أظهر حصر، أن قيمة المشاريع العقارية التي أعلن المطورون عن توقيفها أو تأجيل تنفيذها في إمارة دبي منذ بداية الأزمة المالية العالمية تتجاوز 100 مليار دولار، تتقاسمها كبرى الشركات العاملة في الإمارة.
وبحسب الحصر الذي أجرته «الأسواق.نت»، تشكل قيمة مشروع إعادة تطوير منطقة السطوة في دبي الحصة الأكبر منها بقيمة 95 مليار دولار، إذ أعلن المالك لـ «مراس» القابضة عن تأجيل تنفيذ المشروع على خلفية الأزمة المالية العالمية والانكماش في نشاط السوق العقارية المحلية.
وبينما تمسكت شركة «إعمار»، أكبر المطورين في الإمارة، بأنها لن تعيد النظر في أي من مشروعاتها، تراجعت نخيل عن تنفيذ مشروع «دونالد ترامب» (790 مليون دولار) في نخلة الجميرا، وقالت أيضا إنها ستوقف تنفيذ أطول برج في العالم (1000 متر) مدة عام كامل بقيمة 3 مليارات دولار، وفي الوقت نفسه قالت وسائل إعلام إن دبي للعقارات ستوقف 3 مشاريع بأكثر من مليار دولار.
وتمتلك «إعمار» و «نخيل» و «دبي للعقارات» - وهم مطورون حكوميون رئيسيون - معا ما قيمته نحو 70 في المئة من إجمالي المشاريع في دبي، وقد أعلن في نهاية العام 2008 أن العرض والطلب العقاري في إمارة دبي سيخضع للدراسة من قبل المطورين الكبار الثلاثة.
مشاريع الكبار
وقالت نشرة «ميد»، إن شركة دبي للعقارات - التابعة لشركة دبي القابضة المملوكة لحكومة دبي - أوقفت ثلاثة من مشاريعها كنتيجة للأوضاع الحرجة في السوق العقارية، وأضافت أن أحد المشاريع التي تم توقيفها هو مشروع إنشاء 12 بناية من 5 طوابق لكل منها ذي كلفة تقدر بـ550 مليون درهم، ضمن مشروع مدن في دبي لاند، ونقلت عن مصدر مقرب من مشروع ثانٍ أنه من المتوقع تعليق الأشغال في مشروع «سيغنيتشور تاورز»، الذي عُرف قبلا باسم «الأبراج الراقصة»، والذي تنشئه دبي للعقارات في منطقة الخليج التجاري. كما يتوقع تجميد الأشغال قريبا في مشروع آخر للشركة ضمن مشروع «مدن»، وتم توقيف الأشغال أيضا في مشروع تابع لدبي للعقارات لبناء 800 فيلا في منطقة «دبي لاند».
من جهتها، قالت «نخيل»، إن أعمال البناء في برج نخيل دبي ستتوقف لمدة عام كامل لينضم إلى مشاريع مهمة أخرى أُجلت من قبل الشركة، ويقع البرج - وهو الأطول في العالم حين إنهائه - وسط مشروع ميناء وبرج نخيل وقريبا من ابن بطوطة مول وقناة العرب، ومن مشاريع نخيل الأخرى التي قد تم تأجيلها: برج وفندق ترمب الدولي وفيلات فروند، وأبراج جاتوي، وأجزاء من نخلة الديرة.
ويعتبر مشروع إعادة تطوير منطقة السطوة في دبي، أكبر مشروع تم الإعلان عن تأجيله، وتمتد إلى الشمال من شارع الشيخ زايد على مسافة 150 كيلومترا جنوبا، وذكرت شركة مراس للتطوير - التي تقف وراء مشروع إعادة تطوير منطقة السطوة في دبي الذي تبلغ تكلفته 95 مليار دولار - أنها بصدد إعادة النظر في المشروع مع تأجيل تنفيذ بعض أجزائه على خلفية الأزمة المالية العالمية والانكماش في نشاط السوق العقارية المحلية.
وأعلنت داماك» الإماراتية أنها ستؤجل تنفيذ بعض خططها في الخارج بسبب الأزمة، ولاسيما في الهند وباكستان والمغرب وتونس، بسبب ظروف السوق الراهنة لكنها ستتابع تنفيذ مشاريعها في دبي. وتنتشر في السوق إشاعات إلى أن دبي أوقفت تنفيذ أجزاء كبيرة من أكبر مطار في العالم تعتزم بناءه في منطقة جبل علي.
إلى ذلك، ذكر تقريرٌ صادر عن مصرف «يو بي إس» السويسري أن «الدلائل تشير إلى أن ما بين 30 في المئة و40 في المئة من مشروعات البنية التحتية قد تم تأجيلها أو إلغاؤها، وأن الإمارة بصدد اتباع سياسة ترشيد صارمة للمشروعات والموارد». وأضاف أن النمو المتزايد للتعداد السكاني في دبي سيأخذ منحى معاكسا خلال العامين المقبلين، بعد أن تسبب قطاع العقار المتعثر الذي يتمتع بأهمية خاصة في الإمارة في تباطؤ أعداد الوافدين ومغادرة الكثير منهم للبلاد.
ويعمل أكثر من نصف التعداد في قطاعي العقار والإنشاءات، اللذين يعانيان من الفائض في المعروض وشح التمويل، وكانت أسعار العقارات قد تراجعت بمعدل 8 في المئة خلال الربع الأخير من العام الماضي، بحسب تقرير «يو بي إس». وأضاف التقرير أن ذلك سيتسبب في تقليص عدد سكان دبي، الذين يشكل الوافدون ما نسبته 90 في المئة منهم، بمعدل 8 في المئة في 2009، وبنسبة 2 في المئة في 2010.
وبحسب عضو المجلس الاستشاري لإمارة دبي ورئيس دائرة المالية في الإمارة، ناصر الشيخ، فإن المجلس سيصل عدد الوحدات العقارية الجديدة التي ستدخل إلى الأسواق في العام 2009 إلى 34 ألف وحدة، مقارنة بـ27 و28 ألف وحدة دخلت السوق للعام 2008
العدد 2340 - السبت 31 يناير 2009م الموافق 04 صفر 1430هـ