قال رئيس اللجنة الثقافية في جمعية التوعية الإسلامية سيدحيدر الستري ان العالم الإسلامي مدين لرائد المنبر الحسيني الشيخ أحمد الوائلي وأمثاله من العظماء الشاخصين باعتبارهم قمما عبر التاريخ بما لديهم من مخزون ومن ارث يحتاج إلى الكثير من القراءة والدراسة والبحث... مشيرا إلى أن الوائلي الراحل «رحمة الله عليه» كان يحمل رسالة ثقيلة وعبئا لأكثر من نصف قرن وكانت رسالة مهمة لأنها ركزت على أساس الفكر الإسلامي وحاولت أن تسلط الأضواء الكاشفة على نهج هذا الفكر...
وذكر خلال كلمته التي القاها في أربعينية الشيخ أحمد الوائلي التي نظمها مأتم مدينة عيسى أن الشيخ الوائلي انشغل كثيرا كما تعرفون بأساس النبع الصافي وتيقن بأن الكثير من الحلول الناجعة لمشكلات هذه الأمة تكمن هناك ولذلك فهو لم ينشغل بالجزئيات والتفصيلات والتشقيقات التي لا تنتهي، مضيفا أنه إذا كان مصطلح المثقف يتفاعل معه هذا العصر أكثر فإذا الوائلي كان نموذجا للمثقف الإسلامي بلا جدال لأن المثقف كما يعرفه هذا العصر هو الأقدر على التغيير والتجديد وهو الأقدر على أن يهب الواقع حيويته وعلى أن يفتح في الحياة روحها، وإذا كان هذا العصر أكثر ما يعطي التقدير والتبجيل والإجلال للمثقف فالشيخ الوائلي يمتلك هذه العناصر، إضافة إلى عنصر المعرفة والعلم لذلك كان غزيرا في معلوماته وأفكاره ومخزونه الثقافي وقد تميز بعدم الإحساس بالتعب والإرهاق مع العلم. ان الرسالة التي كان يحملها رسالة ثقيلة باعتبار ان رسالة التغيير هي من أثقل الرسائل لأنها رسالة الأنبياء ورسالة رسول الله (ص) التي حملها إلى هذه الحياة رسالة التغيير والتجديد والإصلاح ونفض غبار الأساطير والخرافات والأوهام التي تخدم المستبدين والمتسلطين الذين يستعيشون من تعب الضعفاء والمستضعفين.
وزاد بان العنصر الثاني الذي كان يمتلكه الشيخ الوائلي عنصر الوعي. وكم من انسان يمتلك سعة في الإطلاع والمعارف لكنه لا يستطيع ان يستثمرها كما يجب نظرا لافتقاره إلى الوعي، فالوعي هو المعرفة العميقة وليست السطحية، وفقيدنا الراحل يكون من معارفه نظريات وهذا ما يشير الى عنصر الوعي الذي يتمتع به، منوها إلى ملكة الوعي التي تمتعت بها سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (ع) عندما استعرضت مواصفات القرآن فقد وجدناها تؤسس نظرية في القرآن... والانسان حينما يفتقد الجرأة على اتخاذ الموقف الواضح والمطلوب للتغيير والإصلاح فإن هذا يشير إلى أنه لم يفهم هذه الأفكار المطروحة ولم يتمثل بها ولا مخلصا لها بل يستنسخها، بينما الشيخ الوائلي تمسك بالموقف وكانت مواقفه صلبة وكانت مواقفه تهدد كل من وضع الحواجز على طريق التغيير والتجديد، ولربما يظن البعض ان ما جاء به الوائلي أشياء صغيرة وسهلة ولهم نقول ان ما جاء به الوائلي هو مشروع تغيير تقاليد متعاظمة اكتسبت صفة التقديس وقد اقتحم الممنوع والمحرم والمحظور ولذلك رأينا ان منبر الشيخ الوائلي متميز عن بقية المنابر ويمكن لنا ان نقول ان منبره فريد من نوعه، إذ كان لوحده يناضل في هذا الميدان، وكان يكافح من أجل العقل وضد الوهم والخرافة التقاليد والأعراف التي تحرم على الانسان الكلام... وكان منبره منبر النقد والانتماء منبر وحدة المسلمين بسبب ما كان يشيعه من احترام للانسان المسلم السني عندما يلمس فيه الموضوعية والفكر وان النقد هو الشيء الوحيد الذي ناضل به من أجل وحدة المسلمين وكيان الأمة الإسلامية. واختتم كلمته بالقول: لقد كان الشيخ الوائلي مدرسة واسعة طرحت فكرا واسعا متعددا بصورة مستمرة وقد طرح مسائل واضحة وقد طبع الفكر الشيعي بالطابع العقلاني الحكيم والكبير في اهتماماته وقضاياه والوسط الشيعي يلحظ هذا الفرق.
ومن جانبه قال حمزة كروف رئيس مجلس إدارة مأتم مدينة عيسى في كلمته التي ألقاها بهذه المناسبة لقد استطاع فقيدنا العظيم الشيخ أحمد الوائلي على مدى ستين عاما ابراز قيم الخطاب الديني ومفاهيمه الأصلية من خلال منبره المتميز إذ امتزج طرحه بالطرح العقلاني المقارن والانطلاق من الرؤى القرآنية في معالجة المعتقد والمستجد من الإشكالات الثقافية والاجتماعية... وقد احتل مركز الصدارة في الخطابة الحسينية، لم يستطع ان يجاريه فيها أي منافس، وبذلك اصبح في الوجدان الإسلامي مدرسة مستقلة وخصوصا في الخطابة التي هي رائدة في أسلوبها ومنهجها ومن هنا جاء تفردها في عطائها وابعادها... وإذا ما احتفل باربعينية زعيم المنبر الحسيني فإننا نشخص المبادئ والمثل العليا ونحتفل بعظمة الدين الإسلامي والعلم والإخلاص وبالنور وصوت الإمام الحسين (ع) ومظلوميته، نحتفل بمن استطاع أن يرفع صوت الحسين ويوصله إلى شتى بقاع العالم مقارعا الحجة بالحجة.
وقد اختتم حفل أربعينية زعيم المنبر الحسيني الشيخ أحمد الوائلي بلطمية رثاء وعزاء أداها مع المشاركين الرادود الحسيني توفيق آل رضي وفوزي الدرازي
العدد 355 - الثلثاء 26 أغسطس 2003م الموافق 27 جمادى الآخرة 1424هـ