في أمسيتين فنية وشعرية، ودعما لصمود إخواننا في غزة، غردت حناجر عدد من المطربين والشعراء العرب، معبرين عن موقفهم الواضح إزاء ما يجري في ساحة الصمود الفلسطيني، وتحديدا في غزة الجريحة الصامدة، وذلك في دعوة موجهة من الهيئة العامة القطرية للإذاعة والتلفزيون وعلى مدى ليلتين متتاليتين وبحضور جماهيري جيد، ليقدم المطربون العرب موقفهم قبل أصواتهم ويعيدوا مجد الأغنية الوطنية العريقة التي غنيت أيام العنفوان والعز العربي.
ففي قاعة «الدفنة» بفندق «شيراتون الدوحة»، صعدت إلى المسرح أولا الفرقة الموسيقية بقيادة المايسترو عماد عاشور، ومن ثم اعتلى المسرح الفنان القطري فهد الكبيسي ليعبر صوته عن وقوفه مع أطفال غزة، وقد لبس «كوفية» فلسطينية تعبر عن موقف موحد لكل الفنانين، ومن ثم يقدم فهد الفنان التونسي لطفي بوشناق الذي حلق بصوته العظيم في مناخات المجد والنخوة والشهامة، ليقدم موالا وأغنية يعبر فيها عن فقدان الأمل بسلام عادل مع «إسرائيل» التي طغت وتجبرت وعثت فسادا وقتلا وتدميرا في إخوتنا العزل أبناء غزة الصامدة، وليقدم بعده الفنان المصري محمد الحلو الذي أعاد حس وحضور الفنان الكبير عبدالحليم حافظ من خلال أغنيتين من أغاني الراحل وهما: «احلف بسماها وترابها»، وكذلك أغنية «فدائي» التي سبق وأن غناها العندليب الأسمر في ستينيات القرن الماضي، وسجلت حينها موقفا فنيا وشعبيا نبيلا في وجه التحدي الصهيوني، ومجّدت الفدائيين الذين قدموا أرواحهم لتراب العرب، ومن ثم قدم محمد الحلو الصوت العراقي الرقيق ماجد المهندس الذي غنى بعد غياب أغنية جديدة وهي «فلسطيني» من كلمات رفيق دربه فائق حسن، ومن ألحان المهندس نفسه، ومن ثم غنى مواله الشهير «يا غزة لا تبكين» وأبكى الآلاف ممن شاهدوا السهرة التي بثت على الهواء مباشرة عبر تلفزيون قطر و «الجزيرة» مباشرة، والفضائية السورية و «العدالة» الكويتية وقنوات أخرى عربية.
ومن ثم يدعو ماجد المهندس صديقه الفنان الكويتي عبدالله الرويشد الذي حفز الجميع بصوته وأدائه القوي ليغني أغنية جديدة اسمها «عرس الشهيد»، من ألحان الفنان القطري عبدالعزيز ناصر، وهو صاحب لحن «واقف على بابكم» الشهير، ومن ثم يفاجئ عبدالله الرويشد الجمهور بأغنية «الله أكبر» التي طالبه من حضر في الصالة بإعادتها مرة أخرى، ليغنيها أمام إلحاحهم، ومن ثم يقدم الفنان السوري صفوان بهلوان الذي اشتهر بأداء أغاني الموسيقار الراحل محمد عبدالوهاب، وقد غنى صفوان أغنية «أخي جاوز الظالمون المدى» لتذكرنا بتلك الحقبة التي كانت الأغنية تعيش عصرها الذهبي مع قوة العرب ودفاعهم عن شرفهم ومجدهم.
حضر السهرة الغنائية الفنان دريد لحام، والفنان عبدالحسين عبدالرضا، وهما من رواد الكوميديا العرب، وقد شارك المطربون الجمهور في الجلوس، بينما كان زملاؤهما يغنون أغانيهم، وحضر جمع إعلامي وجماهيري، وقد بدا على غالبيتهم التأثر مما يحدث في غزة المحاصرة.
ومن جهتها، أدارت المذيعة التلفزيونية لينا زهر الدين برنامجا حواريا سبق الحفل الغنائي، وقد ظهرت بشكل جيد، واستضافت بعضا من ضيوف المهرجان التضامني.
في الليلة الثانية، وفي مسرح «قطر الوطني»، شارك خمسة من شعراء العرب الكبار الجمهور في تقديم موقف شعري رائع، بدأه الشاعر الفلسطيني سميح القاسم، وهو شاعر المقاومة، وقدم قصيدته الشهيرة «تقدموا تقدموا» وبدا عليه التأثر أثناء الأداء وكأنه يقود مظاهرة شعبية، وانفعل كثيرا عندما جوبه بعاصفة من التصفيق للمسرح المليء من الجماهير.
الشاعر السوري الكبير عمر الفرا لم يبخل على جمهور مسرح «قطر الوطني» بقصائده الوطنية المحفزة، وزمجر بصوته المليء بالعزة والكرامة ليقدم عددا من قصائده التي رفضت ظلم بني صهيون، وترددت مفرداته البدوية الشهيرة لتعلن وقوفها الكبير مع الجرح الفلسطيني.
قدم بعد ذلك المذيع أحمد الشيخ بصوته الهادر وكلماته التي يقطر منها الحنين، الشاعر العراقي عباس جيجيان ليتسلم زمام المنصة بأسلوبه الشعري المميز وطريقة أدائه المسرحية الخاصة، ليؤجج العواطف ويلامس الضمائر بأربع قصائد قدمها لأبطال غزة الصامدين المجاهدين الذين يتحملون الظلم والقهر والعدوان من قبل الإسرائيليين، ومن ثم يتقدم إلى المنصة الشاعر السعودي صالح الشادي الذي لم يتأخر هو الآخر في تقديم رسائله الملغومة إلى الشعوب والقيادات العربية التي تقاعست عن نصرة إخوانهم في غزة، وكان صوته ونبرته العالية تنبئ عن قهر عظيم وحزن نبيل وصرخة قوية في وجه الطغيان.
وأخيرا، جاء دور الشاعر المصري الشهير أحمد فؤاد نجم ليكمل المزيج الأدبي بقصائده المباشرة الواضحة الزجلية الشهيرة، ليعبر عن ضمير الشارع المصري والعربي الذي رفض كل أشكال الذل والحصار والعدوان من قبل دولة بني صهيون، وتشاركه ابنته الفنانة الشابة زينب في أداء تلك القصائد المغناة.
قاد محمد المرزوقي كعادته فريق العمل المكون من: عبدالرحمن المفتاح وحمد عبدالرضا وأحمد كاهورا وخالد النعمة وتيسير عبدالله وعبدالعزيز بومحمود ومحمد البنا، إلى إخراج ليلتين فنية وشعرية مميزتين، عبرتا عن موقف واضح، وأوصلتا رسالة فنية وشعرية شعبية مباشرة، بإشراف من مدير عام هيئة الإذاعة والتلفزيون القطري عبدالرحمن العبيدان
العدد 2333 - السبت 24 يناير 2009م الموافق 27 محرم 1430هـ