أكدت رئيسة «جمعية أصدقاء البيئة» خولة المهندي أن توجه النواب لتشكيل لجنة محايدة لقياس درجة التلوث في الهواء «أمر بحاجة إلى مساندة»، مشيرة إلى وجود أجهزة لقياس التلوث لدى جهاز الرصد البيئي، ثلاثة منها ثابتة في المنامة والزلاق وعسكر، وجهاز متنقل في سترة. وقالت المهندي أن جمعيتها «تتعاون مع جهاز الرصد لمعرفة نسب التلوث المختلفة لأكثر من عنصر ملوث».
الوسط - سلمان عبدالحسين
دعت رئيسة مجلس إدارة أصدقاء البيئة خولة المهندي إلى دعم نواب المجلس في توجههم إلى الاهتمام بقضايا البيئة والتلوث، مؤكدة خطورة ملف التلوث، ووصوله إلى درجة الإضرار بحياة المواطنين مباشرة، وهذا يحتاج - بحسب المهندي - إلى دعم جميع مؤسسات المجتمع المدني من مراكز دراسات وهيئات بحثية وغيرها من المؤسسات، وذلك بعد أن توجه مجموعة من النواب بمقترح برغبة لتشكيل هيئة محايدة لقياس نسبة التلوث في البحرين.
من جانبه، أكد النائب عبدالنبي سلمان في توجه آخر إلى أن «الاستملاك الجائر» للأراضي والشواطئ في البحرين أدى إلى عدم القدرة على التوزيع الجغرافي للمصانع، وعدم القدرة على توفير البديل عن وجودها في الأحياء السكنية، ما أثر على رفع نسبة التلوث والإضرار بحركة الاستثمار.
هذا، وقد دعت المهندي إلى تكوين قوة ضاغطة أكبر لتحسين الوضع البيئي، موضحة أن قسم الرصد البيئي بجهاز شئون البيئة يعنى برصد تلوث الهواء في المملكة وتحليل البيانات المجمعة من محطات الرصد، وإعداد تقارير بشأن جودة الهواء بناء على ذلك، مع مقارنات بالمعايير والمقاييس الدولية والإقليمية لجودة الهواء.
وأكدت المهندي وجود أربع محطات ثلاث ثابتة لقياس التلوث في قسم الرصد البيئي حاليا في (المنامة وعسكر والزلاق) والرابعة متنقلة وتوجد حاليا في سترة، منذ مايو/أيار 2002، إذ يعد القسم تقارير سنوية بشأن جودة الهواء بناء على قراءات المحطات وتحليل البيانات التي تجريها أجهزة خاصة، ويشرف عليها مختصون، مستدركة «هذا ما نعرفه كجمعية بيئية مهتمة بالتوعية البيئية والرقابة البيئة على كل ما من شأنه التأثير سلبا على التوازن البيئي الضروري لحياة وصحة الإنسان والكائنات الحية».
وأضافت «اطلعنا على بعض التقارير السنوية التي تحوي قياس ستة عناصر رئيسية وهي: أول أكسيد الكربون (CO)، ثاني أكسيد الكبريت (SO2)، وأكاسيد النيتروجين (NOx)، الأوزون (O3)، المواد الهيدروكربونية (HCs)، والجـزيئات العـالقة الكـلية (PM) إذ يمكن مقارنتها كما قالت بالحد الأعلى المسموح به ضمن مقاييس جودة الهواء، لافتة إلى أن التقارير تشير إلى ارتفاع بعض الملوثات عن المعدل في بعض المناطق، وإلى ارتفاع مخيف جدا في بعض الأحيان.
وأشارت المهندي إلى بدء برنامج رصد جودة الهواء في مملكة البحرين في العام 1986 وفي أغسطس/ آب العام 1993، تمت إضافة ثلاث محطات ثابتة، إضافة إلى أجهزة رصد سرعة واتجاه الرياح، ومستوى الإشعاع الشمسي، درجة الحرارة والرطوبة النسبية، مضيفة «وتشكل هذه المحطات الثلاث شبكة رصد جودة الهواء، إذ يتم سحب بيانات الرصد على مدار الساعة لمتوسط ساعة واحدة بصورة تلقائية من خلال جهاز حاسب آلي مزود ببرامج لسحب بيانات الرصد وتخزينها، ومزود ببرامج لتحليل هذه البيانات».
أما بالنسبة إلى المحطة المتنقلة، فأكدت المهندي، «أن استخدامها لرصد مجموعة من المواقع في المناطق وهي محطة الأقمار الاصطناعية التابعة لشركة بتلكو في رأس أبوجرجور، جزر حوار، الأرصاد الجوية في مدينة المحرق، وجامعة البحرين في مدينة عيسى، ومصنع الحديد والصلب في مدينة الحد، ومنطقة جبل الدخان، ويتم حاليا استخدامها في رصد جودة الهواء في منطقة سترة».
وتهدف شبكة رصد جودة الهواء بحسب المهندي إلى توفير معلومات عن وضع جودة الهواء في المناطق المختلفة من البلاد، ويستند إليها في اتخاذ القرارات المتعلقة بحماية البيئة من تلوث الغازات، ويشمل ذلك إصدار مقاييس جودة الهواء وتنظيم الأنشطة الصناعية.
وأفرزت المهندي بعد ذلك مجموعة أسئلة، إذ تساءلت هل هذه المحطات كافية؟ وهل الإجراءات المتخذة بعد الحصول على القراءات وتحليلاتها فعالة في التقليل من تلوث الهواء؟ وهل تمت دراسة آثار نسب الملوثات الموجودة على الصحة والبيئة بشكل عام؟ هل تم نشر الدراسات والاستفادة من نتائجها في التشريع البيئي؟ أو هل يتم نشر تقارير جودة الهواء لاطلاع الجميع؟ هل يتم إرسال تقارير منتظمة لمجلس النواب والجمعيات الأهلية البيئية والجهات ذات العلاقة؛ كوزارة الصحة، ومركز البحرين للدراسات والبحوث، والأقسام البحثية بجامعتي البحرين والخليج العربي لإطلاعهم على الوضع البيئي المتعلق بجودة الهواء واستنهاض دورهم؟ مضيفة «كل هذه الجهات عليها مسئولية وواجب تجاه تردي الأوضاع البيئية وعلى رأسها تلوث الهواء».
ودعت المهندي إلى تجميع وتحليل التقارير الطبية والدراسات الميدانية لتحديد الأضرار بشكل أوضح، وإعطاء التشريع والقانون البيئي دورا ونفاذا أكبر، من خلال تقدير قيمة مادية لتلوث الهواء، من واقع الإصابات والأضرار التي يتم خصمها من قيمة الربح المادي لأي استثمار أو صناعة تؤدي إلى تلوث الهواء.
فثاني أكسيد الكبريت على سبيل المثال الناتج عن احتراق النفط ومشتقاته، وصناعات الأسمدة والكيماويات والدباغة، يتراوح تأثيره بين السعال الشديد، والتهاب مجرى التنفس، والتأثير على أجهزة الجسم كالجهاز التنفسي والجهاز الدوري مؤديا إلى الموت المحقق خلال 10 دقائق عندما يصل تركيز هذا الملوث من 50 إلى 100 جزء من المليون، ويؤذي النباتات أيضا، ويحبط عملية التمثيل الضوئي لديها، ويكوِّن مع بخار الماء رذاذات حمضية كبريتية تؤذي الغطاء النباتي، ولا تسلم منها المنشآت والألياف والمعادن والمطاط.
وأكدت المهندي أن جمعية أصدقاء البيئة كجمعية بيئية تعتقد أن تلوث الهواء مشكلة كبيرة جدا في البحرين، وتعاني منها بعض المناطق بشكل أكبر وأشرس بحكم قربها من مصادر انبعاث ملوثات الهواء (كيماوية أو بيولوجية)، ومن أهمها المصانع وورش العمل، معتبرة أن اهتمام المجلس النيابي بالقضايا البيئية يعد كسبا لجدول النواب وللقضايا البيئية في البحرين، وفتح ملف تلوث الهواء من قبل بعض نواب الشعب يحسب لهم، وما نرجوه ونتوقعه أن تكون استجابة الجهة الحكومية المسئولة بالترحيب بهذا الاهتمام، وإعطاء نواب الشعب فكرة شاملة عن الوضع الراهن للتلوث، وعن الوسائل والإجراءات الضرورية للتخفيف من خطر تلوث الهواء في الطريق لإيجاد حلول مستدامة، ويدخل في ذلك التشريع والرقابة والمتابعة والدراسات العلمية، ليتسنى للنواب القيام بدورهم المهم جدا.
وأضافت «نحن نعلم أن جهاز شئون البيئة من أهم الأجهزة في الدولة، ويحتاج إلى دعم الشعب ليؤدي مهمته الحساسة في الكشف عن الأخطار البيئية ورصدها، وإيجاد الحلول لها»، مؤكدة أن بيئة البحرين تحتاج إلى عمل مخلص منظم من السلطات التشريعية والتنفيذية معا، مدعومين بمؤسسات المجتمع المدني، والمؤسسات البحثية والعلمية، بعد أن أصبح النظام البيئي في البحرين فريسة للتلوث بسبب الأنشطة الصناعية والبشرية الأخرى؛ كزيادة عدد السيارات، والاختناقات المرورية التي ينتج عنها تلوث أكبر، وحرق النفايات لاسيما المصنعة من مواد بترولية في مساحة البحرين الصغيرة وكثافتها السكانية المرتفعة، مصاحبا بالهجوم المتواصل على المساحات الخضراء التي من الممكن أن تقوم بدور جيد في التخفيف من تلوث الهواء».
وأوضحت أن ملف منطقة عذاري وأشجارها العريقة مازال مفتوحا لدينا في جمعية أصدقاء البيئة بعد التصحير المتعمد للمنطقة (التي أثرناها في «الوسط») والتي نعتقد أنها واقعة ضمن الحزام الأخضر الذي يحمي القانون كل شجرة منه.
أما النائب عبدالنبي سلمان، فاعتبر أن قضية البيئة مهمة وترتبط بتدمير البيئة، داعيا الجهات الحكومية إلى المزيد من الشفافية في قياس نسبة التلوث في مناطق البحرين، وألا تترك الأمور لاستنتاجات قد تخطئ وقد تصيب، خصوصا في المناطق التي بجانبها محطات كهرباء ضخمة مثل الرفاع عسكر، ومناطق سترة والمعامير والنويدرات التي بجانبها مجموعة من المصانع مثل بابكو وألبا والبتروكيماويات، مبينا أن المؤشرات عند الأهالي تشير إلى أن نسبة كبيرة من أنواع السرطانات لم يكشف عن إحصاءات بشأنها سببها وجود هذه المصانع. الجهات الحكومية مطالبة بمزيد في هذا الموضوع.
وعن وجود أجهزة لقياس التلوث، قال سلمان «لا أشك في وجود هذه الأجهزة، ولكن المهم أنه لا توجد شفافية لما تقيسه أجهزة القياس هذه، فنسبة التلوث في مصنع ألبا والبتروكيماويات تمت السيطرة عليها لأن الشركتين صرفوا أموالا لتحسين الوضع البيئي في المنطقتين، حاليا يتباهون أمام الجهات الدولية أنهم قللوا من نسبة التلوث، ونحن نريد من الحكومة أن تحذو حذوهما.
وأوضح سلمان وجود سبب آخر للتلوث في مناطق سكنية مثل سترة والنويدرات والمعامير والعكر، ويتعلق بإعادة النظر في المناطق الصناعية وتوزيعها الجغرافي، والتي ضاقت بها البلد نتيجة التملك الجائر للأراضي والشواطئ والسواحل من دون وجه حق، مؤكدا أن للتملك الجائر جوانب اقتصادية تنعكس على شحة الأراضي المخصصة للاستثمارات الخارجية. ففي الوقت الذي تنادي الحكومة باستقطاب الاستثمارات، لا توجد هناك أراض تقوم عليها الاستثمارات جديدة، وهذه أحدى المعوقات الكبيرة للاستثمار
العدد 449 - الجمعة 28 نوفمبر 2003م الموافق 03 شوال 1424هـ
عليا
انا عايزة لافتة مش موضوع كامل