قال دبلوماسي روسي طلب عدم كشف هويته أمس (الثلثاء) إن موقف إيران بشأن برنامجها النووي المثير للجدل يرغم الأسرة الدولية على «درس» إمكانية فرض عقوبات عليها.
وتابع المصدر الدبلوماسي «إن روسيا لن تقف معزولة إذا توصلت القوى العالمية إلى إجماع بشأن فرض عقوبات على إيران». وأضاف المصدر الذي طلب عدم الإفصاح عن اسمه نظرا لحساسية الموقف إذا كان هناك إجماع على معاقبة إيران... فلن نتنحى جانبا... سنفكر بشأن العقوبات ولكن هذه ليست قضية للساعات أو الأسابيع المقبلة.
وأضاف المصدر إن إعلان إيران نيتها بناء مراكز جديدة للتخصيب لا يضيف حالة من التفاؤل على المحادثات مع إيران.
كما قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنها تريد أن توضح إيران خطتها المتعلقة بإنشاء عشر محطات لتخصيب اليورانيوم. وأضافت الوكالة في بيان إيران لم تبلغ الوكالة بصورة مباشرة بقرارها.
ومن جانبها، دعت الصين أمس إلى بذل مزيد من الجهود الدبلوماسية لحل أزمة الملف النووي الإيراني، بعدما صوتت بكين الأسبوع الفائت لصالح قرار الإدانة بحق طهران.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية كين غانغ أنه «في الظروف الحالية على كل الأطراف زيادة جهودها الدبلوماسية من أجل حل مناسب وكامل وطويل الأمد للمسألة النووية الإيرانية».
وأضاف أن «العقوبات ليست هدف القرار» الذي أقرته الجمعة الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وقال «علينا تسوية هذه المسألة بالطريقة المناسبة عبر الحوار والتفاوض».
وانتقدت طهران الثلثاء مسارعة دول غربية لإدانة القرار الإيراني ببناء عشر منشآت جديدة لتخصيب اليورانيوم. وقال الناطق باسم الخارجية الإيرانية رامين مهمانبراست في مؤتمره الصحافي الأسبوعي إن «مسئولي بعض الدول سارعوا إلى اتخاذ مواقف تعبر عن قلقها أو غضبها».
وقال المتحدث «من الطبيعي أن تكون لدى إيران خطط استراتيجية طويلة الأمد. ولتلبية الحاجات علينا التخطيط» لسبل تخصيب اليورانيوم. وأضاف مهمانبراست «إذا لم يكن لدينا ضمانات (بتسلم الوقود اللازم لتشغيل مفاعل الأبحاث في طهران) علينا تحضير مشاريع للاكتفاء الذاتي. وهذا ليس بشيء غير عادي».
وقال إن بلاده ستتقدم بشكوى لجميع الدول الأعضاء في الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي صوتت لصالح القرار ضد إيران لتوضح لهذه الدول أن قرارها لم يكن صائبا.
وأضاف أن إيران سترسل أيضا خطابات شكر وامتنان لجميع الدول التي صوتت ضد القرار.
كما قالت مصادر إيرانية مطلعة إن الإعلان بإنشاء عشر محطات جديدة لتخصيب اليورانيوم ورفع مستوى التخصيب من 3.5 في المئة إلى 20 في المئة أثار انقساما في أوساط النخبة الحاكمة، إذ إن الكثيرين وسط النخبة يعتقدون أن الإعلان «متسرع» وأن النتائج التي يمكن أن تترتب عليه غير معروفة.
ويرى الخبراء النوويون أن إيران التي تعاني من عقوبات وتواجه مشاكل في الحصول على المكونات اللازمة من الخارج بما في ذلك اليورانيوم الخام ربما تحتاج أعوام عديدة لتزويد المحطات العشر الجديدة بالمواد اللازمة لتشغيلها.
وقالت كبيرة المحللين في معهد العلوم والأمن الدولي في واشنطن جاكلين شير لصحيفة «الشرق الأوسط» إن إعلان طهران من المنظور السياسي «سيزيد من تفاقم التوترات القائمة».
وأوضحت شير أن هذا الإعلان أشبه بالتهديد الأجوف وأن «إيران ليس لديها ما يكفي من اليورانيوم الخام لتنفيذ برنامج تخصيب بالحجم الذي تتحدث عنه وما أعلنت عنه ليس خطوة جادة».
في غضون ذلك، أكد الرئيس التركي عبدالله غول لصحيفة «الرأي» الأردنية الثلثاء أن بلاده لا تريد أن تكون هناك دولة جارة تملك أسلحة نووية معبرا في الوقت نفسه عن الأمل في حل أزمة الملف النووي الإيراني بالطرق «الدبلوماسية» وبما لا يؤدي إلى «نشوب حروب أخرى في المنطقة».
وقال غول الذي بدأ أمس زيارة إلى الأردن «نريد أن نرى الشرق الأوسط خاليا من الأسلحة النووية، لذلك لا نريد أن تكون هناك دولة جارة تحوز السلاح النووي». وأضاف «أنا لا أقول إن السلاح النووي موجود حاليا في إيران ولكنني أثبت مواقفنا ومبادئنا في هذا الاتجاه».
وأوضح غول أن «هذه المسائل يجب أن تحل برأينا بالدبلوماسية والحوار وإيجاد الحلول الناجعة لها بما لا يؤدي إلى نشوب حروب أخرى في المنطقة».
وقال «نحن نعتقد أن الطاقة النووية إذا استخدمت لإغراض سلمية فهي من حق هذه الدول (...) ولكن إذا بدأت في التوجه إلى أن تكون أسلحة دمار شامل، فهذا الأمر مرفوض طبعا».
وخلص غول إلى أن الوكالة الذرية التي تضم إيران «هي الفيصل في موضوع اتخاذ القرار الملائم في هذا الملف».
صرح مدعي عام طهران عباس جعفري دولت أبادي أن طبيب سجن كهريزاك (جنوب طهران) الذي أغلقته السلطات الإيرانية بسبب سوء معاملة لقيها متظاهرون أوقفوا فيه مات مسموما خلال اعتقاله.
وقال أبادي إن «الطب الشرعي أكد أن التسمم كان سبب الوفاة (...) لكن من غير الواضح ما إذا كان الأمر قتلا أو انتحارا». وأضاف أنه عثر على حبوب في صحنه.
وكان نواب طلبوا منتصف نوفمبر/تشرين الثاني الماضي إجراء تحقيق في وفاة رامين بوراندارجاني «المثيرة للشبهات».
وكان القضاء استدعى بوراندارجاني في إطار التحقيقات في إساءة معاملة أشخاص اعتقلوا خلال التظاهرات التي تلت الانتخابات الرئاسية. وتحدث قائد الشرطة عن فرضية انتحاره وأكد أنه تم العثور على رسالة قرب جثته.
العدد 2644 - الثلثاء 01 ديسمبر 2009م الموافق 14 ذي الحجة 1430هـ