قتل جنديان أميركيان آخران وأصيب ثالث أمس في العراق في حين قصفت الطائرات والمدفعية الأميركية منطقة تكريت في خطوة وصفت بأنها «استعراض قوة». كما شن الاحتلال عملية «الإعصار أيفي» لاعتقال رجال المقاومة. ومن جانبها قررت الصليب الأحمر إغلاق مكاتبها في بغداد والبصرة بسبب انعدام الأمن.
واختتم مقتل جنديين أميركيين اصطدمت عربتهما بشحنة ناسفة في الفلوجة الأسبوع الأشد دموية الذي مر على القوات الأميركية منذ سقوط بغداد. وذكرت شبكة «سي.إن.إن» أمس أن القوات الأميركية قصفت المنطقة الواقعة بالقرب من تكريت، وذلك بعد ساعات من مقتل ستة جنود في إسقاط مروحية طراز بلاك هوك. وذكر مراسل الشبكة في تكريت أن طائرتين من طراز إف - 16حلقتا فوق المنطقة وألقيتا قنبلتين على الأقل زنة الواحدة 500 رطل.
كما قال المراسل إن القوات الأميركية أمطرت المنطقة بوابل من القذائف المدفعية وقذائف الهاون والهاوتزر، مشيرا إلى أن الهجوم بدأ منذ مساء أمس الأول واستمر حتى فجر أمس. وصرح الكولونيل جيمس هيكي من الفرقة المدرعة الرابعة في تكريت بقوله «استعرضنا جانبا من قوتنا ولدينا الكثير من الأدوات تحت أيدينا».
وكانت «سي.إن.إن» أفادت في وقت سابق بأن جنرالا أميركيا كان على متن مروحية حلقت فوق نهر دجلة قبل قليل من تحطم البلاك هوك في المنطقة نفسها. ونسبت إلى مصادر لم تحددها قولها إن الميجور جنرال توماس روميج وهو كبير المحامين في الجيش كان على متن المروحية الأولى.
وأعلن الجيش الأميركي في بغداد أنه شرع في تنفيذ عملية عسكرية الغرض منها تحديد هويات واعتقال أو قتل أشخاص يشنون هجمات تستهدف قوات التحالف والمدنيين العراقيين. وفي غضون الأربع والعشرين ساعة الماضية نفذت في إطار هذه العملية المعروفة باسم «الإعصار أيفي» 228 دورية وأربع حملات تفتيش. وقد ألقي القبض حتى الآن على 16 ممن يشتبه في أنهم من رجال المقاومة فضلا عن مقتل خمسة أشخاص.
ومن بين القتلى الخمسة رجل أردي قتيلا في تبادل لإطلاق النار بعدما عثر عليه وهو يزرع قنبلة يتم تفجيرها عن طريق التحكم عن بعد، وأيضا ثلاثة رجال قتلوا عند مهاجمتهم نقطة عسكرية بينما قتل الخامس في غارة شنتها قوات التحالف على مخبأ للأسلحة.
كما أعلنت القوات الأميركية أنها اعتقلت عددا من رجال المقاومة وعثرت على مخابئ للأسلحة في مدينتي الفلوجة وأبوغريب خلال الأيام القليلة الماضية. واعتقلت القوات الاميركية مرافقا شخصيا للرئيس العراقي المخلوع في تكريت. وقالت الكومندان جوسلين ابيرل، من الفرقة الرابعة للمشاة، إن المرافق الشخصي أوقف مساء الخميس وكان يشارك في «نشاطات مناهضة للتحالف»، من دون أن تكشف عن هويته. وعلى صعيد متصل قال قائد أميركي أمس إن القوات الأميركية اعتقلت 12 شخصا يشتبه في اشتراكهم في هجوم على فندق الرشيد.
وفي حادث منفصل، أرشد أحد الشيوخ المحليين الجنود الأميركيين إلى مخزن للأسلحة يبعد 35 كيلومترا عن الفلوجة إذ عثر بداخله على ثلاث مدافع هاون وست قاذفات لقنابل يدوية وكمية من الذخيرة.
من جهتها قررت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إغلاق مكاتبها في بغداد والبصرة مؤقتا اثر الاعتداء الدامي الذي استهدف مقرها الشهر الماضي، وقال المتحدث باسم المنظمة في جنيف فلوريان فيستفال: «لقد قررنا إغلاق مكاتبنا مؤقتا لكننا سنبقى في شمال العراق». وأضاف «نأمل أن يكون واضحا أن هذا القرار مبرر في جزء منه بقرارنا رفض أية حماية عسكرية، وان هذين الأمرين مرتبطان».
إلى ذلك أكدت بولندا أنها تملك كل القدرات للاحتفاظ بقيادة فرقة متعددة الجنسيات في العراق لكنها لا تستبعد التخلي عنها لأسبانيا، كما أعلن نائب وزير الدفاع البولندي يانوس زيمكي أمس في بيروت.
من جانب آخر أعرب مجلس الحكم في العراق أمس السبت عن ارتياحه لقرار تركيا عدم إرسال قوات إلى العراق. وقال المتحدث باسم المجلس حميد الكفائي «إن مجلس الحكم يرحب بقرار الحكومة التركية». وأضاف «ان تركيا أكدت للمجلس إنها لن ترسل أية قوات إلا بموافقة المجلس وذلك موقف ودي من أنقرة». وتابع: «إننا نتطلع إلى أفضل العلاقات في جميع المجالات مع الجارة التركية».
من جهته طلب وزير الخارجية التركي عبدالله غول أمس من الولايات المتحدة عدم الانحياز إلى جانب أكراد العراق، محذرا من احتمال أن يخل ذلك بالتوازن العرقي في العراق ويؤدي إلى مشكلات في المستقبل.
وعلم أن حوارا مكثفا يدور الآن في كواليس مجلس الحكم يستهدف وضع خطة سياسية مستقبلية تضمن توسيع قاعدة التمثيل في المجلس وزيادة عدد أعضائه، ليكون بمثابة مجلس تشريعي أو برلمان تنبثق عنه قيادة آحادية أو ثلاثية أو خماسية.
وفي الرياض استقبل ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز أمس عضو مجلس الحكم رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق عبدالعزيز الحكيم. وتم خلال المقابلة بحث تطورات الأوضاع في العراق والقضايا ذات الاهتمام المشترك.
وعاد محافظ النجف المعين من قبل التحالف أمس عن استقالته بعدما حصل على صلاحيات إضافية. وقال حيدر مهدي مطر الميالي الذي أعلن الخميس استقالته لعدم تمتعه بصلاحيات كافية للصحافيين: «لقد قررت العودة إلى منصبي». وردا على سؤال لمعرفة ما إذا كان حصل على صلاحيات أوسع، قال «نعم لقد استجاب (التحالف) لمطالبي».
غير أن روبرت فورد، ممثل الحاكم المدني في النجف، أكد للصحافيين «على حد علمي، لم يحصل (المحافظ) على صلاحيات إضافية لان الصلاحيات التي يتمتع بها تكفي». وأضاف «نريده أن يبقى وان يواصل عمله لأنه يحظى بتقدير وهو ملتزم بعمله وقادر على حل المشكلات في المدينة». وفي تطور متصل قال متحدث عسكري اسباني أمس إن قضاة النجف المكلفين التحقيق مع أعوان الرئيس العراقي السابق صدام حسين ستتم حمايتهم من قبل عناصر الدفاع المدني.
في غضون ذلك نفى السيدمقتدى الصدر الأنباء التي ترددت عن هروبه إلى إيران، ووصفها بأنها «كاذبة ومضللة».
بغداد - أ ف ب
أعلن التحالف أمس انه تم إحصاء 263 مقبرة جماعية لضحايا نظام صدام مشيرا إلى انه تم التأكد من وقوع مجازر جماعية في 40 مقبرة. وقالت مديرة مكتب القضاء الانتقالي لحقوق الإنسان التابع للتحالف ساندرا هودغكينسون «هناك 263 مقبرة جماعية بينها 40 تم التأكد منها». وأضافت أن عدد العراقيين المفقودين ضمن حملة الفظاعات التي ارتكبها نظام صدام منذ توليه السلطة في سنة 1979 حتى سقوطه في التاسع من أبريل/ نيسان بلغ ما بين 300 ألف إلى مليون و300 ألف شخص بحسب عدة تقديرات. وقالت ساندرا التي كانت تتحدث إلى مؤتمر بعنوان «تحقيق عن المقابر الجماعية» عقد في قصر المؤتمرات تحت إشراف التحالف إن فريق الخبراء الأجانب في الطب الشرعي سيبدأون في يناير/ كانون الثاني مهمتهم بشأن مقابر العراق. وقالت إن عملية النبش والتعرف وإعادة دفن رفات الضحايا يستدعي عدة سنوات ويتطلب ملايين الدولارات
العدد 429 - السبت 08 نوفمبر 2003م الموافق 13 رمضان 1424هـ