أشاد عاهل البلاد صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة بالجهود الكبيرة التي يبذلها رئيس الوزراء صاحب السمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة في خدمة مملكة البحرين. كما أعرب جلالته عن تقديره لسمو رئيس الوزراء على جد سموه المعهود وعمله المتواصل والذي كان له الأثر الكبير في تسهيل انتقال البحرين من مرحلة إلى أخرى بكل سلاسة. وأكد صاحب الجلالة العزم على العمل بكل ما يكفل تنفيذ ما أقره شعب البحرين في الميثاق والدستور.
جاء ذلك في رسالة بعث بها جلالته إلى سمو رئيس الوزراء جاء فيها:
يسعدنا ان نبعث لسموكم بخالص المودة وكل التقدير على الجهد الذى بذلتموه وما زلتم في خدمة الوطن الغالي فقد استطعتم بجدكم المعهود وعملكم المتواصل تسهيل انتقال البحرين من مرحلة إلى أخرى بكل سلاسة وكان النجاح فيها دوما حليفكم لقد شهدت البحرين في السنوات الأخيرة تغييرات كثيرة انعكست آثارها الايجابية على تطورات الحياة وحافظت على الاصيل من تقاليدنا وعاداتنا وموروثاتنا ومن ضمن تلك المراحل المهمة والمفصلية اقرار الميثاق الوطني الذي احتوى منهاجا واضحا تسير عليه البحرين بكل شفافية وثقة نحو مستقبل مشرق وواعد كما واكب ذلك تعديل للدستور وتفعيل لمواده وبخاصة تلك المتعلقة بالسلطة التشريعية. ولقد عقدنا العزم على العمل بكل ما يكفل تنفيذ ما اقره شعبنا في الميثاق والدستور الامر الذي دعانا إلى ضرورة توجيه الحكومة ودعمها لوضع استراتيجية وطنية لتحقيق الأهداف النبيلة التى نطمح اليها في مختلف المجالات من خلال ما يأتي :
اولا: تعزيز الوحدة الوطنية التى استمدت عناصرها من رسالة القيادة وتفاعلها مع مختلف قطاعات الشعب من جهة ومن جهة ثانية تفاعلها مع قضايا دول الخليج والامتين العربية والإسلامية.
ثانيا: ترسيخ أسس ودعائم الدستور والميثاق الوطني وتحقيق دولة القانون والنهج الديمقراطي والشورى والوسطية والاعتدال والتعددية واحترام الانسان وحقوقه.
ثالثا: تعزيز مفاهيم الأمن الاقتصادي بمختلف ابعاده لتوفير العيش الكريم لمواطنينا في مأكلهم وملبسهم وصحتهم وتعليمهم واسباب رزقهم وتأمين مستقبل الاجيال القادمة وتركيز مفاهيم التنمية الاقتصادية وبخاصة في القطاع الخاص لدعم الوطن عبر ابنائه.
رابعا: ترسيخ العدالة الاجتماعية وتحقيق تكافؤ الفرص والتعليم والرعاية بمختلف وجوهها والاعتراف بالغير والقبول بالآخر.
خامسا: ان دعم قوة الدفاع والقوى الأمنية الأخرى بمختلف أجهزتها هو أمر لا يمكن التهاون فيه او التواني عنه فهي درع الوطن وسياجه داخليا وخارجيا وهي الكفيلة بعد الله عز وجل بالحفاظ على أمن الوطن والمواطن.
سادسا: الاستمرار في تنمية وتعزيز العلاقات الجيدة مع دول مجلس التعاون والدول العربية والإسلامية الشقيقة ومع القوى الدولية المؤثرة للمحافظة على مصداقية البحرين وعلى مكانتها المرموقة في المحافل الدولية ولا يخفى ان البحرين جعلت من السلام منهاجا التزمت به لحل المنازعات بين الدول وستحافظ على هذا المنهاج لتحقيق طموحات وآمال الشعب البحريني. اما وقد جعلنا الدستور والميثاق مقياسا لاعمالنا فأننا نرى ان ما سبق ذكره قد شكل استراتيجية يحتاج تحقيقها إلى آليات للتنفيذ، توعزون بها إلى الحكومة بحيث تكون دليل عمل نستطيع من خلاله تقييم مسار سياستنا المختلفة وتقويمها ان احتاج الأمر. ان الحوار المبني على المصداقية والثقة والمتبادلة والهادف إلى خدمة ابناء وطننا هو الوسيلة الناجحة لمعالجة أي من القضايا والمشكلات حوار يخص المجتمع بأسرة يجرى تداوله والعمل به ضمن اطر الشرعية والعقلانية والوسطية والاعتدال وتكون قيادة هذا البلد مرجعا وحكما له. اننا إذ نشهد معالم التغير المتسارع في عالمنا وفي مختلف المجالات لندعو مجددا إلى التعامل مع هذه القضايا بفكر منفتح وارادة قوية هدفها خدمة البحرين بحرين المستقبل والغد المشرق فقضايا الأمن الإنساني وحقوق المرأة وحقوق الطفل والحقوق الاجتماعية والتنمية والبيئة وحرية التعبير والصحافة وعدم التمييز والشفافية وقضايا مكافحة الفساد في القطاعين الخاص والعام هي بعض من القضايا التي ندعو الحكومة بمختلف وزاراتها واجهزتها لمتابعتها. ونظرا للدور المتنامي للمنظمات غير الحكومية فاننا نحض على تأسيس وفتح المجال لمثل هذه الهيئات الوطنية بحيث يمكن لها التعامل مع نظيراتها في الدور بحيث يفسح لها المجال للمساهمة في بناء الوطن وتعزيز قدراته وننوه هنا بالجهد الكريم للجمعيات الاجتماعية والإنسانية. ان المجتمع المدني المتطور الذي نسعى لتحقيقه والامانة التي حملناها تقتضي من الحكومة ان تضع الآليات اللازمة والتشريعات الضرورية لتحقيق الأهداف النبيلة والسامية للبحرين وانني لعلى ثقة بأن قدرات سموكم وحكمتكم الرشيدة كفيلتان بتحقيق ما نصبو إليه وتصبو إليه البحرين العزيزة. والله نسأل ان يجعل هذا البلد آمنا مستقرا ويمن على اهله دوما بالخير واليمن والبركات انه سميع مجيب. وتفضلوا سموكم بقبول أسمى اعتباري وخالص مودتنا وتقديرنا حفظكم الله.
وقد تلقى جلالة عاهل البلاد رسالة شكر من سمو رئيس الوزراء جاء فيها:
اننا لنؤكد أن توجهات جلالتكم ستكون دائما نبراسا لعمل الحكومة تستهدي به في كل خطواتها وبرامجها التنموية والخدماتية لتحقيق كل ما تصبو إليه بلادنا العزيزة من آمال وطموحات.
فمنذ أن أطلقتم جلالتكم مشروعكم الوطني للارتقاء بالعمل الوطني لمواكبة العصر بكل معطياته وتحولاته بدءا من اقرار الشعب بأغلبية عظيمة للميثاق وصدور الدستور وعودة الحياة النيابية فإن البحرين تشهد مرحلة جديدة من مراحل العمل الوطني القائم على دولة المؤسسات وسيادة القانون وتفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني ليشارك الجميع في صياغة مستقبل هذا الوطن والمشاركة في تحقيق نهضته التنموية الشاملة.
ولقد كان برنامج العمل الذي تقدمت به الحكومة إلى المجلس الوطني في الفصل التشريعي الأول ترجمة لكل هذه التوجهات والتطلعات لتحقيق الأهداف التي تحملونها والتي ترجمها الميثاق الوطني ودستور المملكة في مبادئ اهمها تعزيز الوحدة الوطنية ودعم مفاهيم الأمن الاقتصادي والعدالة الاجتماعية وتحقيق تكافؤ الفرص والمساواة امام القانون ورفع المستوى المعيشي للمواطن وتوسيع قاعدة الخدمات كما وكيفا.
وقد جاء هذا البرنامج متوافقا مع رؤيتكم الحكيمة وقناعاتكم بأنه لا تنمية من دون أمن واستقرار، لذا فقد حرص برنامج الحكومة على تأكيد أهمية المحافظة على مكتسبات الوطن والمواطن بدعم قوى الأمن والدفاع. وأكد ضرورة استثمار علاقات البحرين الطيبة مع مختلف دول العالم بتعزيز وتنمية هذه العلاقات مع دول مجلس التعاون والدول العربية والاسلامية للوصول إلى أفضل مراحل التعاون والتنسيق ودفع علاقات التعاون مع الدول الصديقة من خلال التوصل إلى توقيع العديد من اتفاقيات التعاون الاقتصادية والتجارية التي تضمن لنا المزيد من المكاسب الوطنية.
ولقد حرصنا في هذا البرنامج المتكامل للحكومة على تحقيق معدل نمو يصل إلى نحو 6 في المئة سنويا وأن تكون هناك آليات للمتابعة والقياس ضمانا للتنفيذ الجيد للاداء ولقياس معدلات النمو.
ويسعدنا في هذا الصدد يا صاحب الجلالة ان نعبر لكم عن نجاح سياساتكم التي بلورتها الحكومة في برنامجها إذ يشير الرصد المرحلي لما تحقق في خطة هذا العام إلى أننا قد حققنا فعلا هذه النسبة في معدل التنمية بكل ارتياح وهو نجاح يدفعنا يا صاحب الجلالة إلى مواصلة الجهد لاستمرار العمل من اجل تعزيز مفاهيم الأمن الاقتصادي وتوفير العيش الكريم لكل مواطن وهو الهدف الذي اطلقتموه منذ بداية توليكم المسئولية. فنحن حريصون على ان تكون هناك رؤية واضحة وافكار متجددة من أجل دولة الرخاء وتأمين مستقبل الاجيال القادمة، وتثبيت أسس الدولة العصرية التي يتساوى فيها الجميع في الحقوق والواجبات والتي لا مجال فيها لمتخاذل أو مقصر في أداء الواجب ضمانا لتحقيق الأهداف والمصلحة الوطنية التي تعلو فوق كل اعتبار.
ولقد خطت حكومتكم خطوات واسعة بفضل توجيهاتكم ومتابعتكم لترسيخ مفاهيم العدالة الاجتماعية وتحقيق تكافؤ الفرص ووضع أسس المجتمع المدني المتطور.
واننا لنشارككم الرأي في أهمية الدور الذي تضطلع به مؤسسات المجتمع المدني للمشاركة في تحقيق التنمية الشاملة، فنحن على قناعة وثقة بأنه كلما اتسعت مساحة الحوار والتعبير والمشاركة بالرأي لمختلف مؤسسات المجتمع كلما كانت أكثر قدرة على العمل والتعاطي مع قضايا الوطن داخليا وخارجيا لتعزيز قدرته وزيادة طاقاته.
ويسعدنا في هذا أن ننوه بالدور الاجتماعي والإنساني الملموس الذي تقوم به الجمعيات والمنظمات غير الحكومية وخصوصا في مجالات دعم حقوق المرأة وحقوق الطفل والحقوق الاجتماعية والبيئية وحرية التعبير والصحافة
العدد 402 - الأحد 12 أكتوبر 2003م الموافق 15 شعبان 1424هـ