العدد 404 - الثلثاء 14 أكتوبر 2003م الموافق 17 شعبان 1424هـ

غيمة سخاء تبقى لها الأرض عطشى

في تأبين حجي حسن العالي

تماما كما الغيم حين يرحل ويأخذه شتاء الرحيل، تظل الأرض عطشى له وتظل الأزهار ترقب الندى من أكفه، هكذا حينما يرحل المعطاؤون من الرجال وتختفي ملامحهم - التي عرفناها - تحت التراب، نجد أزهارهم التي غرسوها وروّوها تظل عطشى اليهم ولأكفهم التي تفيض عطاء وودا يتحول إلى مسحة حنان على رؤوس الأيتام والمساكين، وطعام في أفواههم، ومقاعد دراسية يوفرونها لهم، وبيوت يأنسون فيها بدفء المكان وأمنه، ولسان المعطائين دائما ما يردد «إنما نُطْعِمُكُم لِوَجْه اللّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُم جَزَاء ولا شُكُورا» (الانسان: 9).

هكذا الصورة تتجلى حينما تعود الأيام حاملة معها عبق الذكرى، تماما مثلما يعود الشتاء ويعود السحاب المثقل لتمطر... وتمطر، اربعينيته عادت لتعود إلى المخيلة صور المطر وهو يحيي زهورا أمعن الجفاف في أحشائها ليرويها بماء الإحسان والندى لتعود خضراء، فلطالما زغردت الأمهات في حفلات تخرج أبنائهن وبناتهن ودعون إليه بعد نيل ابنائهن الشهادة الجامعية، وطالما اغمض الفقير عينيه في منزل جديد وهو يشكر الله ويدعو اليه قائلا «اللهم ارحم حجي حسن فقد كفى ووفى، وكان قدوة لمن رزقهم الله رزقا وفيرا»، تعود اربعينيتك وتعود أحاديث الناس عن تواضعك وطيبتك وعن يدك التي مددتها بكل الخير إلى الفقراء وتتمتم الشفاه تقرأ الفاتحة لروحك التي عادت لتحلق بيننا الآن...

في ذكرى الأربعين نحاور عددا ممن عاصروه وعاشوا معه رحلة عطائه الطويلة وما أكثرهم.

الشيخ عبدالله : من أوائل المساهمين في النهضة العمرانية

في الخمسينات، التقى رجلان من كبار رجالات هذا البلد، الأول هو الشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة الذي عاصر مراحل كثيرة ومتابينة من تاريخ البحرين وأسهم في هذه المراحل من مواقع شتى قاضيا ووزيرا ومسئولا عن أكثر من لجنة حكومية عليا ومثقفا عالي الاهتمامات وخصوصا في التاريخ.

أما الثاني فهو المرحوم الحاج حسن العالي الذي يعرفه اهل البحرين رائدا من رواد العمل التجاري والصناعي أيضا ومحسنا كبيرا امتدت مكارمه وعطاياه إلى أهله وابناء وطنه على امتداد سنوات عمره.

يستجمع الشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة ذاكرته قبل أن يقول: عرفته عندما كنت أترأس بلدية المنامة في الخمسينات، أيام الهيئة. اذكر أن احد علماء الدين كان يزورنا في البحرين، واذكر اننا كنا نسأله عن انطباعاته عن البحرين فيقول بدعابة «سنون ما مرت على أهل الكهف». كان يعني بقوله إن البحرين لم تشهد بعد أي نهضة عمرانية. في الحقيقة ان البحرين لم تشهد النهضة الحقيقية الا بعد العام 1971.

يتوقف الشيخ عبدالله للحظات قبل ان يواصل القول: «النويدرات كانت تعاني من مشكلات مرتبطة بكونها منخفضة عن سطح البحر إذ كان أهاليها يعانون من آثار هذا الانخفاض عند هطول الأمطار واثناء مد البحر. وكانت لهم مطالب قديمة لحل هذه المشكلات فقررنا مع توافر الدعم أن نوليهم أولوية ونحل هذه المشكلة. فقد تقرر إنشاء مشروع لاعادة بناء القرية وتعبيد طرقها، هذا المشروع تصدى له الحاج حسن العالي بكامله. واذكر انه اثناء فترة إعداد المناقصات والإجراءات الأخيرة قبل انطلاق المشروع بفترة وجيزة جاءنا وفد من أهالي القرية للتعجيل بمطالبهم فأبلغتهم أن عليهم أن يذهبوا إلى الحاج حسن لانه هو الذي سيتولى تنفيذ المشروع».

الشيخ خالد: كان رائدا اقتصاديا

وزير ديوان سمو رئيس الوزراء الشيخ خالد بن عبدالله آل خليفة من الشخصيات التي عرفت المرحوم الحاج حسن العالي عن قرب بحكم صلات العمل في البداية وبحكم الصداقة في وقت لاحق.

فقد بدأ الشيخ خالد حياته المهنية مهندسا في إدارة الأشغال فكان لابد من أن يلتقي واحدا من اهم المقاولين البحرينيين في ذلك الوقت وهو الحاج حسن العالي. من علاقة العمل، بدأت العلاقة تتوطد بين الشيخ خالد بن عبدالله آل خليفة وبين الحاج حسن العالي الذي كان في نظر الشيخ خالد ليس مجرد رجل أعمال بحريني مخضرم فقط، بل رائد من رواد الصناعة والبناء في البحرين وشخصية لم تُنْسِه الثروة واجبه تجاه بلده وأهل قريته وكل البحرينيين.

يقول الشيخ خالد في بداية حديثه: عرفته في العام 1966 إذ كنت تخرجت في الجامعة، واشتغلت في إدارة الأشغال إذ توليت عملي في مشروعات الطرق، كانت هناك شركة أجنبية هي الوحيدة الموجودة في البحرين لتنفيذ أعمال الطرق وهي (ليمر- ليمر - ترينداد) ووقتها كان الحاج يتولى استيراد النورة والرمل الى إدارة الأشغال. حينها جاءني وقال لي: اريد ان انشئ شركة لصناعة الإسفلت، هل تساعدني؟ فقلت له نعم اذا كان السعر الذي ستقدمه إلينا جيدا.

قال انه ينوي استيراد مصنع يقدم الإسفلت بنصف القيمة التي تقدمه بها الشركة الأجنبية، ومنذ ذلك الحين بدأت صداقتنا وتوطدت كثيرا. كان رحمه الله يهدف الى كسر الاحتكار الذي عملت عليه الشركة الأجنبية في مشروعات تنفيذ الطرق في البحرين.

ويتابع الشيخ خالد حديثه بالقول: انتقلت بعد ذلك لتولي عملي الجديد في وزارة الإسكان وذلك في مطلع السبعينات من القرن الماضي، وزارني الحاج حسن يوما، كان وقتها يعتزم انشاء منازل للناس من «الخمس».

ويستدرك الشيخ خالد حديثه بالقول: على رغم ان الحاج حسن لم يكن الشخص القادر على القراءة والكتابة بشكل جيد فإنه امتلك فكرا متفتحا، فقد كان يملك أفكارا تقدمية خدمت البحرين في مجالات عدة، فعندما تنظر الى كل مجالات الابنية تجده السباق في خوضها، كمصانع الاسفلت والخرسانة وطريقة ضبط الخرسانة ونوعية الخرسانة الذي اعتمد فيها على خبرة شركات عالمية، كالشركة الدنماركية التي كانت تتولى اجراء دراسة الابنية لدار الحكومة، الواقع ان طريقة تفكيره في تطوير عمله تدل على سعيه نحو التطوير في كل المسارات. والحقيقة ان له إسهامات وبصمات واضحة في النهضة العمرانية التي شهدتها البحرين. سألنا الشيخ خالد:

هل كنتم تشعرون - عندما يتقدم بأي مشروع اليكم - بأنه قام بدراسته بشكل جيد قبل تقديمه؟

- الحاج حسن كان يفكر جيدا قبل ان يقدم على أية خطوة، ولم يكن بالذات الشخص الذي قد أغرته الدنيا كثيرا بثرائها ومظهرها، كان بسيطا ومتواضعا عفويا في حديثه.

الشعلة: كان رجلا من طراز خاص

وزير الدولة عبدالنبي الشعلة قدر له أن يتعرف الى المرحوم الحاج حسن العالي عندما كان يعمل في التجارة في السوق. وصف الحاج حسن برجل سهل القراءة لما يتصف به من عفوية اتسمت بها معظم مراحل حياته ، هذه العفوية ناتجة عن التواضع في كل الظروف التي أحاطت بمراحل عمره المبكرة.

وعلى رغم تواضع مستوى التعليم الذي حظي به الحاج فإنه استطاع ان يكون محط أنظار الكثيرين ليقتدوا بمشوار حياته الذي حمل الكثير من التناقضات التي اتفقت على رسم نجاح سنواته.

عبدالنبي الشعلة يستهل حديثه عن المرحوم الحاج حسن العالي بالقول: «قد تكون شهادتي مجروحة في حق الحاج حسن لما يملكه من مكانة في قلوب الكثير من الناس».

ويضيف: عرفته في سن مبكرة كنت حينها أعمل في السوق وكان يشد انتباه أي شخص يلتقيه. كان قدوة للكثير من الناس وله قدرة على إدارة الحوار بشكل بسيط وعفوي وبكلمات توفي بما يريد قوله بمعنى دقيق من دون تكلف في العبارات. اصبح الشخص قادرا على القول انه باستطاعته تعلم الكثير من الحاج حسن على رغم انه لم يحظ بفرصة تعليم بالقدر المطلوب طيلة حياته. لكن الله عوضه بخصائص وصفات قلما تجتمع في إنسان وأحيانا تعتبر متناقضة. فعلى رغم تواضع تعليمه كان جذابا ويملك قدرة كبيرة في الفكر والتحليل وفي قضايا متعلقة بالعمل والمشروعات. وله القدرة على التعامل مع الناس على اختلاف مستوياتهم. وتذوب الفوارق عنده بمقدرة الناس المالية والاجتماعية والتعليمية عندما يتحدث بعفوية وبعقلانية ليس لهما نظير. لقد تواضع مع الجميع وكان في الوقت نفسه حازما في الأمور التي تحتاج إلى الحزم.

بخلاف الحزم كميزة شخصية يتفق عليها معاصرو المرحوم، كان العالي دائم التفاؤل بكل ما يقدم عليه كما يقول الوزير الشعلة.

يضيف الوزير الشعلة: «كان يملك رؤية مستقبلية واضحة وناجحة فلو نظرت الى بدايته مع الكسارات والطابوق وكل ما عمل به من مجالات في البناء ومشروعات المجمعات التجارية اعتقد انه كان السباق اليها في البحرين. ولو نظرت الى مستوى البناء الذي قدمه، تجد انه قدم فعلا نقلة نوعية في مسيرة النهضة العمرانية وتطوير الأعمال التجارية في البحرين».

الصالح: كان في مقام والدي

هو في مقام الوالد بالنسبة إلى، هكذا بدأ وزير التجارة علي الصالح الحديث عن المرحوم الحاج حسن. فقد عرفت الحاج حسن العالي رحمه الله منذ نعومة أظفاري إذ كان صديقا للوالد وكان دائم الزيارة لوالدي في مجلسه بشكل منتظم كما كان يزور مكتبنا في السوق.

هناك كان يجتمع مع عدد من التجار والشخصيات المعروفة في السوق، ويتبادلون الأحاديث عن السوق والتجارة وحديث المجتمع وكنا تلاميذ صغارا في هذا المجلس المتميز.

كنا نستمع للأحاديث والقضايا التي يطرحها والحقيقة تعلمنا منه الكثير. فهو رجل عصامي كون نفسه بنفسه ولم تكن له خلفية تعليمية إنما كان يتمتع بذكاء شديد تميز به. وكان صاحب رؤية في العمل.

ذات مرة قال: «أنا لم أتعلم القراءة والكتابة ولكن لدي في المؤسسة يعمل الكثير من الكفاءات من مهندسين واستشاريين وإداريين». الحقيقة انه كان يعتز بقدراته الذاتية وما أعطاه الله من ذكاء فطري إذ استطاع أن يؤسس هذه المؤسسة العظيمة.

كان التأثر واضحا في حديث الوزير علي الصالح وهو يستعيد ذاكرته عن الحاج حسن العالي.

يواصل الصالح حديثه عن الحاج حسن قائلا: «كان رحمه الله رمزا للتواضع، فعلى رغم اعتزازه بقدراته كان متواضعا بإبراز هذه القدرات بالطريقة التي لا نتعلم منها الا بساطته وحبه للتعلم من الآخرين إذ استطاع فعلا أن يكسب علاقات طيبة ومحبة الجميع».

ويضيف: «كان رجلا يتميز بصفاء الذهن ويمتلك النظرة البعيدة للأمور وبالتالي كان يقتنص الفرص التي تتاح له بشكل جيد. حقيقة هذه ميزة رجال الأعمال الناجحين الذين يستطيعون أن يقرأوا الواقع وان يستشرفوا المستقبل».

نسأل الوزير علي الصالح:

هل جمع بينكما العمل بشكل مباشر؟

- الحقيقة لم ادخل في تعامل مباشر معه من جانب العمل، فلقد ارتبطت به بعلاقة طيبة من خلال علاقة والدي به. الحاج حسن كما كنت اعرف، ركّز على كثير من القطاعات التي كانت في ذلك الوقت صعبة مثل قطاعات التجارة والصناعة وجميعها قطاعات منتجة. وكان السباق في نقل هذه القطاعات إلى البحرين، فلم يلجأ إلى أنشطة طفيلية سهلة بل ذهب إلى ما يمكن تسميته بالمجالات الصعبة.

هل تعتقد انه كان مغامرا؟

- لم يكن مغامرا ولو أن المغامرة أمرٌ مشروع في العمل التجاري، لكن يمكننا القول انه كانت هناك مغامرات محسوبة ولم يكن ليذهب إلى مغامرة تجارية من دون دراستها بشكل جيد. لكنه ذهب إلى أعمال تجارية تحتاج إلى الشجاعة وبعد أن حسب الأمور بشكل جيد وتوكل على الله أنجز ما يريد القيام به. لهذا، القليل من المغامرة أمرٌ مطلوبٌ في العمل التجاري. ولا اعتقد ان عبارة «رأس المال جبان» صحيحة. إنما صفة الجبن عائدة إلى صاحب رأس المال وليس لرأس المال ولا بد لصاحب رأس المال او التاجر أن تكون لديه نسبة معينة من المغامرة يلجأ إليها أحيانا عندما يستلزم الأمر. وإلا لن نجد هناك أي تطوير في العمل.

كان رحمه الله شديد الصراحة في طرح قضاياه. فعندما يجلس لا يخشى أن يقول كلمة الحق في أي موضوع يطرح، فهذه أيضا من المزايا التي تمتع بها رحمه الله. بالإضافة إلى تدينه وورعه وزهده وبساطته. هذه الخصال اجتمعت في شخصه الكريم. كذلك روح الدعابة التي كانت ترافق حديثه في أي أمر يتحدث فيه.

ويضيف الصالح: كان له دور كبيرٌ في الأعمال الخيرية. كان يؤمن بأن العمل الخيري يجب أن يتم بشكل منظم. كانت أعماله الخيرية التي يقوم بها تأتي نتيجة تحسسه للحاجات الأساسية والمهمة في حياة الناس. يمكن القول انه حتى في العمل الخيري، كان يقيم حساباته من حيث الحاجة الفعلية للقيام بمشروع خيري ما. كانت له رؤية مستقبلية أيضا في الأعمال الخيرية التي يود القيام بها وكان يقوم بها بسرية وكتمان عملا بالقول المأثور «فإذا أُعطيت فانشر وإذا أُعطيت فاستر». لم يكن الشخص الذي يتباهى بما يقدمه إلى غيره لإحساسه بأن العمل الخيري هو واجب ديني واجتماعي وانساني قبل أي شيء.

علي بن إبراهيم عبدالعال: ربَّ أخٍ لك لم تلده أمك

«رب أخ لك لم تلده أمك» بهذه العبارة بدأ الحاج علي بن إبراهيم عبدالعال حديثه عن المرحوم الحاج حسن العالي، ووصفه بالأخ والصديق ورفيق الدرب.

قال: «بدأنا العمل والشقاء سويا، في وقت لم نكن نملك الكثير ولم تكن الظروف تمنح الكثير، لذلك أقول عنه هو رفيق الدرب واقرب الناس إلى قلبي، لم يقطعني يوما وكان دائم الزيارة لي باستمرار».

وينتقل الحاج علي بن إبراهيم إلى وصف صديقه الحاج حسن بعبارات موجزة فيقول: «عرف عنه العطاء النادر والقدوة للناس. الكثير منهم استفاد من تجربته وتعلم منه الكثير. حباه الله بعدة صفات منها، العطاء والكرم. كان شخصية تستحق التقدير والثناء.رجلا يمتاز برجاحة العقل وسعة الأفق وعمق التفكير.كان جم التواضع زاهدا في أبهة الثراء. عازفا عن المظاهر ولا تهمه الأضواء. يثق بالناس ويكنون له أسمى معاني التقدير لما بذله في خدمة الناس والمجتمع. صاحب أياد بيضاء في عمل الخير. كان ينصح أبنائي كما ينصح أبناءه. له مواقف مشرفة كثيرة مع الناس».

بعد ذلك، ينتقل الحاج علي بن ابراهيم ليتحدث عن جوانب من شخصية الحاج حسن، فيقول: انه «متفان في عمله لا يعرف الكلل. قيادي ناجح، يصر على تحقيق أهدافه. أحكامه قاطعة في أعماله. يتميز بأسلوبه الصريح والمباشر. لا يجامل في المصالح. يتساوى عنده الجميع في الحق. يسأل عن كل كبيرة وصغيرة في مجال عمله. كان رحمه الله ماهرا وموهوبا وحي الضمير. كان دقيقا في عمله. مفاوضا بارعا لقوة فراسته. ذا شخصية قوية».

عبداللطيف كانو: بساطته وطيبته وعفويته أهم مميزاته

من خلال مسيرته الطويلة كرجل أعمال ومستثمر في قطاع التشييد والبناء وكشخصية بحرينية بارزة، ارتبط المرحوم الحاج حسن العالي بعلاقات صداقة وعمل مع الكثيرين داخل البحرين وخارجها.

أحد هؤلاء الذين توطدت علاقته بهم هو مؤسس بيت القرآن وأمينه العام ووكيل وزارة الإسكان السابق عبداللطيف كانو. ومثل كثيرين عرفوا الحاج حسن، تطورت علاقات العمل إلى علاقات شخصية ظلت مستمرة حتى وفاة الحاج حسن. ومثل كثيرين ممن تحدثنا إليهم، يؤكد عبداللطيف كانو ان البساطة والعفوية والصدق في التعامل كانت أحد أهم مميزات شخصية الراحل التي كانت تجذب الكثيرين ممن تعاملوا معه.

يبدأ كانو حديثه عن الحاج حسن بالقول: «يعتبر الحاج حسن العالي رحمه الله من الشخصيات المعروفة في البحرين لأن اسمه ارتبط ارتباطا وثيقا بالنهضة العمرانية لهذا البلد. لكن أهم ما يميزه بساطته وطيبته وأخلاقه وقوله وكلمة الحق بصورة عفوية. لم يكن في الشخص المتصنع وكان ما في قلبه دائما على لسانه. أوجد الحاج حسن العالي صناعات لم تكن موجودة من قبل في البحرين فكان السباق لإيجادها في البحرين».

وعن بداية التعارف بينهما يقول كانو: «معرفتنا جاءت عندما كنت أعمل في وزارة التنمية والخدمات الهندسية قبل أن تصبح وزارة الإسكان. وتوثقت المعرفة في مطلع السبعينات وهي الفترة التي شيد فيها المرحوم الكثير من المشروعات المرتبطة بقطاع التشييد والبناء. وقد تولى الحاج وقتها مسئولية الدفان إذ قام بدفن الكثير من المناطق في البحرين».

ويضيف: «أيضا تولى بناء الكثير من المشروعات الإسكانية سواء في مدينة عيسى أو مدينة حمد أو المحرق وغيرها من المناطق وهذا ما يعزز الدور الإيجابي الذي لعبه في النهضة العمرانية والنهضة الإسكانية في البحرين.

بلا شك طبيعة عمله أوجدت ارتباطا مهنيا جعل لقاءنا يأتي بشكل شبه يومي مما وثق هذه العلاقة الطيبة على مدار الاعوام الـ 25 الماضية».

ومثل الكثيرين من الذين تحدثنا إليهم، يؤكد عبداللطيف كانو ان الصفات التي تمتع بها الحاج حسن كانت اكثر ما يجذب الناس إليه وأهمها دماثة الخلق والبساطة والحزم.

ويؤكد كانو بساطة شخصية الحاج حسن بالقول: «كان بسيطا وارتبط بالناس بشكل كبير وهذه البساطة سهلت عليه قول ما يود قوله للناس».

ومن وجهة نظر كانو، فان مميزات شخصية الحاج حسن هي التي شكلت مفاتيح النجاح في عمله بوصفه رجل أعمال ومستثمرا بارزا في صناعة التشييد والبناء على رغم تواضع بداياته.

يقول: «الشخص الذي لا يعرفه، قد يستغرب كيف لإبن القرية البسيط أن يحقق هذه النجاحات الكبيرة التي حققها رحمه الله في مجال عمله؟! وهذا الأمر مرتبط بثلاث مسائل. أولا: صدقه وأمانته. ثانيا: كان يتابع أعماله بصورة شخصية ويكون أول شخص في مكان العمل، وهو أول من يقدم التوجيهات لعماله قبل المهندسين العاملين لديه.

هذا الحرص على العمل بالشكل السليم كان سبب نجاحه بشكل كبير. ثالثا، لا يهاب الصعاب، فعلى رغم عدم معرفته بأية لغة أجنبية، كان يسافر إلى انجلترا والمانيا والكثير من الدول الأوروبية ليقوم بالتعاقد وشراء مواد البناء وتخليص المهمات الهندسية. هذه المزايا نادرا ما تجتمع في شخص واحد».

عبدالله ناس: عرفت معدنه فأصبحنا صديقين وشريكين

في عالم الأعمال والتجارة، قليلة هي الحالات التي تقود تاجرين متنافسين يعملان في مجال واحد الى الصداقة. ان المنافسة تصل أحيانا الى حد الخصومة، لكن الحال كان العكس من اثنين من رجال الأعمال البحرينيين كانا يعملان في ميدان واحد، هما: المرحوم الحاج حسن العالي والحاج عبدالله ناس.

لقد ارتبط الرجلان برباط الصداقة في البداية باعتبارهما يعملان في السوق نفسه. وقد تطورت هذه الصداقة شيئا فشيئا بين الرجلين بعيدا عن المنافسة التي ظلت قائمة بطبيعة الحال لكن من دون أن تؤثر على صداقتهما. لكن الأمر تطور إلى ما هو أبعد من ذلك فدخل الرجلان في شراكة في ميدان العمل.

يبدأ عبدالله ناس حديثه عن صديقه الراحل بالقول:

«اكثر ما تميز به مشوار حياة الحاج حسن العالي هو انه كان رجلا عصاميا بكل ما تعني هذه الكلمة فقد بنى نفسه بدأب وصبر كبيرين».

يتوقف قليلا قبل ان يضيف: «لقد تحلى رحمه الله بصفات طيبة، كان كريما وشهما ومتواضعا، وقد جمعتني معه عدة مواقف كانت كافية لمعرفة معدن هذا الرجل إذ سافرنا سويا وعملنا سويا وارتبطنا بعلاقات أسرية حميمة. كان رحمه الله غير متعلم لكنه امتلك فطنة وذكاء تفوق بهما على أناس متعلمين بصورة جيدة.

فعندما كنا نجلس أحيانا نتباحث في أمور عملية ويكون هناك الكثير من المحاسبين والقانونيين وللمهندسين ونتحدث عن تكاليف مشروع ما، يبدأ جميعهم بإجراء حسابات لتلك المشروع ولكن الحاج رحمه الله يعطينا النتيجة قبل ان ينتهي الجميع من حساباتهم فكان له القدرة على إجراء حسابات في ذهنه»

العدد 404 - الثلثاء 14 أكتوبر 2003م الموافق 17 شعبان 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً