التباكي على حال السياحة في البحرين بأكبر قدر من صيغ المبالغة والتهويل يثير علامات استفهام حائرة، وقبلها حالا من الفزع، وربما الهستيريا جراء الكارثة المحدقة التي طوقت السياحة البحرينية في غضون إجازة العيد الماضية!
فنادق لا تجد من يسكنها وأسواق هجرها المستهلكون، مستثمرون خرجوا كما خرج غانم الصالح في مسلسل «خرج ولم يعد»، وفنانون يفضلون «الغناء» في سجون غوانتنامو على «العناء» في البحرين... ولا سياح من الداخل، ولا سياح من الخارج، وكل الطرق تؤدي إلى سياحة تكاد تلفظ أنفاسها الأخيرة بسبب سكتة قلبية أحدثتها أزمة طارئة.
صيغ النواح لم تقف عند هذا الحد، بل امتدت لتطول تصريحات وتحليلات نارية أُوعز لها أن تقول إن فجيعة ما في انتظار السياحة المحلية، والسبب ما حل بالفنانة نانسي عجرم خلال حفلها الأخير الذي أضطرت فيه إلى الغناء بالملابس ذاتها التي ارتدتها في المطار وبقيت عليها إلى حين مغادرتها من باب الحشمة ومراعاة مشاعر «القوم الناقمين» وفي مقدمتهم النائب عادل المعاودة الذي عبّر عن استيائه من تنظيم حفلها الساهر قبل أيام قليلة من بدء شهر رمضان الماضي، ما أدى إلى تفجير الوضع.
وفي المحصلة، كأننا نريد القول إن السماء غضبت علينا فدمرت سياحتنا المحلية بعدما كنا نضرب أرقاما قياسية في استقطاب السياح من شتى أقطاب العالم.
جميع ما طرح كان يغمض عينيه حتى لا يرى جوانب كثيرة في واقع السياحة في البحرين، مغفلين أوجه قصور عدة تتقاسم مسئوليتها الجهات المسئولة عن السياحة (ليس بالمناصفة) مع المطالبين بسياحة نظيفة أو ما سمُّوا بمن «لا يعرفون عن السياحة شيئا» لتبقى النظرة الضيقة تحدق فقط في زاوية حادثة نانسي.
«بهدلة» نانسي
لسنا مع «البهدلة» التي طالت نناسي عجرم وجعلتها تفضل إحياء الحفلات في الكويت في مهرجان «هلا فبراير» على العودة مجددا إلى معجبيها ومحبيها في البحرين، لكن العقل والمنطق والحيادية ومعها الموضوعية أيضا تحتم علينا أن نقيّم الوضع بقدر كبير من المسئولية، لا حرف الأمور وسوقها إلى حيث يتناسب مع عقليتنا وتوجهنا... فالمنطق يقول إن لفظة سياحة ليست مرادفة للغناء والحفلات الراقصة، ففي معجم «المنجد في اللغة» جاءت لفظة سياحة من مصدرها ساح لتشير إلى معان مختلفة منها قصد بقعة ما للعبادة والترهب، ومنها ما هو للتفرج والتنزه، والسائح هو الصائم الملازم للمساجد لأنه يسيح في النهار بلا زاد، وهذه المعاني المختلفة وغيرها للفظة السياحة لم تقترن لا من قريب ولا من بعيد بالغناء أو الرقص أو المسكرات، لكن صلة ما لها علاقة بما دعا إليه وزير الإعلام نبيل الحمر في حديثه الأخير المنعقد في ديوان رئيس الوزراء مع عدد من الصحافيين المحليين حين عبر عن استيائه من غياب الفرح أيام عيد الأضحى داعيا إلى استثمار ذكرى عاشوراء في الترويج للسياحة الدينية.
عن ذلك يقول الإداري توفيق الرياش: «السياحة العائلية لا تنحصر في حفلات الرقص والغناء، لما لا يسوق للسياحة التراثية والسياحة الثقافية، السياحة كما فعلت الشارقة وحققت نجاحا منقطع النظير(...) البحرين من أغنى الدول ثقافيا وفكريا وتراثيا ودينيا أيضا، لما لا يسوق للسياحة الدينية أو لسياحة العلاج التي نتحدث عنها منذ ثلاث سنوات، لدينا الكثير من المعطيات وليس لدينا من يخطط بشكل صحيح».
ويضيف «السياحة العائلية تعني تسوقا وملاهي وترفيها وبرامج هادفة إلى الأطفال، التقصير تتكبده الحكومة وليست المطالب الشعبية والبرلمانية المنادية بالابتعاد عن السياحة السوداء والمتاجرة بالأجساد».
بعيدا عن الرياش، قريبا من الواقع، إذ ا سلمنا بما يحاول البعض فرضه كحقائق مسلم بها، وإن صناعة السياحة مهددة وتواجه خطرا داهما، ألا يجدر بنا تفسير ما يحدث من جميع الزوايا... ألا يدعونا تدني نسبة اشغال الفنادق على اختلاف نجومها إلى التوقف لطرح أبسط الأسئلة في صيغة «لماذا»، ذلك ما علمنا إياه الصحافي محمد فاضل في البدايات، ذلك لأن السؤال بصيغة لماذا من أبسط الأسئلة وأصعبها في الوقت ذاته، والجواب بعقلانية على «لماذا» يجعل الصورة أكثر وضوحا والحجج أكثر عرضة للتصديق والقبول.
وهكذا يأتي السؤال: لماذا جمد العمل السياحي أخيرا؟ ولماذا يستاء أصحاب الفنادق من إجراءات إدارة السياحة التابعة لوزارة الإعلام أخيرا مادامت تخدم أهداف السياحة النظيفة؟ ومن يتحمل مسئولية غياب الفعاليات الترفيهية؟
بالرجوع إلى لغة الأرقام المعتمدة رسميا، فأن الإحصاء الصادر عن الإدارة العامة للهجرة والجوازات يوضح أن 193163 مسافرا دخلوا وغادروا البحرين خلال إجازة العيد، منهم 166292 مسافرا أتوا عن طريق جسر الملك فهد، فيما بلغ عدد المسافرين القادمين والمغادرين عن طريق مطار البحرين الدولي 26805، يضاف إليهم 66 مسافرا آخر دخلوا البلاد عن طريق الموانئ البحرية.
موسم الحج
الإحصاء الرسمي الذي لم يفصل في عدد القادمين وعدد المغادرين كل على حدة، ليعطي قراءة أدق وأوضح عن عدد من قضوا إجازتهم في البحرين وعدد من قضوها خارجها، قارن بين العدد الإجمالي للمغادرين والقادمين بين عيد الأضحى في العام 2003 والعام 2004 ليسجل العام الجاري زيادة قدرها 8408 مسافرين بواقع 193163 مسافرا في العام 2004 في مقابل 184755 في العام 2003.
الجمع بين الرقمين لا يخدم صيغ التباكي على واقع السياحة خلال إجازة العيد بفضل الزيادة في أعداد القادمين والمغادرين، وهناك نقاط كثيرة تتداخل هنا تم إغفالها (ربما عمدا) أولها أن الإجازة الربيعية تصادفت مع موسم الحج الأكبر الذي يعتبر من أكبر مواسم السياحة الدينية في العالم، وإن عدد الحجاج البحرينيين بلغ 12 ألف حاج وهو أعلى سقف لعدد الحجاج وفق الاتفاق المعقود بين البحرين والسعودية.
تحذيرات «التحالف»
الجانب الآخر، هو التحذيرات التي تطلقها دول التحالف عبر سفاراتها الدبلوماسية لرعاياها في البحرين وغير البحرين بين الحين والآخر، لتحذر من احتمال تعرضهم لاعتداء أو «خطر إرهابي»، وتطالبهم بأخذ الحيطة والحذر، بشكل معلن ما يدعوهم إلى الرحيل حفاظا على سلامتهم وأمنهم بشكل غير معلن.
لا نعرف بالتحديد الكم الفعلي لعدد تلك التحذيرات التي ترسلها الحكومة الأميركية أو البريطانية إلى رعاياها عبر الرسائل المكتوبة أو المواقع الإلكترونية، والتي نشطت منذ شن «حرب تحرير العراق» وصولا بأعياد الميلاد واحتفالات رأس السنة، وأخيرا وليس آخرا بعيد الحب وعيد الفصح، لكننا نعرف أن تحذيرات كهذه قلت أو كثرت تؤثر تأثيرا مباشرا على السياحة وبأشكال مختلفة تطول الاشغال الفندقي والبيع في المجمعات التجارية وحتى عمل سواق الأجرة.
يقول الباحث الاقتصادي جاسم حسين : يجب أن نعترف بأن السبب الرئيسي في تراجع الحركة السياحية هو الفشل في برامج الاستقطاب، فالإخفاق في «صيفك على كيفك» لم يصحح، ولم يستفد من تجارب الدول المجاورة، لذلك لا يمكن إلقاء اللوم على طرف واحد، فهناك فشل رسمي تتحمله وزارة الإعلام التي تعتقد أن السياحة هي غناء ثم غناء ثم غناء على حساب التراث والثقافة والفكر والكتاب.
جانب أخر، يتطرق إليه حسين : «يجب احترام تقاليد البلاد وخصوصية المشاعر بغض الطرف عن درجة التدين أو التحرر، والسياحة يجب أن تبتعد عن الإثارة».
ودعا إلى «التوجه نحو تقسيم البحرين إلى مناطق سياحية وأخرى سكنية»، وأضاف «هناك توجه فعلي لدى الحكومة إلى مثل هذا التقسيم، بدءا في منطقة الحورة التي يجرى فيها حاليا تفاوض مع الأهالي لترك منازلهم وتعويضهم في مناطق سكنية أخرى لتحول المنطقة إلى منطقة سياحية لا تزعج فعالياتها السكان».
وأردف: «هذا توجه سليم تمامم مثل مشروع محمية العرين ومشروع أمواج اللذين يعتبران من المشروعات السياحية الرائدة التي تخدم أهداف السياحة النظيفة».
من جانبه يستغرب الرياش القول بهبوط نسبة إشغال الفنادق أول أيام العيد بنسبة 70 في المئة على رغم كون النسبة عادية جدا لسبب بسيط هو أن العرب والخليجيين يفضلون قضاء أول أيام العيد في الأوساط العائلية داخل الأسرة الكبيرة، وفي ثاني وثالث أيام العيد يفكرون في السفر والترفيه، وفي هذه الأيام بالتحديد قال الفندقيون إن نسبة إشغال الغرف وصلت إلى 100 في المئة، فأين الخلل؟ ولمَ تحمل الأمور أكثر من بعد؟
ويضيف الرياش ضاحكا: «عجبا، تعرض صور لسوق المنامة والمحلات مغلقة أيام العيد وتحجب صور المجمعات التي كانت نغص بالناس وتظل مفتوحة حتى الثانية بعد منتصف الليل، حتى أن الخروج منها بسبب الزحام لا يكون إلا بشق الأنفس، بسبب اكتظاظ المطاعم والمقاهي ودور السينما، أليس من الطبيعي تقفل الأسواق التقليدية أبوابها خلال إجازة العيد؟».
ويردف «إذا أردنا أن نحول الأسواق التقليدية إلى مراكز جذب سياحية، ألا يجدر بنا توفير أبسط مقومات السياحة، فكيف تكون سوق المنامة أو المحرق القديمتين منطقتين سياحيتين ولا توجد فيهما دورات مياه نظيفة ومقبولة، كيف تقفل المساجد أبوابها بعد الصلاة بساعات، ويخلو بعضها من المصلى النسائي؟ ليست المساجد أماكن يرتاح فيها السياح في الدول المجاورة».
ويطرح الرياش سؤالا إلى وزير الاعلام والمؤسسة العامة للشباب والرياضة قائلا: «هل يعد إيقاف الأنشطة الثقافية في النوادي التي تزعم أنها للرياضة و الثقافة معا في صالح السياحة (...) مهرجان الأنشودة الإسلامية على سبيل المثال شاركت فيه فرق من الكويت وفرق من السعودية، فلمَ تمنع إقامته في ناد رياضي على رغم أنه كان محط استقطاب الكثير من السياح الخليجيين، أليست المهرجانات الدينية عناصر جذب سياحية، فلمَ يعتقد أن السياحة لا تخرج عن نطاق الرقص والكأس؟».
«هناك خليجيون كثر يستهويهم الانفتاح الثقافي في البحرين وتستهويهم الندوات والمحاضرات الفكرية، وهناك من يفضل القدوم لساعات قليلة لمطعم أو مقهى أو التبضع مع أفراد أسرته والعودة في اليوم نفسه، وليس شرطا أن كل من يقصد البحرين يفضل الذهاب إلى حفل غنائي تحييه نانسي أو غيرها».
مهرجانات تنافسية
وبعيدا عن موسم الحج والتحذيرات الأميركية، فإن المبالغ التي تتكلفها الاستفادة من البرامج الترفيهية في البحرين لم توضع بشكل متوائم مع متوسط دخل الأسرة في البحرين، وعلى رغم تناولنا في «الوسط» نقطة شكوى المواطنين من ارتفاع أسعار ألعاب الملاهي الترفيهية التي يصل سعر اللعبة الواحدةإلى دينارين، وتذمر الآباء الذين لديهم أكثر من طفل من ارتفاع الأسعار، فإن ساكنا لم يحرك في قضية الأسعار، وهنا يعادل طرح «لماذا»، فكيف نلوم من يفضل قضاء إجازته في دبي أو الشارقة أو عمان أو الكويت والاستمتاع بمهرجانات مليئة بالمفاجآت والأسعار الترويجية في وقت واحد، في مقابل ربيع أقرب إلى خريف هادئ وكئيب.
تشير آخر الأرقام الصادرة عن مجلس التنمية الاقتصادي في دراسة أجرتها شركة «مكنزي للاستشارات» إلى أن متوسط الأجر الشهري الحقيقي للفرد البحريني انخفض بمقدار 19 في المئة من 420 دينارا إلى 352 دينارا خلال العقد الماضي، أما الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة العمل والشئون الاجتماعية في العام 2002 فتشير إلى أن متوسط دخل الفرد في القطاع الخاص للذكور 376 دينارا شهريّا و241 دينارا للإناث، في مقابل 445 دينارا للذكور، و478 دينارا للإناث في القطاع العام.
وبحسبة بسيطة بالاعتماد على إحصاء مجلس التنمية الاقتصادي، فان أي رب أسرة لديه خمسة أبناء يود الذهاب بهم إلى الملاهي ليلعبوا في خمس ألعاب مختلفة ثمن الواحدة منها ديناران سيضطر إلى دفع 50 دينارا دفعة واحدة، من متوسط دخله البالغ 352 دينارا، ناهيك عن عمال وموظفين يضيع فيهم العد يعملون مقابل أجر أقل من ذلك بكثير ولديهم أبناء يتمنون الذهاب إلى اللعب في تلك الملاهي.
يعود جاسم حسين إلى القول: «كيف يمكن إنعاش السياحة الداخلية إذا بقيت أسعار الألعاب في الملاهي القليلة الموجودة في المملكة مخصصة لذوي الدخل المرتفع فقط».
ويزيد: «بالإضافة إلى قصة الملاهي والبرامج الترفيهية، فإن التسويق الفندقي ضعيف، والحملات الترويجية لا يصرف عليها لأن هناك من يجهل أن الترويج نوع من أنواع الاستثمار وليس كلفة»، مقترحا أن تتعاون البحرين مع الدول الخليجية المجاورة في تقديم عروض مشتركة.
فيما يقول الرياش: «نتمنى أن يتم الاهتمام أكثر بالبرامج الترفيهية للأطفال وأن تراعي أسعار الألعاب مستوى دخل الفرد والظروف المعيشية، وأن تنظم المحافظات مهرجانات شعبية هادفة تستقطب أهاليها»
التجربة العمانية
ويستشهد حسين بالتجربة العمانية الأخيرة فيقول: «عمان أصبحت تسمح لأي سائح لديه تأشيرة سياحية لدخول دبي بدخول عمان لأنها تفكر في الترويج لسياحتها وتعرف إلى أين تذهب وماذا تعمل، وكذلك تفعل مع من لديه تأشيرة لدخول قطر».
ويضيف: «هذا ما يجب أن تعيه الجهات الرسمية وعلى رأسها وزارة الاعلام، فمن الخطأ تحميل ما حدث طرفا بعينه، يجب أن يعاد رسم السياسات السياحية ويجب أن يوضع الشخص المناسب في المكان المناسب».
بعيدا عما يجب وما لا يجب، قريبا من الأرقام مرة أخرى، يشير إحصاء صادر عن مؤسسة نقد البحرين في أرقام مأخوذة من وزارة الداخليةإلى أن دخول السياح غير البحرينيين إلى أرض البحرين في الفصل الثالث من العام 2003 بلغ 1422604، منهم 293402 دخلوا عن طريق الجو و1229 عن طريق البحر و112793 عن طريق البر.
وفي الإحصاء ذاته تشير الأرقام الصادرة عن إدارة السياحة التابعة إلى وزارة الإعلام إلى أن عدد الفنادق في البحرين في العام 2002 بلغ 90 فندقا، يشتملون على 6788 غرفة و1092 جناحا ، نزل فيها 686262 ونظمت فيها 1385598 ليلة سياحية، بمعدل 2,1 يوم لنزول السائح الواحد.
يقول الحقوقي والمتابع للشأن العام عادل العباسي: «بعدما طرح في الصحف من حملة مبطنة كانت ضد المطالبات بالسياحة النظيفة، وضد المسيرات والاعتصامات المطالبة بتصحيح الأوضاع والتخلي عن استفزاز المشاعر والتقاليد، سألنا بعض الإداريين في عدد من الفنادق المحلية من درجة ثلاث وأربع نجوم وجميعهم أكدوا أن الغرف كانت شاغرة بنسبة 100 في المئة أيام العيد، لكنهم رفضوا الحديث إلى الصحافة لأن مسئوليهم منعوهم من ذلك».
أرقام مرتجلة
ويضيف «الأرقام التي طرحت كانت مرتجلة وتقديرية وليست مبنية على أسس علمية، آما الآراء فكانت تعكس توجهات محددة ولا تخفى على أحد (...) وحتى لو فرضنا أ ن الأرقام صحيحة، فان الطرح كان ضيقا لدرجة السذاجة، إذ أهمل النظر إلى عوامل الجذب في المهرجانات الضخمة والمدروسة التي تقام في عدد من الدول القريبة وانعدام البرامج التنافسية لدينا في البحرين».
قضية أخرى، يشير إليها العباسي، فيقول: «إلى أين يذهب الناس، فلا حدائق ولا سواحل، صارت الأراضي القريبة من البحر غالبيتها مملوكة والبحرين أصبحت بلا بحر، والواقع يقول إن المطاعم والمقاهي والمجمعات غصت بالناس أيام العيد ولم تختلف درجة الزحام عن الأعوام الماضية».
«ليس من المنطق أن ندين الاعتصامات وحدها بما أصاب السياحة من عطب، فالاعتصامات في بريطانيا والهند على سبيل الاستشهاد تحدث بشكل يومي، وليست طارئة كما هي عندنا، ولم نسمع أن السياحة عندهم تضررت، ألا يدعونا ذلك إلى وقفة عاقلة!».
ويقول: «تكررت كلمات غريبة مثل «عيد الحزن» و«سياحة الحزن» و«مؤشر خطير»، وكأن عاشوراء تزامنت مع عيد الأضحى، وكأننا حللنا كل قضايانا المؤرقة كالفساد الإداري والبطالة والتمييز والتجنيس والمسألة الدستورية، وبقي فقط إشكال كيف نحيي العيد من دون نانسي عجرم».
نعود إلى التذكير بأن النظر بعين تستطيع التحديق في قضية تدهور السياحة من 180 درجة هو الهدف الأسمى إلى دفعنا إلى التجديف في واقع مليء بالمغالطات والتنصل من المسئوليات والاعتراف بالأخطاء والاكتفاء برميها في ملعب المطالبات الشعبية كنوع من الهروب، العقل المتجرد لا يحتاج إلى توصيات لتصحيح الوضع، نحتاج فقط إلى قدر من المسئولية وقدر أكبر من الخلق والإبداع
العدد 523 - الثلثاء 10 فبراير 2004م الموافق 18 ذي الحجة 1424هـ