العدد 438 - الإثنين 17 نوفمبر 2003م الموافق 22 رمضان 1424هـ

أهمية القانون لذوي الاحتياجات الخاصة

يقول مصباح اليزدي في أحد كتبه أن «القانون عبارة عن الأمور التي ينبغي فعلها وتلك التي لا ينبغي فعلها وهو الذي يحدد طريقة سلوك الإنسان في الحياة الاجتماعية». ويتساءل اليزدي عن الضرورة فيقول: ما هي ضرورة القانون للمجتمع أساسا؟ وبتعبير آخر، ماذا سيحصل لو لم يكن للناس قانون إطلاقا؟

وقد أوجد طرح هذا السؤال بحوثا مهمة في فلسفة الحقوق ورد عليه كل من المذاهب الفكرية المختلفة بجوابه الخاص.

ويردف أن «وجود القانون ضروري للمجتمع» أي يجب على أفراد أي مجتمع مراعاة حدود معينة في سلوكهم وأعمالهم لكي يتمكن الجميع من الانتفاع ماديا ومعنويا من الحياة بالشكل المطلوب واللائق، ولو اضطربت الحدود ولم يحكم القانون فلن يبلغ المجتمع هدفه، وهكذا فالقانون وفقا لهذا الدليل الذي ذكرناه ضروري لأية حياة اجتماعية.

كما يقول حيدر البصري في مجلة النبأ: «لا شك في أن المجتمع الذي تخلو ربوعه من ظلال القانون سيكون بمثابة غابة يأكل القوي فيها الضعيف فتتعثر مسيرة الحياة، و يطغى الاضطراب وعدم التوازن فيها. وعلى العكس من ذلك يكون الأمر في المجتمع الذي يعيش تحت ظلال القانون إذ ترى التوازن باديا فيه، إذ ان تشبع فكر أبناء ذلك المجتمع بمبادئ القانون أضفى عليه صفة الاستقرار تلك، فالإيمان بضرورة وجود القانون وحتمية الامتثال لقواعده دليل على رقي فكر المجتمع.

القانون أمر لابد منه، و لا يتسنى لمجتمـــع من المجتمعات مهما كانـــت درجة ثقافته ان يتملص نهائيا من وضع قواعد يمكنه من خلالها تسيير أموره.

بناء على ما تقدم من حتمية وجود القانون في المجتمعات نعرف ان هناك أسبابا لنشأة القانون، ولنــــا أن نتساءل مـــا هي تلك الأسباب أو بعبارة أوضح لماذا بات وجود القانون ضرورة حتمية في المجتمع البشري؟»، فيضيف «إن ضرورة وجود القانون هو أمر لا يختلف فيه اثنان من أبناء الجنس البشري، إذ ان وجود القانون أمر يتناسب مع سلوكيات البشر في إدارة حياتهم. بل وجود القانون يتجاوز حدود المجتمعات البشرية ليصل إلى عالم الحيوان، فها هي ممالك الحيوانات بكافة أنواعها تراها قد جبلت وفطرت على الحياة المقننة في حين لم تمتلك تلك الجوهرة الثمينة التي يمكنها من خلالها السمو والارتقاء ألا وهي جوهرة العقل؛ فكيف بذلك الكائن الذي قد ألقيت بين يديه هذه الجوهرة فهو لم يكن مفطورا على حب الحياة المنظمة المقننة فحسب، بل كان بمقتضى تملكه للعقل قادرا على سن القوانين التي تنظم حياته، فالقانون إذن هو مما تسالمت على ضرورته الكائنات الحية غير الإنسان فضلا عنه»، كما أن الضرورة تقتضي تشكل معرفة حاجة الإنسان إلى القانون - بالإضافة إلى وظيفة القانون التي تقدم الحديث عنها في الفترة السابقة - ركيزة مهمة في التوصل إلى معرفة الأسباب التي من أجلها نشأ القانون وهو أحد جزئي الموضوع الذي من أجله عقد المقال.

لا تفترق هذه المسألة عن سابقتها في كون الاطروحات الوضعية تختلف في نظرتها إليها عن الاطروحات الإلهية.

فالاطروحات الوضعية تعزو احتياج الإنسان إلى القانون إلى كونه مدني بالطبع، إذ، كون الإنسان مدني بالطبع - أي ميله إلى الحياة الاجتماعية ونفوره من الحياة الفردية - يفرض عليه إنشاء علاقات مع الآخرين، ومع تشعب هذه العلاقات واصطدام مصالح البعض بمصالح البعض الآخر، تصبح الحاجة ملحة إلى وسيلة يمكن من خلالها تنظيم هذه العلاقات.

ومن تلك الاقتباسات يتبين أن ثمة أهمية كبيرة لسن قوانين مفصلة لذوي الاحتياجات الخاصة لوجود حاجة واقعية ومقروءة بشكل جلي، ومن الخطوط التي ينبغي أن تراعى في التشريعات هي تلك المطروحة في الورقة المقدمة لندوة، «المرأة الخليجية وسوق العمل، الواقع - التحديات - الطموح» رأس الخيمة (29 - 30 نوفمبر/ تشرين الثاني 1999م) والتي خصصت باللجنة الوطنية لذوي الاحتياجات الخاصة بدولة قطر:

1- المشاركة في إجراء الدراسات والبحوث المتعلقة بذوي الاحتياجات الخاصة، وتقديم التوصيات اللازمة لرعايتهم وتأهيلهم ودمجهم في المجتمع.

2- اقتراح السياسات والخطط والبرامج اللازمة لرعاية ذوي الاحتياجات الخاصة وتأهيل وتعليم المعوقين.

3- المساهمة في تنظيم برامج وقائية لتثقيف وتوعية المواطنين بأسباب الإعاقة وطرق الوقاية منها.

4- التنسيق مع المؤسسات والجهات المختصة في قياس وتشخيص وتقييم الإعاقات وتحديد القدرات للمعوقين من مختلف الفئات والأعمار، العمل على توفير فرص العمل المناسبة لهم.

5- متابعة التشريعات المتعلقة بالمعوقين وغيرهم من ذوي الاحتياجات الخاصة واقتراح تعديلها وتطويرها بما ينسجم مع سياسة المجلس وتوجيهات الدولة.

6- جمع البيانات والمعلومات المتعلقة بذوي الاحتياجات الخاصة وتحليلها وإعداد التقارير المتعلقة بها، بالتعاون مع الأقسام ذات العلاقة في المجلس.

7- دراسة طلبات إنشاء وترخيص مراكز ومؤسسات لرعاية ذوي الاحتياجات الخاصة وتدريب وتأهيل المعوقين، وتقديم التوصيات المناسبة بشأنها.

8- اقتراح إنشاء مراكز لرعاية المعوقين والإشراف عليها بالتنسيق مع الجهات المختصة.

9- تنظيم أعمال مؤسسات رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة ومراكز تأهيل المعوقين الأهلية، والإشراف عليها، والتنسيق بينها وبين المؤسسات والمراكز الحكومية لتحقيق الانسجام والتكامل بينها.

طبعا إن تلك الخطوط المشار إليها ليست صيغة قانونية وإنما هي أفق نستطيع من خلاله سن الكثير من القوانين، فتلك النقاط ستحدد منطقة وعي مهمة على اثرها نستطيع تحديد نماذج قانونية ملاصقة بالواقع بشكل كبير، ومن الأهمية بمكان أن تكون المناظير التقييمية لذوي الاحتياجات الخاصة وظروفهم واحتياجاتهم ستكون خير عونٍ على سن قوانين ملائمة بشكل أكثر دقة وأكثر تكيفا

العدد 438 - الإثنين 17 نوفمبر 2003م الموافق 22 رمضان 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً