قرية الغريفة هي إحدى قرى مملكة البحرين الغالية، تقع تحديدا شمال ميناء سلمان بمحاذاة شارع الفاتح من جهة الشرق، ويحدها شارع الجفير من جهة الشمال.
يبلغ عدد سكانها تقريبا الـ 900 فرد، وقد عُرف عن أهلها الطيب والكرم وبساطة المعيشة وحب الترابط بين أهلها حتى شهد بذلك كل من عرفهم وعاش بينهم.سعت قرية الغريفة ومازالت تتطلع لأن تتصدر القرى في التعبير عن تشبثها بحب هذه الأرض العزيزة والتمسك بها وتقديم النماذج الخلاقة التي تفخر بها المملكة، وكنا ولا نزال نمد أيادينا السمراء لكل من تستحوذ عليه مشاعر الأصالة والغيرة لنؤكد فيها رغبة شبابنا في خدمة الوطن والانخراط في سلك المحامين عنه والمدافعين عن حبات رمله الذهبية.
تظل احتياجات وتطلعات المنطقة بسيطة ومتواضعة على رغم حجم الحب الكبير في قلوب قاطنيها لوطنهم الحبيب البحرين، الغريفة اليوم بأمس الحاجة إلى التفات المسئولين لها نظرا لتكدس احتياجاتها وتراكم أحلام قاطنيها الذين يأملون خيرا من مسئولي البلد ومن أولويات ومتطلبات المنطقة هو مشروع إسكاني يخدم القرية ويمكّن أهلها من البقاء فيها إذ إن أكثر من عائلة تتكدس في بيت واحد متواضع يجمع العوائل الممتدة بأطفالها، وطبعا لم يكن ذلك طموح أي منهم، فالطلبات الإسكانية المتكدسة لقرابة الـ16 عام هي أهم .
الأحلام التي تراود الشباب فيها، وقد طالت فترات انتظار بعض الطلبات الإسكانية لأكثر من 16 عام.
ولا يخفى على الجميع أن بيوت منطقة الغريفة معروفة بضيق مساحتها، إذ لا يتجاوز البيت الواحد الـ50 قدما في الطول، و30 - 40 قدما في العرض.كما يفاقم المشكلة محدودية الرقعة الجغرافية وتزايد مشاريع الإعمار الخاصة على أطراف القرية، ما يجعل التوسع الأفقي أمرا صعبا، في حين أن القرية قد حُرمت من أي مشروع إسكاني في السابق أسوة بباقي قرى المملكة، على رغم المطالبات المستمرة التي قام بها رجالات القرية.
ومما يؤرق سكان القرية أيضا هو موضوع البيوت الآيلة للسقوط، فالعمل على هذا المشروع بات يمضي بوتيرة بطيئة جدا، وأصبحت بعض هذه البيوت التي غادرها أهلها أملا في أن يتم بناؤها كبيوت الأشباح، يخال المرء أنه على وشك أن يصبح تحت أنقاض جدار سيهدم حين يقترب منها، الأمر الذي يهدد المارة، ويزيد من معاناة المحتاجين الذين يعيشون في ظروف غير طبيعية.
يزيد من صعوبة هذا الوضع كثرة الاختناقات المرورية ومحدودية مداخل القرية، وليس سرا التأثير السلبي بوجود مدرسة في قلب القرية تتوسع مبانيها وتمتد على جوانبها مما يزيد من مشكلة الاختناقات المرورية خصوصا في أوقات الذروة، وليس هذا الأثر السلبي الوحيد لوجود المدرسة بل هناك ما ينخر في الأعراف الاجتماعية والقيم النبيلة التي نشأ عليها أهل الغريفة ويسعون جاهدين للحفاظ عليها وغرسها في نفوس أبنائهم.
فالمدرسة تخدم المراحل الدراسية المختلفة وتضم في صفوفها الطلبة وكثيرا ما شهدت أزقة القرية وشوارعها المشكلات السلوكية والأخلاقية، بل حتى الأمنية من بعض الطلبة وما يبدر منهم من سلوكيات غريبة على المنطقة، وقد تم التواصل مع إدارة المدرسة دون جدوى، وللأهالي في الغريفة كل الحق في التخوف على أبنائهم وبناتهم من التأثير السلبي لوجود مدرسة في قريتهم دون ضوابط أو حدود.
أما أطفالنا فترنو أرواحهم النقية البريئة وأجسامهم الغضة للانطلاق والمرح في متنفس يستوعب طاقاتهم ونشاطهم؛ فالمنطقة تخلو من حديقة تتناثر فيها بعض الألعاب ويكسوها لون الخضرة والحياة وتسمع فيها ضحكات الصغار وأسرها.
فيصل الخنيزي
من المعروف أنه في أي بلد يُعتبر الاحتجاج السلمي كالاعتصام أو المسيرة هو حق كفلته شرائع حقوق الإنسان قبل أن يكفله الدستور الوطني ليعبر من خلاله المواطنون عن مشكلة ما، تعاني منها مجموعة معينة وذلك بعد نفاذ كل سبل الضغط «المكتبية « الهادئة، وهذه الممارسة في هذه المرحلة والممارسات الأخرى في المرحلة اللاحقة هي صمام أمان للوطن، أي وطن، وهي فعل أو حركة ديمقراطية سلمية، تعزز قيمة المواطن واحترام حقوقه، وتثَبت أن البلد ذا ديمقراطية نشطة وفاعلة.
إن لم يأت التجاوب من أصحاب الشأن في مرحلة الضغط المحدود والهادئ لأسباب ما، يأتي تجاوب المسئولين في المرحلة الثانية، هذا الافتراض الصحيح في أي بلد ديمقراطي يكون للاحتجاج مكانته ومعناه، وللمواطن احترامه وحقه في الاحتجاج والمطالبة بالعيش الكريم كإنسان محترم متساوٍ مع باقي أفراد المجتمع ،لكن ولأسباب متعددة، واضحة أحيانا وخافية في أوقات أخرى، تكون الاستجابة من المسئولين بعيدة عن المنطق والفهم.
هذا المنطق غيرالمفهوم من المسئولين في وزارة التربية هو الذي دفعني إلى الكتابة عن مشكلة خريجي العلوم الاجتماعية الذين اعتصموا بحبل الله جميعا واستمروا في اعتصاماتهم ولم يتفرقوا، صيفا وشتاء حتى وصل عدد مرات اعتصامهم خلال أقل من خمسة شهور إلى 14 اعتصاما بالتمام والكمال ولا من مجيب !
يا الله !تصوروا وتخيلوا معي أن اعتصاما لخريجين جامعيين، -ها...جامعيين-، بنات وبنين، في عز الشمس ورغم توجيهات كبار المسئولين في الدولة بالتمكين والتوظيف الا أن الوزارة مازالت ... !
الأخبار تقول إن الطلاب، عفوا «عاطلي العلوم الاجتماعية»ماازالوا يمارسون الديمقراطية تحت الشمس لكنهم يتمنون من الشمس أن تضغط على هذه الديمقراطية لتكون فاعلة وحقيقية حتى ولو بعد أكثر من 14 اعتصاما. صحيح أن انتظارهم سنينا أمر غير منطقي وغير معقول وغير مقبول ، لكن من أجل الحصول على حقهم في العمل وخدمة الوطن، هم مؤمنون بأنهم بعون الله واصلون، وخصوصا أنهم حصلوا على ورقة ضغط تنفيذية مهمة وذلك بفعل ضغطهم الديمقراطي السلمي والمستمر.
الغريب أنه حتى بعد هاتين التوصيتين المهمتين، تأتي مماطلة الوزارة وتأتي المهلة بعد المهلة، ولا يعرف الخريجون العاطلون أسباب مماطلة وتلكؤ الوزارة، رغم أن بعض الأكاديميين البحرينيين أشاروا إلى أكثر من سبعين شاغرا في الإرشاد الاجتماعي في أكثر من مئة مدرسة، الا أن الوزارة «العصية «وبدلا من توظيفهم وظفت خريجون جدد من جنسيات أخرى !
الجميل والمشجع في الأمر، أن العاطلين والأصح «المعطَلين»لم يتزحزحوا ولم يتململوا بل الآخرون هم الذين تململوا وملوا من اعتصام الخريجين أمام الوزارة.المعتصمون أظهروا تصميمهم وتفاؤلهم بأن حقهم لا يمكن أن يضيع وأنه متحقق لا محالة، وهذه قمة ممارسة الديمقراطية، والثقة الكبيرة في أن الحق إن لم يُعطَ فهو يؤخذ بالممارسة الديمقراطية والطرق السلمية، لكنهم يرون وجود خلل مهم في منطقة معينة أدت إلى هذا التسويف وعدم الوضوح حتى بعد أكثر من 14 اعتصاما، والكل واضع يده على قلبه متمنيا أن لا تكون الدوافع سياسية أو طائفية واقصائية لأن الوطن لا يتحمل أكثر ما يتحمله الآن !
إبراهيم حسن
في يوم كنت زائرا لإحدى مدارس البنات الثانوية في المحافظة الوسطى، رأيت عاملة وهي امراة كبيرة في السن، في الغالب نجد من في مثل سنها لا يخلو جسمها من أمراض عديدة، مثل السكري وارتفاع ضغط الدم وغيرها من الأمراض، قد أرسلتها إحدى الإداريات بالمدرسة إلى الطابق الثالث من مبنى المدرسة، لتحضر إحدى الطالبات، بطبيعة الحال المدرسة لم يمن الله عليها بمصاعد، رغم أن عدد الطالبات اللاتي ابتلين بأمراض مزمنة ليس رقما يستهان به في تلك المدرسة.
ذلك الموقف هز مشاعري الإنسانية بقوة، ولم يخطر ببالي أن أشاهده في تلك اللحظة، بقي ذلك الموقف في مخيلتي طوال ذلك اليوم، لم استطع إزاحته عن ذاكرتي، رغم محاولاتي العديدة، بقيت تلك الصورة لا تفارق ذهني، وأخذت أسأل نفسي: ما الذي يجبر هذه المرأة الكبيرة ترك بيتها لتأتي إلى المدرسة وتطلب منها أمور لا تتناسب مع سنها الكبير؟ أليس الحاجة الماسة هي التي أجبرتها وجعلتها في هذه المواقف العصيبة؟
أقول إن مثل هؤلاء قد لا تعلم عنهن الجهات المعنية في وزارة التربية والتعليم، وقد لا تدري أن المدرسة تكلفها بأعمال شاقة، ولم يصل إلى علمها أنها يطلب منها الصعود إلى الطابق الثاني عدة مرات وإلى الطابق الثالث مرات كثيرة في اليوم الواحد.
بصراحة، ما أراحني وخفف على نفسي، ما شاهدته من طالبات المدرسة، لقد رأيتهن يتعاملن معها برفق وبإنسانية منقطعة النظير، كن يسهلن عليها عملها من خلال إيصالها إلى الفصول التي لو تركوها لوحدها لما وصلت إليها إلا بشق الأنفس.
ما نطلبه لهذه العاملة ولقريناتها الكبار أن توصي الجهات المعنية بوزارة التربية والتعليم إدارات المدارس، التعامل مع هذه الفئة من العاملات بأسلوب خاص يتناسب وقدرتهن الجسمانية وأعمارهن المتقدمة، ولا يكلفوهن بأعمال ثقيلة على نفوسهن، وأن لا يتعبوهن بكثرة الطلبات ولا يرهقوهن ببعد المسافات، فليكن عملهن أفقيا وليس عموديا.
فيكفي أن يطلب منهن نقل الأوراق والتعليمات بين الإدارة والمعلمات، لا نعتقد أن هذا المطلب صعب المنال ولا نتصور أنه مستحيل، أكثر ما نطلبه لهذه الفئة من العاملات، أن يعاملن بإنسانية ليس إلا، ونحن على علم يقيني بإنسانية من نخاطبهم، ونحن على ثقة كبيرة أن هذه الفئة ستنال من وزارة التربية والتعليم كل تقدير واحترام، هذا ما لمسناه منهم في قضايا تربوية كثيرة، لم نجد ما يمنعنا من طرح هذه القضية الإنسانية أو غيرها على أحبتنا في إدارة التعليم الثانوية للنظر فيها وعمل ما يرونه مناسبا في مثل هذه الحالات الإنسانية، لا يمكننا أن نزايد على أخلاقياتهم وإنسانياتهم، فهم الأجدر أن نفخر بهم في مختلف المحافل التربوية والتعليمية.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقهم ويرعاهم لما فيه خير التعليم في البحرين الغالية، وأن يقدرهم على حل جميع قضايا المعلمين والمعلمات وأن يوثق علاقاتهم بهم وأن يتعاملوا معهم بأخلاقياتهم الراقية، وأن يجعلوهم شركاء حقيقيين في التعليم، وأن لا يجعلوهم يشعرون بالغبن والتذمر من وضعهم المهني، وأن يفتحوا إليهم قلوبهم الإنسانية حتى تستوعب جميع المشتغلين في التعليم دون استثناء، وأن يجعلوا المعلمين والمعلمات تزداد معنوياتهم عند زيارتهم لوزارة التربية والتعليم، وأن يبعدوا عنهم الإحساس بالخوف والتوجس من عرض مشاكلهم التربوية والمهنية... آمين رب العالمين.
سلمان سالم
«هيا نعيش إخوان»
فنقتل الأضغان
بالحب والإيمان
بالخير ولإحسان
ففطرة الإنسان
فطيبها عنوان
في محكم القرآن
صدق لها تبيان
من منبع الوجدان
فلنختر الرضوان
في جنة أفنان
بالحور والولدان
من طيبها الفتان
بالروح والريحان
فلا نعيش عصيان
للواحد الرحمن
ولنخمد النيران
فعيشها خسران
من هكذا حرمان
يا أيها الإنسان
عبدالله جمعة
العدد 2642 - الأحد 29 نوفمبر 2009م الموافق 12 ذي الحجة 1430هـ