بعد 54 سنة من اغتياله، طفت إلى السطح هذه الأيام في تونس قضية فرحات حشاد الزعيم النقابي والوطني الذي اغتالته عصابة اليد الحمراء التابعة للاستعمار الفرنسي في الخامس من ديسمبر/ كانون الأول من سنة 1955.
فقد فجر الفيلم الوثائقي الذي بثته قناة الجزيرة الوثائقية يوم الجمعة 18 ديسمبر 2009 القضية من جديد. حيث عرض الفيلم شهادة عميل الاستخبارات الفرنسي أنطوان ميليور الذي اعترف بجريمته بل وبإصرار واضح. فقد صرح بأنه لو عاد به التاريخ إلى ذلك الزمن لقتل فرحات حشاد لأن فرنسا لا تريده في دولة الاستقلال.
تلقت القوى النقابية والحقوقية والإعلامية التونسية هذه الشهادة الأولى من نوعها في تاريخ هذه القضية بكل جدية. وتعاملت مع هذه الشهادة على أنها الدليل القاطع والأكثر جلاء على إدانة النظام الاستعماري الفرنسي. حيث ظلت فرنسا تنفي صلتها بالحادث. وقد تحركت جميع قوى المجتمع المدني في تونس لتفعيل هذه القضية. وطالب نور الدين حشاد نجل الزعيم الراحل بإعادة فتح القضية رسميا. من جهته اتخذ الاتحاد العام التونسي للشغل إجراءات عملية لرفع قضية لدى المحاكم التونسية والدولية. وكان الزعيم حشاد قد أسس الاتحاد العام التونسي للشغل هو ورفاقه سنة 1946 وشغل منصب أمينه العام حتى اغتياله.
وقد أعلنت عمادة المحامين التونسيين استعدادها لإعداد الملف القانوني للقضية. واعتبرتها من قضايا جرائم الحرب التي لا تسقط بالتقادم. خاصة وأن الشهيد كان مسؤولا سياسيا على الصعيد الوطني ومسؤولا نقابيا معترفا به على الصعيد الوطني والدولي حيث كان عضوا في الكنفدرالية الدولية للنقابات الحرة CISL ومقرها الولايات المتحدة الأميركية.
ومن اللافت للنظر أنه لم تصدر أية ردة فعل رسمية من قبل الحكومة التونسية إزاء هذا الموضوع، في الوقت الذي أبدت كل أطراف المعارضة دعمها لهذا الملف.
من جهتها اعتبرت قناة الجزيرة الوثائقية أن إثارة هذه القضية بسبب الفيلم الذي أنتجته وبثته، يعتبر خطوة إيجابية في تحقيق مهام القناة التي تهدف إلى إفادة الرأي العام بشكل موضوعي ومحترف. وأن هذا دليل على المزايا التي يحققها الفيلم الوثائقي في التعريف بقضايا الشعوب وكشف حقائق كانت خافية لزمن طويل.
العدد 2682 - الجمعة 08 يناير 2010م الموافق 22 محرم 1431هـ
الحرب في صعدة
الحرب الدائرة في صعدة ومحور سفيان هي حرب تجارية لافائدة منها سوى التخريب للاراضي والممتلكات العامة والخاصة وسلب ارواح البشر