العدد 2333 - السبت 24 يناير 2009م الموافق 27 محرم 1430هـ

غزة تواجه اقتصادا مدمرا وحصارا إسرائيليا خانقا

أدى المسلمون أمس الأول صلاة الجمعة في مساجد قطاع غزة لكن قيادات حركة حماس التي تسيطر على القطاع الذي دمرته الحرب لم تظهر على الإطلاق. وكانت هذه أول صلاة جمعة منذ أوقفت «إسرائيل» هجومها على قطاع غزة الذي شنته لمدة 22 يوما بالطائرات الحربية والدبابات والمدفعية وأسفر عن مقتل نحو 1300 فلسطيني ودمر أحياء بكاملها. وفقدت «إسرائيل» عشرة جنود وثلاثة مدنيين.

لكن حماس عقب إصدار «إسرائيل» الأمر بوقف إطلاق النار أشادت بذلك في بث تلفزيوني بوصفه انتصارا وهو الزعم الذي أثار استياء بعض سكان غزة. وصلى مئات المصلين في المسجد العمري بوسط غزة وفي الساحة المتربة لمسجد التقوى الجديد الذي دمره القصف الإسرائيلي الآن حيث لوثت رائحة القمامة المتعفنة والحيوانات النافقة في الهواء. وعلى غرار العشرات من الوزارات والمجمعات الأخرى تحولت وزارة المالية إلى حطام أسود وعثر على قذيفة فوسفورية إسرائيلية لم تنفجر في مرآب السيارات الذي غطته الأنقاض. لكن قوات الأمن التابعة لحماس عادت إلى الشوارع بأسلحتها وبدأت جهود التنظيف تحت توجيهاتها.

وتتمتع حماس بشعبية خاصة بين الشبان والفقراء الذين يشكلون غالبية سكان غزة البالغ عددهم 1.5 مليون نسمة. ولم يظهر قادة الصف الأول لحماس الجمعة لحشد تأييد سكان غزة الذين اهتزوا بشدة.

وقتل اثنان من كبار قادة حماس في غزة البالغ عددهم سبعة في غارات جوية إسرائيلية إلى جانب أفراد من أسرهم. وقال الطبيب أحمد جودة بعد أن أدى صلاة الجمعة بمسجد التقوى كبار القادة خائفون. ما زالوا مهددين من «إسرائيل». لن يخرجوا من مخابئهم الآن. وأضاف لست مع حماس.

أنا معارض لهم. لكن الديمقراطية جاءت بهم لنا.

وبالتالي يجب أن يتصرفوا وفقا للقواعد. في مسجد خديجة بنت خويلد الذي أصبح الآن بلا نوافذ رفع النسيم الستائر وحرك مراوح السقف حركة خفيفة.

واهتزت الثريا بفعل الرياح لكن لم يكن هناك مصلون. ويقع المسجد في مكان منطقة صناعية. والآن وعلى امتداد ثلاثة كيلومترات تحولت مصانع المنطقة المتواضعة للصناعات الخفيفة إلى حطام. وقصفت مزرعة للماشية.

ورقدت الأبقار النافقة منتفخة في الشارع. وقال جودة كان هدف «إسرائيل» تدمير الاقتصاد وبالتالي كسر الروح المعنوية للمواطنين... الناس لم يروا بعد الدمار الكامل.

حين يفعلون ستكون هناك صدمة نفسية. وكان هدف «إسرائيل» المعلن وقف إطلاق الصواريخ من غزة وإبهار الخصوم الإقليميين الآخرين بقدراتها العسكرية.

كما تأمل في إقناع سكان غزة بالانقلاب على حماس. وترفض حماس الاعتراف بـ»إسرائيل» وتعهدت بمواصلة المقاومة المسلحة وتنتقد الزعماء الفلسطينيين بالضفة الغربية الذين يريدون سلاما مع «إسرائيل» وإقامة دولة فلسطينية مستقلة. وأضاف جودة (55 عاما) وهو يدعم حركة فتح التي تريد «إسرائيل» أن تراها الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني «إسرائيل» تريد أن تصعب الأمور على حماس. واعتمد انتصار حماس في الانتخابات على موجة من التأييد الشعبي لروحها القتالية ومشاريع الرعاية الاجتماعية التي توفرها للمواطنين والتي تتناقض بشدة مع ما اعتبر فسادا من جانب حركة فتح. وغزة هي معقل حركة حماس.

لكن هذه المنطقة الصغيرة يحاصرها الإسرائيليون ومن غير المرجح أن يتنازلوا عن أي شيء الآن من شأنه تعزيز الدعم للإسلاميين مثل فتح الحدود للمواد وإعادة إعمار غزة. ويقول وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشئون الإنسانية جون هولمز إن «إسرائيل» منذ توقف القتال تسمح بدخول مساعدات أكثر من قبل لكن المعونات لا تساعد إلا الناس حتى الآن. وتحتاج غزة إلى إعادة بناء. وأضاف هولمز الجمعة يجب أن نتمكن من إدخال الاسمنت والأنابيب وقطع الغيار... والمعدات من جميع الأنواع. وكان هذا صعبا للغاية في الماضي بسبب المخاوف الأمنية الإسرائيلية من إعادة تسلح حماس. وشددت «إسرائيل» من حصارها العام 2007 بعد أن سيطرت حماس على قطاع غزة. وفي الشهر الماضي أعلنت حماس انتهاء التهدئة الهشة التي دامت ستة أشهر مع إسرائيل. وكانت نسبة البطالة في غزة 70 في المئة قبل الحرب التي استمرت 22 يوما. وبالحكم من خلال عدد المصانع والمزارع التي سويت بالأرض أو دمرتها القنابل والدبابات لا بد أن تزيد هذه النسبة الآن. وتريد حماس فوق كل شيء الاعتراف بها بوصفها الصوت المنتخب للشعب الفلسطيني. لكنها تريد فتح الحدود مع مصر حتى يمر اوكسجين التجارة إلى رئة الاقتصاد المختنق. وعبر وفد من حماس إلى مصر الجمعة لمناقشة أفكار عن هدنة قابلة للاستمرار مع «إسرائيل». ويخشى فلسطينيون مثل جودة من أنه إذا لم يتسن التوصل إلى اتفاق طويل الأمد ستكون الحرب قد زرعت بذور جيل جديد من المسلحين.وأضاف لا نريد دولة دينية إسلامية هنا... هذه التجربة التي يمر بها الشبان ستظهر (نتائجها) فيما بعد. هذا خطير. إنه تمكين للتطرف

العدد 2333 - السبت 24 يناير 2009م الموافق 27 محرم 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً