يقوم علماء البيئة بإنشاء شبكة لتنظيم حركة المرور الجوي لحماية مواقع الاعشاش والغذاء لملايين الطيور المهاجرة المهددة بالانقراض.
وقد أثارت الأدلة الجديدة قلق علماء الطيور إذ اشارت تلك الأدلة إلى أن انواعا عدة من طيور الاوز والطائر المخوِّض والبط المهاجرة تواجه خطر الانقراض أو تناقصا حادا في العدد في أفضل الاحوال.
وتواجه بعض الطيور المهاجرة خطر الانقراض الوشيك مثل طائر الزقزاق السامي اللطيف الذي يطير من السهب الروسي إلى الشرق الأوسط. اما الانواع الأخرى مثل طائر العقدة الحمراء الذي يقطع المسافة كاملة للاميركيتين من آلاسكا إلى تيارا ديل فيوجو فإنه يواجه تناقصا كبيرا في اعداده.
وقد انخفضت اعداد أفضل الطيور المخوضة في بريطانيا مثل صائد المحار والزقزاق المطوق بنسبة تصل إلى 15 في المئة منذ الثمانينات من القرن الماضي. كذلك بدأت الاوزة ذات المقدمة البيضاء التي تعيش في جرينلاند وتعشش في الصيف في شمال بريطانيا وايرلندة في التلاشي أيضا.
وفي محاولة مدروسة لمعالجة الازمة اجتمع انصار المحافظة على البيئة في ادنبره أخيرا للبدء في رسم أول نظام تخطيط وتحديد للمسار لحماية «المسارات الجوية» التي تشكلها الطيور واماكن تفريخها والاماكن التي تتغذي فيها.
يقول، كبير علماء الطيور في مؤسسة العلوم لحماية البيئة في بريطانيا ديفيد سترود إن الصورة قاتمة حاليا.
ان هذه الطيور تقطع مسافات طويلة كجزء من دورتها البيولوجية وتحتاج إلى الغذاء وتعتبر مصبات الانهار البريطانية على سبيل المثال ذات أهمية كبرى لهذه الطيور. ومن الواضح انه اذا ازيل موقع غذائي رئيسة فإنه لن يكون لهذه الطيور القدرة الجسدية على مواصلة الهجرة. فاذا تمت ازالة احدى الحلقات فإن نظام الهجرة الكلي سينهار.
وقد علم الخبراء الذين اجتمعوا في اسبانيا الشهر الماضي ان حوالي نصف انواع الطيور المخوضة مثل الزقزاق الطويل المنقار والدُّرَّيْجَة والكروان الهلبي الفخذ التي تطير من دون توقف من آلاسكا إلى جنوب الباسيفيكي قد انخفضت اعدادها بسبب الضغوط البشرية والتغييرات المناخية وزوال البيئة الطبيعية التي تعيش فيها.
وسيركز اقتراح «تنظيم حركة المرور الجوي» على تسع طرق جوية عالمية رئيسية تسلكها الطيور، وذلك بالطلب من البلدان القيام بمراقبة اعداد وانواع الطيور التي تطير في مجالها الجوي وتحديد ممرات طيرانها وحماية واصلاح المناطق التي تتغذي فيها هذه الطيور ومناطق تكاثرها وبناء اعشاشها.
وفي بعض الحالات لابد من قيام الحكومات بوضع الخطط لتتبع خطوط سير بعض الانواع باستخدام الاقمار الاصطناعية وتثبيت بطاقات على جسم الطائر.
وستؤدي هذه الخطة إلى اثارة صدامات بالنسبة إلى تطوير الاقتصاد. ومن الاسباب التي قد تثير النزاع قرار ايسلندة ببناء سد كهرومائي ضخم في كراهنجوكار. وسيعمل هذا السد على تدمير مواقف التفريخ للاوز الوردي القدم والبني الأرجل. وعلى رغم كونها نقطة انطلاق رئيسية في «مجاز الطيران في شرق الاطلس»، فإنها رفضت الانضمام إلى خطة اوروبية افريقية لحماية الطيور المهاجرة.
وفي كوريا الجنوبية ابدى علماء البيئة سخطهم من قيام المسئولين بوضع خطط لاستصلاح 155 ميلا مربعا من الأرض السبخة الواقعة في منطقة المد والجزر إذ إن ذلك سيؤدي إلى القضاء على طائر زمار الرملي الملعقي المنقار.
وفي الولايات المتحدة يدور جدل حول مصائد ملك السراطين في خليج ديلاور وهو مكان لغذاء الطيور على «مجاز الاطلس» والسبب في التناقص المفاجئ في اعداد طيور الزقزاق ذوي العقدة الحمراء ان هذه الطيور تتغذي على بيض ملك السراطين الذي تناقصت اعداده بسبب الصيد الجائر.
(خدمة الاندبندنت - خاص بـ «الوسط»
العدد 425 - الثلثاء 04 نوفمبر 2003م الموافق 09 رمضان 1424هـ