يستهلك المواطن الأميركي، يوميا، ما يزيد على وزنه من حيث الكتلة، وإذا استمرت هذه العقلية الاستهلاكية وانتشرت بهذا القدر بين شعوب الأرض، لاتسع العالم لمجرد 1,4 مليار نسمة؛ أي نحو خمس سكانه الحاليين.
هذا هو ما خلص إليه تقرير معهد وورلد ووتش المعنون «حالة العالم 2010: التحول من ثقافة الاستهلاكية إلى ثقافة الإستدامة»، الذي نبَّه إلى أن نصف القرن الأخير شهد زيادة غير مسبوقة في معدلات الإستهلاك.
ووصف التقرير «ثقافة الإستهلاكية» السائدة بأنها «فيل في دكان خزف» وخاصة عندما يتعلق الأمر بحل كبرى المشكلات البيئية القائمة حاليا، ما يحتم البدء في التحول تجاه «ثقافة الإستدامة» كبديل لها.
وقال مدير المعهد، كريستوفر فلافين، إن «ثقافة الإستهلاكية ربما بدأت في الولايات المتحدة، لكنها انتشرت في بعد بلد، ومن ثم يمكن الحديث عن ثقافة استهلاكية عالمية تحولت إلى قوة جبَّارة في مختلف أرجاء الأرض».
وشرح التقرير أن «الناس يجدون معنى وقناعة في ما يستهلكونه» لكن هذا التوجه له آثاره الكبيرة على المجتمع وعلى كوكب الأرض. وذكر - على سبيل المثال - أن استهلاك المواطنين الأميركيين يرتفع يوما بعد يوم، بما يزيد على وزنهم من حيث الكتلة.
هذا وتضاعفت الاستهلاكية بمعدل ستة أضعاف منذ 1960 وفقا لبيانات البنك الدولي، وهو ما يعني - باحتساب الزيادة السكانية في العالم - أن نفقات الاستهلاك للفرد الواحد قد تضاعفت بمعدل ثلاثة أضعاف. وأدى هذا الارتفاع إلى زيادات مشابهة في استهلاك الموارد.
فعلى سبيل المثال، زاد استهلاك المعادن بنسبة ستة أضعاف، والنفط بنسبة ثمانية أضعاف، والغاز الطبيعي 14 ضعفا، كل ذلك في الفترة المذكورة. وأضاف التقرير «في المجموع، يجري حاليا استخراج 60 مليار طن من الموارد الطبيعية، سنويا، بزيادة قدرها 50 في المئة على مدى الثلاثين عاما الأخيرة».
كذلك فقد أدَّى تصاعد الاستهلاكية إلى نظم توزيع وإنتاج غير مستدامة. ففي القطاع الزراعي مثلا، يحصل المزارع على مجرد 20 سنتا من أصل كل دولار ينفق على استهلاك الطعام في الولايات المتحدة، فيما تجني شبكة التوزيع 73 سنتا.
وعن الأضرار البيئية وتداعيات الاستهلاكية في مجال التغيير المناخي، فقد أشار التقرير المعدُّ من 244 صفحة إلى أنه حتى لو حققت دول العالم أكثر أهداف خفض الانبعاثات طموحا، فإن درجات الحرارة سترتفع بنحو 3,5 درجات مئوية بحلول العام 2100.
العدد 2700 - الثلثاء 26 يناير 2010م الموافق 11 صفر 1431هـ