العدد 493 - الأحد 11 يناير 2004م الموافق 18 ذي القعدة 1424هـ

غازي في ديوانية صلاح علي: دور لجنة التحقيق انتهى والباقي على النواب

مدينة عيسى - سلمان عبدالحسين 

11 يناير 2004

قال النائب فريد غازي في تفسيره للمادة 45 من قانون مجلسي الشورى والنواب، التي تمنع على مجلس النواب مناقشة أعمال السلطة التنفيذية قبل انعقاد المجلس «ان المادة 45 غير منطبقة على لجان التحقيق البرلمانية، وإنما على مجلس النواب» مبينا ان من حق مجلس النواب مساءلة السلطة التنفيذية على التجاوزات الممتدة قبل وبعد انعقاد المجلس إذا كانت هذه التجاوزات مستمرة، بحيث لا يمكن الفصل الزمني بين التجاوز قبل وبعد انعقاد المجلس، ولكنه أكد عدم قدرة المجلس النيابي على محاسبة السلطة التنفيذية قبل انعقاد المجلس لعلاقة ذلك بالمادة 45.

وفي سؤال لـ «الوسط» عن إمكان مضي النواب في هذا الملف إلى النهاية، أكد غازي ان مهمة لجنة التحقيق انتهت بتصديق النواب على التقرير الذي أعدته، والدور المتبقي على النواب، فهم من يحددون الآلية المناسبة، معتبرا ان النواب من خلال الجلسة كان لديهم الحماس الذي يبشر بأنهم سيكملون الملف، ولكنه اعتبر أن علاقة مجلس النواب مع السلطة التنفيذية هي علاقة تكاملية وليس تصادمية، وليس معنى ذلك الاستغناء على الأدوات الرقابية، فليس من المطلوب بحسب غازي طرح الثقة للتدليل على قوة موقف النواب، وإنما الهدف من المساءلة هو التدليل على قدرة النواب على استخدام أدواتهم الرقابية.

وفي حديثه له مساء أمس الأول في ديوانية النائب صلاح علي، أوضح غازي أن من أطلق شرارة لجنة التحقيق في الأوضاع المالية لهيئة التأمينات والتقاعد هو مدير عام هيئة التأمينات الشيخ عيسى بن إبراهيم، حين إعلانه عن إفلاس صندوق التقاعد، مؤكدا ان تقرير هيئتي التأمينات والتقاعد أنجزته خبرات بحرينية، إذ لفت في هذا الجانب ان هناك جهات تمثل الحكومة كانت تقدم مقترحات لتحسين وضع الصندوقين ولم يكن يسمع لها، وذلك باقتراح بعض المقترحات التي تقلل من مخاطر الاستثمار.

وفي حديثه عن دور اللجان البرلمانية، أكد غازي ان اللجان البرلمانية هي لجان نص عليها الدستور، ومن شأنها ان تبين الواقعة التي تم إقرارها، وليس من مهمات لجان التحقيق بحسب غازي ان تقرر طرح الثقة في الوزراء أو تقرر استجوابهم، فهذه بيد نواب المجلس، الذين بيدهم أن يستخدموا الأدوات الدستورية الممنوحة لهم في الاستجواب وطرح الثقة بعد اطلاعهم على التقرير.

وفند غازي ما أشار إليه بعض الوزراء من كون الهيئتين مستقلتين، متسائلا: كيف تكون الهيئة مستقلة ويرأسها وزير؟ إذ بين أن رئاسة أحد الوزراء لهيئة مسئولة على الحفاظ على أموال الناس تدخل واضح وصريح من قبل السلطة التنفيذية، خصوصا في ظل عدم التمثيل لأرباب العمل والعمال.

وعن نتائج الجلسة الاستثنائية، قال غازي «لقد أبلى النواب بلاء حسنا في توضيح التجاوزات التي ذكرها التقرير، ولسنا في صدام مع الحكومة، وإنما الغرض من التقرير هو الإصلاح، فالحكومة ليس من حقها لإنعاش شركات أو مصارف خاسرة على حساب أموال الناس، داعيا إياها إلى إرجاع المبالغ التي أضاعتها إلى المشتركين».

وانتقد غازي في حديثه وزير العمل والشئون الاجتماعية مجيد العلوي، واصفا إياه أنه وضع نفسه في موقع ضعف بدفاعه عن التجاوزات، إذ أكد من جانب آخر ان العلوي لم يكن عليه أي تجاوز، ولم يكن ينبغي له ان يدافع عن وضع التأمينات، لأن تجاوزاتها كانت واضحة، وكان العلوي كما قال غازي يحسب على صفوف المعارضة، ويعد من المتحدثين اللبقين، ولكنه لم يوفق في الدفاع عن تجاوزات هيئة التأمينات.

وأضاف «إذا أردنا ان نطبق عليهم المعايير الإدارية، فإن تصرفهم بمدخرات الهيئة التي تصل إلى مليار دينار أمر خاطئ، لأن المصارف التي هي أقل من الهيئة في مدخراتها، حين يتعلق الأمر بالاستثمار أو سوق العقار، فإنها تلجأ إلى مختصين، فما بالك وإخفاق الهيئة يتعلق بالإخفاق في مجال الأسهم والإخفاق العقاري وشراء المجمعات وغيرها من الإخفاقات» إذ اعتبر أن كل هذه الإخفاقات إدارية وليست مالية لتترتب عليه جنح جنائية.

وأكد غازي أن هذه الأمور كلها تحتاج إلى مراجعة من السلطة التنفيذية، مشيرا إلى أن رقابة النواب هدفها الوصول إلى حل لهذه المشكلة، وان تناول النواب لهذا الموضوع كان في غاية المسئولية، إذ تناولوا كل هذه النقاط بوضوح أمام الحكومة، والحكومة بدورها تقبلت آراء النواب برحابة صدر.

من جانبه، داخل رئيس جمعية الإصلاح الشيخ عيسى بن محمد آل خليفة، فاعتبر ان الهدف الرئيسي هو إعادة نسب الاشتراك في الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية إلى نسبتها السابقة إذا أريد إصلاح وضع هذه الهيئة تحديدا، إلا أن النواب على حد تعبيره مروا على هذه القضية مرور الكرام. وأشار الشيخ عيسى أن الحكومة أزاحت المادة التي تلزمها بتكفل وضع التأمينات إذا أفلست، ما يعني أن خطورة الوضع على هيئة التأمينات أكبر من هيئة التقاعد، لأن الحكومة مجبرة على ضخ الأموال في التقاعد حتى لو أفلست، إذ دعا في هذا المجال إلى إصلاح قانون التأمينات العام 1976، ورفع نسبة الاشتراكات، فما لم يتم رفع النسب كما قال فعلى الهيئة السلام، لأن مصاريفها ستكون أكثر من دخلها، وبذلك تأكل من رأس مالها من دون أن تنميه.

وما هو نقضه متداخل آخر، هو الفنان سعد الجزاف، الذي اعتبر أن الاستقطاع ليس هو المشكلة، وإنما المشكلة هي بعثرة أموال الناس من خلال محو وإلغاء القروض، والتصرف في أموال الشعب من دون وجه حق، كما اعتبر أن التقرير لم يحدد مسئولية أحد عن هذه التجاوزات مطالبا النواب بالكشف عن المسئول والمتسبب الحقيقي في هذه الخسائر المالية الكبيرة، والتجاوزات بحق أموال الشعب.

كما نبه الجزاف إلى أن الشركة التي كانت تتولى مهمة التدقيق هي شركة واحدة طوال العقود الثلاثة، معتبرا ان الاقتصار على شركة واحدة يجعلها في موضع الريبة والشك، متسائلا عن الخطوات القانونية التي سيقوم بها النواب، وما إذا كانت الهيئتان ستوضع تحت إشراف إداري غير إشراف الحكومة، أم انها ستبقى تحت سيطرة الحكومة بعد كل هذه التجاوزات

العدد 493 - الأحد 11 يناير 2004م الموافق 18 ذي القعدة 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً