العدد 2690 - الأحد 17 يناير 2010م الموافق 02 صفر 1431هـ

المدنيون الأفغان يدفعون ثمن الصراع المسلح في بلادهم

حصد الصراع المسلح في أفغانستان أرواح آلاف المدنيين، إذ شهد عدد الضحايا المدنيين الذي سقطوا بسبب الصراع المسلح في أفغانستان زيادة ملحوظة، وفقا للأرقام الصادرة عن بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان (يوناما). وقد أفادت البعثة في تقرير صادر عنها في 13 يناير/ كانون الثاني 2010 تحت عنوان حماية المدنيين خلال الصراع المسلح للعام 2009 أن 5,978 مدنيا على الأقل قتلوا أو أصيبوا بجراح خلال العام 2009.

وجاء في التقرير أن «وحدة حقوق الإنسان ببعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان سجلت مقتل 2,412 مدنيا خلال الفترة بين 1 يناير و31 ديسمبر/ كانون الأول 2009. ويشكل هذا العدد ارتفاعا بنسبة 14 في المئة عما تم تسجيله العام 2008 والمتمثل في 2,118 قتيلا». ويشكل الأفغانيون المقيمون في الأقاليم الجنوبية بهلمند وقندهار ونمروز وأوروزغان وزابول - حيث النزاع أشد ضراوة - أكثر الأشخاص تضررا بالمواجهات. وقد وصل المعدل الشهري للحوادث الأمنية خلال العام 2009 إلى نحو 960 حادثة مقارنة بـ 741 حادثة خلال العام 2008 (وهو ما يشكل ارتفاعا بنحو 29.6 في المئة).

وعلق التقرير على ذلك بقوله إن «النزاع اشتد وانتشر إلى مناطق كانت هادئة في السابق مثل الشمال الشرقي وتعمق أكثر بانتقاله من المناطق القروية إلى المناطق الحضرية». كما تسبب النزاع أيضا في تدمير البنية التحتية وسبل العيش ونزوح المجتمعات وتآكل جودة الخدمات الأساسية وتوفرها في البلاد، حسب التقرير.

حركة «طالبان» وراء معظم القتلى

وأفاد التقرير أن حركة «طالبان» تسببت في مقتل مدنيين ما تسببت في قتله القوات الموالية للحكومة أكثر بـ 2.73 مرة. وألقت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان باللوم على حركة «طالبان» لتسببها في قتل 1,630 مدنيا (وهو ما يشكل نحو 67 في المئة من مجموع القتلى المسجلين) في العام 2009، وهو ارتفاع بنسبة 41 في المئة عما شهدته سنة 2008 عندما عزت البعثة مقتل 1,160 مدنيا لمقاتلي «طالبان». وقد أودت الأجهزة التفجيرية المرتجلة والهجمات الانتحارية بحياة 1,054 مدنيا (وهو ما يشكل 44 في المئة من مجموع الوفيات).

كما ألقيت مسئولية 225 اغتيالا مستهدفا على المتمردين بالإضافة إلى عمليات تصفية زعماء القبائل والمدرسين والأطباء وعمال الإغاثة. ووفقا لبعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان، فإن عدد الضحايا المدنيين بسبب عمليات القوات الأفغانية والدولية الموالية للحكومة قد انخفض بنسبة 28 في المئة العام 2009 مقارنة بما كان عليه العام 2008. وقد ألقيت المسئولية في مقتل 596 شخصا (أي 25 في المئة من مجموع القتلى) على القوات الأفغانية والدولية. وبقيت 180 حالة وفاة دون أن تعزى لأحد من الطرفين المتنازعين باعتبار أنها نتجت عن تبادل لإطلاق النار أو عن ألغام غير منفجرة.

وفي هذا السياق، شدد الناطق باسم البعثة،عليم صديقي، على ضرورة «عدم التسامح في هذا المجال»، مضيفا أنه على القوات الموالية للحكومة أن تبذل المزيد من الجهد لتقليص أثر عملياتها على المدنيين.

رد «طالبان»

وتحدت قوات «طالبان» في بيان إلكتروني تقرير البعثة واتهمتها بنشر معلومات خاطئة ومتحيزة. وجاء في البيان الموجه إلى الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، أن «كل ما يحققه الحكم المتحيز والدعم الأعمى لطرف واحد وإدانة الطرف الآخر هو مجرد إلحاق الضرر بصدقيتكم». من جهتها، رفضت البعثة اتهامات «طالبان» مؤكدة على أن مهمتها تتمثل في التبليغ بكل حيادية وموضوعية عن الضحايا المدنيين الذين سقطوا جرّاء الحرب وذلك بناء على حقائق موثوقة وشهادات الضحايا. وجاء في قول عليم صديقي لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): «لقد تحدى طرفا النزاع معا أرقامنا ما يثبت مدى حيادية عملنا».

«مدونة سلوك»

ووفقا لتقرير اليوناما، تخرق «طالبان» بقتلها للمدنيين «مدونة السلوك» الصادرة عن «القائد الأعلى» ملا عمر في يوليو/ تموز 2009، والذي أمر مقاتلي «طالبان» بكسب المدنيين وتفادي الضحايا بين صفوفهم. وأضاف التقرير أنه «من غير الواضح إذا ما كانت هناك أية إجراءات على الأرض تعزز تطبيق هذه «المدونة» وتراقب مدى الامتثال لها. وحسب صديقي، فإن «هذه حرب قلوب وعقول ولا يمكن لأي من الطرفين أن يكسبها دون أن يكسب احترام وثقة الأفغانيين»

العدد 2690 - الأحد 17 يناير 2010م الموافق 02 صفر 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً