نفى وزير شئون مجلس الوزراء محمد إبراهيم المطوع وجود أزمة دستورية ناتجة عن صدور دستور 2002، وقال في رده على سؤال لـ «الوسط» خلال اللقاء الأسبوعي مع الصحافة المحلية أمس «إن الأزمة عند الطرف الآخر (المعارضة)، ويجب توجيه السؤال إليها».
ويعتبر تصريح المطوع أول رد فعل حكومي على إعلان أربع جمعيات سياسية (الوفاق، العمل الإسلامي، العمل الديمقراطي، التجمع القومي) تنظيم مؤتمر دستوري يومي 14 و15 من الشهر الجاري احتجاجا على «انتقاص الدستور الجديد صلاحيات المجلس المنتخب التي أقرها دستور 1973 العقدي»، بحسب خطاب الجمعيات.
وقال المطوع: فعاليات المعارضة «دليل على سلامة التجربة»، مبديا التحفظ على مشاركة ناشطين من الخارج في المؤتمر المذكور. وأضاف «لا توجد تجربة متكاملة»، مشددا على أهمية اتباع الإجراءات في أي تعديل دستوري أو قانوني، فذلك «أسلم للتجربة».
من جانبه أكد وزير ديوان رئيس الوزراء، رئيس اللجنة الوزارية المكلفة متابعة توصيات مجلس النواب بشأن هيئتي التقاعد والتأمينات الشيخ خالد بن عبدالله آل خليفة أن مجلس الوزراء «صادق» في إعلانه التجاوب مع التوصيات، مشيرا إلى أن التنفيذ يحتاج إلى وقت. وخلُص إلى عدم صحة القول بأن الحكومة «تنفذ بالتقسيط». وكان نواب اعتبروا إعلان الحكومة «غير كاف»، مطالبين بمحاسبة الوزراء. وهو أمر مناط بالنواب لا الحكومة، كما قال المطوع.
ديوان رئيس الوزراء - عباس بوصفوان
نفى وزير شئون مجلس الوزراء محمد إبراهيم المطوع وجود أزمة دستورية في البلد، وقال: «الأزمة عند الطرف الآخر (المعارضة)، ويجب توجيه السؤال إليها».
وكان المطوع يجيب على سؤال لـ «الوسط» خلال اللقاء الأسبوعي مع الصحافة المحلية أمس في ديوان رئيس الوزراء، أداره وزير ديوان رئيس الوزراء الشيخ خالد بن عبدالله آل خليفة، وحضره إلى جانب الوزير المطوع وزير الدولة عبدالنبي الشعلة، وركز على توصيات مجلس النواب بشأن التقاعد والتأمينات، والمؤتمر الدستوري.
وقال المطوع في معرض رده: معلوماتي عن المؤتمر الدستوري - الذي تنظمه المعارضة في 14 و15 من الشهر الجاري - «لا تزيد عما تكتبه الصحافة»، مشيرا إلى أن الخطوات التي اتخذها جلالة الملك، ومن بينها التصويت على ميثاق العمل الوطني بنسبة 98,4، تؤكد أن «لا وجود لأزمة في الميثاق». موضحا أن المشاركة في الانتخابات البرلمانية التي نظمت عقب صدور دستور 2002 بنحو ثمانية أشهر، بلغت 53,6 في المئة، وهي «غالبية جيدة».
وأضاف «الحكومة والنواب يمارسان دورهما، وفي كل يوم يظهر دليل على أن الحياة الديمقراطية سليمة وفاعلة». معتبرا وجود رأي معارض، وتنظيم التحالف الرباعي للمؤتمر الدستوري «دليلا على سلامة التجربة، وعدم وجود أزمة ديمقراطية». وأبدى المطوع التحفظ على مشاركة شخصيات عربية وأجنبية في فعاليات المعارضة، وقال: «حق الجميع مكفول في مناقشة أموره في حدود البيت الداخلي، أما دعوة شخصيات من الخارج فأمر لا أحبذه». وأضاف «لا ندعي أن كل شيء صحيح، لا توجد تجربة متكاملة كما أكدت القيادة السياسية»، مشددا على أهمية اتباع الإجراءات في أي تعديل دستوري أو قانوني، فذلك «أسلم للتجربة». وأوضح أن ملاحظات المعارضين والموالين مفيدة «شرط الالتزام بالشرعية، أما خارج الشرعية فأمر غير مقبول».
ويعتبر تصريح المطوع أول رد فعل حكومي على إعلان أربع جمعيات سياسية (الوفاق، العمل الإسلامي، العمل الديمقراطي، التجمع القومي) تنظيم مؤتمر دستوري احتجاجا على «انتقاص الدستور الجديد صلاحيات المجلس المنتخب التي أقرها دستور 1973 العقدي»، بحسب خطاب المعارضة. ويرفض الخطاب العلني للتحالف الرباعي إجراء التعديلات الدستورية من خلال البرلمان الحالي، لأن ذلك يعد «اعترافا بشرعيته»، فيما الخطاب الرسمي للحكومة يشدد على اتباع الإجراءات الدستورية في إجراء أي تعديل.
ويقول متابعون إن آلية التعديلات هي إحدى الإشكالات التي تعوق التوصل إلى توافق، لكن الإشكال الأكبر يتركز على مضمون أي اتفاق، إذ تطالب المعارضة بتجريد المجلس المعين (الشورى) من صلاحياته التشريعية التي تساوي صلاحيات المجلس المنتخب.
وبحسب مصادر المؤتمر الدستوري فإن إحدى جلساته ستخصص لمناقشة المخارج من «الأزمة الدستورية»، ولا يستبعد أن تكون هذه الجلسة مغلقة، فيما تكون الجلسات الأخرى علنية.
التقاعد والتأمينات
إلى ذلك، أكد وزير ديوان رئيس الوزراء رئيس اللجنة الوزارية المكلفة بمتابعة توصيات مجلس النواب بشأن هيئتي التقاعد والتأمينات الشيخ خالد بن عبدالله آل خليفة أن مجلس الوزراء اتخذ قرارا بتنفيذ توصيات مجلس النواب بشأن هيئتي التقاعد والتأمينات، وأنها «صادقة» في ذلك، مشيرا إلى أنه من غير المناسب «التشكيك»، والقول إن «الحكومة تنفذ بالتقسيط». وقال: التنفيذ يحتاج وقتا، ولا يمكن أن يتم دفعة واحدة، وبعضها يحتاج إلى دراسة ومشاورات. وبشأن التعويض عن القرضين اللذين قدمتهما الهيئتان إلى مركز أرض المعارض وشركة الفنادق الوطنية، أوضح الشيخ خالد أن قرار التعويض اتخذ، ولضمان «التنفيذ العادل» فإنه يخضع للدراسة مع الهيئتين ووزارة المالية، لمعرفة نسب الفوائد، والمدة التي ستعوض عنها، وينطبق ذلك على التعويض عن الأراضي.
فيما قال الوزير المطوع إن الحكومة «جادة»، ولا يصح القول إنها «تطلق بالونات اختبار»، موضحا أن الحكومة شرعت في تنفيذ القرارات الخاصة في مجلس الوزراء والمتعلقة بالسياسات العامة، مشيرا إلى أن مشروعا لتعديل القانونين المنظمين لعمل الهيئتين سيحال إلى مجلس النواب مطلع مارس/ آذار المقبل. وأضاف ان تعيين مديري الهيئتين يمكن أن يتم بالتشاور من مجلس الإدارة، لكن لابد من أن يكون للحكومة دور، حتى تصح محاسبتها من المؤسسة التشريعية.
واعتبر المطوع تنفيذ الحكومة جميع توصيات مجلس النواب تدخلا في شئون الهيئتين، مشيرا إلى مجلسي إدارة الهيئتين إذا تم تعيينهما وفق التعديلات المقترحة سيكون معنيا بتطبيق التوصيات الأخرى، وهي التوصيات المتعلقة بتنظيم الاستثمار، والضبط الإداري.
ويتفق مراقبون مع موقف الحكومة، فالتوصيات المرفوعة من النواب جلها خاصة به كمؤسسة تشريعية، أو بمجلس إدارة كل هيئة.
وكان مجلس الوزراء قرر في جلسته الأحد الماضي تعديل قانوني تنظيم معاشات ومكافآت التقاعد لموظفي الحكومة الصادر بقانون رقم (13) لسنة 1975م والتأمين الاجتماعي الصادر بالمرسوم بقانون رقم (24) لسنة 1976م بما يحقق تعزيز استقلالية الهيئتين، وألا تتبعان وزير العمل أو المالية، وأن يتضمن مجلس إدارة الهيئة خمسة أعضاء يمثلون الحكومة وخمسة أعضاء من المؤمن عليهم من ذوي الخبرة والكفاءة وخمسة أعضاء يمثلون أصحاب العمل.
وفيما يختص بالهيئة العامة لصندوق التقاعد، فقد تضمن التعديل أن تكون موازنتها مستقلة، والاكتفاء بإشراف وزير المالية والاقتصاد الوطني فقط عليها عملا بالمادة (50) من الدستور، وأن تكون فترة تولي الخبير الاكتواري والمدقق الخارجي ثلاث سنوات بدلا من خمس.
ورحب نواب بخطوات الحكومة «الإيجابية»، مطالبين بـ «محاسبة الوزراء» الذين حمّلهم تقرير لجنة التحقيق في الهيئتين المسئولية الجسيمة. فيما قال الوزير المطوع في المؤتمر الصحافي إن الاستجواب «ليس من عمل الحكومة»، وله إجراءات قانونية، (يختص بها مجلس النواب)، مشيرا إلى أن توصيات مجلس النواب لا تتضمن محاسبة الوزراء.
من جانبه، أوضح وزير الدولة عبدالنبي الشعلة - في المؤتمر الصحافي ذاته أمس - أن آلية اختيار ممثلي العمال وأصحاب العمل في هيئة التأمينات سيتم بالتشاور مع اتحاد النقابات وغرفة التجارة، مشيرا الى أن النص المقترح من مجلس الوزراء مسودة ولا يقصد استثناء أحد. ويعلق الشعلة في ذلك على ما أثاره النص المقترح والذي لا يذكر اتحاد النقابات صراحة في أنه المخول باقتراح ممثلي العمال.
وكان اتحاد النقابات أصدر بيانا أمس الأول أشار فيه إلى أن مشاركة الاتحاد في مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمينات حق أصيل ويجب ان تتمثل بشكل متساوٍ مع باقي أطراف الانتاج.ن
العدد 523 - الثلثاء 10 فبراير 2004م الموافق 18 ذي الحجة 1424هـ