العدد 429 - السبت 08 نوفمبر 2003م الموافق 13 رمضان 1424هـ

سفاح سياتل اعترف بـ 48 جريمة قتل

يبدو أن لغز سفاح «جرين ريفر» المسئول عن سلسلة جرائم القتل الطويلة في تاريخ الولايات المتحدة، قد حلّ بصفة نهائية نهاية الأسبوع الماضي بعد أن اعترف غاري ريدغواي (54 عاما، بقتل 48 امرأة شابة في وحول ضواحي سياتل خلال العشرين عاما الماضية.

ريدغواي الذي يعمل رساما في شركة للشحن وصفه زملاؤه بأنه هادئ، لكن براءته ظاهريا جعلت التماسه كجزء من صفقة مع المدعين، الذين وعدوا بتجنيبه عقوبة الإعدام مقابل تعاونه المستمر. وسيحاكم بالتأكيد بالسجن المؤبّد من دون أن يمنح افراجا مشروطا.

ويمثل ريدغواي أمام المحكمة بتهم خطف وتشويه والقاء جثث عاهرات صغيرات ومدمني مخدرات ومشردين في وحول النهر، الذي يجري جنوب مطار سياتل. وقد حيّرت القضية المحققين لسنوات طويلة، الذين كانوا يقتربون من تحقيق اختراق رئيسي ولكن من دون أن يستطيعوا جمع بينة كافية تجيز اعتقاله.

كان ريدغواي نفسه متهما فيه منذ مطلع العام 1983، بعد سنة من إلقاء أول مجموعة من الجثث في النهر (حوالي خمس أو ست جثث)، ولكن بقيت البينة ضده ثانوية حتى مكّن تطور لاختبار الحمض النووي المدعين من ربط الاغتيالات بعينة اللعاب الذي أخذ منه في العام 1987.

واعتقل قبل سنتين فأنكر أن يكون مذنبا في هذه الدعوى. ومع التهديد بعقوبة الإعدام المشهرة فوق رأسه، بدأ تدريجيا بالتعاون مع سجّانيه ما أتاح لهم ربط مزيد من الاغتيالات به من السبع حالات التي اعتقل بناء عليها إلى 48 جريمة قتل. وعلى رغم أن غالبية الاغتيالات وقعت مطلع الثمانينات، إلا أن آخر حالة يعود تاريخها إلى العام 1998 فقط. وتبقى هناك حوالي 30 امرأة غير محسوبة في هذه القضية، إذ إن هناك شكوكا في اختفاء عاهرات اختفين من كولومبيا البريطانية، عبر الحدود الكندية وربما وقعن أيضا ضحايا لسفّاح النهر الأخضر. ووقعت جريمتا قتل اعترف بهما ريدغواي في أوريجون اتي تطبق عقوبة الإعدام هناك إذا قدر له الترحيل إليها. وبموجب صفقة التماسه، وافق ريدغواي بالاستمرار في التعاون مع المحققين لفترة ستة أشهر أخرى.

وتركّزت الاغتيالات التي وصفت بالخسيسة والمروّعة، كلية على النساء اللائي يترددن على منطقة تمثل امتدادا للطريق السريع على ساحل الباسيفيك بالقرب من المطار، إذ كانت تنتشر فيه فنادق سينما الساعة (تمت ازالتها منذ ذلك الوقت). وظهرت على كثير من النساء دلائل تعرضهن لاعتداء جنسي، وبعضهن قتلن خنقا وألقين في النهر بعد ربطهن بالحجارة. ووجدت احداهن وتدعى كارول كريستنسين (22 عاما) وعلى وجهها وصدرها سلمون ميت وكوم من السجق في يدها وبين رجليها قنينة شراب.

وكانت بداية وقوع ريدغواي حين تعقب والد إحدى الضحايا وتدعى ماري مالفار (17 عاما) أثر الشاحنة التي أقلتها فوجدها متوقفة أمام مدخل منزل ريدغواي. ولم يهتم المحققون في البداية بذلك ولكنهم رجعوا إليه في العام 1987 عندما تأكدوا من علاقته بثلاث قتيلات، وتاريخه يشهد تردده على العاهرات، من ضمنهن احداهن اتهمته بمحاولة خنقها، ولم يكن في العمل أثناء وقوع تلك الاغتيالات.

وأخذت الأدلة تتراكم ضده منذ اعتقاله بصورة بطيئة. ووجدت الشرطة في منازله القديمة عظاما مخبأة وخصلا لشعر بشري. وشهدت زوجته السابقة بأنه يحتفظ دائما بلفات قماش الملاءات البلاستيكي السميك في سيارته وفي أحيان كثيرة يعود إلى البيت وهو مبتل وقذر.


سريلانكا... تصرُّفٌ يهدد بالفوضى واستئناف الحرب الأهلية

قتل في الحرب الأهلية السريلانكية نحو 63000 شخص منذ ان اندلعت في العام 1983. وتم تشريد مئات الآلاف من الذين فروا من القتال، وخلال العشرين عاما الماضية حاولت الحكومة السريلانكية وفشلت في هزيمة نمور التاميل، اكثر منظمة ارهابية ناجحة في العالم بشكل جدلي. وعلى رغم ذلك فانه ساد في الشهور العشرين الأخيرة وقف مضطرب لاطلاق النار. وبدأ نمور التاميل يتمثلون في عمليات عادية لسياسات ديمقراطية.

هناك حالات فوضى شبيهة بتلك التي شهدتها عملية سلام ايرلندا الشمالية عندما توقف الارهابيون عن الاعتماد على العنف لتحقيق أهدافهم، على رغم ان صراع سريلانكا كان اكثر دموية من الصراع في ايرلندا. وقد تحدث زعيم التاميل، فيلوبيلا برابهكاران - الشبيه بجيري آدمز في قسوته - عن تقارب سلمي اكثر، وخفف كثيرا من المطلب التقليدي المتمثل في استقلال كامل لاقليم التأميل.

ويبدو ان الحكم الذاتي داخل دولة موحدة كان ظهر اجماعا خلال محادثات بين الحكومة والنمور، على رغم ان هناك مناقشات تتعلق بالضريبة والسلطات الاخرى.

وعلى رغم اقتفاء سريلانكا أثر ايرلندا الشمالية، فإن الطريق الى السلام ليس ممهدا تماما. فقد انتهزت رئيسة تلك الدولة، تشاندريكا كوماراتونغا، الفرصة التي هيأها لها غياب رئيس الوزراء السريلانكي رانيل ويكرمسينج الذي كان في واشنطن لمقابلة الرئيس جورج بوش، لتنفذ ما يعتقد في الغالب انه قلب لنظام الحكم.

فقد أعلنت كوماراتونغا حال الطوارئ وأقالت وزراء الدفاع، الداخلية والاعلام، وعلقت البرلمان ونشرت قوات لحراسة مطبعة الدولة والتلفزيون الحكومي ومؤسسات أخرى مهمة. فعلت ذلك وفقا لكلمتها من أجل «منع مزيد من التدهور في الوضع الأمني» وكان اثر تصرفاتها ربما معاكسا تماما لما ترغب فيه.

وعلى رغم ان من سلطات الرئيسة دستوريا اعفاء الوزراء ونشر القوات المسلحة ولكن الخطوة غير عاقلة للغاية سياسيا بسبب عدم الاستقرار الذي يحدثه ذلك في احتمالات التوصل الى سلام في سريلانكا.

ربما يكون هذا التوجه مقصودا. فالسيدة كوماراتونغا منتخبة أيضا من حزب الحرية المعارض. وقد ادعت وحزبها منذ فترة طويلة ان حزب ويكرمسينج، يو إن بي قدم تنازلات كثيرة إلى نمور التاميل.

وعندما اعلن وقف اطلاق النار في فبراير/ شباط العام 2002 مثلا اتهمت الرئيسة رئيس الوزراء بالمضي قدما في اتفاق يعرض الأمن الوطني والسيادة للخطر.

ووصف حزبها وسطاء النرويج بأنهم «شخصيات مشغولة بأكل سمك السالمون». لذلك بالتأكيد هذه ليست المرة الأولى التي سعت فيها كوماراتونغا للحط من قدر رئيس الوزراء وتباعا جهوده لضمان تسوية دستورية دائمة مع النمور. اذ ان التقدم الذي احرزه في ذلك الشأن مدعوما بواسطة الوساطاء الدوليين مثل الحكومة النرويجية الآن في خطر.

ومع ذلك لم تلغ بعد كوماراتونغا ديمقراطية سيريلانكا. لقد تم تعليق البرلمان ولكن لم يحل ويجب ان يحاول ويكرمسينج تطييب خاطره بحقيقة ان حزبه كسب تفويضا شاملا في الانتخابات العامة في العام 2001، وهي نتيجة تم تأكيدها في انتخابات الجزيرة المحلية العام الماضي.

واذا دعت كوماراتونغا الى انتخابات جديدة فان الفرص تدل على ان الشعب السريلانكي سيعيد ويكرمسينج مرة أخرى الى السلطة، على رغم حال الطوارئ التي تحاول استغلالها.

ولكن يبقى الخطر في ان الغالبية السينهاليزية (الشعب الآري) ربما تهدد كثيرا بالمناخ الذي خلقته الرئيسة لمنع ويكرمسينج من الدعم الذي يحتاج إليه للوصول الى نهاية في الصراع العنيف في سريلانكا.

وقال ويكرمسينج ان رئيسته أوصلت سريلانكا الى حافة «فوضى وفقدان سلطة». وهو محق في ذلك.

ينشر المقالان بالاتفاق مع صحيفة «الاندبندنت» البريطانية

العدد 429 - السبت 08 نوفمبر 2003م الموافق 13 رمضان 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً