العدد 448 - الخميس 27 نوفمبر 2003م الموافق 02 شوال 1424هـ

قطاع التشييد والبناء يلتهم الاستثمارات في الوطن العربي

بلغ حجمها 120 مليار دولار في العام الماضي

الوسط - المحرر الاقتصادي 

27 نوفمبر 2003

نشرت غرفة تجارة وصناعة وزراعة الفجيرة الإماراتية ما نسبته إلى دراسة مطولة أرقاما عن قطاع البناء والتشييد العربي، ويبدو منها أنه القطاع الرئيسي من ناحية استيعاب الاستثمارات وهو مؤشر ليس بالضرورة إيجابيا فهو يشير إلى تشوه تنموي لعدم نمو القطاعات الأخرى بالتوازي معه. وتشير إلى أن جملة ما استثمر في القطاع في العام 2002 بلغ نحو 120 مليار دولار أميركي ارتفاعا من 3 مليارات دولار أميركي في العام 1963 ونحو 77 مليار دولار أميركي في العام 1980 و100 مليار دولار أميركي في العام 1996. وخلال السنوات العشر الماضية جاءت الدول العربية - طبقا للنشرة - ثالثة في الاستثمار على القطاع بعد كل من الولايات المتحدة الأميركية واليابان. وتشير النشرة إلى أن أربع دول عربية كانت المسيطرة على الاستثمار في القطاع وهي كل من السعودية والجزائر لأكثر من نصفه 56,7 في المئة، ثم ليبيا بنسبة 11 في المئة والإمارات بنسبة 9 في المئة.

وعلى رغم أهمية القطاع يظل في معظم الاستثمار فيه مؤثرا في الخارج أكثر من تأثيره الداخلي، إذ تشير النشرة إلى أن 85 في المئة من قيمة هذه الإنشاءات يتم تسريبه إلى الخارج. وتتراوح نسبة المواد والمعدات المستوردة لهذه المشروعات بين 40 في المئة إلى 80 في المئة في دول الخليج، أو ما نسبته 30 مليار دولار أميركي سنويا، بالإضافة إلى الأجور والخدمات الأخرى المستوردة، لأن الإنشاءات نفسها يجري تنفيذها بنسبة 85 في المئة وبشكل مباشر من قبل الشركات الأجنبية. وتنتقد النشرة الوضع العربي الذي لا يسمح سوى بالحد الأدنى من الإفادة من صناعة ليست بالغة التقنية ولكنها سيئة التنظيم، حتى أن في الوطن العربي فائضا في القدرات البشرية المتفوقة - نصف مليون - وعجزا شديدا في عمالتها العادية.

وينسب العجز إلى معوقات ذاتية تشمل الشركات والمؤسسات وتشمل البيئة العامة أو بشكل عام عجز النظم والقوانين العامة، وإلى عجز التمويل وإلى غياب الحد الأدنى من الحمائية للشركات المحلية. وتقترح مخارج لهذا الوضع، منها تشكيل اتحاد مهني لشركات الإنشاءات في دول التعاون الخليجي، وتشكيل اتحادات شغل للمشروعات الضخمة، ومنها دعم تلك الشركات بأسعار تفضيلية لها وخفض كلفة المشاركة في المشروعات العامة وتوحيد مواصفات البناء وإقامة مراكز معلومات موحدة واندماج الشركات ببعضها لتحقيق اقتصادات الحجم. وتظل كل تلك التوصيات مشابهة لتوصيات المؤتمرات العربية والتي تعتبر نهاية الإنجاز وليس بدايته، والواقع أن الإصلاح الحقيقي يكمن في إعادة هيكلة الاقتصادات العربية بتخفيض دور الحكومة والقرار الرسمي فيها لتصبح الحكومات ديمقراطية تخضع لكشف حساب لإنجازاتها حكمها حكم الشركات، فهناك قوائم النمو والبطالة والتضخم والتي تبقى أو تذهب بتلك الحكومات.

وهناك ضرورة لمواجهة انحراف النفوذ والدخل والفساد، وهناك مجتمعات منتجة تعتمد على تمويل دافعي الضرائب وليس على هبات الحكومة ومنحها، حينها ستخلق آلية لقياس الإنتاجية والأداء وآلية لتحريك الجميع في اتجاه الإنجاز والإنتاج

العدد 448 - الخميس 27 نوفمبر 2003م الموافق 02 شوال 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً