العدد 355 - الثلثاء 26 أغسطس 2003م الموافق 27 جمادى الآخرة 1424هـ

توقع نمو الصناعة مدعومة بـ «المنطقة الحرة»

مع ازدياد الإقبال على طلب التراخيص

ديوان رئاسة الوزراء - منصور الجمري 

26 أغسطس 2003

قال وزير الصناعة حسن عبدالله فخرو إن من المؤمل أن تفتح المنطقة الحرة - التي ستوقع اتفاقها البحرين والولايات المتحدة - الباب واسعا لتعزيز الصناعات في البحرين، وجلب الاستثمارات المحلية والأجنبية، وخلق فرص عمل كثيرة إلى جانب تثبيت أسس الصناعات القائمة حاليا.

وقال الوزير إن نموا كبيرا حدث على التراخيص الصناعية في الشهور السبعة الأولى من العام الجاري إذ بلغ عددها 157 ترخيصا مبدئيا ونهائيا، فيما فاق إجمالي الاستثمار فيها 114 مليون دينار بحريني، ومن المؤمل أن توفر هذه الاستثمارات 4329 فرصة عمل جديدة، منها ما نسبته 38 في المئة للبحرينيين على الأقل، واصفا هذه النتائج بـ «القفزة» المواكبة لاهتمام الحكومة بتنمية هذا القطاع. وأشار الوزير كذلك إلى أهمية التدريب بالشكل والشروط اللذين يحتاجهما القطاع الصناعي في البلاد، ودور «الحاضنات» في دعم أصحاب الصناعات الصغيرة والتقليدية والحرفية لتمكينهم من مواجهة تحديات السوق وتوفير تسهيلات لوجستية لهم.

قدر ارتفاع أراضي المناطق الصناعية إلى 2000 هكتار


وزير الصناعة: المنطقة الحرة ستعمل على استقطاب استثمارات ضخمة

ديوان رئاسة الوزراء - منصور الجمري، غسان الشهابي

أعرب وزير الصناعة حسن عبدالله فخرو عن أمله في أن تسهم المنطقة الحرة - التي من المؤمل أن يوقع الاتفاق عليها بين البحرين والولايات المتحدة الأميركية - في إحداث انعكاسات إيجابية متعددة على الصناعة في البحرين، متوقعا أن يعمل هذا الاتفاق على توسيع الصناعات القائمة حاليا وتنوعها وخصوصا أنه سوف لن تكون هناك ضريبة محتسبة على استيراد الولايات المتحدة للبضائع المصنعة في البحرين.

وقال الوزير - في اللقاء الأسبوعي الذي ينظمه مجلس الوزراء للصحافة المحلية مع المسئولين في الحكومة، والذي حضره أمس وزير ديوان رئيس الوزراء الشيخ خالد بن عبدالله آل خليفة، ووزير الدولة عبدالنبي الشعلة - ان قطاع الملابس الجاهزة - الذي يوفر اليوم 10 آلاف فرصة عمل، منها 3,5 فرصة عمل للبحرينيين - قد يشهد انتعاشا كبيرا جراء خلق هذه المنطقة الحرة، لاسيما وأن حوالي 95 في المئة من إنتاجه موجه إلى السوق الأميركية، وانه إذا ما ألغيت الضريبة على واردات الولايات المتحدة من الملابس الجاهزة المصنعة في البحرين ونسبتها 17 في المئة فإن هذا سيتيح استثمارات أكبر في هذا القطاع، فضلا عن جلب المستثمرين الآخرين في الدول المجاورة الذين يودون الاستفادة من هذه الميزة للتصدير إلى السوق الأميركية الضخمة.

استثمارات وفرص

وعلى صعيد نشاط وزارة الصناعة في الشهور السبعة الأولى من هذا العام، قال الوزير فخرو إن الوزارة أصدرت 98 ترخيصا مبدئيا لعدد متنوع من المشروعات الصناعية، بلغت قيمة الاستثمارات فيها 92,77 مليون دينار بحريني (أكثر من 246 مليون دولار أميركي)، وان هذه المشروعات يمكن أن توفر 2641 فرصة عمل جديدة في حال تنفيذها، وستكون الحدود الدنيا من البحرنة فيها - بحسب اشتراطات وزارة العمل والشئون الاجتماعية - حوالي 894 فرصة عمل جديدة، وان هذه المشروعات تحتاج مساحة من الأراضي الصناعية تصل إلى 113,64 هكتارا.

أما التراخيص النهائية (التي استوفت جميع المتطلبات المشتملة على إجازات البيئة والصحة والبلدية وغيرها) فقد بلغت في هذه الفترة 59 ترخيصا صناعيا، وبلغت قيمة الاستثمارات فيها 21,33 مليون دينار بحريني (حوالي 56,58 مليون دولار أميركي)، وان هذه المشروعات ستوفر - حال إتمامها - 1688 فرصة عمل جديدة، منها حوالي 750 وظيفة جديدة للبحرينيين، وتحتاج هذه المشروعات إلى 34 هكتارا.

وأردف أن إجمالي الاستثمار في المجال الصناعي في البحرين في هذه الفترة بلغ 114,1 مليون دينار بحريني (302,66 مليون دولار أميركي)، لمشروعات توفر حوالي 4329 وظيفة، منها ما لا يقل عن 1644 وظيفة جديدة للبحرينيين.

وقال الوزير إن استحداث وزارة للصناعة تكون مستقلة عن الوزارات الأخرى - وهو الأمر الذي يحدث لأول مرة في تاريخ البحرين الحديث - يعطي مؤشرا مهما على مدى الاهتمام الذي توليه الحكومة لهذا القطاع الحيوي، لما للصناعة من دور حيوي في المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي، إذ ان الصناعة تساهم حاليا في الناتج الإجمالي المحلي بنسبة لا تقل عن 12 في المئة، بينما كانت قبل 12 سنة لا تزيد مساهمتها على 8 في المئة، معربا عن أمله في أن تسهم الخطوات والتسهيلات التي توليها الحكومة لهذا القطاع برفع هذه النسبة، ولم يشأ الوزير أن يعطي نسبة مستقبلية متوقعة في هذا الصدد، إلا أنه قال إن نسبة مساهمة الصناعة في الدول المتقدمة تتراوح بين 30 و40 في المئة من الناتج الإجمالي المحلي.

وأشار إلى أن الوزارة قدمت بعيد تشكيلها تصورات إلى مجلس الوزراء تقوم على الإقرار بحقيقة أن البحرين بلد صغير المساحة، إلا أن فيه من الصناعات القائمة ما يمكن أن يتم تطويره وتعزيزه، والاستفادة من الخبرات الصناعية فيه. كما أن الوزارة تدخل في «طرف المعادلة» الخاصة بوضع التسهيلات التي من شأنها جلب الاستثمارات الصناعية، وبالتالي خلق فرص عمل جديدة في القطاع الصناعي الخاص، ما ينعكس إيجابا على التخفيف من مسألة البطالة والبحث عن فرص عمل جديدة أسوة بقطاعات الدولة الأخرى على اعتبار أن مسألة البطالة تعد «الهاجس الأول» بحسب تعبير الوزير.

وأشار إلى النماذج القائمة من الصناعات الأساسية في البحرين، كالألمنيوم والبتروكيماويات والحديد، التي قد تساهم الدولة فيها بنسب متفاوتة، إلا أن القطاع الخاص يستفيد من تفريعات هذه الصناعة، وتنويع العمل عليها.

إلى جانب الصناعات المتوسطة والصغيرة والصناعات الحرفية والتقليدية، وهذه الأنواع من الصناعات عبر عنها وزير الصناعة بأنها محل اهتمام الدولة من ناحية التشجيع والدعم لقدرتها على استيعاب أيد عاملة.

وقال انه تبعا لمواكبة التطورات الحادثة في الصناعة فهناك اهتمام كبير بالتقنيات الحديثة في الصناعة كاقتصاد المعلومات، ولذلك تم استحداث إدارة متخصصة في التقنيات المتقدمة في وزارة الصناعة لتنمية هذا الجانب.

وركز الوزير فخرو على أهمية الدور الذي من الممكن أن يؤديه القطاع الخاص في المجال الصناعي، بقوله ان موازنة الدولة الجارية والمستقبلية تشير إلى الاهتمام الكبير بالصناعة وتهيئة المناخ الاستثماري الصناعي بشكل إيجابي، مشيرا إلى أن القطاع الصناعي الخاص يجب ألا يبقى «عالة» أو مرتبطا بالحكومة وتقلبات أسعار النفط.

وقال ان مشروع «الحاضنات» الذي استحدث أخيرا في المنطقة الصناعية بالحد، والذي تشترك فيه الحكومة والقطاع الخاص معا، يشكل قفزة نوعية في تقديم الخدمات والتسهيلات للصناعات الصغيرة التي تحتاج إلى شيء من الرعاية حتى يمكنها أن تقف على رجليها وتنطلق في جو تنافسي قد لا يتيح لها البداية الصحيحة ما لم تكن هناك فترة حضانة أولية لهذه المشروعات.

وقال ان ما تتلقاه الوزارة من طلبات لإقامة مشروعات صناعية في البحرين جعل من المجدي أن تقوم الدولة بتوفير 148 هكتارا للمنطقة الصناعية في سترة، وان الطلب المتزايد دفع مجلس الوزراء للطلب إلى وزارة الصناعة بدراسة الاحتياجات الصناعية كافة في الفترة من 10 إلى 15 سنة المقبلة، حتى تكون هناك رؤية واضحة لتوسعة وتهيئة واستحداث المناطق الصناعية، وهذا مما يمكن أن يعد «نقلة نوعية» في الاستثمارات الصناعية في البحرين، إذ ان المناطق الصناعية قد تتضاعف لتصل إلى 2000 هكتار، وان الحكومة تستثمر حاليا أموالا ضخمة لتهيئة المنطقة الصناعية في الحد، إذ توجد الآن منطقة بمساحة 240 هكتارا، وهناك أسس لتهيئة 670 هكتارا أخرى تضاف إليها.

تنمية الاستقرار

وفي رده على سؤال عن تأثير الاعتصامات والمظاهر السياسية الأخرى في البحرين على إقبال الاستثمار المحلي والخارجي في الصناعات، نفى الوزير فخرو أن تكون لذلك انعكاسات سلبية، إذ ان «التطوير السياسي والاقتصادي الذي تشهده المملكة أثرا - نوعيا - في استقطاب رؤوس الأموال الخارجية، والاستفادة من رأس المالي المحلي»، ولكنه شدد أيضا على أن الاستقرار مهم جدا في أية عملية تنموية، وأنه من المؤمل «تنمية الاستقرار في البلاد لتؤتي هذه المشروعات ثمارها صناعيا واقتصاديا».

التدريب والقطاع الخاص

وفي الوقت الذي تجنب فيه الوزير التعليق على مستوى خريجي المدارس الصناعية بقوله انه من اختصاص وزارة التربية والتعليم، قال إن التدريب في مواقع العمل - وبحسب متطلبات السوق - يعد من أهم الأمور التي يتطلبها القطاع الصناعي، ضاربا مثلا بمدرسة «بابكو» التي هيأت جيلا من المتخصصين في الصناعة النفطية وكذلك من المتدربين لخدمة مواقع كثيرة في البحرين، إضافة إلى مساهمة العنصر البحريني كنواة صلبة في الكثير من المشروعات النفطية والتنموية الخليجية، منطلقا أساسا من هذه المدرسة، وهذا الأمر الذي رفع نسبة البحرنة في «بابكو» اليوم إلى حوالي 95 في المئة من الكادر العامل فيها.

مشيرا إلى أن التدريب يهيئ لتمكين الخبرات البحرينية من مواقع العمل، وهذا الأمر يحتاج إلى تراكم الخبرات الزمنية.

وفي هذا الصدد، أعلن وزير الصناعة تكوين مركز للتدريب مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (اليونيدو) وبمشاركة القطاع الخاص، مشيرا إلى أنه سيتم تأسيس مركز متقدم للصناعات التقليدية والحرفية، وأن هناك توجها آسيويا - أساسا - لتشكيل ما يطلق عليهTechnology Park ، للاستفادة من هذا المركز الذي سيدار ويمول من القطاع الخاص بإشراف البرنامج الإنمائي.

وأكد الوزير أن الصناعات المتوسطة والصغيرة هي الأكثر استقطابا للعمالة وأن الحكومة لن تساهم حاليا في هذه الصناعات إلا إن كانت هناك دواع استراتيجية، تاركة هذا الأمر للقطاع الخاص ليحدد اتجاهه فيه، ولكن التركيز أيضا ينصب على الصناعات النظيفة منها، وهو الأمر الذي تدأب الحكومة على التركيز عليه، وان العنصر البيئي واحد من أهم العناصر التي على أساسها يجاز أو لا يجاز للمشروع.

أهمية الطاقة

وقال أيضا ان أحد حدي تنمية الصناعات في البحرين (إلى جانب البيئة) يكمن في الطاقة، وهو موضوع على جانب كبير جدا من الأهمية، ولذلك تم تشكيل لجنة للطاقة برئاسة ولي العهد القائد العام لقوة الدفاع صاحب السمو الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة للنظر في وضع الطاقة بشكل عام، والطاقة الغازية على وجه الخصوص، وإذ انها التي تسير الصناعات والكهرباء، وان توفير الحكومة للطاقة الكهربية لخدمة الاستهلاك الأهلي (المنازل والشوارع) فإن النظر إلى الفائض منها وكيفية استفادة القطاع الصناعي منه يعد واحدا من أهم الأمور التي تحدد مسيرة الصناعة وتطورها في البلاد، إذ في البحرين حوالي 350 شركة صناعية، وجميعها تحتاج إلى الطاقة الكهربية بنسبة أو بأخرى.

إيجاد الفرص

ومن جانبه، علق وزير ديوان رئيس الوزراء بأن من المهم بمكان أن تتوافر الفرص الوظيفية أولا ومن ثم بحرنتها، إن لم يكن اليوم فغدا، ضاربا أمثلة على هذا ومن بينها المصارف التي كانت العمالة الأجنبية هي أساسها قبل بضعة عقود، قبل أن تتحول إلى شبه بحرينية بالكامل في العقود الأخيرة.

وركز الوزير كذلك على أهمية مراعاة التطور وتغير سوق العمل، إذ ان هناك أعمالا اندثرت نتيجة التطور وتغير أساليب العمل، وان على الإنسان أن يتماشى ويطور من قدراته ويتكيف مع الأوضاع المستجدة، لا أن يعمل على إيقاف عجلة التقدم.

وعقب وزير الصناعة أن انتشار ثقافة عامة بين أبناء الشعب بأهمية العمل، والنظر إلى ما تحتاجه سوق العمل وما يتوافر فيها من فرص، ستوفر على الكثيرين دخول المجالات الدراسية التي لا توجد فيها شواغر أو التي لا تحتاجها سوق العمل

العدد 355 - الثلثاء 26 أغسطس 2003م الموافق 27 جمادى الآخرة 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً