لا يملك اليمن الموارد المالية الكافية لافتتاح وإدارة مركز خاص لإعادة تأهيل المتشددين الجهاديين ولا سيما العائدين من معتقل غوانتنامو على غرار برنامج المناصحة السعودي، إلا أنه يؤكد قدرته على إقناع هؤلاء بالعودة إلى جادة الصواب.
ولا تخفي الحكومة اليمنية أسفها حيال قرار واشنطن بالتوقف عن تسليم صنعاء معتقلين في غوانتنامو حيث يقبع نحو 91 يمنيا، إلا أنها تؤكد ثقتها بفاعلية «الحوار الوطني» الذي أطلقته والذي يهدف إلى إعادة تأهيل المتشددين، من بين أهداف أخرى.
وقال وزير الأوقاف والإرشاد اليمني، حمود الهتار، لوكالة «فرانس برس» إن «المفاوضات جارية بين الحكوميتين اليمنية والأميركية لاستعادة مواطنينا المعتقلين في غوانتنامو».
وأضاف «لدينا استعداد لإعادة تأهيلهم بما يكفل إصلاحهم وعدم حدوث أي فعل منهم يخل بأمن اليمن أو الولايات المتحدة أو أي بلد آخر».
وكان اليمن سباقا في وضع برنامج لإعادة تأهيل الجهاديين المتشددين إلا أنه لم يتمكن قط من تأسيس مركز خاص لتلك المهمة على غرار برنامج المناصحة السعودي.
وقال خالد الانسي الذي يدير «الهيئة الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات - هود»، وهي منظمة غير حكومية تتابع مسألة معتقلي غوانتنامو السابقين عن كثب، إن «الولايات المتحدة رفضت تمويل إنشاء المركز بسبب تحفظات في الكونغرس». وأضاف في تصريح لوكالة «فرانس برس»، «لقد طلبت الحكومة من الولايات المتحدة في بادئ الأمر تقديم تمويل للمركز بمئة مليون دولار، ثم خفضت الرقم إلى عشرة ملايين ومن ثم إلى ستة ملايين، ولكن من دون جدوى».
من جانبه، قال الهتار في هذا السياق «لقد تخلينا عن مشروع إنشاء المركز إلا أننا قادرون على إعادة تأهيل العائدين من غوانتنامو بقدراتنا الذاتية (...) ويمكننا أن نستقبلهم في مؤسسات تعليمية عامة».
وبغياب القدرة على إنشاء مركز خاص، شكلت «لجنة الحوار الفكري» التي تهدف إلى إقناع المتشددين الذين «غرر بهم في أعمال إرهابية»، بحسب ما أفاد نائب رئيس الوزراء اليمني لشئون الدفاع والأمن رشاد العليمي.
ويشارك أكثر من 600 إسلاميا متشددا في مجموعات حوار يشرف عليها علماء وأطباء نفسيون وخبراء اجتماعيون، وقد عاد المتشددون إلى «موقعهم الطبيعي في المجتمع» على حد قول العليمي.
وأوضح الهتار أن الحوار يركز على «الوسطية في الإسلام»، وقد شارك فيه إسلاميون كانوا معتقلين في اليمن، و»لم يعد أحد منهم إلى التطرف»، بحسب تأكيد وزير الأوقاف الذي يرأس لجنة الحوار الفكري.
وأضاف الهتار أن برنامجا خاصا أعد لإعادة تأهيل العائدين من غوانتنامو وهو يتضمن خصوصا معلومات عن الولايات المتحدة وأفغانستان والعراق. إلا أن واشنطن ما زالت تبدي حذرا إزاء اليمن الذي يشكل مواطنوه شريحة كبيرة من معتقلي غوانتنامو (91 يمنيا من أصل 198 معتقلا) الذي تعهد الرئيس الأميركي باراك أوباما بإغلاقه. وقال الانسي «لقد خلقت الولايات المتحدة عبر التجاوزات المرتكبة في غوانتنامو بيئة تنتج أعداء ومتطرفين (...) وبالتالي تستطيع أن تستمر بالاشتباه بمن تفرج عنهم». واعتبر أن «القاعدة من أكبر المستفيدين من الإبقاء على غوانتنامو».
وقال اليمني العائد من غوانتنامو صالح محمد علي زوبا في مقابلة أجرتها معه وكالة «فرانس برس» مؤخرا «إذا لم تتم مساعدة المعتقلين السابقين في غوانتنامو، بعد اعتقال جائر طال كثيرا وبعد تعرضهم للتعذيب، على الاندماج بسرعة في المحيط الاجتماعي فمن الممكن أن يجذبهم التطرف والعنف».
العدد 2694 - الأربعاء 20 يناير 2010م الموافق 05 صفر 1431هـ