدراسة إلى التعرف على الموضوعات التي تتعامل معها المدونات العربية في منطقة الشرق الأوسط، ومدى علاقتها بقضايا المنطقة السياسية والدينية والثقافية والإعلامية والشئون الدولية، وغطت الدراسة نحو 35 ألف مدونة، حيث استعان المركز بمجموعة من الباحثين العرب لرصد المدونات.

وصنفت الدراسة المدونات بحسب الدول، فوجدت أن مصر تأتي في مقدمة عدد المدونات، وخاصة مدوني جماعة الاخوان المسلمين، وتأتي السعودية في المركز الثاني حيث يهتم المدونون السعوديون بالتكنولوجيا وتطبيقاتها، ثم العراقيون وينصب اهتمامهم على الولايات المتحدة والقضايا الدولية، ثم السوريون وأخيرا المغاربة.

وفندت الدراسة الاعتقاد السائد أن الانترنت يعد منبرا مهما للتنظيمات الإرهابية.

فالمدونون العرب منشغلون بموضوعات أخرى يعتبرونها أكثر أهمية كنقد الحكومات العربية والقضايا الأسرية والعاطفية ومشكلات الحب والعائلة، اما الذين يؤيدون الإرهاب فأقل من واحد في المئة ومع ذلك لا تخلو المدونات العربية من التسييس وخصوصا في مصر حيث النسبة الأكبر من المدونات وكذلك في سورية حيث يقبع في الزنازين السورية خمسة من المدونين والأمر ذاته بالنسبة إلى السعودية بحسب منظمة مراسلين بلا حدود، حيث نسبة النساء هي الأعلى في التدوين.

وقال بروس إيتلينغ، وهو أحد القائمين على الدراسة: «نحن أنفسنا أصبنا بالدهشة لعدم وجود مدونات تدعم الإرهاب والجهاد».

وأكثر الموضوعات تداولا في المدونات العربية تتعلق بالحب والعمل والعائلة، وفي المقام الثاني تأتي السياسة الوطنية، ويتقدم هذا الجانب النقد الموجه إلى الزعماء والرؤساء العرب.

لكن المواقف النقدية تكلف بعض المدونين العرب غاليا، ففي مصر والسعودية تكررت حالات اعتقال المدونين.

وكشفت الدراسة أن المدونين السعوديين يختلفون عن غيرهم من المدونين العرب، ففي استثناء نادر في المدونات العربية، يزيد عدد النساء السعوديات المدونات عن عدد المدونين الرجال، ويستخدم المدونون السعوديون أكثر من غيرهم أسلوب اليوميات في كتابة مدوناتهم، أما الموضوع الأكثر اهتماما في المدونات السعودية فهو التكنولوجيا وتطبيقاتها، حيث يتفوقون في هذا على بقية الدول العربية، بينما يقل اهتمام المدونين السعوديين بالسياسة، سواء بالتأييد أو النقد، أما عن المدونين من الأقليات والأجانب فهم قلة.

وكشفت الدراسة أن معظم المدونات العربية ذات طابع شخصي، تتخذ أسلوب الملاحظة وكتابة اليوميات، وعندما يكتب المدونون عن السياسة يهتمون بقضايا داخلية تخص دولهم، لكنهم قليلا ما يوجهون النقد لحكامهم، كما يقل اهتمامهم بقادة الدول الأخرى، إذ تأتي رؤيتهم لهؤلاء القادة في الغالب سلبية.

ويهتم المدونون العرب بالأخبار المحلية سواء السياسية أو القضايا الحياتية، وتعد قضية فلسطين هي الاستثناء الوحيد، حيث تنتشر في كل مدونات الدول العربية تقريبا، وربما كانت الحرب على غزة أحد العوامل التي قادت لهذا، حيث جرت الدراسة أثناء الحرب على غزة.

ويتناول المدونون الدين بشكل شخصي بعيدا عن الإسلام السياسي، وقضايا حقوق الإنسان حيث يكثر النقد لثقافة الغرب وقيمه، والمدونون العرب يستنكرون الإرهاب بشدة، وهي إحدى النتائج الإيجابية التي كشفت عنها الدراسة، ولا يهتم المدونون العرب بالحديث عن الولايات المتحدة كثيرا، لكنهم إن تناولوها فهم دائمو النقد لها.

العدد 2642 - الأحد 29 نوفمبر 2009م الموافق 12 ذي الحجة 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً