العدد 427 - الخميس 06 نوفمبر 2003م الموافق 11 رمضان 1424هـ

الثقافة العربية وتجديد الخطاب الإسلامي

التجديد الحقيقي للخطاب الإسلامي يتحقق لو التزمنا بثلاث وطرحنا ثلاثا. التزمنا بالقرآن والصحيح الثابت المنضبط بالقرآن من عمل وقول الرسول (ص) ثم استلهام الحكمة وهي الباب الذي فتحه القرآن وقرنه بالكتاب حتى يتيح للإسلام أن ينهل ويتجدد ويكسب كل عناصر الإمتياز في الثقافات والحضارات الأخرى

هذه هي الثلاث الملزمة أما الثلاث التي يكون علينا أن نطرحها حتى لو عز علينا أو حز في نفوسنا فهي تفسير المفسرين للقرآن الكريم بدءا من ابن حتى سيد قطب فليست هذه التفاسير إلا إسقاطا بشريا على النص المعجز المقدس وهو أمر يكاد أن يكون شركا فضلا عما وضعه المفسرون مما أطلقوا عليه علوم القرآن من نسخ أو اسباب نزول أو إيضاح المبهمات إلخ... وهذا كله افتراء صريح على القرآن لوث نقاءه وميع إعجازه واقحم معاني وقيم تخالف قيم القرآن نفسه.

الأمر الثاني: الذي يكون علينا أن نطرحه هو الصورة التي يقدمها المحدثون للسنة فعلى رغم إخلاص المحدثين وفدائيتهم ورغبتهم الخالصة في خدمة الإسلام فإنهم وجدوا أنفسهم بحكم التيار منساقين الى قبول مئات الأحاديث «بالنسبة الى الصحاح» وآلاف الأحاديث «بالنسبة الى بقية الكتب الستة» تجافي قيم القرآن وخلق الرسول (ص) ومن ثم فمن الضروري أن تضبط السنة بمعايير القرآن بدلا من معيار السند الذي هو المحور في صحة الحديث لدى المحدثين.

وأخيرا فيفترض أن لانلتزم - ضرورة - بآراء الفقهاء الذين بلوروها في المذاهب السنية الأربعة أو غيرها لأن هؤلاء الفقهاء على رغم عبقريتهم فإنهم بشر معرضون لكل مايتعرض له الإنسان من قصور ولأن أدوات ومعدات الثقافة كانت محدودة قبل ظهور المطبعة وتيسير وسائل الانتقال وأهم من هذا أنهم كانوا أبناء عصرهم وكان عصرا مغلقا مستبدا فانعكست هذه كلها على المذاهب أو على ماوضعوه من اصول الفقه ومن غير المعقول أن يظل ماوضعوه في إطار اللامساس ويعد مقدسا لألف عام.

إذا أخذنا بالثلاث الأولى وأطرحنا الثلاث الأخرى حدث التجديد في الخطاب وهو في حقيقة الحال ليس إلا عودة إلى الأصل إلى المنبع ومن دون ذلك لن يحدث تجديد جذري حقيقي وإنما ترقيع ومماحكة وأنا أفهم تماما أن المؤسسة الدينية تعارض هذا وتدعي أننا سنقضي على التراث وهو فخرنا وتاريخنا وهذا كلام نرفضه جملة وتفصيلا فإن جذر هذا التراث وأصلة وهو ما يحق أن نفخر به لدينا وهو القرآن الكريم ولدينا ما كان لديهم من ثقافات ولدينا ما لم يكن يحلمون به من وسائل البحث والدراسة بدءا من المطبعة حتى الكمبيوتر ثم أننا نعيش في عصر ثورة ثقافية تصدر المطابع فيها كل يوم آلاف الكتب فضلا عن الصحف التي تصدر بالملايين وماتنقله الإذاعات وأجهزة التلفزيون فكيف نضحي بهذا كله احتفاظا بقيل وقال.

نعلم تماما كل ما يمكن أن يساق لأننا في مهد الدعوة الإسلامية نشأنا ولم نخلص إلى ما انتهينا إليه بعد دراسة خمسين عاما متواصلة اقتنعنا بعدها تماما أن تسعة أعشار التراث محل الاعتزاز من الحشف البالي والروايات الركيكة والإسرائيليات والأحاديث الموضوعة والاحتفاظ به استثمار شيء بل هو خسارة محققة وعامل من أكبر عوامل التخلف والتأخير لم يعد مقبولا اليوم أن يقال ما كان يكرر بالأمس هل أنتم أعلم من أبي حنيفة والشافعي ومالك... إلخ... أو أنه لا يمكن أن يظهر في هذا الزمان مجتهد مطلق فهذا عار وعجز نرفضه تماما ونقول إن من الممكن أن يوجد اليوم من يماثل ومن يفضل أئمة الأمس وقد نهوا هم أنفسهم عن أن يكونوا محل تقليد وقالوا «كل واحد يؤخذ من كلامه ويرد ماعدا الرسول» وقالوا «هم رجال ونحن رجال» وأهم من هذا كله أن تقليد الآباء والأسلاف يعطلنا عن الفكر ويحول دون إعمال العقل وقد اعتبر القرآن الغافلين أسوأ من الأنعام. ونهانا نهيا مشددا عن أن نتبع ما ألفينا عليه آباءنا وندع ما أنزل الله وامتدح الذين «إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا».

مفكر إسلامي مصري

العدد 427 - الخميس 06 نوفمبر 2003م الموافق 11 رمضان 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً