العدد 415 - السبت 25 أكتوبر 2003م الموافق 28 شعبان 1424هـ

لا فساد وإنما إخلال بالحق العام... والصحافة مرآة لكشف المعلن والمستور

مدير معهد البحرين في حديث إلى «الوسط»:

مدينة عيسى - أماني المسقطي 

25 أكتوبر 2003

التساؤلات التي اثيرت عن جملة التحركات الوظيفية التي حدثت في الهيكل الاداري بمعهد البحرين للتدريب، على رغم حداثة إنشائه نسبيا جعلته ولفترة طويلة مادة دسمة للحديث عبر وسائل الاعلام المختلفة التي طرحت الكثير من الاسئلة التي تعبر عن نبض الشارع البحريني، كونه مقصد فئات تعليمية واسعة في المجتمع .مدير المعهد محمد درباس تحدث لـ «الوسط» حول الكثير من الامور المتعلقة بالمعهد في اول حديث له للصحافة.

ما ردك على الاتهامات التي وجهت للمعهد بعدم اتباعه الشفافية في إعلان نتائج القبول؟

- الشفافية طبقناها بشكل عملي بعد اجتماعنا مع جمعية البحرين للشفافية، وهذا لا يتعارض مع مبادئ المعهد في اعطاء الناس المعلومات التي تهمهم، ونحن نحرص على اعطائهم المعلومات بدقة وأن يتم تطبيق العدالة فيها، ونشرنا النتائج بالأسماء وفقا لنصائح الجمعية.

ما هي الأسباب وراء تحويل نظام التعليم في المعهد من ثلاثة فصول دراسية إلى فصلين؟

- المعهد يهتم دائما بتوفير افضل السبل للرفع من مستوى المتدربين فيه، وقد ارتأت إدارة المعهد - بعد دراسات مستفيضة قام بها نظام مراقبة الجودة في المعهد، وبالاتصال مع المتدربين والمتدربات، وبعد تقارير رفعها رؤساء الأقسام - أن اعتماد فصلين دراسيين بدلا من ثلاثة فصول هو أفضل من ناحية جودة التدريب في الفصول الدراسية والورش العملية، اضافة الى محاولة رفع التحصيل الدراسي للمتدربين.

الكثير من خريجي المعهد يشتكون من عدم الاعتراف بشهادتهم، وإنما يعاملون كخريجي الثانوية العامة...

- يمكن التطرق للشهادة التي يمنحها المعهد من عدة أبعاد، أولها أن كلمة «اعتراف» استخدمت في غير محلها... والجهة الوحيدة المسئولة عن الاعتراف بالشهادة هي وزارة التربية والتعليم، وهي تعترف بها فعلا. وإنما الإشكالية في أن هناك من الخريجين من يرغب في مواصلة تعليمه الجامعي في جامعة البحرين، في الوقت الذي لم يتم معادلة المناهج التي تدرس في المعهد لخريج الدبلوما الوطنية العليا بالبرامج التي تدرس في الجامعة.

ولو تطرقنا إلى الاعتراف بالشهادة، فهناك اعتراف دولي من قبل جامعات أميركية وبريطانية، والدليل على ذلك ان الكثير من خريجي المعهد ممن حصلوا على الدبلوما العليا واصلوا دراساتهم العليا وحصلوا على درجة الماجستير... وهذا أكبر دليل على جودة التعليم في المعهد.

تمت اخيرا مناقشة هذا الأمر في اللجنة الوطنية لتقييم المؤهلات العلمية للتدارس في موضوع معادلة الشهادات وتشكلت لجنة فرعية تضم ممثلين من المعهد وجامعة البحرين ووزارة التربية والتعليم وديوان الخدمة المدنية ووزارة الكهرباء والماء، وتم رفع التوصيات للجنة الوطنية بانتظار اصدار قرار بهذا الشأن.

إذا ما الذي يبرر عدم حصول الخريجين على وظائف أو أجور كغيرهم من الخريجين؟

- ديوان الخدمة المدنية يمنح خريج الدبلوما الدرجة الرابعة، والدرجة الخامسة لخريج الدبلوما الوطنية، والدرجة السادسة لخريج الدبلوما الوطنية العليا، ما يعني انه يقل عن خريج الجامعة بدرجة واحدة فقط. واللوم هنا يقع على القائمين على الوظائف.

ما هي الأسباب وراء إلغاء عمل اللجنة الطلابية في المعهد؟

- لجنة متدربي المعهد موجودة ولم تلغ، ونحن الآن في طور تهيئة الجو الملائم لتفعيلها، وما تم اتخاذه من قرار سابق في الفترة الماضية هو تجميد عملها فقط، بعد أن خرجت أنشطتها عن نقاط مهمة يفترض التركيز عليها ضمن أهداف اللجنة وهي تشمل التدريب والتثقيف، لذلك ألغينا عمل مجلس الادارة السابق فقط وليس اللجنة ككل.

ما الأعمال التي قاموا بها بنظرك وهي مخالفة لأهداف اللجنة الحقيقية؟

- لا أحب الخوض في هذا الأمر... لكن ما أستطيع قوله هو ان أعضاء اللجنة تطرقوا لأعمال تتناقض مع وجودهم كطلاب في المعهد، وشئونهم الخاصة لا علاقة لها بالمعهد، وإنما كان من المتحتم عليهم العمل إطار هم ملزمون بتطبيقه.

ما الخطط التطويرية التي تتبعها الإدارة لتطوير العملية التدريبية في المعهد؟

- هناك عدة خطط منها تنمية الموارد البشرية البحرينية وتطوير المباني والأجهزة الموجودة، واعتماد برامج ذات اعتراف دولي في نوعية الخدمات المقدمة للمعهد بالتعاون مع المؤسسات التعليمية والتدريبية على مستوى عال من الجودة، كمعهد CIBD البريطاني، كما أن المعهد بصدد توقيع عقد مع معهد بريطاني آخر، ومع جامعة نيويورك للتكنولوجيا، ما يحقق سمعة جيدة لخريجي المعهد، ويفتح مجالا أوسع للخريجين للعمل ليس فقط في المجال الصناعي وإنما في المؤسسات المالية التي باتت تستقطب خريجينا ايضا.

كما أن من ضمن الخطط التطويرية سعي المعهد الى تأهيل الكوادر البحرينية لشغل الكثير من الوظائف كخطة يتبعها المعهد دائما. إذ يتم سنويا ابتعاث عدد من المؤهلين لاكمال دراساتهم العليا في الخارج بغرض شغل وظائف مدربين في المعهد.

وأيضا من ضمن المشروعات التطويرية مشروع انشاء مكتبة إلكترونية وقاعات للمؤتمرات والمحاضرات لبعض الأقسام.

هل يتم تطبيق قوانين وزارة العمل ام ديوان الخدمة المدنية على موظفي المعهد؟

- إدارة المعهد تحاول قدر الامكان أن تعتمد المرونة مع العاملين فيه، لذلك يؤخذ بأنظمة القطاع الخاص وديوان الخدمة المدنية لتحقيق أنظمة مرنة تساهم في انجاز العمل بسلاسة، والتي تتماشى بطبيعة الحال مع النظام العام في المملكة.

ماذا بشأن الحوافز التي تقرر منحها لجميع العاملين في المعهد؟ ألا يخلق ذلك نوعا من عدم المساواة بين المجتهدين وغير المجتهدين في المعهد؟

- الوزير مهتم بشكل كبير برفاهية الموظفين في المعهد، وباعطائه حقوقه وواجباته لرفع مستواه المعيشي، مع مراعاة أن شريحة كبيرة من موظفي المعهد هم ممن رواتبهم منخفضة، وطلبنا اخيرا من رؤساء الأقسام تقييم موظفيهم عبر قوائم تقييمية خاصة، ما سيحدد من يستحق حافز الأداء ومن لا يستحق.

ولكن يتردد أن إدارة المعهد لا تأخذ في الاعتبار نتائج تقييم الموظفين...

- هذا غير صحيح، والتقييم مازال العمل جار عليه ولم يتم الانتهاء منه بعد.

ما تعليقك على زيارة وزير العمل الأخيرة للمعهد؟

- الوزير يأخذ على عاتقه الاهتمام بشئون المعهد على جميع الأصعدة من جهاز إداري و تدريبي إلى المتدربين الذين دائما ما يعتبرهم أمانة في أعناقنا جميعا، فهم يشكلون الأرض الصالحة للتدريب المهني لبناء مستقبل الأجيال القادمة، لذلك فهو يسعى دائما الى توفير الامكانات التي من شأنها توفير نظام تعليمي تدريبي على مستوى متطلبات القطاعات المختلفة، من ضمنها حاليا ما هو جار العمل عليه لانشاء ورشة متخصصة في صناعة السيارات، التي ستعتمد في عملها على أحدث تقنيات واستخدامات وكالات السيارات في البحرين.

ما هي قضايا الفساد التي أشار إليها الوزير خلال اللقاء؟

- أعترض على تسميتها بقضايا الفساد، وإنما يمكن اعتبارها قضايا الاخلال بالحق العام، والوزير حين اشار في لقائه الأخير في المعهد كان يقصد قضية بحد ذاتها هي قضية ضياع أصول ثابتة خاصة بمشروع صياغة الذهب في قسم الفنون والتصميم والمجوهرات بالمعهد، وهو مشروع مكلف جدا لما يتطبه من أجهزة حديثة وتقنية هائلة، وضياع هذه الأصول يعني خسارة كبيرة، وكانت هذه الأصول في عهدة أحد الموظفين الأجانب في المعهد، والقضية الآن في يد القائمين على لجنة التدقيق التي يرأسها مدقق داخلي من وزارة العمل، والأمور في هذه القضية تعمل وفق نظام دقيق، وبطبيعة الحال فأنا ليست لي علاقة بهذه اللجنة على اعتبار أني في موقع مسئول في المعهد لا يسمح لي ان أكون عضوا فيها حتى لا يكون هناك أي تحيز من جانبي. وقد انتهت اللجنة اخيرا من التحقيق وقدمت تقريرها النهائي للوزير.

ماذا بشأن ما أثير من الابقاء على موظف أجنبي في المعهد على رغم بلوغه العقد السابع من عمره؟

- يجب أن نفرق هنا بين المهن التي حين يصل العامل فيها سن التقاعد لا يستطيع أن يعطي المزيد فيها، وبين بعض المهن التي ترتبط بالمعرفة، فكلما زادت سنوات عمله في المجال نفسه ازدادت خبرته. والجامعات الخارجية لا تحيل أولئك ذوي الخبرة على التقاعد، وإنما توليهم اهتماما أكبر بسبب الخبرات المتراكمة لديهم، والشخص الذي أثيرت حوله معلومات غير متكاملة وغير منصفة هو شخص يعمل في البحوث والدراسات ولديه باع طويل في هذا المجال، ولديه اطلاع واسع على سوق العمل ودراية كاملة بوضع التدريب المهني في البحرين، ما يعتبر من دون شك استفادة كبيرة للمعهد. وفي الوقت نفسه فهذا الموظف يعمل في قسم يرأسه شخص بحريني. فما المانع من ابقاء مثل هذه الخبرات التي لا يمكن احلالها بآخرين لفترة مؤقتة في المعهد؟و خصوصا أنه يتم العمل حاليا على تدريب كوادر بحرينية للعمل في المجال نفسه.

لو نظرنا الى هذه المسألة من منظور واسع ونظرنا الى ايجابيات هذه المسألة بدلا من المنظور الضيق الذي ننظر به إليها لوجدنا الكثير من المبرررات المنطقية لابقاء مثل هذه الخبرات في المعهد.

ألا يتنافى هذا مع ما أقره الوزير من ان تشكل نسبة البحرنة 100 في المئة مع نهاية العام المقبل؟

- ستتم بحرنة شاملة في أقسام الادارة وادارة العملية التدريبية والخدمات بالنسبة الى رؤساء الأقسام ونوابهم وحتى الموظفين مع نهاية 2004، واحصاءات المعهد تثبت ان نسبة البحرنة في المعهد كانت في العام الماضي لا تتعدى 70 في المئة، بينما في العام الجاري بلغت 78 في المئة ثم ان بحرنة جميع الوظائف ليست بالأمر الهين، وخصوصا في ظل وجود عدد من العقود التي لم تنته بعد...

ولكن ما تم الحديث عنه خلال اللقاء مع الوزير كان عن تجديد 40 عقدا لموظفين أجانب في هذا العام ما يعني انتهائها بعد الفترة التي حددها الوزير للبحرنة الشاملة...

- (مقاطعا) ذكر الوزير خلال اللقاء أنه نظرا الى حاجة المعهد الى استمرار العملية التدريبية فيه بالمستوى المطلوب، وبسبب عدم وجود كوادر بحرينية تحل محل الأجانب، فقد اضطرت ادارة المعهد لتجديد عقود بعض منهم.

... لكن الوزير أبدى عدم علمه بتجديد هذه العقود...

- قد يكون ليس له علم بهذا الأمر نتيجة عدم خوضه في تفاصيله.

إذا كم يبلغ العدد النهائي للموظفين البحرينيين في المعهد مقارنة بالأجانب؟

- هناك 341 موظفا في المعهد، 266 منهم بحرينيون، وقبل أيام قليلة تم تعيين 34 موظفا آخرين من البحرينيين.

ما صحة ما تردد اخيرا عن وجود «أسباب خفية» وراء تغيير مناصب بعض الموظفين في المعهد؟

- من واجبنا كإدارة أن نبحث عن الكفاءات لتسليمها أمانة إدارة المعهد، المتمثلة في تدريب البحرينيين وادماجهم في سوق العمل، وبالتالي فلابد من تقييم الأداء الوظيفي للبحرينيين في المهن كافة ، واعطاء الفرص لابراز الكفاءات ووضعها في مكانها الصحيح.

إذا ما أسباب الزوبعة الاعلامية التي رافقت استقالة نائب مدير المعهد للشئون الادارية والمالية إيهاب المسقطي من منصبه؟

... لماذا لم تتم اثارة أمر التغيير الاداري لاثنين من المسئولين في وزارة العمل، كما أثير حول إيهاب؟

- كإدارة معهد شرحنا المبررات وراء التغيير الاداري، ولكن أتمنى ممن أثار الضجة حول هذا الأمر أن يعطينا المبررات لذلك، لمعرفة ما إذا كانت هذه المبررات مبنية على بينة أو على وجهات نظر شخصية بحتة.

... إذا ليس صحيحا ما قيل من أن إيهاب هو من تقدم بالاستقالة...

- إيهاب لم يستقل من المعهد، وإنما مازال يعمل فيه، وعين اخيرا منسقا في مكتب مدير المعهد، ومن الصعب تحديد المهمات التي أوكلت له بشكل دقيق، وإنما هي أعمال ذات طبيعة ديناميكية وليست بيروقراطية كما يتخيل البعض. فمن الطبيعي أن يتم نقل الخبرات في المعهد من أقسام الى أخرى للاستفادة بشكل أكبر من خبراتها.

تدوير العمل ظاهرة صحية لنمو المؤسسات على الأصعدة كافة، إلا أن ما أثير من ضجة اعلامية حول هذا الأمر ليس لها مبرر، فقد فتح ذلك المجال لاعطاء تفسيرات غير منطقية بهذا الشأن، فما المانع أحيانا في اعطاء فرصة لابراز المرؤوسين الذين يكونون أفضل من رؤساهم، طالما ذلك يصب في خدمة المعهد؟

تعاقب ثلاثة مديرون للمعهد خلال سنة واحدة... ألا يخلق ذلك نوعا من التساؤل؟ وألا يخلق تخوفا لديك من وجود مدير رابع؟

- تعدد المديرين في المعهد خلال هذا العام جاء محضا للصدفة وليست له مبررات أخرى، ومن الطبيعي أن يتم التناوب على إدارة المعهد، ومن يضمن بقائي أنا أو أي شخص آخر في منصبه في المعهد لسنوات طوال؟ ولكن الهدف دائما هو أن نسلم في النهاية أمانة المتدربين لأشخاص لابد أن يكونوا اكفاء وعلى قدر من المسئولية.

كيف تقيم تعاطي وسائل الاعلام وعلى الأخص الصحف المحلية مع ما يثار حول المعهد؟

- المعهد يطمح الى أن يكون هناك تعاون إيجابي مع الجميع والصحافة بشكل خاص من اجل الصالح العام المتمثل في المتدربين وأولياء امورهم الذين يرغبون دائما في معرفة ما يدور في المعهد، ومدى اكتراث الادارة بهذا الأمر، كما أن وزير العمل شدد على أن المتدربين هم أمانة في أعناقنا جميعا. على أن يكون تقييمهم لما يدور في المعهد هادئا يهدف لتقديم الحقيقة والمعلومة الدقيقة للمهتمين بشئونه. على أن يكون اسلوب النقد بناء، ولا أحد ينكر الأخطاء التي تحدث في المعهد كأية مؤسسة تعليمية، شرط ان يتم الخوض فيه بطريقة رصينة، واستقصاء المعلومة من مصادرها الصحيحة ثم نشرها.

نجاح مهمة المعهد لا يعتمد على كفاءة ادارتها فقط وإنما يتعداها ليشمل تكاتف الجهود من داخل وخارج المعهد، والصحافة مرآة لكشف ما يحدث بين أسوار المعهد، ونحن بدورنا نسعى الى حلها كإدارة، ومن الممكن ان نعرض للوم والعتاب في حال عدم قيامنا من موقعنا المسئول بالاجراءات اللازمة.

كما ان المعهد يضم 341 موظفا وإداريا من حملة الشهادات العليا، فلماذا لا يتم الحديث عن انجازاتهم؟ أليس من واجب الصحافة ان تحقق الانصاف في الطرح لأجل الصالح العام؟

والمعهد في سعي دؤوب الى تقوية العلاقات مع الصحافة والجمعيات الأخرى ذات الشأن العام المهتمة بشئون المعهد، ما سيقنن طريقة التعامل مع هذه الجهات

العدد 415 - السبت 25 أكتوبر 2003م الموافق 28 شعبان 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً