العدد 2645 - الأربعاء 02 ديسمبر 2009م الموافق 15 ذي الحجة 1430هـ

محلل: الإفراط في الترويج لتدخل أبوظبي سبب أزمة ديون دبي

اعتبر خبير اقتصادي أن الهزات العنيفة التي شهدتها الأسواق العالمية بعد إعلان شركات مملوكة من حكومة دبي نيتها طلب تأجيل سداد ديونها «مبالغ فيها» باعتبار أن في إمارة دبي الكثير من الشركات الناجحة التي ماتزال قادرة على تحقيق أرباح.

وقال مدير قسم التصنيف السيادي للشرق الأوسط في مؤسسة «ستاندرد أند بورز» المالية، فاروق سوسة، في حديث لـ «سي إن إن» إن السؤال الأساسي يتمثل اليوم في معرفة مدى عزم حكومة دبي على التدخل لإنقاذ شركات أخرى، مضيفا أن تزايد الشائعات عن عزم إمارة أبوظبي الثرية التدخل لمساعدة دبي كان له أثر كبير على حالة القلق الموجودة.

وقال سوسة: «هناك شكوك كثيرة، ولكن في دبي الكثير من الشركات، وليست كلها متأثرة، وعلينا أن نعرف أن دبي وضعها فريد في المنطقة لأن ديونها مرتفعة بينما ليس لديها نفط،

ولفت سوسة إلى أن هناك حالة من «إعادة تقييم المخاطر» المتعلقة بقروض دبي حول العالم، لأن المستثمرين كانوا يعتقدون أن أبوظبي ستتدخل لدعم جارتها ماديا، وهو ما لم يحدث بالشكل الذي كان متصورا.

وتابع سوسة بالقول: «هناك دعم من أبوظبي، ونتوقع أن يستمر هذا الدعم، وأفترض أنهم يعتزمون التدخل على أساس اقتصادي في الشركات ذات الربحية الجيدة، وقد وجدوا أن دعم (نخيل) و(دبي العالمية) غير مجد اقتصاديا».

وبحسب المحلل الاقتصادي، فإن الخطر الأكبر حاليا «موجود على قطاع المصارف الذي يعتمد على الثقة،» وأضاف «إذا كان لدى المصارف انكشاف على دبي سيكون هناك شكوك لدى المستثمرين، سواء أكان القرض جيدا أم متعثرا، وديون (نخيل) و(دبي العالمية) متعثرة، ولكن هذا ليس حال كل شركات الإمارة لأن (موانئ دبي)، وكذلك (جافزا) في وضع جيد».

وتابع «البعض يبالغ في وصف ما يحدث، وحجم الديون الحقيقي أقل من 59 مليار دولار بكثير، فهذه هي حصيلة الديون العامة، ونحن في ستاندرد أند بورز كنا نشير منذ أبريل/ نيسان الماضي إلى وجود صعوبات في سداد القروض لدى (نخيل) و(دبي العالمية)، وقد خفضنا تصنيفهما تبعا لذلك».

وعن توقعات دعم حكومة دبي لشركات وعدم حصول ذلك على أرض الواقع قال سوسة: «حكومة دبي لم تقل الكثير عن عزمها دعم شركاتها، وكان الناس يقيّمون الأمور من تلقاء أنفسهم، وفي الواقع، فإن حكومة دبي تدعم مؤسساتها، ولكن يبدو أن قروض الشركتين المتعثرتين أكبر من اللازم».


براون: ما حدث في دبي «انتكاسة»

وعلى المستوى السياسي، كان لرئيس الوزراء البريطاني، غوردون براون تعليق بالغ الأهمية على تطورات الأوضاع المالية في دبي؛ إذ قال إن مشكلات الإمارة «جدية» ولكن «الاقتصاد العالمي قوي حاليا بما يكفي للتغلب». عليها.

وقال براون: «على رغم أن ما جرى كان انتكاسة؛ إلا أنني أظن أننا سنجد بأنها ليست بحجم المشكلات السابقة التي واجهناها،» مضيفا، أنه تحدث إلى مسئولين في دبي في وقت سابق هذا الأسبوع، وقد تلقى منهم تأكيدات بأنهم سيواصلون الاستثمار في مشروعات للبنية التحتية في بريطانيا.

وكانت الأنباء السيئة بشأن عجز إمارة دبي، في الإمارات العربية، عن تسديد ديونها قد بثت حالا من القلق في الأسواق العالمية، هبطت على إثرها مؤشرات أبرز الأسواق الدولية، بالإضافة إلى أسعار النفط التي تراجعت هي الأخرى.

ففي اليابان، هبط المؤشر القياسي للأسهم بأكثر من 2 في المئة في التعاملات الصباحية، الجمعة، وسط موجة مبيعات واسعة، بعد أن هبوط الدولار أمام الين وقلق المتعاملين من مشكلات الديون في الإمارة الخليجية.

أما في أوروبا، فنزلت أسهم المصارف الأوروبية مدفوعة بالمخاوف التي أثارتها دبي، ونزل مؤشر داو جونز ستوكس للمصارف الأوروبية خمسة في المئة إلى 218.1 نقطة مسجلا أكبر انخفاض يومي له منذ منتصف مايو/ أيار.

وقد أحدثت دبي صدمة في أوساط المستثمرين العالميين وأثارت غضب البعض منهم بعدما طلبت «دبي العالمية» تأجيل سداد الديون المترتبة عليها، على رغم التطمينات السابقة التي أطلقها مسئولون في الإمارة على مدى الشهور الماضية بشأن إيفائها بالتزاماتها المالية المقدرة بنحو 80 مليار دولار.

فبعد ساعتين على إعلانها طرح سندات حكومية بقيمة 5 مليارات دولار، من مصرفين إماراتيين في أبوظبي، طلبت الدائرة المالية تأجيل السداد لغاية الثلاثين من مايو المقبل، وذلك على الديون المترتبة على «دبي العالمية» والشركات التابعة لها مثل «نخيل» المضطربة والتي من المقرر أن تسدد 4 مليارات دولار على السندات الإسلامية في الرابع عشر من ديسمبر/ كانون الأول.

العدد 2645 - الأربعاء 02 ديسمبر 2009م الموافق 15 ذي الحجة 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً