العدد 2642 - الأحد 29 نوفمبر 2009م الموافق 12 ذي الحجة 1430هـ

محاربة «طالبان» من خلال صناديق الإقراض الإسلامية

العمل مقابل الابتعاد عن دائرة العنف

غادر شاه محمد مير بلدته لأشهر بعد أن تلقى تسع مكالمات تهدده بالقتل وإطلاق الرصاص من بندقية كلاشنيكوف خارج بيته ليعود بعد ذلك بسيارة جديدة ورقم هاتف جديد.

والجريمة التي اقترفها مير هي إقراض مبالغ صغيرة لمزارعين لديهم أغنام قليلة لا يتجاوز عددها الخمسة أو لنساء يقمن بتطريز أقمشة تقليدية مقابل حفنة من الدولارات كل شهر.ومير مدير شركة هلمند الإسلامية للاستثمار والتمويل وهي صندوق إقراض إسلامي تموله بريطانيا في إطار مجهود مدني أوسع نطاقا لإبعاد السكان في إقليم هلمند عن «طالبان» من خلال توفير وظائف لهم.

وللشركة التي يحرس مسلحون مقرها الرئيسي في لشكركاه ثلاثة فروع في إقليم هلمند الذي يعد من أخطر الأقاليم الأفغانية حيث تكافح الآلاف من القوات الأجنبية للحد من المد المتصاعد للتمرد المسلح.وبلغ إجمالي القروض التي قدمها الصندوق منذ أواخر 2007 مليون دولار استفاد منها 1441 من المزارعين وباعة الزهور والحائكين .

وقال مير الذي أطلق لحية طويلة ويرتدي عمامة رمادية إنني اتنافس مع طالبان وحسب. ومضى يقول:»أفغانستان بلدنا ومستعدون للعمل من أجلها. طالبان روعوني كي أترك وظيفتي لكنني لست خائفا... إنني شاب والشاب لا يخاف أبدا».

والقروض عينية تماشيا مع أحكام الشريعة الإسلامية وتسدد مضافا إليها اثنين في المئة كرسوم إدارية بدلا من أسعار الفائدة التي يحرمها الإسلام.وهذه القروض التي يقل القرض منها عادة عن ألفي دولار تعني أنه يمكن للمزارعين -الذين كانوا سيزرعون الخشخاش الذي تقدم حركة «طالبان» مستلزماته ويسدد ثمنه عند الحصاد- زراعة القمح ومحاصيل أخرى باستقلالية وبيع محصولهم.وقال مير إن أكثر من 30 رجلا تركوا العمل مع حركة «طالبان» نتيجة لذلك.

وكان مير يقف في حديقة جميلة صممها أحد المستفيدين من البرنامج بترت ساقاه وذراعه اليسرى في انفجار أثناء الغزو الروسي لأفغانستان في ثمانينيات القرن الماضي.

وتشير دراسة أشرفت عليها بريطانيا أعدت في وقت سابق من هذا العام إلى أن زراعة الأفيون غير المشروعة تشكل نحو نصف الناتج المحلي الإجمالي لأفغانستان فيما يمثل القطاع غير المشروع حوالي 80 في المئة من اقتصاد البلاد التي تقدر نسبة البطالة فيها بما يقدر بنحو 65 في المئة. ويعتقد البعض أن المعركة لكسب القلوب والعقول يجب أن توضع بالفعل في إطار المعركة من أجل البطون.

وقال رالف لوبيز وهو أحد مؤسسي جماعة ضغط تسعى من أجل توفير وظائف في أفغانستان نقول إن البطالة والجوع هما الأساس التحتي للتمرد المسلح ولكنهما في الواقع المشكلة الواضحة التي يتعذر حلها.

وتؤمن جماعة الضغط هذه أن وضع برامج تهدف إلى تقديم أموال للناس مقابل قيامهم بعمل يمكن أن يضع حدا للقتال.واستطرد «من الواضح أن برنامجا للتوظيف واسع النطاق سيبطئ التمرد المسلح أو يعكس مساره.

وتتطلع القوات العسكرية الأجنبية إلى تحسين اقتصاد أفغانستان في محاولة لإغراء الناس للابتعاد عن تجارة المخدرات وحركة طالبان التي تقول القوات الأجنبية إنها تدفع عشرة دولارات يومياَ مقابل جلب الأسلحة أو زراعة المتفجرات.

وقال كيم كيم يي من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية التي تمول أكبر برنامج لتقديم النقود مقابل العمل تبلغ ميزانيته 250 مليون دولار لتوظيف 100 ألف شخص خلال العام القادم في أقاليم مثل هلمند وقندهار:»الناس تريد أن تعمل في أعمال مشروعة. وسيعمل الأفغان في تطهير المجاري المائية من الأعشاب وبناء أكشاك البيع في الأسواق وأعمال صيانة مقابل خمسة دولارات في اليوم وهو ما يعادل الأجر الذي تدفعه الحكومة الإقليمية في اليوم».

وتدعم بريطانيا أيضا برنامجا للتوظيف حجمه 36 مليون دولار على مدى أربع سنوات في أرجاء البلاد لتوفير 20 ألف وظيفة وزيادة دخل 200 ألف شخص بنسبة عشرة في المئة كما تدعم جهودا على المدى الأبعد لتعزيز التصنيع الزراعي والزراعة التي يعتمد عليها ما يصل إلى 80 في المئة من السكان.

وبالنسبة للبعض فإن الجهود التي تركز على توفير الوظائف بدلا من القتال لا يمكن أن تكون كافية بشكل عاجل.

وقال مير:» القوات الأجنبية موجودة في أفغانستان لكنها لا تستطيع أن تحقق الأمن... توفير وظائف للناس هو ما سيجعل الأمور أكثر ايجابية. إذا استطعنا أن نتخلص من البطالة فإن ذلك سيحقق أيضا الأمن».

العدد 2642 - الأحد 29 نوفمبر 2009م الموافق 12 ذي الحجة 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً