مع إقامة بطولة كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم في وسط فعاليات الموسم الكروي بأوروبا، تحولت البطولة إلى صداع مزمن في رأس الأندية الأوروبية يتكرر كل عامين ويؤكد على الصراع بين مصالح الأندية والولاء للمنتخبات.
ومع إقامة بطولة هذا العام في أنغولا من العاشر إلى 31 يناير/ كانون الثاني الجاري تسبب رحيل اللاعبين الأفارقة من أنديتهم الأوروبية للمشاركة مع منتخبات بلادهم في البطولة موجة أكبر من المشاكل لهذه الأندية.
وفجرت هذه القضية جدلا كبيرا في بريطانيا مؤخرا إذ أقيمت مباراة تشلسي مع فولهام في 28 ديسمبر/ كانون أول الماضي بعد يوم واحد فقط من الموعد المحدد من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) لتسريح الأندية للاعبيها من أجل الانضمام لمنتخبات بلادهم.
وسعى تشلسي جاهدا للاحتفاظ بلاعبيه الأفارقة الأربعة البارزين ضمن صفوفه لخوض هذه المباراة مع الفريق وخصوصا أن تشلسي يخوض صراعا شرسا في الموسم الحالي مع مانشستر يونايتد وأرسنال على لقب الدوري الإنجليزي.
واللاعبون الأربعة هم النيجيري جون ميكيل أوبي والإيفواريان ديدييه دروغبا وسالومون كالو والغاني مايكل إيسيان الذي كان مصابا في ذلك الوقت. بينما كانت رغبة فولهام هي الاحتفاظ بمدافعه الغاني جون بانتسيل.
وطلب الناديان من الاتحادات الإفريقية الوطنية التي ينتمي إليها اللاعبون السماح لهم بالبقاء ليوم إضافي مع الناديين لخوض هذه المباراة.
وأثار المدير الفني لفولهام المدرب روي هودجسون غضب الفيفا عندما وصف مطالب المنتخبات الإفريقية بأنها «غير محترمة».
ووصف متحدث غاني هودجسون بأنه غير محترف، وكان ذلك قبل إصابة بانتسيل في ركبته خلال المباراة أمام تشلسي ليتأكد غيابه عن بطولة كأس الأمم الإفريقية 2010 بأنغولا.
ولم يتراجع هودجسون عن موقفه لدى سؤاله عن شعوره تجاه غياب بانتسيل عن كأس أفريقيا على رغم كونه أفضل لاعب غاني لعام 2009. وقال هودجسون: «إنني قلق بشكل أكبر لأنه قد يغيب عن فولهام لما تبقى من الموسم».
ومع وجود أكثر من عشرين لاعبا من فرق الدوري الإنجليزي والعديد من لاعبي مسابقات الدوري المحلية الكبيرة في أوروبا مع منتخبات بلادهم في أنغولا حاليا استعدادا للبطولة الإفريقية يثور القلق في العديد من الأندية الأوروبية.
ومع انضمام بعض اللاعبين الكبار مثل إيسيان ونجم برشلونة الأسباني المالي سيدو كيتا ومهاجم فولفسبورغ الألماني النيجيري أوبافيمي مارتينز إلى منتخبات بلادهم وهم يعانون من الإصابة فإن الصراع بين مصالح الأندية والولاء للنادي قد تتفاقم بشكل أكبر.
وانتقد بعض اللاعبين مثل الكاميروني صامويل إيتو والسنغالي الحاج ضيوف، في وقت سابق، توقيت إقامة البطولة كما أعرب المدافع الإيفواري كولو توريه في نهاية ديسمبر الماضي عن ندمه بسبب رحيله عن صفوف مانشستر سيتي في هذا الوقت الذي يشهد مرحلة انتقالية للفريق تحت قيادة مديره الفني الجديد الإيطالي روبرتو مانشيني.
وعلى رغم هذا الجدل والانتقادات التي تثيرها البطولة، ما زال اللاعبون الأفارقة على دعمهم وتأييدهم لأهمية البطولة إذ أوضح المدير الفني للمنتخب الجزائري المدرب رابح سعدان أن المنتخبات الإفريقية وبلدانها تستفيد كثيرا من الاهتمام الذي تحظى به البطولة.
وصرح سعدان للصحافيين قائلا: «تمثل البطولة فرصة جيدة للعديد من اللاعبين من أجل المنافسة في بطولة كبيرة. وستكون في غاية الأهمية للاعبين الذين يستعدون لخوض نهائيات كأس العالم».
وظهرت وجهة النظر المضادة قبل عامين وبالتحديد قبل كأس إفريقيا الماضية العام 2008 بغانا عندما علق المدير الفني لإيفرتون الإنجليزي ديفيد مويس على سفر لاعبه الجنوب إفريقي ستيفن بينار لمدة أسبوعين بقوله: «ندفع له رواتبه ونمنحه راتبا جيدا وهو موظف لدينا».
العدد 2682 - الجمعة 08 يناير 2010م الموافق 22 محرم 1431هـ