العدد 351 - الجمعة 22 أغسطس 2003م الموافق 23 جمادى الآخرة 1424هـ

قوات الاحتلال تواجه تخلي حلفائها الصغار في العراق

تخضع الولايات المتحدة الأميركية إلى مزيد من الضغوط لاعطاء الأمم المتحدة دورا أكبر فيما يخص الأمن في العراق، إذ بدأت قوات التحالف تجابه نوعا من التخلي من جانب حلفائها بعد عملية تفجير العربة المفخخة التي دمّرت مبنى الأمم المتحدة في بغداد.

وتبين ان المسئولين العراقيين أبلغوا تحذيرا إلى الولايات المتحدة عن احتمال حدوث هجوم على الأمم المتحدة ، قبل أن يحدث الانفجار الذي أودى بحياة عشرين شخصا، على رأسهم مندوب المنظمة الدولية الخاص للعراق.

وقد أجرى وزير الخارجية البريطانية جاك سترو في نيويورك مباحثات مع السكرتير العام للامم المتحدة كوفي انان وعدد من أعضاء مجلس الأمن لمناقشة التدهور في الوضع الأمني في العراق. وقال سترو انه حمل مقترحات لـ «تقوية تفويض الامم المتحدة». وعلى كل حال يتولى جاك سترو مهمة شاقة لإقناع بلدان أكثر للمشاركة في عمليات التحالف. وإنشاء قوة تابعة للأمم المتحدة «القبعات الزرق» عملية سبق استبعادها فعلا من قبل الأميركيين والامم المتحدة.

بولندا التي كانت ستتولى التحكم العسكري لقطاع العراق الأوسط بعثت بإشارة انها تعيد تسليم بعض المناطق إلى الجنود الأميركيين، بسبب ارتفاع المخاطر الأمنية بعد تفجير مبنى الأمم المتحدة.

وفي اسبانيا دعت الأحزاب المعارضة إلى سحب الجنود البالغ تعدادهم 1300 جندي الذين تعهدت اسبانيا بمشاركتهم في عمليات حفظ السلام في العراق، بعد مقتل ضابط بحري في الهجوم.

وقبل أن يجتمع مجلس الأمن الليلة قبل الماضية لمناقشة الترتيبات الامنية الخاصة بالعراق اعترف سترو للمرة الأولى بعدم استعداد قوات التحالف جيدا لإعادة إعمار العراق. وقال: «لم نكن نتصور ان نظام صدام حسين سينهار بهذه السرعة، وعلى رغم ان ذلك يعني ان هناك نجاحا كبيرا من ناحية العمل العسكري، فانه يعني أيضا ان هناك فراغا أكبر بكثير مما كان متوقعا في مجال وضع ما بعد الحرب. ويمكنك القول انه لم يوضع تخطيط كافٍ لذلك، وربما يكون ذلك صحيحا».

وقال عنان ان الهجوم على فندق القنال، الذي تبع انفجارا آخر في السفارة الأردنية قبل أسبوعين، لن يعوق الامم المتحدة. وليس من الواضح ما هو الدور الاضافي الذي يمكن ان تتركه الولايات المتحدة وبريطانيا، الدولتان المحتلتان للعراق، للأمم المتحدة لتلعبه. ويقول دبلوماسيون ان الخيارات التي يمكن مناقشتها تشمل إمكان ارتداء بعض القوات الدولية شارة الامم المتحدة الزرقاء، من دون ان تكون عملية كاملة للأمم المتحدة.

فرنسا التي عارضت الحرب كرّرت من جانبها مطالبتها بتولي الأمم المتحدة مسئولية «استعادة السلام والاستقرار» في العراق.

الولايات المتحدة التي تنشر قوة قوامها 150 ألفا من جنودها داخل العراق، طلبت منذ مدة من دول اخرى مساعدتها بجنود. بعض هذه الدول كالهند مثلا أجابت بانها ستوافق على ذلك فقط في حال أصبحت الأمم المتحدة مسئولة عن العراق وليس الولايات المتحدة وبريطانيا. والسؤال المطروح أمام واشنطن الآن هو: إلى أي مدى هي مستعدة للذهاب من اجل ضمان الحصول على دعمٍ دولي؟

مجلس الحكم العراقي الانتقالي المكون من 25 شخصا تلقى معلومات فأوصلها إلى الولايات المتحدة، تنذر بتعرض الأحزاب السياسية العراقية لهجوم بسيارة مفخخة. وقال رئيس المؤتمر الوطني العراقي أحمد جلبي «ان المعلومات تقول ان الهجوم سيستهدف هدفا سهلا، وليس القوات أو الجيش الأميركي. وقالت المعلومات ان الهجوم سيستخدم فيه سيارة، وسينفذ بطريقة انتحارية أو بالتحكم عن بعد. ونحن قمنا بتوصيل المعلومات إلى الأميركيين».

ينشر المقال بالاتفاق مع صحيفة «الاندبندنت» البريطانية

العدد 351 - الجمعة 22 أغسطس 2003م الموافق 23 جمادى الآخرة 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً