من خلال تأكيد الالتزام بالتكامل الاقتصادي في منطقة جنوب شرق آسيا مجددا يحتمل أن يكون الوزراء في المنطقة أوجدوا انطباعا بقرب تكوين سوق واسعة يتدفق فيها رأس المال بحرية.
ولكن يتعين الانتظار لبعض الوقت إذ ان هذه المبادرة التي تم التصديق عليها في اجتماع بمانيلا في الاسبوع الماضي لم تصغ بعد في صورتها النهائية وستحتاج الى الكثير من الارادة السياسية والوقت الكافي اذا كان لها ان تنجح في الاسواق المالية على ارض الواقع.
والهدف الذي تريد رابطة دول جنوب شرق آسيا «اسيان» تحقيقه هو تدفق الاستثمارات بحرية وتدفق رأس المال بحرية اكبر بحلول العام 2020 والحاق ذلك بالغاء كامل للرسوم الجمركية بين الدول العشر الاعضاء.
وتضم آسيان بروناي وكمبوديا واندونيسيا ولاوس وماليزيا وميانمار والفلبين وسنغافورة وتايلند وفيتنام.
وفي الوقت ذاته فان «آسيان» تتعاون مع اليابان والصين وكوريا الجنوبية في تشكيل سوق سندات اقليمية حتى يتسنى للمؤسسات جمع رأس مال على المدى الطويل بالعملات المحلية بدلا من الاعتماد على القروض المصرفية الدولارية قصيرة الاجل التي أدت الى متاعب كبيرة لهذه الدول خلال الازمة المالية في الفترة من العام 1997 وحتى العام 1998 عندما سحبت المصارف العالمية أموالها فجأة.
وفي دلالة على زيادة القوة الدافعة وراء المبادرة الآسيوية لسوق السندات يعتزم نائب وزير المالية الياباني تاكايوشي تانيجوتشي زيارة فيتنام وتايلند وماليزيا هذا الاسبوع لاجراء محادثات، كما ان ست مجموعات مالية تعكف على هذا المشروع بنشاط.
وكل هذا طيب حتى الآن، ولكن حتى مساندو هذه المبادرة يساورهم القلق، فهم يعتقدون ان الوزراء يضعون الحصان امام العربة، فوفقا لهذا النمط في التفكير لابد ان ينسى الوزراء الطموحات الكبيرة المتعلقة بالتعامل الآسيوي في الادوات المالية المعقدة والتركيز اولا على اصلاح أسس أسواق السندات المحلية، ويتساءل المتشككون في الهدف من تحديد نظام سندات بالعملات المحلية لبيعها على المستثمرين الاجانب في الوقت الذي لا توجد فيه الادوات التي يحتاجون اليها للحد من المخاطر.
وسيتعين على «آسيان» انهاء التناقضات الداخلية في - خريطة التكامل النقدي والمالي - التي سيصدق عليها زعماء الرابطة في قمة تعقد في بالي في اكتوبر/تشرين الاول المقبل.
والشفافية عنصر حيوي في سوق السندات ولكن الوثائق التي أعدت لاجتماع الاسبوع الماضي اظهرت افتقادا للحماس داخل «اسيان» لتحسين وتقاسم المعلومات الرئيسية.
وتذمرت أمانة «آسيان» لان عددا محدودا فقط من الدول هو الذي استجاب لعرض ياباني بتقديم المساعدة الفنية لاسواق السندات الناشئة وتحسين احصاءات الاقتصاد الكلي.
وهناك قائمة من الدول التي وافقت على تبادل المعلومات فيما يتعلق بتدفق رأس المال لديها، تقدم معلومات مقتضبة بشكل واضح وقالت الامانة ان اربع دول فقط ردت على تقرير تداولته بشأن الشكل الجديد لعمليات المراقبة التي تقوم بها الدول الاعضاء لاقتصاد كل دولة، لكن هذا لا يعني ان المبادرة الآسيوية لسوق السندات لن يكتب لها النجاح، فقد أعلنت تايلند جدية نواياها من خلال اقتراح اصدار سندات بعملتها المحلية في اليابان والتخلي عن ضرائب ارباح رأس المال التي يتعين على المستثمرين الاجانب دفعها في تايلند، بالاضافة الى ذلك فان تجمع «آسيان» زائد ثلاثة اظهر من خلال مبادرة «تشيانج ماي» انه قادر على احداث نتائج مثمرة.
فقد وقعت المصارف المركزية للتجمع حتى الآن 12 اتفاقا ثنائيا للتبادل تقدر قيمتها بنحو 31,5 مليار دولار التي تهدف الى الغاء نوع المضاربات على العملات الآسيوية الذي كان سببا في حدوث الازمة المالية للعام 1997.
قال وزير المالية الفلبيني خوسيه كاماتشو: «بعد الانتهاء من الاتفاقات الثنائية قد تكون هناك رغبة في التفكير في تحويلها الى اتفاق اقليمي بما ان الخطوات الاولى قد اتخذت فعلا».
وباختصار ستكون مبادرة «تشيانج ماي» خطوة أقرب الى الصندوق النقدي الاقليمي الذي يحلم به الكثير من الشخصيات البارزة في عالم المال في آسيا منذ ان اضطروا الى اللجوء الى صندوق النقد الدولي قبل ست سنوات
العدد 343 - الخميس 14 أغسطس 2003م الموافق 15 جمادى الآخرة 1424هـ