انخفضت المعاملات العقارية في مملكة البحرين بشكل حاد وبنسبة 44 في المئة، خلال الفصل الرابع (أكتوبر/ تشرين الأول - نوفمبر/تشرين الثاني 2008)، لتصل إلى أدنى مستوى فصلي لها منذ العام 1999، بسبب تزايد مخاوف المستثمرين من تداعيات الأزمة المالية العالمية.
وتفيد البيانات الرسمية الصادرة عن جهاز المساحة والتسجيل العقاري والمنشورة على موقعه الالكتروني، أن عدد المعاملات العقارية التي خلال الفصل الرابع أو الشهور الثلاثة الاخيرة من العام 2008 بلغت نحو 2420 معاملة، وهي أدنى معدل فصلي منذ 1999.
وتأتي هذه الأرقام الرسمية متوافقة مع توقعات المتعاملين في سوق العقارات في ظل تزايد تداعيات الأزمة المالية العالمية الناتجة عن أزمة الرهن العقاري الأميركي.
وأوضحت البيانات أن عدد المعاملات في الربع الأول من العام الماضي بلغت 4271 معاملة، و4493 معاملة في الفصل الثاني، و4303 معاملة في الفصل الثالث، وانخفض عدد المعاملات في الفصل الرابع بشكل حاد لتصل إلى 2420 معاملة وبنسبة 43,76 في المئة.
أما من حيث حجم قيمة العقارات المتداولة، انخفضت قيمة العقارات المتداولة في مملكة البحرين خلال الفصل الرابع من العام 2008 بنسبة 40 في المئة، ليصل إلى أدنى مستوى فصلي له منذ نهاية العام 2005.
وبحسب بيان أصدره جهاز المساحة والتسجيل العقاري أمس، فقد بلغت قيمة العقارات المتداولة خلال الفصل الرابع (الشهور الثلاثة الأخيرة من العام الماضي) نحو 214 مليون دينار، وهو أقل من قيمة التداول العقاري في شهر مارس/ آذار الماضي لوحده، والبالغ 242 مليون دينار.
وبلغ إجمالي قيمة التداولات العقارية للعام 2008 خلال 12 شهرا نحو 1,6 مليار دينار، مقارنة بنحو 1,3 مليار دينار، وبزيادة قدرها نحو 299 مليون دينار.
والنمو غير المسبوق للتداول العقاري في البحرين تم تحقيقه في الشهور الستة الأولى من العام 2008، أما الشهور الستة الأخيرة فقد شهدت انحدارا كبيرا يصل إلى 47 في المئة، أغلب هذا الانحدار كان في الشهور الثلاثة الأخيرة.
وقال متعاملون في سوق العقارات البحرينية، إن السوق متوقفة بشكل شبه كامل نتيجة الخوف الذي انتاب المستثمرين جراء تداعيات الأزمة المالية العالمية التي عصفت بالأسواق العالمية.
وكان صاحب وكالة السيدشرف السيدجعفر العقارية، سيدشرف جعفر قال: «لا توجد عمليات بيع، والمستثمرون خائفون ويترقبون العام الجديد لمعرفة ما سيحدث». وبيَّن أن المستثمرين في حيرة من أمرهم لا يعرفون ماذا يفعلون؟... «الوضع قاتم في العام 2009، والوقت ترقب وانتظار لما سيحدث»، مؤكدا أن هذا الترقب قد يستمر حتى نهاية يونيو/ حزيران 2009، حتى يستطيع المستثمرون تكوين صورة واضحة عن وضع الاستثمار العقاري.
أما العقاري علي محمد فأكد أن عمليات التداول العقاري تكاد تتوقف بالكامل، على رغم عرض العقارات بأسعار منخفضة جدا بنسب تتراوح بين 35 و45 في المئة. وقال: «لا توجد عمليات بيع، والمستثمرون خائفون ويترقبون العام الجديد لمعرفة ما سيحدث».
وبيَّن أن بعض المستثمرين يضطرون لبيع العقارات بأي سعر وخصوصا الذين تورطوا بقروض مصرفية وشركات استثمارية، والذين يواجهون ظروفا صعبة في الحصول على المال.
يذكر أن وزارة الصناعة والتجارة حذرت في فبراير/ شباط 2008 المواطنين بعدم الاندفاع وراء إعلانات نشاطات استثمارية لأموال المواطنين في مجال العقارات من دون حصول الشركات المعلنة على تراخيص، وعدم دفع أية مبالغ لهذه الشركات من دون التأكد من حصولها على التراخيص القانونية اللازمة أو بالاستفسار عن أنشطتها من الوزارة من خلال الموقع الإلكتروني. وأرجعت «الصناعة والتجارة» سبب تنويهها إلى ما نما إلى علم الوزارة عن قيام بعض الشركات العقارية بالإعلان في الصحف اليومية عن نشاطات تتعلق باستثمار أموال المواطنين في مجال استثمار العقارات أو أنشطة أخرى من دون حصول تلك الشركات على التراخيص اللازمة من الجهات الرسمية، ما يعتبر مخالفا للقوانين والأنظمة المعمول بها في مملكة البحرين. ولفتت وزارة الصناعة والتجارة انتباه أصحاب جميع المؤسسات والشركات التجارية التي تنوي ممارسة الأنشطة الاستثمارية إتباع جميع الإجراءات القانونية للحصول على التراخيص اللازمة من قبلها بالإضافة إلى مصرف البحرين المركزي.
وحذرت الوزارة من أن «كل من يخالف ذلك سيعرض نفسه للمساءلة القانونية وتوقيع العقوبات الجزائية عليه»
العدد 2333 - السبت 24 يناير 2009م الموافق 27 محرم 1430هـ