العدد 2335 - الإثنين 26 يناير 2009م الموافق 29 محرم 1430هـ

التموضع الاستراتيجي سبيل المؤسسات لتحقيق الربحية

عالم الإدارة الأميركي مايكل بورتر...

حذر عالم الإدارة الأميركي مايكل بورتر في مؤتمر نظمه مع أصحاب الأعمال أمس بفندق الدبلومات من أن على قادة الأعمال ألا يعتبروا المؤشر اليومي لقيمة الأسهم في شركاتهم المرشد الرئيسي لتحديد سياساتهم واستراتجياتهم؛ لأن المؤشر اليومي إنما هو نتيجة لعمل المؤسسة خلال السنوات الثلاث التي سبقت، وهذا يتطلب فهم الأسس الاقتصادية لنجاح المؤسسات؛ إذ إن هناك هيكلية لكل صناعة وقطاع تحدد نوعية المنافسة.

وقال بورتر: «إن على المؤسسة أن تنظر أولا إلى مستوى الربحية في القطاع الذي تعمل فيه، ومن ثم تحديد ما تستطيع تحقيقه من أرباح بالمقارنة مع متوسط الربحية في ذلك القطاع. وعليه فإن الشركة التي تربح 14 في المئة في قطاع يربح نحو 28 في المئة فذلك يعني أن مؤسستك لا تعمل جيدا حتى لو أنها ربحت 14 في المئة وإن نجاحها ربما له علاقة بنجاح القطاع عموما، والعكس صحيح، ولذلك فإن على المؤسسة أن تقارن القطاع واداءه وربحيته، ومن ثم تنظر إلى وضعها داخل ذلك القطاع الصناعي أو الخدمي، وهذا يحتاج الى تموضع استراتيجي».

وأضاف أن «هيكلية أي قطاع تحدده قوة المستهلك الذي يسعى إلى تخفيض سعر السلعة، وتحدده كذلك قوة مزودي المواد الأولية أو المدخلات المطلوبة للمهنة، وهؤلاء يحاولون زيادة الأسعار على المؤسسة المعنية. كما أن هناك ضغطا من المنافسين الذين قد يقدمون سلعة منافسة بأسعار أكثر تنافسية، وهناك مخاطر من دخول منافسين جدد، وأيضا من دخول بديل للسلعة أو الخدمة في السوق بحيث يستغني المستهلك عن السلعة المقدمة في السابق لأن هناك ما يعوضه. ولذا فإن على كل مؤسسة أن تدرس خياراتها بعد فهم هيكلية القطاع الذي تعمل فيه».

وقال: «إن هناك عاملا آخر في أسواق الدول النامية مثل البحرين، فقد تكون هناك تدخلات حكومية ناتجة عن سياسة حمائية، وهذا يقلل المنافسة، ولكن في الفترة الأخيرة فإن هناك انفتاحا على السوق العالمية لجذب الاستثمارات وإزالة المعوقات التجارية بحسب ما تنص عليه مبادئ منظمة التجارة العالمية، ولذلك فإن هذا التدخل في طريقه إلى الانتهاء، وعليه فإن المؤسسات عليها أن تحدد كيف ستنافس، ويمكنها أن تختار التنافس على أساس الأسعار (خفض الأسعار مقارنة مع المنافسين)، أو على أساس التفاضل، بمعنى تقديم سلعة لديها خصائص أفضل من المنافسين ويمكن زيادة السعر في هذه الحالة».

وأشار إلى أن «السبيل الذي يمكن للمؤسسات اتباعه لتحديد استراتيجيتهم التنافسية هو النظر إلى تسلسل النشاطات المطلوبة لإنتاج السلعة بقيمة يرغب فيها المستهلك ومستعد أن يدفع السعر المحدد لها. ومن أجل تحقيق هامش ربحية أكبر من المنافسين، فإن على المؤسسات دراسة أفضل الإجراءات المتبعة في القطاع الذي تعمل فيه، ومن ثم اتخاذ القرارات اللازمة لاتباع أفضل الاجراءات (best practices)، والسعي إلى تنفيذ تلك الاجراءات بصورة أفضل من ناحية السرعة والجودة».

وحذر بورتر من الخلط بين اتباع أفضل الأساليب وتحديد الاستراتيجية والتموضع الذي تسعى إليه المؤسسة داخل القطاع الذي تنافس فيه... فالتموضع الاستراتيجي (strategic positioning) يعني أن تقوم المؤسسة بإنجاز موقع تنافسي مميز، وهو ما يتطلب أن تنفذ المؤسسة عملها بطريقة مختلفة عن منافسيها بهدف تحقيق هدف محدد يميزها عن غيرها.

وقال: «التركيز على جانب أفضل الاجراءات فقط سيجعل المؤسسة تخسر تحديد موقعها الاستراتيجي، ولذلك فإن على المؤسسة أن تسعى إلى تحقيق الجانبين». وأوضح بورتر قائلا: «في الوقت الذي يمكن للإدارة العليا في المؤسسة أن توكل مهمات تنفيذ أفضل الاجراءات إلى الصفوف العاملة داخل المؤسسة، فإن موضوع تحديد الموقع الاستراتيجي لا يمكن توكيله إلى أحد، وهو يبقى بيد الإدارة العليا ومن مسئولياتها الأولية».

وبيَّن أن الإدارة العليا؛ ولكي تحدد موقعها الاستراتيجي، عليها أن تجيب على اسئلة، وهي: كيف تطرح شيئا مميزا مقارنة مع المنافسين الآخرين؟ وما هي الطريقة المختلفة في كيفية تنسيق النشاطات الداخلية في خلق القيمة التي يرغب فيها المستهلك؟ وكيفية تحديد أولويات وتثبيت أمور مختلفة عن الآخرين، بمعنى، ما هي الأشياء التي ستتخلى عنها حتى لو أن المنافسين يقدمونها وذلك لأنها لا تناسب استراتجيتك وكيفية ضبط النشاطات داخل المؤسسة بحيث تترابط مع بعضها بعضا وتعتمد على بعضها بعضا بصورة منتظمة ومتعاونة؟ والسؤال الأخير هو، كيف ستضمن المؤسسة المواصلة والاستمرار على مدى سنتين أو ثلاث بشكل متزن وواثق بحيث يفهم المستهلك النوعية التي تقدمها لهم؟

العدد 2335 - الإثنين 26 يناير 2009م الموافق 29 محرم 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً